All Chapters of خلف اسوار اوزبروك : Chapter 31 - Chapter 40

100 Chapters

فخ المصادفه

دخلت ليان إلى محل المثلجات بخطوات خفيفة.غمرتها الروائح العذبة و الذكية المنبعثة من أركان المكان الفاخر.شعرت فجأة بحماس طفولي نقي لم تذق مثله منذ سنوات طويلة.اشترت مثلجاتها بمرتبها الخاص، و خرجت إلى الرصيف تتناول ما اشترته بسعادة عارمة.ارتسمت على وجهها الصافي نصف ابتسامة حقيقية تذوقت فيها طعم الحرية.و فجأة.دوى صوت شلّ الحركة في أوصالها تماماً.صوتٌ مألوف، أجش، و دب الرعب و الموت الكامن في قلبها من الطرف الآخر للشارع— ليان! أيتها اللعينة اللقيتة! سأقتلكِ حقاً هذه المرة!ذعرت ليان بصدمة مروعة زلزلت كيانها.سقطت المثلجات من يدها المرتجفة فوراً لتتلوث بوحل الطريق و عتمته.لم تلتفت خلفها لترى وجهه البشع.أطلقت ساقيها للريح و أخذت في الركض الهستيري الهارب وسط زحام المارة.و صوت جابر مراد يلاحق ظهرها كالكابوس و لا ينقطع:— يا عديمة الخير! أنتِ ابنة عاقة خائنة! لن تفلتي من يدي الليلة!ظلت تجري و تنعطف عبر الشوارع الضيقة و الممرات الملتوية للمدينة.كانت أنفاسها لاهثة، متقطعة، و صدرها يعلو ويهبط بعنف و خوف.ركضت بكل ما تملك من غريزة بقاء، حتى اختفى صراخه تماماً و تبدد أثره وراءها.توقف
Read more

صوت من المستقبل

و فجأة.تردد صدى وقع أقدام ثقيلة قادمة من السلم الخشبي للطابق العلوي.تراجعت ليان بآلية و استعدت للمواجهة.نزل رجلان يرتديان ثياباً أرستقراطية مبعثرة قليلاً.تجمدت الأنفاس في صدر ليان فوراً.لقد عرفت أحدهما بلمحة عين؛ إنه عوض.أحد رفاق فارس الخمسة الذين شهدوا واقعة الريف، و هو ذاته الرجل الذي كان يرافق هذه المرأة هناك.أما الرجل الثاني.. فلم تعرفه قط.توقف عوض عند نهاية السلم، و تسمرت عيناه على وجه ليان بشدة و انبهار واضح.انتقلت نظراته المندهشة نحو المرأة، و انطلق صوته بتهكم ولزوجة:— ما هذا يا زينة؟ يبدو أنكِ تجيدين صيد اللآلئ الثمينة من قصر آل الكيلاني!ضحك الرجل الثاني بوقاحة أثارت القشعريرة في جسد ليان.لم ترتح ليان لنظراتهما الجائعة، و لا لطريقة كلامهما المهينة التي تلمح لوضاعتها.اجتاحها رعب حقيقي حصّر حواسها؛ والدها السكير يتربص بها في الشارع بالخارج، و هؤلاء النبلاء الملوثون يحيطون بها في الداخل.لمحت زينة التوتر النفسي الشديد الذي يكاد يسحق ليان.شعرت برجفتها و خوفها الكامن.و لسبب غامض لم تفهمه ليان في تلك اللحظة، تغيرت ملامح زينة و تحركت بصرامة مباغتة.أمسكت بذراعي الرجلين
Read more

بركان صامت

في قاعة نادي النبلاء الفاخرة.كانت الأجواء تفوح برائحة السيجار الفاخر و الوقار الأرستقراطي الجافكان نادي النبلاء يعج بأصوات الموسيقى الخافتة و أحاديث التجارة و السياسة.جلس فارس الكيلاني في ركنه المعتاد مع رائد خلف طاوله خشبيه داكنه امامهم ملفات و عقود و اوراق كان النقاش جاداً و مركزاً.فجأة.. انقطع حبل الحديث التجاري الهادئ.تقدم فهد نحو الطاولة بخطوات لزجة، و بجانبه كان الشاب عوض كان فهد يحمل ابتسامة خبيثة و ساخرة تعلو وجهه الماكر.تبادل فارس و رائد نظرة سريعة.منذ حادثة الريف لم تعد الأمور كما كانت.لم يطردا فهد صراحة من دائرتهم.لكن وجوده بينهم أصبح بارداً و ثقيلاً.اقترب فهد مبتسماً ابتسامة مستفزة.ثم ربت على كتف عوض قائلاً:— أخبرهما بما أخبرتني به قبل قليل.نظر عوض إليهم بحماس واضح.دون أن ينتبه للتوتر الذي خيم على الطاولة.و قال بحماس :—رائد... فارس... لقد رأيت خادمتك الجميلة اليوم.تجمدت ملامح فارس فوراً.اختفى أي أثر للاسترخاء من وجهه.و انعقد فكه بقوة.رفع عينيه ببطء نحو عوض.و قال بصوت منخفض:— ماذا قلت؟ابتسم عوض معتقداً أن الأمر يثير فضولهم فقط و قال بحماس شديد — خادم
Read more

طوفان الرغبه و الشك

استقرت عربة آل الكيلاني الفاخرة في عتمة الزقاق المقابل لمنزل زينة.كانت الفوانيس الزيتية بالشارع تكاد تنطفئ.و الضباب يلتف حول العجلات الحديدية كأنه كفن رمادي.في داخل العربه كان فارس الكيلاني يجلس في عمق المقعد المخملي الداكن.كان متخفياً وراء الزجاج الأسود.و عيناه الصقريتان تراقبان البوابة الخشبية بثبات مرعب لا يلين.كان الغضب في صدره يغلي كالحمم البركانية.غضبٌ غدته الغيرة العمياء التي لم يعهدها في نفسه قط.و الشَّك المرير الذي بات يأكل عقله و روحه طوال الساعات الماضية.تذكر كلمات عوض في نادي النبلاء.تذكر ضحكات فهد الشامتة اللعينة.كل حرف نطقوا به كان يغرس خنجراً من النار في كبريائه.انفتحت البوابة الخشبية و أخيراً.و خطت ليان إلى الخارج بحذر شديد.تتلمس الطريق و تلتفت برأسها الصغير خوفاً من أشباح الأزقة و من جابر .لم تكد تخطو خطوتين في الهواء البارد حتى اعترض طريقها كرم.ظهر المعاون من بين الظلال كأنه قدر محتوم لعنه نفسها للمره الالف في هذا اليوم ما هذا الحظ و بنبرة جافة، حازمة، و آمرة أشار نحو باب العربة المفتوح:— اصعدي فوراً يا ليان.. السيد فارس بانتظاركِ في الداخل.انقب
Read more

لحظات عذبه

انقشعت ساعات الليل الطويلة الحافلة بالرغبة المشتركة.و حلّ السكون العتيق ليفترش أركان الغرفة الفاخرة المضاءة بخيوط خافتة.تراجع رذاذ المطر في الخارج، تاركاً ضباب الفجر يشق طريقه عبر النوافذ الزجاجية.كان الدفء لا يزال يملأ الفراش الوثير بعد عاصفة عاطفية غيرت مجرى الأقدار بينهما.اعتدل فارس الكيلاني و أخيراً فوق الفراش ببطء شديد.استند بظهره العريض إلى مسند السرير الخشبي المحفور بنبل.كان عاري الصدر، انسدلت بعض من خصلات شعره الداكن فوق جبينه بفوضويه و أنفاسه المنتظمة تهدأ تدريجياً وسط هدوء الغرفة المعتمة.أدار رأسه ببطء، لتستقر نظراته الصقرية القاتمة على ملاءات السرير البيضاء الناصعة.هناك.. في منتصف الفراش، تلمحت عيناه بقعة ذات معنى ملموس و عميق.بقعةٌ حية ناصعة حفرت الحقيقة تصلب فك فارس، و تجمدت حركته لثوانٍ طويلة بدت كأنها دهر.كان يتأمل تلك البقعة التي حملت طهر الفتاة و نقاءها الذي لم يمسه أحد قبله.دار إعصار صامت و مزلزل في عقل فارس .تراجع في ذهنه كل الشَّك القاتل الذي عذبه لليالٍ طوال خلف أسوار آشبورن.و تلاشى صوت فهد اللعين، و ضحكات عوض الجشعة في نادي النبلاء.لكن الصوت الأ
Read more

الكمين

داخل العربة الفاخرة المظلمة.كانت أنفاس الفجر تقترب ببطء.التفتت ليان نحو فارس بتوتر.و قالت بصوت منخفض ومبحوح:— سيد فارس.. أرجوك أوقف العربة هنا.عقد فارس حاجبيه بجفاء.و نظر إليها ببرود صامت.تابعت ليان برعب و ارتباك:— لا يمكننا الدخول معاً أبداً.— الخدم مستيقظون سيعرفون اذا راونا معا نظر إليها فارس وفي عينيه لمحه تسليه و قال : ماذا سيعرفون اتسعت عيون ليان واحمر وجنتها خحلا اجابت .— سأترجل الآن وأكمل الطريق سيراً.ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة.وقال بنبرة جافة كالفولاذ:— اتخجلين الآن يا ليان؟— بعد كل ما حدث بيننا الليلة؟أشاح بوجهه عنها بآلية.وتابع ببرود مهيب:— حسناً. انزلي هنا — .توقفت العربة فجأة بحدة.نزلت ليان ممسكة برداءها بسرعة تمشي بهدوء. و انطلقت العربة مسرعة لتسبقها إلى القصر.خيوط الفجر الأولى كانت تشق ضباب أوزبروك الرمادي.البرد القارس يقضم العظام خارج الأسوار الشاهقة.وسط الظلال الكثيفة،لم يكن سالم يعيش الهدوء ذاته.منذ خروجه ذلك اليوم من ملحق قصر الكيلاني و هو يتحول شيئًا فشيئًا إلى رجل آخر.أكثر غضبًا. أكثر حقدًا. وأقل عقلًا.كان يقضي معظم وقته في الحانات
Read more

ظل اسود

عادت ليان إلى قصر آشبورن مع تسلل خيوط الصباح الفضية الأولى عبر الضباب كان الهواء بارداً و جافاً يلفح وجهها الشاحب، لكن جسدها كان لا يزال يفيض بدفء أنفاسه الحارقة.تسللت عبر ممر الخدم السفلي بخطوات خفيفة كطيف خفي.دخلت غرفتها الصغيرة، و أغلقت الباب خلفها بجلبة مكتومة أعلنت عودتها إلى السجن الحديدي.نزعت ملابس الخروج النظيفة، و وقفت أمام المرآة الزجاجية الصغيرة المتهالكة.تأملت وجنتيها الصافيتين اللتين صُبغتا بحمرة دافئة لا تخفى، و لمست شفتيها اللتين لا تزالان ترتعدان من فرط قُبلاته العنيفة .أخذت زفيراً طويلاً، و أمسكت بزي الخدمة الكحلي الصارم ذي الياقة البيضاء.ارتدته بسرعة فائقة، و أحكمت إغلاق أزراره حتى العنق لتخفي تحته علامات الليلة الدافئة؛ لتخفي الشامة و الحقيقة و أسرار الشقة السرية.نظفت مئزرها، و نفضت خصلات شعرها الداكن الطويل لتربطه بقسوة وراء ظهرها.لقد عاد القناع؛ و عادت خادمة النهار لتخفي امرأة الليل.بحلول فترة الظهر، كانت ليان تتحرك في الردهة الرئيسية الكبرى للقصر الشاسع.كانت تحمل صينية فضية ثقيلة تمسح بها المزهريات الكريستالية بناءً على أوامر أمينة.فجأة، انفتح الب
Read more

انفاس حاره

انفاس حاره في عتمه الليل حلّ منتصف الليل و أخيراً فوق قصر آشبورن. ساد السكون التام و العميق في كل زاوية من اركان القصر تسللت ليان من جناح الخدم السفلي بخطوات خفيفة كالهواء تلتفت حولها بسريه كانت تسير بحذر، ممسكة بأطراف ثوبها لكي لا تصدر صوتاً. كانت متجهة نحو الطابق الثاني.. نحو غرفة الدراسة.أرادت لقاء ميس وعد لبدء درسهما السري في فك الحروف.كانت تعتقد، بيقين تام، أن الجميع قد ذهبوا للنوم.الممرات الطويلة الفسيحة كانت غارقة في الظلام و الظلال الممتدة.لم يكن هناك سوى ضوء القمر الشاحب و حفيف ورق الأشجار بالخارج يخترق النوافذ.ضمت ليان كتابها القديم إلى صدرها بقوة، و تنفسّت براحة و سعاده فقد كان وقت الدراسه هو الوقت المفضل لديها خلال اليوم .فجأة.انشق الظلام عن حركة مباغتة و مخيفة. قبل أن تستوعب ما يحدث، و قبل أن تنطق بحرف واحد..امتدت من بين الزوايا المظلمة يدان كبيرتان، عريضتان، و قويتان.قبضت عليها الذراعان من خصرها النحيل ب حزم حديدي لا يلين.ا فلتت منها اها ضعيفه و بحركة سريعة، مباغتة، و عاصفة.. سحبت اليدين جسدها بالكامل إلى الداخل.الي إحدى الغرف الجانبية المه
Read more

مراره الاختيار

تسللت ليان من بين ذراعي فارس الكيلاني مع خيوط الفجر الأولى الممتدة.كان جسدها يئن تحت وطأة إرهاق جسدي و نفسي عنيف طحن أعصابها.لم تذق طعم النوم الفعلي منذ تلك الليلة الساخنة الطويلة خلف الأبواب الموصدة.كان جسدها يتلقى الدفء الحميمي، لكن عقلها كان يغرق في التفكير والوجل.ارتدت زي الخدمة الكحلي الصارم بسرعة فائقة وبأصابع مرتعشة من الخوف.أغلقت الأزرار بعناية حتى الياقة البيضاء، لتخفي آثار أنفاسه الحارقة على عنقها والعلامات التي تركها علي جسدها احمرت خجلا عندما تذكرت وقفت تستعد للنزول للمطبخ و بدء يوم جديد من السخرة و العمل الشاق كم تحتاج الي النوم ليلتان لم تذق فيهم طعم النوم قضتهم معه .وفي غمرة التعب و الإنهاك، تذكرت زينة.عادت الكلمات التي نطقت بها زينه في ليلتها الماضية لترن في أذنها كالإعصار.تذكرت كيف وقفت زينة أمام النافذة الكبيرة المطلة على أزقة المدينة الصاخبة.كيف كانت تقص عليها مأساة حياتها بنبرة شجية عارية تماماً من التزييف.أعادت ليان صياغة الحوار في عقلها، حواراً دار بين روحين تبحثان عن مفر في الظلام.قالت زينة وهي تشير بسبّابتها نحو المارة الفقراء في الشارع
Read more

غيره صامته

شرارةٌ غريبةكانت ليان تجلس في زاوية معزولة من المطبخ تقاوم اجهادها ورغبتها في النوم .جلست تتناول فطورها البسيط ب كفين باردتين و عقل شارد.لم تكن تشعر بطعم الطعام؛ فجسدها مجهد وأفكارها معلقة بين أحضان فارس وكلمات زينة المسمومة.فجأة، اقتربت منها خطوات ناعمة و مألوفة.التفتت لتجد ميس وعد تقف أمامها بملامح يملأها القلق الدافئ.انحنت وعد قليلاً، وهَمست بنبرة عاتبة ورقيقة:ليان :كيف حالك ابتسمت ليان :بخير كيف حالك سالتها وعد — ليان.. لماذا لم تأتي إلى الدرس البارحة؟ لقد انتظرتكِ طويلاً و غلبني القلق عليكي .تجمدت لقمة الطعام في فم ليان، و اجتاحها ارتباك عارم صبغ وجنتيها بالحمرة.شغلتها أحضان فارس الساخنة في الغرفة المغلقة طوال الليل، و نسيت أمر الدرس تماماً.تعلثمت الكلمات على شفتيها، و حاولت اختراع عذر سريع:— أعتذر بشدة يا ميس وعد.. لقد.. لقد كنتُ متعكّرة و مجهدة للغاية البارحة، و لم أستطع صعود الدرج.و قبل أن تستطرد وعد في استجوابها الدافئ، أنقذتها السيدة أمينة بدخولها المفاجئ والصارم للمطبخ.صفقت رئيسة الخدم بيديها بحزم، و صاحت بصوت أجش ألجم الجميع:— انتبهنّ جميعاً و تحركنّ ب
Read more
PREV
123456
...
10
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status