تسللت ليان إلى جناح الخدم مع آخر ساعات الليل، و هي تلهث حين كانت أروقة قصر آشبورن غارقة في ذلك السكون العميق الذي يسبق الفجر بقليل.أغلقت باب غرفتها خلفها برفق شديد. ثم ظلت واقفة للحظات. و كأنها تحاول استيعاب أنها ما زالت هنا. في غرفتها بين جدرانها. بعيدة عن رائحة الخمر و العفن. بعيدة عن قبضة جابر. و بعيدة عن ذلك المصير الأسود الذي كاد يبتلعها قبل ساعات. أسندت ظهرها إلى الباب الخشبي. وأغمضت عينيها. فاندفعت صور الليلة كلها إلى ذهنها دفعة واحدة. ارتجفت أنفاسها للحظة. و رأت أمام عينيها ذلك المشهد وكأنه يحدث الآن. الباب و هو يتحطم. حضوره الذي ملأ المكان رهبة. نظراته التي لم تعرف الخوف يوماً. وذلك الغضب الصامت الذي أشعل الخراب خلفه. لأجلها فتحت عينيها ببطء. لكن شيئاً ما كان قد تغير داخلها. شيء لم يكن موجوداً قبل هذه الليلة. فقد اعتادت ليان طوال حياتها أن تهرب. تحركت نحو النافذة الصغيرة. وأزاحت الستارة قليلاً. همست لنفسها بنبرة حملت نذر القصاص: — حسناً.. الآن سيتولى فارس أمر سالم و جابر و منصور بالخارج، و عليّ أنا أن أتولى أمر سهيلة في الداخل لم تكن ليان من ذ
اقرأ المزيد