Inicio / الرومانسية / رماد القمر / البارت السادس

Compartir

البارت السادس

Autor: Faten Aly
last update Fecha de publicación: 2026-06-16 00:20:28

ولم يطل مكوثه في ساحة الغزل، إذ سرعان ما عرج بالحديث نحو المرتب، وبدأ يلقي عليها نصائح مطولة في الادخار، وحسن التدبير، والتوفير للمستقبل. كان حديثه يدور في حلقة مفرغة، محورها الأساسي وسؤاله المبطن... كم يبلغ راتبك تحديداً؟.

تسلل الضيق إلى صدر يسرا وحاولت كتمانه، حتى باغتَها في منتصف الحوار بسؤال مباشر عن المبلغ الذي ادخرته من راتب هذا الشهر، فأجابته بعفوية وتلقائية ودون تجميل

- مرتب إيه اللي أحوشة يا حسام؟ كله خلص اشتريت بيه هدايا لكل العيلة هنا، ويا رب الفلوس الباقية معايا تكفيني مواصلات لآخر الشهر.

عند سماع الكلمة، انقبض وجه حسام، وضاق ما بين حاجبيه بحدة، وظلت عيناه تدوران في محجريهما بينما ضغط على فكيه بقوة محاولاً كبت غيظه الصاعد. لاحظت يسرا حركته تلك بدقة، لكنها لم تكترث لغضبه أو امتعاضه؛ ففي النهاية هذه نقودها، وثمرة تعبها، ولها مطلق الحرية في التصرف بها.

حاول حسام استجماع شتات نفسه، وتابع بنبرة هادئة اصطنعها برداءة

- ولا يهمك.. ده أول مرتب ومعلش، بس بعد كده لازم تخلي بالك وتعملي حساب المستقبل بقا.. ها، وفين بقى هديتي أنا؟

شعرت يسرا بالحرج من سؤاله الجريء، وحاولت الخروج من المأزق بابتسامة مصطنعة قائلة

- أنت بقى هديتك الشهر الجاي.. عشان يعني هديتك لازم تكون قيمة وتليق بيك.

فور أن نطقت بالكلمة، تلاشت ملامح الغضب من وجهه، والتمعت عيناه بجشع وسعادة بالغة، وابتسم بخبث وهو يميل نحوها قائلاً

- خلاص يا ستي، ولا يهمك.. أنا هكتفي الشهر ده بعزومة على الغدا في أي مطعم تختاريه على ذوقك.

تطلعت إليه يسرا بصمت طويل، ولم تنطق بحرف واحد؛ لم تكن عاجزة عن الرد، بل إنها لم تعد تكترث بحديثه ولا بوجوده من الأساس، وفضلت السكون وبداخلها يقين ينمو كشجرة راسخة بأن هذه الزيجة لن تتم.

وفي عتمة أفكارها عقب مغادرته، حدثت نفسها بمرارة وحسم

- كلامه مش مريحني أبداً، وحاسة إن المرتب هو شغله الشاغل والهدف الأساسي من الجوازة دي. وبعدين أنا لسه قايلاله حالا إن الفلوس اللي معايا على القد ومش هتكفيني الشهر، ويقوم بكل بجاحة يطلب مني أعزمه على الغدا في مطعم.... ده هو نفسه عمره ما عملها معايا ولا عزمني.. أنا عندي يقين إن الجوازة دي بقت في خبر كان، ولازم أحط ليها حد.

✨✨✨✨✨✨✨✨

تمت مراسم الزفاف التقليدي، وتزوجت نهى ممن اختاره لها أهلها بعد أن كُسر قلبها وطويت صفحة أحلامها. بالرغم من صخب القاعة، والأنوار المتلألئة، والالتفاف الحافل من الأهل والصديقات اللواتي تمنين لها السعادة، كان الزفاف في عينيها باهتاً وعادياً كأنه مأتم لروحها.

لكن الطعنة الكبرى التي ذبحتها في ذلك اليوم، كانت لحظة دخول يسرا وبصحبتها شقيقها عماد. تقدم الاثنان لتهنئتها، وعندما التقت عيناها بعيني عماد، رأت فيهما طوفاناً من الألم الجارف والندم الحارق الذي زلزل كيانه. لم يحتمل عماد البقاء أكثر من دقائق؛ بارك لها بنبرة متحشرجة وغادر القاعة فوراً، ولمحته نهى وهو يولّي ظهره وفي عينيه دموع محتبسة كادت تفضحه أمام الحضور، لتشعر في تلك اللحظة أن جزءاً من عمرها قد انتُزع ومضى معه.

انتهى الحفل الصاخب، ووجدت نهى نفسها في سيارة الزفة متوجهة إلى عش الزوجية مع ذلك العريس الذي لا تعرف عنه شيئاً سوى اسمه حسن.

دلفت إلى الشقة الجديدة، وتحركت داخلها كآلة صماء خالية من الروح، تنفذ ما يُطلب منها بآلية مفرطة. دخلت الغرفة، وخلعت فستان الزفاف الأبيض الذي لم يسعد قلبها، لتجبر جسدها على ارتداء تلك المنامة الحريرية التي اختارتها لها والدتها بعناية، ثم وقفت أمام المرآة تصفف خصلات شعرها بجمود، منتظرة مصيرها خلف الباب المغلق.

لم يطل انتظارها، إذ دلف حسن إليها وعيناه تفيضان برغبة جامحة وشغف عريس يرى عروسه لأول مرة في خلوتهما. انقض عليها بلهفة، ولم تجد منه أدنى مقاومة؛ فلقد سُلبت منها روحها منذ أن فارق عماد القاعة، وبات جسدها مجرد جثة مستسلمة لا حول لها ولا قوة. في أوج تلك اللحظات، كان كل ما تريده نهى هو أن تصرخ بأعلى صوتها، ليس بسبب ما يحدث لجسدها، بل من ألم قلبها الدامي الذي يتمزق أشلاءً، وظن حسن في غمرة رغبته أن صرخاتها المكتومة ليست سوى رهبة العروس وألم البداية.

انتهى حسن، وابتعد عنها وهو يتنفس الصعداء، ثم انحنى وطبع قبلة حارة على جبينها، مردداً بنبرة امتزج فيها الفخر بالرجولة

- مبروك يا عروسة.. شكلك مهبطة وتعبانة خالص، هقوم أعملك حاجة دافية تشربيها.

نهض حسن من الفراش، وتطلعت عيناه إلى قماشة البيضاء الملطخة بالدماء، فارتسمت على وجهه علامات السعادة الممزوجة بالفخر والاطمئنان؛ فقد امتلكها وصارت زوجته شرعاً وشرفاً. عاد يتطلع إلى وجهها، فرأى الدموع تنهمر من عينيها كالشلال وتغرق وسادتها، فظنها دموع الخوف والألم الجسدي مما حدث بينهما الآن. مد يده وربت على كتفها بحنو محاولاً التهوين عليها، لكنه فوجئ بأن شهقاتها تصاعدت لتتحول إلى نحيب مرير وهستيري هز جسدها بالكامل.

تسلل القلق والخوف إلى صدر حسن، فجلس بجوارها على طرف الفراش، وانحنى فوقها يتفحص وجهها بذعر، وتساءل بنبرة وجلة

- مالك يا نهى؟ أنا وجعتك أوي كده؟.. أنا آسف والله ما كنتش أقصد.. أندهلك أمي من الشقة اللي تحت تشوفك؟ ولا تحبي أطلب دكتور طيب؟

أعادت أسئلته الخائفة نهى إلى أرض الواقع؛ أدركت وسط غمرة انهيارها النفسي أنها تجاوزت الحد، وأن هذا الرجل الطيِّب الذي يقف أمامها لا ذنب له في ماضيها ولا في جراح قلبها، ولا يستحق أن يدفع ثمن قصة حب لم يكن طرفاً فيها. مسحت دموعها بكفيها مسرعة، وحاولت استجماع شتات صوتها الذي خرج مبحوحاً ومتقطعاً من فرط البكاء

- لا.. لا متقلقش، أنا شوية وهبقى كويسة.. كل الموضوع إني محتاجة أرتاح شوية مش أكتر، أنا بقالي يومين منمتش وتعبانة انت عارف بقى من الفرح

تنفس حسن الصعداء، وهدأت دقات قلبه الخائفة. قام بتدثيرها بالغطاء وجذب اللحاف فوق جسدها بعناية ليحميها من برد الغرفة، ثم انحنى وطبع قبلة رقيقة مليئة بالحنان على جبينها، وأردف بصوت دافئ

- تمام يا حبيبتي.. أنا هروح المطبخ أجيبلك كوباية لبن دافية تشربيها الأول، ونامي وارتاحي خالص، وبعدين نبقى ناكل سوا لما تصحي وتكوني أحسن.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App
Comentarios (1)
goodnovel comment avatar
Lola
ايه معنى رماد القمر اسم غريب
VER TODOS LOS COMENTARIOS

Último capítulo

  • رماد القمر    57

    57 هكذا هي الحياة؛ دروبٌ تتبدل لتُطوى صفحة وتبدأ أخرى، وتدور عجلاتها بانتظامٍ صارم لا تتوقف لأجل غائب، ولا تتعثر بموقف، بل تمضي قُدماً تجرّ خلفها المصائر والوجوه في نهر الزمان المتدفق. 🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹 تغيرت ملامح حسن على الفور، واجتاحت وجهه موجة من الاضطراب والوجل عقب كلمتها الأخيرة؛ تأهب بكل حواسه وجوارحه، ووقف مشدوهاً ينتظر صاعقة ذلك الشرط الذي قد يطيح بآماله. مرت عليه تلك اللحظات الثقيلة وكأنها سنوات عجاف، حتى قطعت لبنى حبل صمتهما وتفوهت بشرطها قائلة في ثبات - لازم أعرف إيه سبب الخلاف الحقيقي اللي كان بينك وبين نهى.. وليه طلقتها بعد كل السنين دي؟ زفر حسن نفساً حاراً بقوة كمن يزيح عن صدره جبلاً، وعاود الجلوس على مقعده ببطء، وعيناه شاخصتان نحو الفراغ؛ شرد بباله قليلاً، ومرت أمام عينيه لمحات خاطفة من الحزن العتيق، وكأن تفاصيل ذلك اليوم المشؤوم قبل سبع سنوات تعود بكامل قسوتها لتتجسد أمامه، وكلمات نهى الجارحة واعترافها القديم يرن في أذنيه كصدى مرير. نعم، لم تفارقه تلك الذكرى طيلة تلك السنين؛ فكلما عقد نيته على الغفران أو حاول بدء حياة جديدة، تصرخ تلك الكلمات في أعماقه لتبعده أكث

  • رماد القمر    56

    56 تحتضن ذراعه القوي بتملك أنثوي دافع، وتسير بجواره بخطى راقصة، قبل أن تنحني نحوه وتردد بصوت خافت شبه مسموع، حتى لا يصل إلى مسامع والدتها يسرا التي كانت تسير خلفهما ببضع خطوات وتتفقد واجهات المحال - علشان خاطري يا بابا.. خلي ماما توافق تجيبلي البلوزة اللي نفسي فيها وشوفتها في المحل اللي فات.. أنت عارفها هتفضل تقول لبسها كتير انطلقت ضحكات عماد الرجولية الرنانة لتملأ الممر، والتفت إلى تلك الفتاة الفاتنة التي غدت شابة يافعة، ودائماً ما تغلبه بدلالها العذب وتلك الكلمة السحرية بابا التي تملك بها أوتار قلبه؛ فربت على كفها الصغيرة وردد بنبرة ملؤها التأكيد والفخر - وماما ليه وأنا رحت فين يا قلب بابا؟ أنا اللي هجيبلك كل اللي أنتِ عاوزاه، السنيورة مسك تؤمر وتطلب بس.. دي أقل هدية لتفوقك السنادي في دراستك، ودايماً رافعة راسي كده ومحافظة على المركز الأول. طبعت مسك قبلة رقيقة على وجنته وهي تشكره بامتنان جارف، وفي تلك اللحظة اقتربت منهما يسرا، متطلعة إليهما بفضول وشك، ثم رفعت إحدى حاجبيها واردفت بحزم مفتعل وعينين ضاحكتين - يا ترى بقى كنتوا بتتفقوا على مصيبة إيه من ورايا؟ الوشوه دي أنا عارفاها

  • رماد القمر    55

    55 لم يكن كل شيء على ما يرام كما يبدو في الظاهر، فبالرغم من كل تلك الترتيبات الدقيقة والأجواء الاحتفالية المبهرة التي خطط لها عماد بعناية فائقة ليخرج الحفل رائعاً ويليق بقلب الصغيرة، إلا أن الشروخ كانت أعمق من أن تداويها الألوان والبالونات. بالرغم من صخب الأغاني وضحكات الأطفال، كان قلب يسرا ما زال ينزف حزناً، تنهشه تلك الكلمات المسمومة التي ألقتها أختها شروق في وجه طفولتها البريئة. كانت يسرا تبتسم مجاملة، وتداعب ابنتها وتصفق مع المصفقين، لكن قلبها من الداخل كان يقطر ألمًا ومرارة على واقع حياتها الملتوي، وعلى مصير ابنتها اليتيمة التي باتت جُرمًا وثقلاً في عيون بعض المقربين. بينما كانت يسرا غارقة في ألمها النفسي تحاول مواراته خلف الأقنعة، كانت هناك عينان ترصدانها من بعيد، تشتعلان بحقد أسود وغل أعمق من بئر سحيق؛ إنها نرمين. كانت تقف مصلبة الجسد، تحمل ابنتها على كتفها بامتلاك، بينما تقبض بيدها الأخرى بقسوة على يد ابنها الصغير، تمنعه بعنف من الحركة أو اللهو مع بقية الأطفال، وتخص بالمنع "مسك" ابنة عمته. كانت نرمين تتهكم في سريرتها على هذا البذخ الصاخب، وتحدث نفسها بغيظ قائلًا..... كل هذه

  • رماد القمر    54

    54 عادت راندا من عملها والبهجة تسبق خطاها، تحمل بين يديها علبة كرتونية كبيرة مزينة بدقة، تحتوي على هدية فاخرة اختارتها بعناية لمسك بمناسبة اقتراب عيد ميلادها الثالث؛ فابنة أحمد ويسرا كانت دائمًا في منزلة خاصة بقلبها. تطلع خالد إلى تلك العلبة الكبيرة بإعجاب، ثم نقل نظراته الدافئة إلى راندا؛ فالشهور الأخيرة بدأت تترك أثرها العذب على جسدها، وباتت بطنها تبرز بوضوح خفيف ينبئ بحملها الذي دخل شهره الرابع. لقد قضت العامين الماضيين في تأجيل فكرة الإنجاب بذكاء وصبر، متنازلة عن رغبتها الأمومية مؤقتًا حتى يتفرغ هو تمامًا لإنهاء دراسته الشاقة ودبلوماته، والآن حان وقت قطاف الثمر. سألها خالد بدهشة ممزوجة بالابتسام، مشيرًا إلى العلبة - إيه العلبة الكبيرة دي كلها؟ أنتِ لسه راجعة من الشغل تعبانة، إيه اللي شايلاه ده؟ أجابته بنبرة تفيض حنانًا وهي تضعها على المنضدة - دي هدية مسك يا خالد.. عيب ميلادها الثالث بعد كام يوم، ومكنش ينفع المناسبة دي تعدي من غير ما أفرح قلبها وقلب يسرا شعر خالد بموجة جارفة من العشق تجتاح كيانه؛ اقترب منها بخطوات بطيئة، وأحاط خصرها الغض بذراعيه من الخلف، ساندًا ذقنه على كتف

  • رماد القمر    53

    53 يتطلع أحمد إلى وليده الصغير بعينين تشعان فخراً وعزاً، والبهجة تملأ أركان صدره الرحب؛ فأخيراً منّ الله عليه بالولد والوارث الذي يحمل اسمه، الذكر الذي طالما انتظر قدومه ليرفع به رأسه. امتدت يداه بلهفة حانية ليرفع الجسد الضئيل، وضمه إلى صدره بقوة وعاطفة جياشة لم يعهدها من قبل، ثم انحنى يهمس في أذنه الصغيرة بنبرة دافئة ممتلئة بالآمال - تعال في حضن أبوك يا حبيب قلبي..... بكرة لما تكبر هتبقى سندي وعزوتي في الدنيا دي كلها... شد حيلك كده وأكبر ارتسمت على شفتي مريم ابتسامة عريضة تفيض بالانتصار والخيلاء، وكانت تتابع تفاصيل تلك الفرحة العارمة التي أظهرها أحمد بسخاء وصخب أمام الجميع؛ فالتفتت إليه وتردّدت بنبرة يغلفها الغرور والاعتداد بالذات - إيه رأيك بقى يا سيدي؟ جبتلك الولد اللي كنت بتحلم بيه أهو، وجبتلك معاه الحظ والخير كله.. أنا عاوزة بقى حفلة سبوع كبيرة وضخمة، تليق بابنك البكري وتسمّع الدنيا كلها.. مش أي كلام يعني.... اه يعنى دا ولد مش بنت زى المحروسة لقد تناست مريم تماماً، في زحمة كبريائها، أمر مسك.. ابنة أحمد الأولى والطفلة البكر الحقيقية له. ولم تكن مريم وحدها هي التي طمست معالم

  • رماد القمر    52

    52 لقد غيرتها تلك الأيام العجاف كثيراً، صهرتها نيران الخذلان لتخرج من أتون تلك التجربة القاسية بشخصية جديدة؛ شخصية قوية، صلبة، عصية على الكسر. تعلمت كيف تتخلى ببساطة وتنزع الأشخاص من حياتها دون أن يرف لها جفن، ودون أن تظهر للملأ ذرة واحدة من حزنها الدفين. حتى نظرة عينيها تبدلت تماماً؛ غادرتها الانكسارات القديمة، لتلتمع اليوم ببريق جديد حاد، بريق يصعب على من يجهل ماضيها تفسيره أو سبر أغواره. أصبحت خطاها أكثر اتزاناً وثقة، تسير في دروب الحياة برأس مرفوع وعينين ثابتتين لا تحيدان عن الهدف. لم يعد يغريها البريق الزائف للكلام المعسول، أو بالمعنى الأصح، لم تعد ترى حولها أي بريق يستحق الالتفات؛ فقد انقشعت الغمامة وانكشفت الكثير من الأمور، وظهرت الحقائق عارية أمام بصيرتها. وفيما كانت تعود من عملها ذات مساء، والخطى تحثها بشوق جارف لرؤية ابنتها مسك وضمهما إلى صدرها، تلاشت طمأنينة الطريق حين تفاجأت بمن يقطع خطوتها ويقف حائلاً بينها وبين دربها. إنه محمود. كان يقف أمامها بارتباك فاضح، وعيناه اللتان طالما حملتا الكبرياء تمتلئان اليوم بندم يمزق ملامحه، ولسانه منعقد عاجز عن صياغة جملة مفيدة. حاول ر

  • رماد القمر    البارت السابع

    عادت خلود من السوق وهي تحمل أكياس الخضار والاحتياجات اليومية، تجر خطى متعبة بعد جولة في لاهب النهار. وبينما كانت تصعد درجات السلم المؤدية لشقتها، اخترق سكون البناية صوت نحيب خافت، بكاء طفولي متقطع ينم عن خوف شديد. توقفت خلود، وتلفتت حولها حتى انتبهت لتلك الكتلة الصغيرة المنكمشة على نفسها في زاوية

  • رماد القمر    البارت التاسع

    حلّ يوم الجمعة، ليجمع شمل الأسرة كاملة حول مائدة الغداء التي ضجت بتفاصيلهم المعتادة. وما إن فرغ الجميع من تناول الطعام، حتى انفضّ الجمع ليتوزعوا في أرجاء غرفة المعيشة. التفتت يسرا برأسها نحو عماد، وجلست بالقرب منه كعادتها، ثم همست له بنبرة خفيضة تخبئ وراءها ثقلاً كبيراً، مخبرة إياه بأنها تريده في أ

  • رماد القمر    البارت الثامن

    الصمت مالي الأوضاع، تقيل ومكتوم، ومفيش صوت طالع غير أنفاس عماد العالية اللي فضحا غضبه. بص لأخوه سمير بنظرات حادة، وبعدين لف لمامتهم اللي كانت عمالة تفرك في منديلها بقلق وخوف. - أنا حذرتكم من الأول عماد بدأ يتكلم وهو بيضغط على كل كلمة - قلت لكم الراجل ده ميتأمنش على ضفرها، فما بالكم بحياتها؟ كلا

  • رماد القمر    البارت الخامس

    جلست يسرا بجوار شقيقها عماد، تحيطه بحنانها وتحاول مواساته على ضياع ذلك الحب الكبير؛ حبٌّ صمد لثلاث سنوات كاملة، وتحدّى الكثير، لكنه تبخر وتلاشى في لحظة واحدة عاصفة.كان عماد يشعر بضيق شديد يكتم أنفاسه، وتدفقت الدموع في عينيه بغزارة، لكنه جاهد بكل ما أوتي من كبرياء لتبصقها جفونه وتظل حبيسة في مقلتيه

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status