جميع فصول : الفصل -الفصل 90

100 فصول

الفصل ٨١

تسللت ليان إلى جناح الخدم مع آخر ساعات الليل، و هي تلهث حين كانت أروقة قصر آشبورن غارقة في ذلك السكون العميق الذي يسبق الفجر بقليل.أغلقت باب غرفتها خلفها برفق شديد. ثم ظلت واقفة للحظات. و كأنها تحاول استيعاب أنها ما زالت هنا. في غرفتها بين جدرانها. بعيدة عن رائحة الخمر و العفن. بعيدة عن قبضة جابر. و بعيدة عن ذلك المصير الأسود الذي كاد يبتلعها قبل ساعات. أسندت ظهرها إلى الباب الخشبي. وأغمضت عينيها. فاندفعت صور الليلة كلها إلى ذهنها دفعة واحدة. ارتجفت أنفاسها للحظة. و رأت أمام عينيها ذلك المشهد وكأنه يحدث الآن. الباب و هو يتحطم. حضوره الذي ملأ المكان رهبة. نظراته التي لم تعرف الخوف يوماً. وذلك الغضب الصامت الذي أشعل الخراب خلفه. لأجلها فتحت عينيها ببطء. لكن شيئاً ما كان قد تغير داخلها. شيء لم يكن موجوداً قبل هذه الليلة. فقد اعتادت ليان طوال حياتها أن تهرب. تحركت نحو النافذة الصغيرة. وأزاحت الستارة قليلاً. همست لنفسها بنبرة حملت نذر القصاص: — حسناً.. الآن سيتولى فارس أمر سالم و جابر و منصور بالخارج، و عليّ أنا أن أتولى أمر سهيلة في الداخل لم تكن ليان من ذ
اقرأ المزيد

الفصل ٨٢

انسابت ليان عبر الرواق السفلي بخفة تكاد لا تُرى، بينما كان القصر لا يزال غارقاً في السكون الذي يسبق استيقاظ الخدم وبدء صخب النهار. كانت المصابيح الزيتية المعلقة على الجدران ترسل ضوءاً شاحباً فوق الممرات الحجرية، فيما بدت الأبواب المغلقة كأنها نائمة هي الأخرى. توقفت أمام الخزانة الخشبية الخاصة بسهيلة. ألقت نظرة سريعة حولها. لا أحد..... لا حركة.... لا صوت. فقط صمت الفجر الثقيل. فتحت الخزانة بحذر شديد. ثم أخرجت الحقيبة المخملية المطرزة التي كانت تخفيها داخل ثوبها. فتحتها للحظة. فلمع الألماس تحت الضوء الخافت ابتسمت بهدوء و ألقت نظرة على المرآة العاجية الصغيرة الراقدة إلى جواره. ثم دفنت الحقيبة عميقاً بين طيات ملابس سهيلة بعناية بالغة. حتى بدا الأمر و كأنها كانت هناك منذ البداية. أغلقت الخزانة. و أعادت كل شيء إلى مكانه. ثم استقامت ببطء. لم يكن على وجهها أي أثر للشماتة و لا أي علامة للنصر. فأخطر الصيادين هم أولئك الذين لا يحتفلون قبل سقوط الفريسة. بعد لحظات قليلة كانت قد وصلت إلى الجناح الشرقي. و دلفت إلى غرفة فريدة بهدوء. كانت فريدة قد خرجت للتو من الحمام،
اقرأ المزيد

الفصل ٨٣

استيقظت سهيلة ذلك الصباح و هي تشعر بنشوة انتصار لم تعرف مثله من قبل. تمددت فوق فراشها الضيق، و ابتسامة مشبعة بالشماتة ترتسم على شفتيها. اخيرا شعرت أن الطريق أصبح خالياً أمامها. اختفت ليان انتهى الأمر. نهضت من فراشها بخفة غير معتادة، و رتبت مظهرها سريعاً قبل أن تغادر غرفة الخدم متجهة نحو المطبخ. لكن ما إن بلغت الممر الرئيسي، حتى تباطأت خطواتها. شيء ما لم يكن طبيعياً. كان هناك حركه غريبه داخل القصر الحراس ينتشرون في الممرات. و الوجوه متجهمة. و الخدم يتهامسون في الزوايا بنظرات مضطربة. رفعت حاجبها باستغراب. ثم سرعان ما ارتسمت على شفتيها ابتسامة خبيثة. ظنت أن الأمر يتعلق باختفاء ليان. شعرت بنوع من الزهو و هي تتخيل حالة الارتباك التي يعيشها القصر بعد اختفاء تلك الفتاة. و تخيلت حاله ليان الان فشعرت بسعادة اكبر . بعد دقائق قليلة... صدر الأمر بالتجمع في الردهة الكبرى. اصطف الخدم جميعاً في صفوف متجاورة. الرجال في جانب و النساء في جانب آخر. و كان كرم يقف في المقدمة بوجه متجهم لا يبشر بخير. راقبت سهيلة المشهد بقلق خفيف. إلى أن حدث ما جعل الدم يتجمد داخل عروقها. ظ
اقرأ المزيد

الفصل ٨٤

انتهت الجلبة التي اجتاحت الردهة الكبرى أخيراً، و سِيقَت سهيلة بين الحراس و هي تبكي بانهيار كامل، بعدما تحولت مكيدتها إلى طوق التف حول عنقها أمام أعين الجميع. تفرق الخدم في صمت ثقيل. و عادت أروقة قصر آشبورن إلى هدوئها المعتاد، لكن ذلك الهدوء كان خادعاً؛ إذ كانت أصداء ما حدث ما تزال تتردد في النفوس. وقف فارس يتابع المشهد حتى اختفت سهيلة من الممر البعيد. ثم حوّل نظره ببطء نحو ليان. تلاقت عيناهما للحظة قصيرة. كانت كافية لتجعل قلبها ينبض بعنف. قال بصوته الهادئ الصارم: — أحضري لي قهوتي إلى المكتب. أومأت ليان برأسها باحترام. — كما تأمر يا سيدي. بعد دقائق قليلة... كانت تدلف إلى المكتب حاملة صينية القهوة الفضية. أغلقت الباب خلفها برفق. فاستقبلها ذلك السكون المهيب الذي يميز الغرفة دائماً. الجدران الخشبية الداكنة. رفوف الكتب الممتدة حتى السقف. و ضوء الصباح المتسلل عبر النوافذ العالية. التفت إليها فارس بكامل قامته الشاهقة الطاغية لم يمنحها ثانية واحدة للتنفس؛ بل تقدم خطوة حاسمة، و التقط فنجان القهوة بيد، و باليد الأخرى حاصرها على الجدار، لتصبح محاصرة تماماً بي
اقرأ المزيد

الفصل ٨٥

أغلقت ليان باب مكتب فارس خلفها و مازالت دقات قلبها مرتعشة بنشوة تلك القبلة العاصفة التي خطفت أنفاسها مسحت شفتيها برقة، ربما تقلل احمرارهم حاولت جاهدة إخفاء حمرته وجهها الطاغية لتستعد لمواجهة نهارها الجديد كوصيفة في الأجنحة العلوية سارت بخطى واثقة نحو الجناح الشرقي، و الانتصار على سهيلة يمنح خطوتها ثباتاً حديدياً طرقت الباب بخفة و دخلت، لتجد الآنسة فريدة الفاروق تقف قرب النافذة الكبيرة الشاسعة. لكن، ما إن التفتت فريدة نحوها، حتى شعرت ليان ببرودة مباغتة تجتاح الغرفة غابت الابتسامة العذبة، و تلاشت الرقة المرمرية التي كانت تطبع وجهها طوال الأيام الماضية لتقابلها فريدة بـ نظرة غريبة، حادة و مبهمة لم تعهدها ليان منها . تقدمت فريدة نحوها بخطوات بطيئة واثقة، و هي تحمل خطاباً مغلقاً بشمع أحمر، ثم قطعت الصمت و قالت بنبرة جافة و خالية من العاطفة:— ليان.. أريدكِ أن تذهبي بهذه الرسالة فوراً و تسلميها بيدكِ إلى فهد. تنَفست ليان الصَّعَدَاء بذعر، و انقبضت أحشاؤها فور سماع الاسم الذي يمثل كابوس بالنسبة لها. تراجعت خطوة للوراء، و تملكتها نبرة الرفض المذع
اقرأ المزيد

الفصصل ٨٦

خرجت ليان من أسوار قصر آشبورن الحديدية وهي تشعر أن الرسالة المختومة بالشمع الأحمر أشبه بقيد ثقيل يلتف حول معصمها لا بورقة عابرة تحملها بين يديها. كانت تسير مرغمة لا مختارة. فكل خطوة تخطوها نحو وجهتها كانت تذكرها بابتسامة فريدة الباردة، و بذلك الوجه الآخر الذي انكشف أخيراً خلف قناع الرقة والبراءة. لقد كانت تظن نفسها محاطة بالأعداء منذ زمن، لكنها أدركت اليوم أن أخطرهم جميعاً هم أولئك الذين يجيدون الابتسام. شقّت طريقها عبر شوارع المدينة حتى وصلت إلى الحي الراقي الذي ينتصب فيه النادي الأرستقراطي الكبير، ملتقى النبلاء و أصحاب النفوذ. توقفت عند المنعطف المؤدي إلى البوابة العاجية الشاهقة، و أخذت نفساً عميقاً محاولة كبح نفورها مما هي مقبلة عليه. لكنها لم تحتج إلى الانتظار طويلاً. فقد خرج فهد من بين الحشود كأنه كان يترصد وصولها منذ البداية. كان يرتدي حلة بيضاء باهظة الثمن، يتكئ على عصاه الأنيقة بثقة مستفزة، بينما ارتسمت على شفتيه تلك الابتسامة التي لطالما أثارت اشمئزازها. وما إن وقعت عيناه عليها حتى تباطأت خطواته متعمداً. ثم قال بصوت ناعم يخفي وراءه كث
اقرأ المزيد

الفصل ٨٧

دخل عوض إلى ردهات النادي الأرستقراطي الفسيح بخطوات راقصة و عينين تلتمعان بشغف النميمة المعتاد. كان النادي يعج بنبلاء المدينة و رجال مالها، لكن عوض لم يكن يهتم بكل تلك الوجوه؛ بل كان يبحث ب تلهف عن رفيقيه . جاب ببصره الزوايا المضاءة بالثريات الكريستالية حتى لمحهما أخيراً يجلسان في أحد الأركان المنعزلة بعيداً عن الصخب .كان فارس الكيلاني يجلس بكامل هيبته الطاغية، يرتدي معطفه الداكن و يضع ساقاً فوق الأخرى بجمود، و بجانبه صديقه المقرب رائد .تقدم عوض نحوهما بسرعة، و قبل أن يلقي تحية الصباح، انحنى على الطاولة ب إثارة مفرطة و قال بصوت خفيض:— لن تصدقوا ما رأيتُ للتو خارج البوابات! أمر لا يمكن أن يمر مرور الكرام !تنهد فارس ب ملل صامت، بينما أطلق رائد تنهيدة طويلة ممتزجة ب قلة حيلة؛ ف تقريباً عوض يأتي يومياً و يدخل عليهما بهذه الديباجة ذاتها، لينشر نميمته اليومية المعتادة داخل النادي حول فضائح النبلاء و الزيجات السرية نظر فارس إلى فنجان قهوته ب برود مذهل، و حرك فكه الصارم قائلاً بنبرة جافة:— هل اهتمامنا يوما بترهات الشوارع يا عوض، وفر حكاياتك ل شخص ي
اقرأ المزيد

الفصل ٨٨

سارت ليان في طريق عودتها بخطى متسارعة، محاولة التملص من أثر اللزوجة التي تركتها كلمات فهد على مسمعها . كانت تلتفت يميناً و شمالاً، ينهشها القلق من أن يلمح غيابها أحد في قصر آشبورن او يراها سالم او جابر و فجأة، شق صمت الطريق الترابي صهيل خيول عنيف و وقع حوافر قاسية اندفعت عربة سوداء فارهة بسرعة جنونية لتتوقف بمحاذاتها تماماً، حارمة إياها من أي فرصة للمناورة أو الهرب. توقفت العربة، و تجمدت الدماء في عروق ليان و هي تنظر بقلق بالغ إلى الباب الذي انفتح بحدة مباغتة. اتسعت عيناها برعب و هي ترى فارس الكيلاني يجلس في الداخل. لم يكن فارس الذي تعرفه؛ كان وجهه كالجليد الصخري الصارم، خالياً من أي تعبير بشري، و عيناه الصقريتان القاتمتان تطلقان شرارات الموت لم ينطق بكلمة واحدة، بل اكتفى بالإشارة إليها بيديه حاسماً، آمراً إياها بالصعود فوراً. صعدت ليان بخطى واهنة، و جلست في المقعد المقابل له و جسدها ينتفض رغماً عنها؛ فقد رأت أن وجهه يحمل تعابير توحي بالقتل و الدمار، و مع ذلك كان يلتزم صمتاً مرعباً يخنق الأنفاس داخل جوف العربة. حاولت استجماع شتات مكرها الأنثو
اقرأ المزيد

الفصل ٨٩

انغلق الباب الخشبي الثقيل للمنزل و معه انقطع صخب العالم الخارجي تماماً. لم يمنحها فارس الكيلاني ثانية واحدة للاستيعاب؛ بل تحرك كالإعصار، و امتدت ذراعه القوية ليدفعها برفق حاسم نحو الحائط، ل تصبح محاصرة تماماً بين صلابة الجدار وجسده الشاهق الفارع الذي كان ينبض بالحرارة و الغضب المكتوم . رفع وجهها بيديه الحارقتين، و قبض على فكها النحيل ليجبرها على النظر في عاصفة سواد عينيه الصقريتين، ثم انطلق صوته الأجش ليخترق سكون المكان كالشفرة: — هل تخونيني يا ليان؟ انقبض قلبها برعب مباغت، لكن مكرها الأنثوي الفطري تحرك أسرع من خوفها، و قالت بسرعة و نبرة يملؤها الاندفاع الصادق: — لا.. أقسم لك لم يلمسني غيرك! روحي و جسدي لم يعرفا رجلاً سواك منذ الليلة الأولى تحرك فكه بصرامة، و عاد الجليد ليكسو ملامحه الحادة و قال بغضب: — لا تكذبي! لقد رآكِ أحد و أنتِ تتحدثين مع فهد، و قد أعطيتِه رسالة متبادلة في خفية أمام بوابات النادي أخبريني ما الذي يدور بينكِ و بينه خلف ظهري؟ نظرت في عمق عينيه المشتعلتين بالتملك و الغيرة و اتسعت عيناها و نظرت ببراءة متقنة، ثم ضمت شفتيها بدل
اقرأ المزيد

الفصل ٩٠

جذبها فارس مره ثانيه لتعود الي احضانه و قال ليس الان مازال هناك وقت يمكننا ان نقضي بعض الوقت معا احمرت وجنتيها و انسحبت برقه من بين ذراعيه و قالت :- لا استطيع حقا ربما يوم اجازتي يمكننا قضاء وقت اطول اما الان يجب ان اذهب قامت ليان بسرعه حتي لا يعاود الكره و ارتدت ثياب الخدم على عجل، بينما يتاملها فارس بهدوء و علي وجهه نظره غامضه كانت تحاول عبثاً أن تُخفي الارتباك الذي ما زال يملأ صدرها بعد ما حدث بينها وبين فارس. كلما تذكرت قربه منها، شعرت بحرارة تتسلل إلى وجنتيها، فهزت رأسها بقوة و كأنها تطرد تلك الذكريات بعيداً قال فارس بهدوء :-انتظري سارتدي ملابسي و نذهب سويا . قالت ليان و ابتسامه صغيره تعلو وجهها :-حسنا لم تكن تريد ان تذهب معه شعرت ان كل نظره منه تستطيع اختراقها و معرفه الحقيقة لكنها وافقت مضطره رغم ذلك تحركت العربة عائدة بهما نحو قصر آشبورن، بينما بدأت خيوط الليل الاولي تشق السماء الباهتة. هذه المرة لم يكن الصمت بينهما خانقاً كما كان في طريق الذهاب لمنزلهم جلس فارس إلى جوار النافذة يراقب الطريق في هدوء، أما ليان فبقيت تراقبه من
اقرأ المزيد
السابق
1
...
5678910
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status