دخلت ليان إلى محل المثلجات بخطوات خفيفة.غمرتها الروائح العذبة و الذكية المنبعثة من أركان المكان الفاخر.شعرت فجأة بحماس طفولي نقي لم تذق مثله منذ سنوات طويلة.اشترت مثلجاتها بمرتبها الخاص، و خرجت إلى الرصيف تتناول ما اشترته بسعادة عارمة.ارتسمت على وجهها الصافي نصف ابتسامة حقيقية تذوقت فيها طعم الحرية.و فجأة.دوى صوت شلّ الحركة في أوصالها تماماً.صوتٌ مألوف، أجش، و دب الرعب و الموت الكامن في قلبها من الطرف الآخر للشارع— ليان! أيتها اللعينة اللقيتة! سأقتلكِ حقاً هذه المرة!ذعرت ليان بصدمة مروعة زلزلت كيانها.سقطت المثلجات من يدها المرتجفة فوراً لتتلوث بوحل الطريق و عتمته.لم تلتفت خلفها لترى وجهه البشع.أطلقت ساقيها للريح و أخذت في الركض الهستيري الهارب وسط زحام المارة.و صوت جابر مراد يلاحق ظهرها كالكابوس و لا ينقطع:— يا عديمة الخير! أنتِ ابنة عاقة خائنة! لن تفلتي من يدي الليلة!ظلت تجري و تنعطف عبر الشوارع الضيقة و الممرات الملتوية للمدينة.كانت أنفاسها لاهثة، متقطعة، و صدرها يعلو ويهبط بعنف و خوف.ركضت بكل ما تملك من غريزة بقاء، حتى اختفى صراخه تماماً و تبدد أثره وراءها.توقف
Read more