LOGINحملها احمد بين يديه ووضعها على السرير وهى غائبه عن الوعى وتتمتم
"لا لا لن استطيع ان استغل ضعفها واعرض عليها ذالك العرض" لتفتح عينيها واخيراً وكان احمد سيموت من شده الخوف عليها ليتحدث اليها قائلاً "ماذا تقولين يا حبيبتى؟" هل انتى بخير؟ لتخبره انها بخير وفي صباح اليوم التالي، غادرت الدكتورة ملك إلى المستشفى والأمل يحدوها من جديد بعد ان قررت انها لن تستغل ضعف زوجه البواب فى هذا الامر وستجعلها اخر خطه لها ، وبدأت تبحث بعناية عن امرأة تقبل بفكرة "رحم للإيجار". عرضت الأمر بسرية تامة على بعض الممرضات الفقيرات اللواتي يعملن معها في العيادة، وانتظرت الرد على جمر من الغضا وبقيت تترقب لبضعة أيام. وبالفعل، لم يطل انتظارها؛ إذ أقبلت عليها ممرضة شابّة من العاملات في العيادة، وقالت لها بنبرة خفيضة: «يا دكتورة ملك.. أنا موافقة على إجراء العملية، ولكن لي شرط؛ سأتقاضى خمسين ألف جنيه، آخذ منها عشرين ألفًا كمقدّم، والباقي بعد تمام الولادة». لم تسع الدنيا الدكتورة ملك من فرط الفرحة، ولأول مرة منذ سنوات، أغلقت عيادتها قبل الموعد المحدد، وركضت إلى المنزل كمن عثر على كنز ثمين. وما إن دلفت حتى اتصلت برفيق عمرها وزوجها المهندس أحمد، وقالت له بصوت يرقص طربًا: «يا عزيزي.. لقد قبلت الفتاة العرض! وأخيرًا سنرزق بطفل.. أبشر يا حبيب العمر، أنا أنتظرك في البيت لنحتفل معًا بهذا الخبر السعيد!». طار أحمد فرحًا، ولملم أوراقه مسرعًا إلى المنزل، وجلب معه في طريقه الكثير من الهدايا الفاخرة والعطور التي تعشقها ملك، ولم ينسَ في غمرة فرحته أن يحضر هدية لهناء —التي استقرت لديهم في الفيلا وبدأت تعمل كخادمة، حيث كانت ملك تعطف عليها وتعاملها بكل حب ورفق مراعاةً لظروفها النفسية والصحية الصعبة. جلس الزوجان معًا في بهو الفيلا، وكانت ملك في حالة فرح غامر وهي تمسك بيدي زوجها وتقول: «أخيرًا يا حبيبي.. أخيرًا سنجري العملية ويصبح لدينا طفل يملأ علينا دنيانا.. أخيرًا يا حبيب العمر!». أقبل عليها الباشمهندس أحمد، والبهجة تضيء وجهه، يقبلها من وجنتيها يمينًا ويسارًا وهو يهتف: «ألف مبروك يا حبيبة قلبي.. كم أنا سعيد وفرحان لأنني رأيت الفرحة في عينيكِ مجددًا! لقد جئتُ لكِ بأجمل الهدايا وأفخم العطور وكل ما يبهج قلبكِ». بدأت ملك تفتح علب الهدايا بضحكات غابت طويلًا، وكانت هناء تراقب هذا المشهد الدافئ من بعيد؛ ورغم الحزن الدفين الذي يعتصر قلبها على فقد أسرتها، إلا أنها شعرت بفرحة حقيقية من أجل هؤلاء الناس الطيبين، وقالت في نفسها: «إنهم يعاملونني بكل حب واحترام.. أنا فرحة لأجلهم، فقد أصبحوا بمثابة عائلتي الآن». مرّت فترة وجيزة، أعدت خلالها الدكتورة ملك كل الترتيبات الطبية اللازمة للحقن المجهري، وتم تجهيز العينات اللازمة. وفي يوم العملية، اصطحبوا معهم هناء في السيارة لأن الدكتورة ملك أرادت أن تطمئن عليها بخصوص وعكة صحية خفيفة ألمّت بها. وصل الجميع إلى المستشفى، وجلسوا في قاعة الانتظار يترقبون وصول الممرضة التي ستقوم بنقل الأجنة إلى رحمها. طال الانتظار.. وساعة تلو الأخرى تمر دون أثر للفتاة! أخذت ملك تتصل بها مرارًا وتكرارًا على هاتفها المحمول، ولكن الهاتف كان يطير في فضاء مغلق لا يجيب. شعر أحمد بالقلق يتسلل إلى قلب زوجته، فاستأذن الطبيب المختص وأخذ عنوان الممرضة من ملك، وقال لها بحنو: «ابقي هنا يا ملك مع هناء، وسأذهب أنا فورًا بسيارتي للبحث عنها في بيتها». انطلق أحمد مسرعًا، وعندما وصل إلى العنوان، كانت الصدمة بانتظاره؛ لقد غادرت البنت المكان برفقة زوجها وابنها، وباعوا أثاثهم ورحلوا عن الحي بأكمله! عاد أحمد إلى سيارته والهمّ يثقل كاهله، وجلس خلف المقود في حيرة قاتلة؛ كيف سيخبرها؟ إنه يخشى عليها من صدمة قد تودي بما تبقّى من عقلها! ظلّت الأفكار تدور في عقله بعنف كإعصار حتى وصل إلى باب المستشفى. ترجل ونزل بخطوات واهنة، واستأذن الطبيب، ثم أخذ ملك من يدها إلى غرفة مغلقة بعيدًا عن الأعين، وأمسك بكتفيها قائلًا بنبرة هادئة ومواسية: «هدئي من روعكِ يا حبيبتي، واستقبلي ما سأقوله بصدر رحب.. سوف نبحث عن فتاة أخرى، وإن شاء الله سنجدها، فلا تقلقي». ارتجفت ملك وسألته بذعر: «ماذا حدث يا أحمد؟ أرجوك أخبرني!». تنهد قائلًا: «لقد غادرت الفتاة مسكنها هي وزوجها وابنها.. فكيف لنا أن نعثر عليها الآن؟ ثم إنكِ لم تخبريني من قبل أنها متزوجة!». صاحت ملك بذهول: «لقد أخبرتني أنها مطلقة! لا أعلم شيئًا عن زوجها هذا.. لو كنتُ أعلم أنها امرأة متزوجة لما عرضتُ عليها هذا المشروع أبدًا!». ربت أحمد على ظهرها قائلًا: «إذن هدئي من روعكِ تمامًا.. اذهبي وأخبري الدكتور المختص أن يحتفظ بالعينات الملقحة في الثلاجة (النيتروجين) لتبقى مجمدة، وهيا بنا إلى المنزل، فقد كان يومًا شاقًا ومضنيًا علينا جميعًا». عاد الباشمهندس أحمد برفقة زوجته ملك وهناء الخادمة إلى الفيلا. وما إن وطئت قدم ملك عتبة المنزل حتى انهارت تمامًا، وألقت بجسدها على الأريكة تنفجر ببكاء مرير وصراخ متواصل: «ماذا فعلتُ في حياتي ليحدث لي كل هذا؟! لم أؤذِ أحدًا طوال عمري.. فلماذا تُسدّ كل الأبواب في وجهي؟ لماذا؟!». أخذ أحمد يهدئ من روعها، يضمها تارة، ويقبل رأسها تارة، ويكلمها بكلمات الصبر تارة أخرى.. ولكن دون جدوى، فموجة الانهيار كانت عاتية. وفي تلك اللحظة الحرجة، خطت هناء خطوات نحو الصالة، وقالت بنبرة حازمة ومؤثرة: «لا تنزعجي يا دكتورة ملك.. لا أحب أن أراكِ في هذه الحالة من الانهيار والانكسار.. أنا.. أنا من سأقوم بإجراء العملية وأحمل طفلكِ في رحمي!». صُعقت ملك من الكلمة، وتجمدت الدماء في عروقها من أثر الصدمة، وجلست ساكنة مبهوتة لا تنطق بحرف. التفت أحمد نحو هناء، وهرع إليها مسرعًا وعيناه متسعتان من المفاجأة، وسألها بلهفة: «هل تتكلمين بصدق يا هناء؟! هل تعنين ما تقولين؟». أجابته هناء بامتنان صادق: «نعم يا باشمهندس.. أنا موافقة تمامًا على إجراء العملية. أنتم من ساعدتموني وأنقذتموني من الموت والضياع في ليلتي المظلمة، وأنا الآن أرد لكم الجميل وسأساعدكم.. ولكن، لي شرط واحد فقط». سألها أحمد وعينه على ملك الصامتة: «وما هو هذا الشرط يا هناء؟». قالت هناء بنبرة دافئة: «هذا الطفل سوف يكون ابنكم يحمل اسمكم، ولكن لي نصيب فيه ولو كان صغيرًا؛ لن آخذ منكم أي مال مقابل هذا، ولكني أود أن أعيش برفقتكم دائمًا في هذا البيت.. أرعى الطفل مع الدكتورة وأحرص على تربيته ورعايته بنفسي». تبسم أحمد بارتياح، ونظر إليها قائلًا: «سوف نفكر في الأمر جديًا، ثم نرد عليكِ يا هناء.. اذهبي الآن إلى غرفتكِ لترتاحي». انسحبت هناء هادئة إلى غرفتها، فالتفت أحمد إلى زوجته ملك وبدأ يتشاور معها قائلًا: «ما رأيكِ يا ملك في هذا الكلام؟ ما رأيكِ في هذا العرض غير المتوقع الذي قدمته لنا هناء؟». نظرت إليه ملك بعينين متعبتين وقالت بروح واهنة: «دعني أفكر يا أحمد.. فأنا الآن منهارة ذهنيًا وجسديًا ولا أقوى على التركيز. دعني أرتاح الليلة وأفكر في الأمر، وأنت أيضًا فكر فيه جيدًا، ثم نرى غدًا ماذا سنفعل». في هذه الأثناء، دخلت هناء الشابة وهي تحمل صينية العشاء التي أعدتها لهما برفق، وقالت: «تفضلوا العشاء يا فندم». أخذ أحمد الصينية وشكرها، ثم قدم الطعام لملك وحثها على تناول بضع لقيمات، وما إن انتهيا حتى استسلمت ملك لنوم عميق من فرط الإجهاد النفسي. وفي الصباح الباكر، استيقظت ملك لتجد أحمد يمسك يدها ويقول لها بحزم حانٍ: «اسمعي يا ملك.. لا تذهبي إلى المستشفى اليوم، لقد ألغيتُ كل مواعيدي وأريدكِ أن تبقي معي، فأنا عازمكِ اليوم على الغداء في الخارج.. في ذلك المكان الهادئ وسط الطبيعة والحدائق التي تحبينها». أخذ أحمد زوجته إلى الحديقة المفضلة لديها، وطلب لهما طعامًا فاخرًا وسط أجواء روق يعمها الهدوء. وبعد أن تناولا وجبتهما، استدار أحمد نحوها، ونظر في عينيها بجدية بالغة وقال: «اسمعي يا ملك.. أنا موافق تمامًا على العرض الذي قدمته لنا هناء؛ فهي فتاة يتيمة ومقطوعة من شجرة، ولا أهل لها لتهرب إليهم أو تخفي طفلنا عندهم.. ولكني أود أن أفاتحكِ في موضوع هام بخصوص هذا الأمر». سألته ملك باهتمام: «ما هذا الموضوع يا أحمد؟». أخذ أحمد نفسًا عميقًا وقال بنبرة عقلانية هادئة: «الموضوع هو أنني أود أن أتزوج "هناء" زواجًا صوريًا.. وقبل أن تزعلي، أو تبكي، أو تنهاري.. اسمعيني جيدًا؛ زواج سوري على الورق فقط أمام المأذون والناس». نظرت إليه الدكتورة ملك بحدة ودهشة، وسألته: «ولماذا تتزوجها زواجًا صوريًا يا أحمد؟! ما الداعي لذلك؟». شرح لها وجهة نظره القانونية والذكية قائلًا: «حتى نضمن ألا تستطيع الهرب بالطفل أبدًا تحت أي ظرف! فالقانون حينها سيعترف بأنني زوجها، والطفل المقيد باسمها هو ابني شرعًا وقانونًا، وأينما ذهبت به أستطيع استرداده بحكم القانون في أي وقت لحضانتي.. يا ملك، لا تنظري إلى هذه الشكليات الدنيوية والتافهة، بل انظري إلى قلبينا المكسورين اللذين سيتم ترميمهما بوجود هذا الطفل بيننا؛ هذا الطفل سوف يوطد علاقتنا، ويقوي حبنا، ويمنحنا العزيمة لنكمل هذه الحياة بروح طيبة. أنا أريد طفلًا يحمل اسمي، وأنتِ تريدين ابنًا يحمل اسمكِ، تعطينه الحب والحنان ويعطيكِ الأمل في الغد.. أرجوكِ يا ملك، وافقي على هذا الحل، أنا رأيت فيه الأمان لنا، فما هو رأيكِ أنتِ؟». تأملت ملك كلماته، ووجدت في حديثه منطقًا يحمي حلمها الأكبر، فنظرت إليه وعيناها تلمعان ببريق العزيمة وقالت: — «ومتى سنبدأ؟ متى سنكتب هذا الكتاب؟». ابتسم أحمد قائلًا: «سوف نأخذ رأي الفتاة أولًا ونعرض عليها الفكرة، فربما لا ترفض هذا العرض الصوري لتأمين وضعها معنا، وبعد ذلك نقوم بعقد القران فورًا». قالت ملك بنبرة متلهفة: «هذا صحيح.. إذن هيا بنا نذهب إلى المنزل فورًا لنأخذ رأيها، وإن وافقت، نقوم بكل الإجراءات وعقد القران في أسرع وقت، فأنا لم أعد أطيق الانتظار لأرزق بطفلي». أمسك أحمد يدها وقال مبتسمًا: «إذن، اتفقنا يا ملك؟».وما إن وطئت قدم الباشمهندس أحمد عتبة المنزل برفقة زوجته، حتى طلب من "هناء" الحضور على الفور لتجتمع بهما في بهو الفيلا الواسع. جلست هناء وجلة مطرقة رأسها، فاقتربت منها الدكتورة ملك، وجلست بمحاذاتها وأمسكت بيديها هامسة بنبرة رقيقة مفعمة بالإنسانية: «يا عزيزتي هناء.. لقد فكرنا مليًا في الأمر، وأطلب منكِ رجاءً أن تعقدي على زوجي أحمد القران؛ حتى تسير كل الإجراءات الطبية والقانونية لعملية الحقن المجهري في إطار شرعي تمامًا، ولا تشوب علاقتنا أو طفلنا القادم أي شبهة حرمانية. وبعد أن يتم الأمر وتلدين بالسلامة إن شاء الله، إن أردتِ أن يطلقكِ فسيطلقكِ على الفور ونلبي لكِ كل ما تتمنين.. فما هو رأيكِ؟».صمتت هناء برهة، والدموع تترقرق في عينيها الحزينتين، ثم تنهدت قائلة بصوت متهدج: «نعم يا دكتورة ملك.. أنا أقبل هذا العرض وليس لدي أي مانع على الإطلاق. فلقد أحضرت لي الشرطة بالأمس فقط شهادة وفاة زوجي الراحل.. لقد عثروا على جثته قتيلة في الجبل على يد هؤلاء المجرمين أصحاب الثأر. لقد أصبحت وحيدة تمامًا في هذا العالم، وليس لي ملاذ سواكم، لذا أنا موافقة».تهلل وجه ملك بشرًا، والتفتت على الفور نحو زوجها وه
حملها احمد بين يديه ووضعها على السرير وهى غائبه عن الوعى وتتمتم "لا لا لن استطيع ان استغل ضعفها واعرض عليها ذالك العرض"لتفتح عينيها واخيراً وكان احمد سيموت من شده الخوف عليها ليتحدث اليها قائلاً "ماذا تقولين يا حبيبتى؟" هل انتى بخير؟لتخبره انها بخير وفي صباح اليوم التالي، غادرت الدكتورة ملك إلى المستشفى والأمل يحدوها من جديد بعد ان قررت انها لن تستغل ضعف زوجه البواب فى هذا الامر وستجعلها اخر خطه لها ، وبدأت تبحث بعناية عن امرأة تقبل بفكرة "رحم للإيجار". عرضت الأمر بسرية تامة على بعض الممرضات الفقيرات اللواتي يعملن معها في العيادة، وانتظرت الرد على جمر من الغضا وبقيت تترقب لبضعة أيام.وبالفعل، لم يطل انتظارها؛ إذ أقبلت عليها ممرضة شابّة من العاملات في العيادة، وقالت لها بنبرة خفيضة: «يا دكتورة ملك.. أنا موافقة على إجراء العملية، ولكن لي شرط؛ سأتقاضى خمسين ألف جنيه، آخذ منها عشرين ألفًا كمقدّم، والباقي بعد تمام الولادة».لم تسع الدنيا الدكتورة ملك من فرط الفرحة، ولأول مرة منذ سنوات، أغلقت عيادتها قبل الموعد المحدد، وركضت إلى المنزل كمن عثر على كنز ثمين. وما إن دلفت حتى اتصلت برفيق
وفي ليلةٍ هادئة خيّم عليها سكونٌ مطبق وتلحفت بالظلام، كان الجميع مستغرقين في نومٍ عميق، حتى انشقّ صمت الليل فجأة بدويّ ثلاثة انفجارات متواصلة وعنيفة هزّت أركان المكان. ومع آخر دويّ، ارتفعت في الأرجاء صرخاتٌ مرعبة ومستغيثة لزوجة البواب.انتفض المهندس أحمد من فراشه فزعًا، وركض نحو الأسفل وتلته الدكتورة ملك مسرعين إلى الحديقة. صُعق كلاهما من المشهد؛ كانت زوجة البواب تجثو على ركبتيها، تصرخ وتبكي بحرقة، بينما كانت الأرض من حولها ملطخة بالدماء.هتفت ملك بذعر: «ماذا حدث؟ ماذا حدث يا ابنتي؟ تكلمي!».اقتربت ملك منها محاولةً التهدئة من روعها، والتفتت إلى زوجها قائلة بصوت مرتبك: «انتظر.. انتظر برهة يا أحمد حتى تأخذ أنفاسها وتهدأ، لتستطيع الكلام». أخذت ملك تلاطفها بكلمات حانية وجلبت لها جرعة ماء لتسقيها وهي تسألها بلوعة: «ماذا حدث؟ تكلمي بربكِ!».في غضون دقائق، وصلت سيارات الشرطة إلى المكان بعد أن أبلغ الجيران عن الدويّ، وترجل الضابط مسرعًا وهو يسأل: «ماذا حدث هنا؟ لقد سمعنا دويّ انفجارات، ما طبيعتها؟ هل هذا طلق ناري؟».أجابت الفتاة وهي ترتعد ذعرًا وخوفًا، والكلمات تخرج من بين شفتيها متقطعة: «نع
انهمرت دموع الدكتورة "ملك" كسيولٍ جارفة تشقّ طريقها فوق وجنتيها الشاحبتين، بينما كانت تقف في روق المستشفى منهارة القوى، تكاد ساقاها لا تقويان على حملها. كان زوجها المهندس "أحمد" يطوقها بذراعيه، يحاول أن يغزل من كلماته رداءً يقيها برد الخيبة، ويهمس بنبرةٍ متوسلة خنقتها العبرات:«أرجوكِ يا حبيبتي.. اهدي، أرجوكِ تماسكِ. سوف نجد حلًا، لا تحزني يا ملك.. الله معنا ولن يتركنا، إن شاء الله سنجد مخرجًا، فهذه ليست المرة الأولى التي نفشل فيها، والخير والفرج قادمان لا محالة».رفعت ملك عينيها المثقلتين بالانكسار، ونظرت إليه بنظرةٍ غلفها اليأس التام وقالت بصوتٍ متهدج:«لا يا أحمد.. لا يا حبيبي، لقد يئستُ تمامًا. هذه هي المحاولة الخامسة، والنتيجة ذاتها.. سلبية! لا يوجد حمل. أخبرني بربك؛ لماذا؟ لماذا يحدث هذا معي أنا بالذات؟ أنا طبيبة، وأعلم أدق التفاصيل، وأتبع كل الخطوات الطبية اللازمة لإجراءات التلقيح المجهري بحذافيرها! لا يوجد عندي أي مانع طبي، ولا عندك أنت أي عائق.. فلماذا تُغلق الأبواب في وجوهنا هكذا؟ ما الذي يحدث لنا يا حبيب القلب؟».جذبها أحمد إلى صدره بقوة، ضامًا إياها في عناقٍ دافئ دثّر فيه







