All Chapters of خلف اسوار اوزبروك : Chapter 21 - Chapter 30

100 Chapters

نافذه أمل

— ليان؟استدارت ليان لتجد شابة أنيقة تقف عند مدخل المطبخ فتاة في أواخر عشرينياتها تجلس خلف طاولة خشبية شاسعة مكدسة بالكتب و الدفاتر.كانت ترتدي ثوباً ناعماً من الصوف البنفسجي، و ملامحها تفيض بالوقار والهدوء. إنها ميس وعد، المربية الخاصة بالآنسة ملك الكيلاني، الأخت الصغرى والمدللة لـ فارس و يزيد..كانت في منتصف العشرينات تقريبًا، هادئة الملامح، ولديها ابتسامة لطيفة نادرة داخل هذا القصر منذ ان حضرت ليان للقصر كانت وعد اكثر الناس لطفا معها ابتسمت وعد عندما اقتربت.— هل لديك دقيقة؟تفاجأت ليان.— بالطبع انسه وعدأشارت وعد لها نحو زاوية أكثر هدوءًا.ثم قالت:— سمعت شيئًا عنك.شعرت ليان بالتوتر فورًا كيف سمعت من اخبرها ماذا سمعت ارتجفت من داخلها لكن وعد أكملت بنفس الهدوء و الابتسامة البشوشه على وجهها :— سمعت أنك تتمنين تعلم القراءة.اتسعت عينا ليان وتنفست براحه .كانت قد نسيت تقريبًا حديث المكتبة.ونسيت الكتاب الذي جذب انتباهها ونسيت حديثها مع السيده الكيلانى ابتسمت وعد— هل هذا صحيح؟ هل ترغبين ؟أومأت ليان ببطء.— نعم ارغب بشده لطالما أردت ذلك لكن... أخذت وعد نفسًا عميقًا.ثم قالت ب
Read more

مراه الماضي

مر يومان كاملان.يومان طويلان و ثقيلان كأنهما شهران لم ترَ ليان خلالهما فارس الكيلاني مرة واحدة.لم يستدعها لم يرسل في طلبها ولم يخبرها أحد عن الاجتماع الغامض الذي وعدها به و لا عن شروطه التي قال عنها في البداية أقنعت نفسها أنه مشغول.ثم بدأت تتساءل إن كان قد نسي أمرها بالكامل وتمنت ذلك لكن مع مرور الساعات تحولت الراحة المؤقتة إلى قلق حقيقي.كانت تستيقظ كل صباح و هي تتوقع أن تجد كرم واقفًا عند باب المطبخ يأمرها بمرافقته.و في كل مساء كانت تعود إلى غرفتها دون أن يحدث شيء.لا تعرف ما مصير جابر و لا تعرف أين اختفى سالم.و لا تعرف إن كانا لا يزالان داخل الملحق أم أطلق سراحهما بالفعل.كان الجهل أسوأ من الحقيقة أحيانًا على الأقل الحقيقة تمنح الإنسان شيئًا يواجهه.أما الانتظار...فكان يلتهم أعصابها ببطء سمعت من بعض الخادمات وهم يتهامسون ان السيد فارس في رحله عمل تنفست الصعداء و تمنت ان يمكث سنوات في رحله العمل ---الشيء الوحيد الذي أنقذها خلال هذين اليومين كان الساعات القليلة التي تقضيها مع وعد.كانت ميس وعد الجوفري تفي بوعدها كل مساء.تأتي إلى إحدى الغرف الجانبية الصغيرة حاملة كتبها و أو
Read more

فخ الحرير

فتحت ليان عينيها مع خيوط الصباح الأولى.تنفسّت بعمق لأول مرة منذ أيام.شعرت براحة غريبة تسري في جسدها المنهك.اليوم هو اليوم الثالث ثلاثة أيام كاملة مرت دون أن تسمع شيئاً من فارس الكيلاني.لم يستدعها كرم.و لم تصلها أي شروط.ظلت تتقلب في مخاوفها طوال الليالي الماضية.لكن هذا الصباح كان مختلفاً.بدأ الأمل يتسلل إلى قلبها .قالت لنفسها راجيه : ربما نسي أمرها.ربما انشغل بتجارته و أساطيله التجارية.ربما كانت تهديداته في الملحق مجرد ثورة غضب عابرة.ربما قرر تركها و شأنها.كانت الفكرة مريحة لدرجة أنها سمحت لنفسها بالابتسام.ابتسامة صغيرة وحذرة.قبل أن تنهض و تبدأ يومها.لكن الراحة لم تدم طويلاً.لم تكد تنهي ترتيب مئزرها الكحلي حتى دخلت أمينة رئيسة الخدم.كانت ملامح أمينة جافة و صارمة كالعادة.نظرت إلى ليان و قالت بجفاف:— ليان، اجمعي الملاءات النظيفة من المغسلة فوراً.— اليوم هو يوم إجازة إحدى الخادمات المسؤولات عن الطابق العلوي.— و عليكِ صعود الدرج و المساعدة في تنظيف غرف النوم.تجمدت ليان لثانية.طوال فترة تواجدها في قصر آشبورن، لم تتجاوز حدود المطابخ السفلية.كان الطابق العلوي من الم
Read more

ظلال حارقه

حلّ الليل و أخيراً على قصر آشبورن.هدأت الحركة في الأروقة الفسيحة.انطفأت معظم الشموع الزيتية الكبيرة.تسللت ليان من جناح الخدم ببطء شديد.كانت تسير كطيف خفي وسط الظلام.كانت تسرع الخطى نحو الطابق الثاني.غرفة الدراسة كانت وجهتها الموعودة.الملاذ الوحيد المتبقي لها في هذا العالم.فتحت الباب الخشبي برفق.دخلت لتجد ميس وعد بانتظارها كالعادة بابتسامتها الدافئهكانت الغرفة دافئة و مضاءة بشمعتين فقط.رائحة الحبر و الورق القديم تملأ الأركان.ابتسمت وعد بنعومة بمجرد رؤيتها:— أهلاً بكِ يا ليان.. كنتُ بانتظاركِ كيف حالك اليوم اجابت ليان بصوت هاديء :بخير شكرا لكيجلست ليان على المقعد الخشبي المقابل.فتحت الدفتر الصغير ب كفين مرتعشتين.كانت تحتاج إلى هذا الدرس بشدة الليلة.تريد فك رموز الحروف بأي ثمن.تريد إشغال عقلها، و الهروب من أفكارها.أرادت نسيان ما حدث في الغرفة العلوية اثناء النهار .مازالت تستنشق انفاسه وتشعر بلمساته بدأت وعد تشير بريشتها إلى الكلمات:—سنكمل من حيث توقفنا في الدرس السابق.... انظري هنا يا ليان.. هذا الحرف يتصل بما قبله.حاولت ليان التركيز بكل جوارحها.حدقت في السطور ال
Read more

بنود المقايضه السوداء

أشرق صباح اليوم التالي يحمل معه نهاية الهدنة المؤقتة.كانت ليان في المطبخ السفلي عندما دخل كرم بخطواته الحازمة المعتادة.لم يلتفت للخادمات، بل توجه نحوها مباشرة و قام بإلقاء نظرة جافة خرقت هدوءها.انطلق صوته منخفضاً و حاداً:— ليان. السيد فارس يطلبكِ في مكتبه الخاص فوراً.تجمدت يداها فوق الأطباق، و اختفى الأمان الزائف الذي عاشته ليان طوال اليومين الماضيين.أدركت أن وقت الحساب قد حان، و أن العاصفة المؤجلة قد وصلت و أخيراً إلى عتبتها.سارت خلف كرم بقدمين ثقيلتين، محاوله تجاهل نظرات السخريه التي رمقتها بها سهيله كان عقلها يدق كطبول الحرب.انفتح الباب الخشبي الثقيل لمكتب فارس الكيلاني.دخلت ليان بمفردها، لينغلق الباب وراءها بجلبة مكتومة أعلنت بدء المواجهة الرسمية.كان فارس يجلس بهيبته المعهوده التي تسيطر على اي مكان خلف طاولة عمله الضخمة بكامل هيبته الأرستقراطيـة الطاغية.لم ينظر إليها فوراً، ظل صامتا لثواني وقفت فيهم مرتبكه احدي يديها تحتضن الاخري و تنظر اليه كما تنتظر حكم مؤجل بعد ثواني من الصمت مدّ يده القوية و دفع ورقة مطوية بعناية من قماش الـبرشمينت الثمين لتستقر عند حافة المكتب
Read more

غليان الجحيم

على الجانب الآخر من المدينة.بعيداً جداً عن فخامة و رخام قصر آشبورن.كانت الأحياء الخلفية لمدينة "أوزبروك" تنضح بالقذارة.الضباب الرمادي الكثيف يلتف حول الجدران الخشبية المتآكلة.و كانت حانة "المداخن السفلى" تعج بالحركة و الصخب المبتذل.الرائحة هناك كانت مزيجاً كريهاً من الخمر الرخيصة و الدخان و الوحل.في زاوية معتمة من الحانة.كان سالم يجلس خلف طاولة خشبية متهالكة.تحلق حوله ثلاثة من رفاقه من لصوص الأزقة.لكن الأجواء بينهما لم تكن كالمعتاد.لم يعد يشبه الرجل الذي كان يتجول بثقة بين الأزقة قبل أسابيع.كانت آثار الضرب واضحة على وجهه.كدمة داكنة تحت عينه.جرح غائر عند حاجبه.وشق صغير على شفتيه لم يلتئم بعد.أما أكثر ما كان يؤلمه، فلم يكن الجروح.بل الإهانة.إهانة فارس الكيلاني.وإهانة ليان.ضغط على الكأس بقوة حتى كادت أصابعه تكسره.ثم ابتلع ما تبقى من الشراب دفعة واحدة.على الطاولة المجاورة، انطلقت ضحكة عالية.كان الجمود والتوتر يسيطر على الطاولة الفوضوية.كان وجه سالم خريطة من العذاب والمهانة.جروحه كانت حية، نازفة، وبارزة بوضوح تحت ضوء الشموع الزيتي الخافت.عينه اليمنى كانت متورمة وزرقاء
Read more

انفاس القدر

كان قد مرّ يومان كاملان منذ ذلك الاجتماع العاصف في مكتب فارس الكيلاني.يومان لم يلتقِ به ثانية، و لم تلتقِ به حتى بالصدفة في أرجاء القصر الشاسع.حاولت ليان تجنبه قدر الإمكان؛ كانت تمشي بمحاذاة الحوائط، و تراقب الممرات قبل أن تخطو فيها، خائفة من مواجهة ذلك الجدار الفولاذي مجدداً.لكن.. القَدَر لم يكن ليمرّ دون مواجهة.في ظهر اليوم الثالث، كانت ليان تسير في أحد الممرات الجانبية الهادئة لتأدية بعض المهام الموكلة إليها من أمينة.فجأة، انشق المنعطف عن قامته الشاهقة و عريضة المنكبين بهيبته المعهوده و وسامته الطاغيه تسمرت قدميها، و التفتت برأسها الصغير يميناً و شمالاً بسرعة، كعصفور محاصر يحاول العثور على أي مهرب أو زاوية يختبئ فيها قبل أن يصل إليها.لم تفلت حركتها المذعورة من عينيه الصقريتين.ارتفعت على وجهه الصارم نصف ابتسامة ساخرة، باردة و حاده، عندما رأى التفاتها المتوتر و محاولتها البائسة للاختباء من ظله.وصل إليها في خطوتين واسعتين و حازمتين.لم يكن هناك أحد غيرهما في هذا الممر الطويل و المضاء بنور الشمس الخافت.توقف أمامها مباشرة، و حجب عنها النور، ثم قال بنبرة تفيض بالتهكم و الهدو
Read more

طوق النجاه

الفصل الثلاثون: طوق النجاةاستيقظت ليان مع خيوط الفجر الأولى.فتحت عينيها بشعور غريب يمزق صدرها.اليوم هو يوم عطلتها الأسبوعية المنتظرة.اليوم الذي ستبدأ فيه المقايضة السوداء.نهضت ببطء و توجهت نحو خزانة ملابسها.تخلصت من زي الخدمة الكحلي الصارم استحمت و ارتدت ملابسها العادية و النظيفة المخصصة للخروج.كانت ملابس بسيطة لكنها تبرز نقاء جسدها.ضمت حقيبتها الصغيرة بيدين ترتجفان من الرعب.كانت تستعد للذهاب إلى الشقة بالمدينة.المكان الذي ينتظرها فيه فارس الكيلاني.توجّهت نحو جناح الخدم لإبلاغ السيدة أمينة.لكن رئيسة الخدم استوقفتها بملامح جافة:— ليان، انتظري قليلا قبل خروجك — اذهبي أولاً لوضع طعام الإفطار للسيدة صفاء.— الخدمة مزدحمة هذا الصباح و عليكِ المساعدة.اجابتها ليان : حسنا يا سيدتي أومأت ليان مرغمة و تحركت نحو المطبخ.حملت صينية الفضة الثقيلة المليئة بالأطباق الفاخرة.و سارت بخطوات وئيدة نحو قاعة الطعام الكبرى.لم تصعد أبداً إلى هذا الطابق بملابس الخروج.كانت تشعر بالغرابة و هي تمشي دون زي الخدمة وسط زملائها الذين يرتدون الزي دفعت الباب الخشبي المحفور و دخلت القاعة.كانت الس
Read more

ظلال الشمعدان

كان قصر آشبورن أشبه بخلية نحل هائجة.أصوات الجلبة تتعالى في الممرات الطويلة و الفخمة.الخدم يركضون في كل اتجاه لوضع اللمسات الأخيرة.العشاء الأرستقراطي الكبير سيبدأ بعد ساعات قليلة.كانت ليان تقف في قاعة الطعام الكبرى.تتحرك بسرعة لتجهيز مائدة العشاء الشاسعة.حملت شمعداناً فضياً ثقيلًا و عملاقاً بحرص شديد.كان جسدها النحيل يئن تحت ثقل الفضة المصقولة.حاولت رفعه بجهد لوضعه في منتصف المائدة.— دعيني أساعدكِ في هذا يا ليان.انطلق الصوت هادئاً و نبيلاً من خلفها. التفتت ليان بسرعة لتجد يزيد الكيلاني.كان يرتدي حُلة رسمية أنيقة استعداداً لاستقبال الضيوف.تقدم نحو المائدة بخطواته الودودة المعتادة.و قبل أن تنطق بحرف.. امتدت يده القوية.أمسك بالطرف الآخر للشمعدان الثقيل و رفعه عنها بسهولة.وضعه في مكانه الصحيح فوق المائدة الفارسية.تراجعت ليان خطوة إلى الوراء وانحنت بأدب:— شكراً لك يا سيد يزيد.. لم يكن عليك فعل هذا شكرا حقا .ابتسم يزيد ابتسامة خفيفة، وحافظ على نبرته المهذبة:— الشمعدان ثقيل للغاية، و لا أظن أن كرم والدتي مع ضيوفها يقتضي أن تكسر خادمتنا ظهرها من أجل قطعة فضة.نظر إليها بوقار،
Read more

مثلجات بطعم الحريه

مرّ ما تبقى من حفل العشاء بسلام لم تتوقعه ليان .لم يحدث ما يعكر صفو الاجواء ازدحمت القاعات بالضحكات الأرستقراطية و الموسيقى الهادئة و رنين الكؤوس الكريستالية.تحركت بين الضيوف بصمت، تؤدي عملها كأي خادمة أخرى.و رغم محاولاتها تجاهل الوجوه من حولها...تجمدت للحظة عندما وقع بصرها على رائد.عادت إليها ذكرى تلك الليلة في الريف فورًا.ليلة فهد الراوي.ليلة الخوف و العار و الدموع.ارتبكت للحظة و هي تضع أحد الأطباق أمامه.لكن رائد رفع رأسه نحوها.و أومأ لها بهدوء بلطف و وقار و لم تحمل نظراته اي معني احتقار إيماءة بسيطة.محترمة.خالية تمامًا من الشفقة أو الاحتقار أو الفضول.كأنه يقول لها دون كلمات:"ما حدث انتهى."تنفست ليان الصعداء و شعرت براحة خفيفة تتسلل إلى صدرها.ربما لم يكن جميع رجال هذه الطبقة متشابهين.أما فارس...فلم تراه سوى مرات قليلة طوال الأمسية.كان منشغلًا بالضيوف.يتنقل بين النبلاء.يتحدث في التجارة و السياسة و الأراضي.---حل الصباح التالي.استيقظت ليان مبكرًا على غير عادتها شعرت فورا بالتوتر كان قلبها يخفق بصوره غريبه.اليوم عطلتها و اليوم ستلتقي به خارج القصر لا تع
Read more
PREV
123456
...
10
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status