Share

الفصل العشرون

last update Petsa ng paglalathala: 2026-06-17 05:06:18

تجمدت رهف أمام باب المنزل المهجور.

الهواء كان ساكنًا بشكل غريب.

لا صوت سيارات.

لا صوت بشر.

حتى الريح بدت وكأنها توقفت.

وكأن المكان كله يحبس أنفاسه.

---

أما هي...

فكانت تسمع دقات قلبها فقط.

---

الصوت الذي جاء من الداخل ما زال يتردد في أذنيها.

"اتأخرتِ يا رهف."

---

نفس طبقة صوتها تقريبًا.

نفس النبرة.

نفس طريقة نطق الحروف.

---

شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

---

لكنها تقدمت.

خطوة.

ثم أخرى.

---

حتى دخلت المنزل.

---

كان المكان قديمًا جدًا.

الأثاث مغطى بالغبار.

الجدران متشققة.

والرطوبة تملأ الهواء.

---

لكن الشيء الغريب...

أن هناك آثار أقدام حديثة على الأرض.

---

شخص ما دخل هنا مؤخرًا.

---

وربما أكثر من شخص.

---

ثم لمحت شيئًا.

---

هاتفًا محمولًا.

---

ملقى بجوار السلم.

---

أسرعت نحوه.

---

وانحنت تلتقطه.

---

ثم شعرت بأن الدم يتجمد في عروقها.

---

لأنه هاتف نادين.

---

الشاشة مكسورة.

---

لكن الهاتف ما زال يعمل.

---

– نادين؟

همست بها.

---

ولا إجابة.

---

رفعت رأسها نحو الطابق العلوي.

---

ومن هناك...

جاءها الصوت مرة أخرى.

---

– أنا فوق.

---

ارتجفت أنفاسها.

---

وصعدت السلم.

---

في الجهة الأخرى من المدينة...

---

كان آدم يقود بأقصى سرعة.

---

بعد اختفاء ليلى.

---

وبعد اكتشاف اسم ياسين.

---

كان يشعر أن كل الخيوط تتجمع في نقطة واحدة.

---

والأسوأ...

أنه لا يعرف أين تلك النقطة.

---

ثم رن هاتفه.

---

رقم غير معروف.

---

أجاب فورًا.

---

– ألو؟

---

جاءه صوت رجل عجوز.

---

– لو عايز تنقذ رهف...

روح لمحطة القطار القديمة.

---

تجمد آدم.

---

– مين بيتكلم؟

---

لكن الرجل أكمل.

---

– عندك ساعة واحدة بس.

---

ثم أغلق الخط.

---

شعر آدم بأن قلبه انقبض.

---

كيف عرف هذا الرجل أنه يبحث عن رهف؟

---

ومن أين يعرف مكانها؟

---

في المنزل المهجور...

---

وصلت رهف إلى نهاية السلم.

---

وكان هناك باب مفتوح.

---

يخرج منه ضوء خافت.

---

تقدمت ببطء.

---

ثم دفعت الباب.

---

وتجمدت.

---

لأن الفتاة كانت هناك.

---

حقيقية.

---

ليست صورة.

---

وليست تسجيلًا.

---

كانت تقف أمام النافذة.

---

وتنظر إليها.

---

وفي اللحظة التي التقت فيها أعينهما...

---

شعرت رهف وكأنها تنظر إلى مرآة.

---

نفس العينين.

---

نفس الملامح.

---

حتى الشامة الصغيرة بجوار الحاجب.

---

كل شيء.

---

ساد الصمت.

---

صمت طويل.

---

قبل أن تتكلم الفتاة أخيرًا.

---

– كنت متأكدة إنك هتيجي.

---

خرج صوتها مطابقًا تقريبًا لصوت رهف.

---

شعرت رهف بأن أنفاسها تضيع.

---

– إنتِ...

---

ابتسمت الفتاة.

---

ابتسامة حزينة.

---

ثم قالت:

---

– رفيف.

---

أخيرًا.

---

الاسم أصبح وجهًا.

---

وأصبح حقيقة.

---

لكن بدل أن تشعر رهف بالراحة...

---

شعرت بالخوف.

---

لأن هناك شيئًا غريبًا في عيني رفيف.

---

شيئًا يوحي بأنها تعرف أكثر بكثير مما يجب.

---

– نادين فين؟

---

كان هذا أول سؤال خرج من فمها.

---

اختفت الابتسامة من وجه رفيف.

---

ثم قالت:

---

– هي بخير.

---

– فين؟

---

– مش هنا.

---

لم يعجبها الرد.

---

أبدًا.

---

وفي تلك اللحظة...

---

سمعتا صوت ارتطام قوي في الطابق السفلي.

---

تجمدتا معًا.

---

ثم جاء صوت باب يُغلق بعنف.

---

نظرَت رفيف نحو السلم.

---

وتغير لون وجهها.

---

لأول مرة.

---

ظهر الخوف عليها.

---

خوف حقيقي.

---

همست:

---

– لأ...

---

شعرت رهف بأن قلبها تسارع.

---

– إيه؟

---

لكن رفيف لم تنظر إليها.

---

بل ظلت تحدق نحو الأسفل.

---

ثم قالت جملة أربكتها.

---

– لقونا.

---

في مكان آخر...

---

كانت ليلى تستعيد وعيها ببطء.

---

رأسها يؤلمها بشدة.

---

والغرفة مظلمة.

---

حاولت الحركة.

---

فاكتشفت أن يديها مقيدتان.

---

شعرت بالذعر.

---

ثم سمعت صوت شخص يجلس في الظلام.

---

– أخيرًا صحيتي.

---

تجمدت.

---

– مين؟

---

أضاء الرجل مصباحًا صغيرًا.

---

فظهر وجهه.

---

واتسعت عينا ليلى بصدمة.

---

لأنها تعرفه.

---

بل رأته في الصور القديمة.

---

صور المشروع 17.

---

همست بصوت مرتجف:

---

– ياسين؟

---

ابتسم الرجل ببطء.

---

ثم قال:

---

– واضح إنهم بدأوا يحكوا عني أخيرًا.

---

ظلّت ليلى تحدق في الرجل أمامها.

غير مصدقة.

طوال الأيام الماضية كان مجرد اسم.

اسم يتكرر في الملفات القديمة.

وفي الملاحظات المشطوبة.

وفي الوثائق التي حاول شخص ما إخفاءها.

لكن الآن...

أصبح شخصًا حقيقيًا يجلس أمامها.

---

ياسين المنياوي.

---

ابتسم وهو يراقب الصدمة على وجهها.

ثم قال بهدوء:

– متخيلتش إن أول مقابلة بينا تكون بالشكل ده.

---

حاولت ليلى تحرير يديها.

لكن القيود كانت محكمة.

---

– خطفتني؟

---

ضحك بخفة.

---

– لو كنت عايز أخطفك بجد...

مكونتيش صحيتِ أصلًا.

---

لم يعجبها الرد.

---

– يبقى أنا هنا ليه؟

---

ساد الصمت لثوانٍ.

---

ثم قال:

---

– لأنك بدأتي تفتحي أبواب كان المفروض تفضل مقفولة.

---

في المنزل المهجور...

---

كانت رهف ورفيف واقفتين في الغرفة العلوية.

---

والأصوات القادمة من الطابق السفلي تزداد.

---

خطوات.

---

أكثر من شخص.

---

شعرت رهف بالتوتر.

---

– مين دول؟

---

أجابت رفيف بسرعة:

---

– مش وقت الأسئلة.

---

ثم أمسكت يدها.

---

– تعالي.

---

تراجعت رهف خطوة.

---

– استني.

---

– مفيش وقت.

---

– نادين فين؟

---

للحظة...

ترددت رفيف.

---

وهنا فقط أدركت رهف أن هناك شيئًا تخفيه.

---

– رفيف...

نادين فين؟

---

خفضت رفيف عينيها.

---

ثم قالت:

---

– كانت هنا.

---

شعرت رهف بأن قلبها انقبض.

---

– وكانت هنا يعني إيه؟

---

لكن قبل أن تجيب...

---

صدر صوت ارتطام قوي أسفل المنزل.

---

ثم صوت رجل يصرخ:

---

– فتشوا كل الأوض!

---

تغير وجه رفيف بالكامل.

---

– لازم نمشي دلوقتي.

---

ثم توجهت نحو خزانة قديمة في زاوية الغرفة.

---

وأزاحتها.

---

لتظهر فتحة ضيقة داخل الحائط.

---

شعرت رهف بالصدمة.

---

– ده إيه؟

---

– مخرج سري.

---

– إزاي تعرفيه؟

---

نظرت إليها رفيف.

---

ثم قالت جملة جعلت رهف تتجمد.

---

– لأني عشت هنا فترة طويلة.

---

في محطة القطار القديمة...

---

وصل آدم.

---

كانت المحطة مهجورة منذ سنوات.

---

الصدأ يغطي القضبان.

---

والنوافذ مكسورة.

---

لكن رغم ذلك...

---

كان هناك ضوء خافت في آخر الرصيف.

---

شخص يقف هناك.

---

اقترب آدم بحذر.

---

حتى أصبح يرى ملامحه.

---

رجل عجوز.

---

يحمل حقيبة جلدية قديمة.

---

قال الرجل:

---

– أخيرًا جيت.

---

– إنت مين؟

---

لم يجب مباشرة.

---

بل مد الحقيبة نحوه.

---

– أبوك سابها عندي من 23 سنة.

---

تجمد آدم.

---

– إيه؟

---

– وقال متتفتحش غير لما يبدأ كل شيء من جديد.

---

شعر آدم بأن أنفاسه تسارعت.

---

لأن الجميع كانوا يتركون رسائل.

---

وكأنهم كانوا يعلمون أن هذا اليوم سيأتي.

---

في الغرفة التي تحتجز فيها ليلى...

---

قالت بحدة:

---

– إيه هو المشروع 17؟

---

نظر إليها ياسين.

---

ولأول مرة...

اختفت الابتسامة من وجهه.

---

ثم قال:

---

– أكبر غلطة عملها ناس كانوا فاكرين إنهم بيصلحوا العالم.

---

– مش فاهمة.

---

تنهد.

---

ثم نهض من مكانه.

---

واتجه نحو النافذة.

---

– لأنك لسه سامعة نص القصة.

---

التفت إليها.

---

وأكمل:

---

– فارس بيحاول يحميهم.

---

– والراوي؟

---

ساد الصمت.

---

ثم أجاب:

---

– الراوي عايز يكمل اللي بدأه.

---

شعرت ليلى بقشعريرة.

---

– وإنت؟

---

نظر إليها طويلًا.

---

ثم قال:

---

– وأنا السبب في كل ده أصلًا.

---

في الممر السري...

---

كانت رهف ورفيف تتحركان بسرعة.

---

المكان ضيق جدًا.

---

ومظلم.

---

لكن رفيف تعرف الطريق جيدًا.

---

كأنها سلكته عشرات المرات من قبل.

---

وفجأة...

---

توقفت.

---

تجمدت مكانها.

---

شعرت رهف بالخوف.

---

– في إيه؟

---

لم تجب رفيف.

---

بل كانت تحدق أمامها.

---

عند نهاية الممر.

---

حيث يقف شخص ما.

---

شخص طويل القامة.

---

لا يظهر وجهه بسبب الظلام.

---

لكن صوته كان واضحًا.

---

هادئًا.

---

ومخيفًا.

---

– كنت متأكد إنك هتجيبيها لحد عندي.

---

شحب وجه رفيف.

---

وهمست:

---

– لا...

---

أما رهف...

---

فشعرت بقشعريرة عندما سمعت الاسم الذي خرج من فم أختها.

---

– الراوي.

---

وساد الصمت.

---

ثم بدأ الرجل يقترب خطوة ببطء.

---

وقال:

---

– بعد كل السنين دي... أخيرًا اجتمع المشروع من جديد.

---

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الاربعون

    بدأ الشرخ يمتد عبر السقف ببطء.في البداية كان مجرد خط رفيع، بالكاد يُرى وسط الخرسانة القديمة.ثم اتسع.وتشعب.وكأن قوة هائلة تضغط من الأعلى.تراجع سامر خطوة إلى الخلف، بينما رفع سلاحه نحو السقف بشكل غريزي.أما رهف فلم تستطع أن تبعد عينيها عن كريم.لأنها لم تره هكذا من قبل.منذ أن استعادته...منذ أن بدأت تتذكر أجزاء من الماضي...رأته غاضبًا.رأته حزينًا.ورأته خائفًا عليها.لكنها لم تر الرعب في عينيه إلا الآن.رعبًا حقيقيًا.عميقًا.كأنه عاد فجأة إلى أسوأ يوم في حياته.همست:— من هي ليلى؟لم يجب.ظل ينظر إلى السقف فقط.وكأنه يعلم جيدًا ما الذي سيحدث بعد ثوانٍ.ثم قال بصوت خافت:— الشخص الذي كان يجب أن يموت بدلًا منك.شعرت رهف وكأن الكلمات صفعتها.لكنها لم تحصل على فرصة للسؤال.لأن جزءًا من السقف انهار فجأة.وتساقطت قطع الخرسانة فوق الأرض.وسط سحابة كثيفة من الغبار.وللحظة لم يرَ أحد شيئًا.---عندما بدأ الغبار يتلاشى...ظهرت هيئة امرأة.كانت تقف فوق بقايا الخرسانة المنهارة وكأن سقوطها من الطابق العلوي لم يكلفها أي جهد.امرأة في منتصف الثلاثينات تقريبًا.شعر أسود طويل.ملامح هادئة.وجمي

  • رسائل لم تُرسل   الفصل التاسع و الثلاثون

    للحظات طويلة لم يستطع أحد الكلام.بقيت رهف تحدق في الشاشة وكأن عقلها يرفض تفسير ما تراه عيناها.المرأة الواقفة أمام المبنى لم تكن تشبهها فقط.لم تكن قريبة الشبه منها.كانت هي.بنفس الملامح.بنفس لون العينين.حتى الانحناءة الخفيفة في الكتف الأيسر كانت موجودة.تفصيلة صغيرة لم يلاحظها أحد من قبل، لكنها كانت تعرفها جيدًا.شعرت وكأنها تنظر إلى انعكاسها في مرآة حية.لكن انعكاسًا يمتلك حياة مستقلة.وابتسامة أكثر برودة.وأسرارًا أكثر ظلمة.قطعت أنفاسها بصعوبة.— من هذه؟لم يجب أحد مباشرة.نظر سامر إلى كريم.بينما ظل كريم يراقب الشاشة بصمت طويل.صمت جعل القلق يتضاعف داخلها.ثم قال أخيرًا:— كنت أتمنى ألا نصل إلى هذه اللحظة أبدًا.التفتت إليه بسرعة.— من هي؟رفع عينيه إليها.وفي نظرته شيء من الذنب.شيء لم تره من قبل.— اسمها نور.ساد الصمت.— نور؟— كانت أول ناجحة.شعرت رهف بقشعريرة تسري في جسدها.— أول ناجحة في ماذا؟ابتسم سامر بسخرية مريرة.— في العودة من الموت.انكمش قلبها داخل صدرها.وكأن الكلمات تحولت إلى جليد.قالت بصوت مرتجف:— تقصد أنها...— كانت أول محاولة.أكمل كريم بهدوء.ثم أضاف:—

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الثامن و الثلاثون

    لم تتحدث رهف.كانت جالسة في مكانها، تحدق في كريم وكأنها تراه للمرة الأولى.وربما كانت كذلك بالفعل.ليس لأنه تغير.بل لأنها بدأت ترى أجزاءً منه لم تكن تعرف بوجودها.أجزاء أخفاها عنها الجميع... أو أخفاها الزمن نفسه.خارج النوافذ كان المطر يزداد قوة، بينما داخل الشقة بدا الهواء أثقل من أن يُتنفس.قال سامر أخيرًا:— أخبرها بالباقي.ظل كريم صامتًا للحظات.ثم جلس على المقعد المقابل لرهف.ببطء شديد.وكأن أي حركة مفاجئة قد تجعل كل شيء ينهار.رفع عينيه إليها.ولأول مرة منذ التقيا من جديد، لم تحاول نظراته الاختباء خلف أي شيء.لا أسرار.لا أقنعة.لا أكاذيب مريحة.فقط الحقيقة.الحقيقة كما هي.مؤلمة.وقاسية.ومتأخرة.قال بصوت منخفض:— عندما بدأ المشروع لم يكن هدفه السيطرة على الذكريات.كان هدفه إنقاذها.عقد سامر ذراعيه ساخرًا.— وهذه هي الكذبة التي كنت ترددها دائمًا.لكن كريم تجاهله.وأكمل كلامه وهو ينظر إلى رهف فقط.— قبل سبع سنوات حدثت كارثة داخل المختبر.تجمد شيء داخل رهف.سبع سنوات.هذا الرقم شعرت أنها سمعته من قبل.في مكان ما.في حلم.أو ذكرى لم تكتمل.— كنتِ هناك.قالها كريم بهدوء.— وأنا كن

  • رسائل لم تُرسل   الفصل السابع و الثلاثون

    الشقة رقم 17تجمد الزمن لثانية واحدة.الرجل الذي فتح الباب ظل واقفًا مكانه، وعيناه متسعتان بشكل واضح، كأنه رأى شخصًا لم يكن من المفترض أن يراه مجددًا.أما رهف، فشعرت بأنفاسها تتسارع.كانت تتوقع الكثير خلف هذا الباب.معلومات.إجابات.خيوطًا تقودها إلى كريم.لكنها لم تتوقع تلك النظرة.نظرة الخوف.الخوف الحقيقي.تراجع الرجل خطوة إلى الخلف دون وعي.ثم قال بصوت خرج مبحوحًا:— مستحيل...عقدت رهف حاجبيها.— تعرفني؟ساد الصمت.ثوانٍ طويلة مرت قبل أن يجيب.— كان المفروض إنك...وتوقف.كأنه ابتلع بقية الجملة في اللحظة الأخيرة.كان المفروض أنها ماذا؟تموت؟تختفي؟تنسى؟لم تعرف.لكنها رأت الإجابة في عينيه قبل أن ينطق بها.---استجمع الرجل نفسه بسرعة.وعادت ملامحه جامدة.باردة.مدروسة.كأن الانفعال الذي ظهر قبل لحظات لم يكن موجودًا أصلًا.ثم قال:— مين حضرتك؟كادت رهف تضحك.السؤال جاء متأخرًا جدًا.قالت وهي ترفع الصورة القديمة أمامه:— أعتقد إننا نقدر نوفر على بعض مرحلة التمثيل.تغير لون وجهه مجددًا.بشكل طفيف.لكنها لاحظته.لاحظت أيضًا كيف انتقلت عيناه بسرعة إلى الصورة.ثم إلى الدفتر الموجود تحت ذ

  • رسائل لم تُرسل   الفصل السادس و الثلاثون

    حين أُغلقت الرسائللم يحدث شيء.على الأقل… هذا ما ظنته رهف في البداية.لا انفجار.لا ضوء أبيض يبتلع العالم.لا أصوات غامضة تأتي من الفراغ.فقط صمت.صمت عميق لدرجة أنها سمعت نبض قلبها بوضوح.ثم فتحت عينيها.---كانت مستلقية فوق سرير.سقف أبيض.ستائر تتحرك مع الهواء.ورائحة مطهرات خفيفة.للحظة واحدة فقط…شعرت أن كل ما حدث كان حلمًا.كابوسًا طويلًا وانتهى.لكن الشعور اختفى سريعًا.لأنها انتبهت لشيء أهم.كانت وحدها.---جلست ببطء.ألم خفيف ضرب رأسها.وكأن عقلها يحاول إعادة ترتيب نفسه.نظرت حولها.غرفة بسيطة.نافذة.خزانة صغيرة.كرسي بجوار السرير.ولا شيء آخر.ولا أحد.---"كريم؟"خرج الاسم من شفتيها تلقائيًا.ثم تجمدت.لماذا نادت عليه أولًا؟لماذا لم تسأل أين هي؟أو ماذا حدث؟لماذا كان أول شيء بحثت عنه هو هو؟الباب انفتح فجأة.ودخلت امرأة في منتصف الأربعينات.ترتدي معطفًا أبيض.ابتسمت عندما رأت رهف مستيقظة."أخيرًا."رهف عقدت حاجبيها."أنا فين؟"المرأة اقتربت."في المستشفى.""ليه؟"ترددت المرأة للحظة.ثم قالت:"اتعرضتي لحادث من أسبوعين."أسبوعين؟شعرت رهف بأن قلبها توقف."مستحيل."---الم

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الخامس و الثلاثون

    الضوء ما اختفاش.بس سكن.زي ما يكون المكان أخد نفس طويل وقرر ما يطلّعوش.رهف فتحت عينيها ببطء.المرة دي مفيش مرايات.ولا ممرات.ولا أصوات بتتكلم من الجدران.بس في إحساس واحد واضح…إن كل حاجة اتغيّرت من غير ما تتحرك.---كانت واقفة في شارع عادي جدًا.إضاءة صفراء من أعمدة قديمة.ناس ماشية.عربيات.صوت مدينة.حياة شكلها طبيعي.بس فيه حاجة مش مظبوطة.كأنها مش داخلة في الصورة… هي مجرد واقفة جنبها.---بصّت حواليها."كريم؟"---مفيش رد.لكن في جيبها…ورقة.---طلعتها ببطء.مكتوب عليها بخط إيدها هي:"لو وصلتي هنا… ما تدوريش عليه. هتلاقيه لما تبطلي تدوري."---سكتت.وبصّت للورقة."أنا اللي كتبت ده؟"---وفجأة…إحساس خفيف على إيدها.دفي.مش مرعب.مألوف.---رفعت عينها.كريم واقف على بعد خطوات.بس المرة دي…مش زي قبل.مش متقطع.مش ظل.حقيقي.هادئ.وبيتنفس زيها بالظبط.---ابتسم."أخيرًا خرجتي من الرسالة."---رهف بصت له بحذر."إحنا خرجنا من إيه بالظبط؟"---كريم هز كتفه."من النسخ اللي كانوا بيكتبونا."---سكت لحظة.وبعدين قال:"دي أول مرة نبقى إحنا اللي بنختار الجملة اللي بعدها."---الصمت وقع

  • رسائل لم تُرسل   الفصل التاسع

    لم تنم رهف تلك الليلة.رغم أن الساعة تجاوزت الثالثة فجرًا، كانت ما تزال جالسة فوق سريرها، تضم ركبتيها إلى صدرها وتحدق في الظلام.كلما أغمضت عينيها، عاد إليها نفس المشهد.نفس النظرة.نفس الصوت.ونفس السؤال."إنتي ليكي علاقة بالرسائل دي."لم يكن اتهامًا.ولم يكن سؤالًا عاديًا.كان أشبه بيقين خرج من ف

  • رسائل لم تُرسل   الفصل الثامن

    "حين أصبح القارئ جزءًا من النص"لم يكن الصباح في دار النشر عاديًا.كان هناك شيء مختلف في الهواء… شيء لا يُرى، لكنه يُشعر به فور دخول المكان.الهدوء كان أكثر من اللازم.و الحركة أقل من المعتاد.حتى الأصوات كانت أخف، كأن الجميع يتحدثون داخل أنفسهم.رهف لاحظت ذلك فور دخولها.لم يكن الأمر منطقيًا، لكنه

  • رسائل لم تُرسل   الفصل السابع

    حين بدأت الرسائل تكتب أصحابها"لم يعد أحد في دار النشر يتعامل مع “رسائل لم تُرسل” كعمل أدبي.بل كشيء آخر.شيء لا يُفهم بسهولة.و لا يُتوقع.و لا يمكن السيطرة عليه بعد الآن.1 – الرسالة الثالثة: لحظة مختلفة تمامًافي اليوم الثالث من نشر الرسائل…لم يكن هناك إعلان كبير.و لا اجتماع.و لا حتى استعداد

  • رسائل لم تُرسل   الفصل السادس

    "حين اقتربت الحقيقة أكثر مما يجب"لم يكن آدم من النوع الذي يتحرك بدافع الفضول.بل بدافع السيطرة.هو لا يحب الأشياء غير المفهومة، و لا المواقف التي لا يمكن تحليلها، و لا الأشخاص الذين يتحركون خارج المنطق.و مع ذلك…هذه المرة كان يفعل العكس تمامًا.يتحرك نحو شيء لا يفهمه.بل و الأسوأ…أنه بدأ يشعر أن

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status