All Chapters of خلف اسوار اوزبروك : Chapter 61 - Chapter 70

102 Chapters

الفصل ٦١

اشرق المساء الموعود على قصر آشبورن، و تزينت أسواره بمئات المصابيح البلورية بدأت استعدادات الحفل الكبرى تصل إلى ذروتها؛ حيث امتدت السجاجيد الحمراء الفاخرة ليستقبل القصر قوافل المدعوين من كبار عائلات الطبقة المخملية .في الجناح الشرقي، كانت أنامل ليان تتحرك بحذر و عناية بالغة فوق خصلات شعر فريدة الذهبية، لتثبت تاجر الألماس الصغير التفتت فريدة نحوها فجأة في المرآة، و قالت بنبرة متحمسة:— ليان، هل تعتقدين أن هذا العقد الزمردي يتناسب مع قصة الثوب، أم أن الألماس سيكون أفضل؟عدّلت ليان ياقة الثوب برفق و أجابت بصوت خفيض وقور:— الزمرد يبرز لون عينيكِ يا سيدتي، و يمنح الثوب الحريري هيبة تليق بكِ الليلة.ابتسمت فريدة باتساع و أمسكت بيدي ليان للحظة:— أنتِ محقة تماماً.. لولا وجودكِ معي الليلة لكنتُ في حيرة شديدة. هل انتهينا؟أومأت ليان برأسها:— نعم يا سيدتي، أنتِ جاهزة تماماً للنزول.فتحت ليان الباب لتسير خلف فريدة نحو بهو الاستقبال الشاسع و مع هبوطهما السلالم الرخامية الكبرى، انقبضت أنفاس ليان فجأة كان فارس الكيلاني يقف في مقدمة المستقبلين بكامل هيبته الأرستقراطية الطاغية،
Read more

الفصل ٦٢

تزايدت حركة الوفود داخل البهو الملكي، و انشغل الجميع بتبادل الابتسامات الزائفة و بروتوكولات الترحيب الأرستقراطية. استغلت حشود المدعوين و انشغال فارس بالحديث مع الوجهاء و رجال المال، ليتحرك فهد بخطوات هادئة و مدروسة وسط الصخب، متظاهراً بتأمل النقوش و اللوحات الفنية المعلقة على الجدران، حتى أصبح فجأة على بعد خطوات معدودة من ليان الواقفة في الظلال خلف مقعد فريدة التفت فهد نحوها فجأة حين انشغلت فريدة بالحديث الجانبي مع والدتها السيدة هدى. انحنى قليلاً متظاهراً بأنه يلتقط غرضاً سقط منه أرضاً، ثم اقترب برأسه و نظره احتقار تعلو وجهه و وجه إلي ليان نظرة ثعلبية خبيثة، و همس بصوت خافت جداً و عميق لا يصل لسواها، لكنه كان كفيلاً ببث الرعب في عروقها:— تبدين فاتنة بهذا الثوب يا ليان.. لكن الأثواب الفاخرة لا تخفي حقيقة الخدم أبداً.تصلب جسد ليان و اختفى اللون من وجهها الشاحب تماماً، بينما تابع فهد فحيحه السام بابتسامة نصر خفيفة:—هل تعلمين ان القصور لها جدران، و الجدران لها عيون و أنا عيني ترى كل شيء في كل مكان ضاقت ليان من حديثه الي اين يريد أن يصل بينما تابع هو - أنا أعرف
Read more

الفصل ٦٣

قضت ليان وقتاً طويلاً في أطراف الحديقة الشاسعة، مبتعدة عن الصخب الخانق للحفلة الكبرى كانت النسمات الباردة تداعب خصلات شعرها الطويل، فتمنحها هدوءاً مؤقتاً تلم به شتات روعها بعد الكلمات المسمومة التي ألقاها فهد على مسامعها في الردهة سارت ببطء بين الممرات الترابية المظلمة، تتنفس بعمق و هي تضم ذراعيها إلى صدرها، محاولة تأخير لحظة عودتها إلى ذلك المجتمع المنافق المحاط بالأكاذيب و الوجوه المستعارة.حين شعرت أن غيابها قد يثير ريبة السيدة أمينة أو فريدة، قررت سلوك ممر جانبي يلتف خلف الأشجار الكثيفة للعودة .و في طريق العودة، وسط السكون المريب الذي يلف الأحراج البعيدة عن أنوار القصر، انقطع هدوء الليل فجأة سمعت ليان همسات مكتومة و فحيحاً أنفاس متلاحقة تخرج من بين الظلال المظلمة لقطع الأشجار العتيقة تملكتها رعدة ذعر مباغتة، و توقفت خطوتها في مكانها التفتت بحذر و وجل، و اتسعت عيناها بذهول و صدمة شلّت أطرافها؛ لتجد الآنسة فريدة الفاروق مستندة على جذع إحدى الأشجار الضخمة، بينما كان فهد يطوق جسدها النحيل بـ ذراعيه و يلتهم شفتيها بشغف جارف و عنيف تحت جنح الظلام.صعقت ليان من المشه
Read more

الفصل ٦٤

انطلقت ليان راكضة بين ممرات الحديقة المظلمة، تاركةً وراءها حطام غصن الشجرة المكسور، و زلزالاً من الحقائق المقلوبة في البقعة ذاتها، تحت جنح الظلام الدامس و عتمة الأشجار الكثيفة، عادت السكينة المريبة لتلف المكان. كانت فريدة تقف مستندة إلى جذع الشجرة، و جسدها يرتعش بالكامل من فرط الصدمة و الخوف، بينما كان فهد ينفض الغبار عن سترة حلته الفاخرة ببرود مذهل، و كأن علقة ليان المفاجئة لم تكن سوى ذبابة عابرة.التفتت فريدة نحو فهد، و عيناها الواسعتان تلمعان بدموع الرعب الحبيسة، و قالت بصوت متهدج يرتجف:فهد ماذا سنفعل الان ليان رأت كل شيء.. لقد رأتنا معاً! إنها وصيفتي الشخصية، لكن ولاءها الأول قد يكون لعائلة الكيلاني. أنا خائفة للغاية يا فهد.... . ماذا لو ذهبت الآن و أخبرت السيدة أمينة؟ أو الأسوأ.. ماذا لو وصلت الأخبار إلى فارس او السيده صفاء ؟ سأتدمر تماماً، و عائلتي ستتبرأ مني! خطا فهد نحوها بخطوات بطيئة وئيدة، و ثبت نظراته الثعلبية الخبيثة على وجهها الباكي. مد يده القوية ليمسح دمعة سقطت على وجنتها برقة مصطنعة، و ارتسمت على شفتيه ابتسامة دافئة كاذبة يخفي خلفها وجهاً إجر
Read more

الفصل ٦٥

انغلقت أبواب غرفتها الصغيرة الضيقة في جناح الخدم لتنعزل ليان أخيراً عن العالم أسندت ظهرها إلى الخشب الصلب، و سمحت لجسدها المنهك بالانزلاق تدريجياً حتى جثت على ركبتيها فوق الأرضية الباردة. كانت أنفاسها متهدجة، و عقلها يدور في حلقة مفرغة لا تتوقف من فرط الصدمة و الذهول.كانت تواجه زلزال الخيانة داخل غرفتها بمفردها وسط العتمة.أمسكت برأسها بين كفيها المرتجفتين، و صوت فريدة الباكي "أنا وفهد حبيبين" يتردد كصوت الرعد في أعماق مسامعها. أخذت الأفكار تهاجم روحها المحطمة بلا رحمة، و تتساءل بذهول وعيناها شاخصتان نحو الفراغ:— هل يمكن أن تخون فريدة فارس هكذا ؟كيف لتلك الفتاة التي تبدو كالملاك النقي، العذبة التي تفيض بالطيبة والتواضع مع الخدم، أن تحمل في صدرها سراً بهذا السواد؟ كيف تلتقي بفارس الكيلاني في النور أمام العائلات، ثم تتسلل في عتمة الأحراج لترتمي في أحضان رجل آخر؟لكن السؤال الأشد مرارة والذي كان يمزق جوف ليان هو:— وكيف تعشق رجلاً قذراً كفهد؟تذكرت ليان ملامح فهد الخبيثة، و نظراته الشهوانية، و محاولاته الدنيئة للاعتداء عليها في الريف ومساومتها على شرفها و كيف كذب و
Read more

الفصل ٦٦

مع أول خيوط الفجر المتسللة فوق أسوار قصر آشبورن العتيق، كانت ليان قد فارقت فراشها منذ وقت طويل.لم يزر النوم عينيها إلا شذرات متقطعة تلك الليلة. كانت كلمات فريدة، و تهديدات فهد، و القسم الذي قطعته على نفسها، تدور جميعها داخل رأسها كدوامة لا تهدأ.و لأن غرفتها ضاقت بأفكارها، خرجت قبل أن يستيقظ القصر.كانت الممرات الطويلة غارقة في السكون، لا يُسمع فيها سوى أزيز الريح الخفيف خلف النوافذ العالية.قادتها خطواتها إلى المكتبة الكبرى.دفعت الباب الخشبي الثقيل بحذر، فاستقبلتها رائحة الورق القديم و الجلود المعتقة. امتدت الرفوف الشاهقة في أرجاء القاعة كأنها حراس صامتون لذاكرة أجيال كاملة.رفعت بصرها نحو آلاف الكتب المصطفة و قالت في سرها:"لعلني أجد بين هذه الصفحات ما يخرس ضجيج رأسي لساعات قليلة."وبعد بحث قصير، التقطت كتاباً صغيراً من أحد الرفوف السفلية، ثم اتجهت نحو زاوية بعيدة تحجبها ستائر مخملية ثقيلة.جلست هناك و أخذت تتصفح صفحاته الصفراء ببطء.كانت القراءة لا تزال مهمة شاقة بالنسبة لها.تتبعت الكلمات بإصبعها محاولة فك رموزها حرفاً حرفاً.وتمتمت بصوت خافت:— إن... الروح... التائهة..
Read more

الفصل ٦٧

رفعت ليان ذقنها ببطء شديد و نظرت في سواد عينيه مباشرة، فكرت انها لا يجب ان تخسر فارس فهي الان محاصره جابر و سالم و الان فهد و فريده عليها ان تحمي نفسها و ردت بنبرة دافئة ممتلئة باللين الحقيقي و الدلال الذي أربك حساباته بالكامل:— الطاعة تنبع من الرغبة يا سيد فارس، و ليس من القهر و الخوف. حين رأيتُ نبل حمايتكِ لي في السوق، و تأمينكِ لخطواتي، أدركتُ أن الأمان معكِ يستحق محاولة التقرب و اللين.. ألا تظن أن السلام بيننا أفضل بكثير من خطوط النار؟ساد الصمت لثواني معدودة تصلب فيها فارس الكيلاني في مكانه ، و أفلت الملفات التي يحملها خلف ظهره لتسقط على المقعد الجليدي القريب دون اهتمام. غمرت قاعة المكتبة الساكنة مشاعر دافئة جارفة لم تعد تحتمل القيود أو المكابرة فهو يريدها . كما لم يريد إمرأة من قبل نظر الي شفتيها الحمراء كلون الكرز و عينييها الواسعه و وجهها البريء ما اجملها تلاشت المسافات تماماً بينهم حين امتدت ذراعاه القويتان لتطوقا خصرها النحيل بحسم مبطن برقة متناهية، و جذب جسدها النحيل ليذوب بالكامل في دفء صدره العريض.لم تبدِ ليان أي مقاومة هذه المرة؛ بل ارتخت تمام
Read more

الفصل ٦٨

انقضت الساعات الأولى من الصباح، و عاد القصر إلى نظامه الصارم بعد ليلة الحفل الطويلة. حصلت سهيلة على إذن قصير للخروج إلى السوق لشراء بعض المستلزمات الخاصه بها كان سوق البلدة يعج بالحركة منذ ساعات الصباح الأولى. تعالت أصوات الباعة، و اختلطت رائحة الخبز الطازج بالتوابل القادمة من الحوانيت الصغيرة المنتشرة على جانبي الطريق الترابي سارت سهيلة بين الأكشاك بخطوات متهادية، ترتدي ثوبًا أزرق داكنًا و تضع فوق رأسها وشاحًا مطرزًا بخيوط فضية. كانت تتأمل البضائع المعروضة بعينين لامعتين ، حتى انتبهت فجأة إلى رجل يقف بالقرب من بائع الأقمشة و يراقبها. ابتسم سالم ابتسامته المعتادة و تقدم نحوها ببطء. — يا للصدفة الجميلة... كنت أظن أن السوق فقد بهجته اليوم، حتى وقعت عيناي عليكِ. ارتسمت على شفتي سهيلة ابتسامة صغيرة حاولت إخفاءها. — ما زلت تتحدث بهذا الأسلوب يا سالم؟ وضع يده فوق صدره متصنعًا التأثر. — و ماذا أفعل؟ هل ألوم قلبي لأنه لا يعرف الصمت حين يراكِ؟ خفضت رأسها قليلًا و هي تتظاهر بالانشغال بتفحص قطعة قماش معلقة. — يعجبني كلامك — انا اتحدث بما أشعر به. ضحكت بخفة، بي
Read more

الفصل ٦٩

حين حلّ المساء، غرق القصر الكيلاني في هدوئه المعتاد بعد يوم طويل من الحركة. خفتت أصوات الخدم في الممرات الرخامية الواسعة، و انسحبت أشعة الشمس الأخيرة خلف النوافذ العالية، تاركة خلفها وهجاً ذهبياً ناعماً يزين الجدران المزخرفة. كانت ساعة الشاي قد حانت. سارت ليان عبر الممر المؤدي إلى الصالون الكبير تحمل صينية فضية فاخرة استقرت فوقها أباريق الشاي و أكواب الخزف المزينة بخيوط ذهبية. تصاعد بخار الياسمين العطر من الأكواب، لكن عقلها كان بعيداً عن كل شيء. بعيداً عند ذلك الصباح. عند المكتبة. عند اللحظات التي جمعتها مع فارس. شعرت بحرارة خفيفة تتسلل إلى وجنتيها كلما تذكرت لمساته و كيف ذابت بين يديه ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيها دون وعي. لكنها اختفت فجأة. فما إن اقتربت من باب الصالون حتى وصل إلى مسامعها صوت حاد جعلها تتوقف في مكانها. كان الباب مفتوحاً قليلاً. و من الداخل انطلقت كلمات متوترة لم تعتد سماعها داخل هذا القصر. تجمدت خطواتها. جاءها صوت فارس أولاً، عميقاً و مشحوناً بالغضب المكبوت. — أخبرتكِ منذ البداية أنني لا أحبها... و لم أقل يوماً إنني سأتزوجها.
Read more

الفصل ٧٠

مرّ يومان هادئان على قصر آشبورن. يومان بدت فيهما الحياة و كأنها عادت إلى مسارها الطبيعي. الممرات الرخامية الطويلة امتلأت بحركة الخدم المعتادة، و الحدائق الغنّاء استقبلت شمس الصيف الهادئة، بينما انشغل أفراد العائلة بشؤونهم اليومية دون أحداث تستحق الذكر. أما ليان... فكانت تعيش هذين اليومين بقلب أخف مما كان عليه منذ حضرت الي القصر . منذ ذلك الشجار الذي سمعته بين فارس ووالدته، تبدد جزء كبير من العذاب الذي كان يطاردها في مساء اليوم الثاني، غادرت سهيلة القصر بحجة شراء بعض الاحتياجات من السوق. لم يثر خروجها أي شكوك. فقد اعتاد الخدم الذهاب و العودة لقضاء المهام اليومية. لكنها لم تتجه نحو السوق. بل سلكت طريقاً ترابياً ضيقاً يقود إلى أطراف الغابة الصغيرة الواقعة خلف القصر. كانت الشمس تميل نحو المغيب حين وصلت إلى المكان المتفق عليه. بقعة معزولة تحيط بها الأشجار الكثيفة من كل جانب. هناك كان سالم ينتظرها. مستنداً إلى جذع شجرة ضخمة. و حين لمحها تقترب، ارتسمت على شفتيه ابتسامة باردة جعلته يبدو أشبه بثعلب وجد فريسته أخيراً. توقفت سهيلة أمامه و قالت بلهفة: — حسناً؟ طلبت
Read more
PREV
1
...
56789
...
11
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status