Beranda / الرومانسية / رماد القمر / البارت الخامس

Share

البارت الخامس

Penulis: Faten Aly
last update Tanggal publikasi: 2026-06-08 03:03:31

جلست يسرا بجوار شقيقها عماد، تحيطه بحنانها وتحاول مواساته على ضياع ذلك الحب الكبير؛ حبٌّ صمد لثلاث سنوات كاملة، وتحدّى الكثير، لكنه تبخر وتلاشى في لحظة واحدة عاصفة.

كان عماد يشعر بضيق شديد يكتم أنفاسه، وتدفقت الدموع في عينيه بغزارة، لكنه جاهد بكل ما أوتي من كبرياء لتبصقها جفونه وتظل حبيسة في مقلتيه؛ فكيف له أن يبكي بدموع عينيه بينما قلبه ينزف دماً حارقاً على فراقها؟ تملكه سؤال مرير: كيف سيذكرها الآن وهي لم تعد له؟ لقد التقت بشخص آخر، رجل استطاع أن يمنحها الأمان والتعويض عما خسرته من سنوات في انتظاره. أدرك بيقين موجع أن الأيام ستمضي، وسيرتبط كل منهما بشخص آخر، ربما يعشقه بنفس الدرجة، أو بأقوى منها، أو أقل.. ليلتقيا بعد زمن طويل كالأغراب، كلٌّ منهما يمسك بيد شخص آخر ويمتلئ قلبه بعشقه، ليصبح حبهما القديم مجرد ذكرى عابرة طواها النسيان.

حاولت يسرا جاهدة أن تهون عليه وطأة الصدمة وتخفف من مرارة واقعة الخبر، لكنه لم يعد يستطيع الحديث أكثر من ذلك؛ خشي أن تخونه نبرته وتفضحه دموع عينيه التي باتت على شفا الانهيار، فتنحنح ليتغلب على غصته، وأردف بألم مخفي وراء قناع من الرضا الزائف

- سيبك أنتِ يا ريري.. كل شيء قسمة ونصيب، وربنا يسعدها. المهم خلينا في المهم.. موضوع شغلك. خدي فرصة وارتاحي شوية وبلاها شغل ومرمطة يا بنتي.. وبعدين كلام خطيبك ده عن تشجيعه لعمل المرأة والشعارات الرنانة اللي قالها، مش أكتر من غلاف بيخبي بيه حقيقة واضحة؛ هو عايزك تشتغلي عشان تنزلي تشيلي معاه وتساعديه في مصاريف البيت، بس جايبلك الموضوع بطريقة شيك ومزوقة.

نزلت كلمات عماد على وتر حساس في عقل يسرا، فقد كانت تشعر في أعماقها بهذه النية المبيتة لدى حسام؛ فبالرغم من مبالغته المستميتة في إظهار عصريته وتفتحه، إلا أن لغة النقود وحسابات المكسب والخسارة لديه كانت تغلّف جميع أحاديثه وتفضح طويته في مواقف صغيرة لاحظتها خلال الحفل.

ومع ذلك، لم يتزحزح طموح يسرا قيد أنملة؛ فلدى نفسها رغبة ملحة وعنيدة في العمل، وإثبات الذات، والاعتماد المطلق على النفس. لم تكن شهادتها مجرد ورقة، وهي التي ذاقت طعم الكفاح مبكراً وعملت في مجالات مختلفة وصعبة خلال فترة دراستها، متنقلة بين البيع في المحلات التجارية والعمل الشاق في أحد المصانع لتتحمل مسؤولية نفسها. بالنسبة ليسرا، حانت اللحظة الحاسمة لتدخل مجال تخصصها وتثبت كيانها، بصرف النظر عن غرض حسام الخفي أو طمعه في راتبها؛ فنزولها للعمل كان معركتها الشخصية التي لن تتنازل عنها.

✨✨✨✨✨✨✨✨

هبطت خلود درجات السلم بخطى سريعة ومتلاحقة، كمن يهرب من ماضٍ ثقيل. كانت أنفاسها تتصاعد برياحٍ جديدة من القوة، فلقد خاضت معركة شرسة مع قلبها، واستطاعت أخيراً أن تضمد جراحها وتتعافى من ذلك الحب العقير الذي أرهق روحها لسنوات وجعلها رهينة لانتظار باهت. شعرت بخفة غريبة، وكأنها نفضت عن كاهلها غبار خيبات محمود وقسوته.

ومن فرط سرعتها وشرودها في تلك المشاعر الجديدة، لم تنتبه للمنعطف الأخير من الدرج، لتصطدم فجأة وبقوة بجسد شخص كان يصعد السلم وعيناه غارقتان في ملفات يحملها.

أحدث الاصطدام جلبة قوية، وتطايرت في الهواء عشرات الأوراق والملفات التي كانت في يده، لتتناثر على الدرجات الحجرية في فوضى عارمة. توقف الشاب بحركة مباغتة، وتراجع خطوة للخلف وهو يتنفس بحدة، ثم التفت إليها وعيناه تشتعلان بغضب عارم وضيق لم يستطع كبحه، وردد بنبرة حادة وقاسية

- أنتِ إيه؟ عامية مبتشوفيوش؟! داخلي في الناس عاملة زي القطر القشاش

✨✨✨✨✨✨✨

توقفت خلود في مكانها، واستدارت نحو الشاب بعينين يتطاير منهما شرار الغضب، وقد ألهبت النبرة الوقحة التي خاطبها بها كبرياءها. رمقته بنظرات نارية حادة، ثم وبمنتهى البرود، تفحصته بنظرة تهكمية بطيئة، بدأتها من أعلى رأسه إلى أسفل قدميه كمن يستصغر شأنه، ودون أن تمنحه شرف الرد بكلمة واحدة، استدارت وأكملت هبوط الدرج بكبرياء وعجرفة تامة، تاركة إياه خلفها تنهشه نيران الغيظ ويفور دمُه من وطأة حركتها المستفزة.

هذا الشاب المغيظ لم يكن سوى وليد الزيني..... محامٍ شاب، قادته ظروف عمله وحياته للانتقال منذ يومين فقط للسكن في تلك البناية ضمن هذه المساكن الشعبية الصاخبة التي تقطن فيها خلود وعائلتها.

انحنى وليد يجمع أوراقه المبعثرة على الدرج الحجري، ينفث أنفاسه بغضب حارق، وأخذ يخصها بسيل من السباب واللعنات في سرّه، حانقاً على همجيتها وعجرفتها التي لم يرَ لها مثيلاً، ومتوعداً إياها في نفسه إن تكرر هذا الموقف الصبياني.

على الجانب الآخر، كانت خلود قد خرجت إلى الشارع، تسرع في مشيتها وتطلق زفرات حارة ممزوجة بهمهمات غاضبة تذم فيها قلة ذوقه. لكن، ومع كل خطوة تبتعد بها عن البناية، بدأت ثورة غضبها تخمد ليحل محلها صوت ضميرها الحي؛ شعرت بوخزة ندم حقيقية، ولامت نفسها على عدم اعتدادها بالخطأ أو تقديم اعتذار عابر. ففي النهاية، هي مَن تسببت برعونتها في بعثرة ملفاته، وربما كان بين تلك الأوراق قضية هامة أو مستند رسمي قد يضيع ويتسبب له في مشكلة كبرى بسبب عنادها.

✨✨✨✨✨✨✨✨

كان اليوم بمثابة عرس صغير في قلب يسرا؛ اليوم استلمت أول راتب في حياتها المهنية. نظرت إلى المغلف الورقي والنقود في يدها بسعادة غامرة، وشعرت بقيمة تعبها وطموحها يتجسد في هذا المبلغ. التفتت ببهجة نحو صديقتها ريهام التي كانت تقف خلفها، لكنها صدمت برؤيتها وهي تضع نقودها في حقيبتها بآلية وجفاء، وملامحها خالية تماماً من أي مظاهر الفرح المعتادة لأول راتب.

دارت يسرا حول نفسها في الممر بخفة وسعادة، وخرجت كلماتها متراقصة

- أنا مبسوطة أوي يا ريهام... مش مصدقة نفسي.. أنا هشتري لكل واحد في البيت هدية قبل ما أروح، وكمان هجيب لماما الموبايل اللي كان نفسها فيه عشان أطمن عليها طول ما أنا في الشغل.

استمعت إليها ريهام دون أن تبدي أي تعليق؛ إذ كان ثمة أمر جلل وخطير يستوطن عقلها ويشغل بالها. اكتفت بإيماءة رأس بسيطة، وصنعت ابتسامة باهتة لم تصل إلى عينيها الحزينتين. تعجبت يسرا من برود صديقتها وردة فعلها الغريبة، فسألتها بلهفة عما يمر بها وما يشغل بالها، لكن ريهام سارعت بالنفي، مدعية أن كل ما في الأمر مجرد صداع عابر وآلام في رأسها ترغب في الخلاص منها.

انتهت ساعات العمل، وانطلقت يسرا بحماس نحو الأسواق. جالت بين المحلات تشتري هدايا منتقاة بعناية لكل فرد في أسرتها، والغريب أنها كلما وقفت أمام واجهة تفكر في شراء هدية لخطيبها حسام، كانت تنقبض وتتراجع في اللحظة الأخيرة، متعللة بأي حجة لتقلع عن الفكرة تماماً.

بعد جولة طويلة، وصلت إلى القرية ودخلت من البوابة الكبيرة للمنزل الأزرق وهي محملة بحقائب كثيرة. لم المحها شقيقها الأصغر خالد، الذي يدير برفقة عماد كافيتريا صغيرة في الطابق الأرضي أسفل المنزل، حتى ركض نحوها وحمل عنها الحقائب، صاعداً معها الدرج وهو يثرثر بفضول صبياني ومرح عن محتوى هذه الأكياس.

وزعت يسرا الهدايا وسط بهجة عارمة من والدتها وإخوتها، وحرصت بنبل أخلاقها ألا تستثني نرمين؛ فقدمت لها هدية رقيقة، ولم تنسَ جنينها القادم بقطعة ملابس صغيرة، مما جعل نرمين تبتسم على مضض أمام هذا الكرم غير المتوقع.

في المساء، وعلى غير عادته في وسط الأسبوع، حضر حسام. جلس معها وبدأ يغدق على مسامعها عبارات الغزل المبتذلة والكلمات المعسولة التي تطرب لها الأذن في المعتاد، لكن يسرا شعرت بجفاء غريب؛ فالألفاظ كانت تخرج من فمه باردة، وكأنه نشيد محفوظ عن ظهر قلب يلقيه دون روح أو إحساس حقيقي، فلم يهتز لها قلبها ولم تخفق له دقة واحدة.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • رماد القمر    57

    57 هكذا هي الحياة؛ دروبٌ تتبدل لتُطوى صفحة وتبدأ أخرى، وتدور عجلاتها بانتظامٍ صارم لا تتوقف لأجل غائب، ولا تتعثر بموقف، بل تمضي قُدماً تجرّ خلفها المصائر والوجوه في نهر الزمان المتدفق. 🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹 تغيرت ملامح حسن على الفور، واجتاحت وجهه موجة من الاضطراب والوجل عقب كلمتها الأخيرة؛ تأهب بكل حواسه وجوارحه، ووقف مشدوهاً ينتظر صاعقة ذلك الشرط الذي قد يطيح بآماله. مرت عليه تلك اللحظات الثقيلة وكأنها سنوات عجاف، حتى قطعت لبنى حبل صمتهما وتفوهت بشرطها قائلة في ثبات - لازم أعرف إيه سبب الخلاف الحقيقي اللي كان بينك وبين نهى.. وليه طلقتها بعد كل السنين دي؟ زفر حسن نفساً حاراً بقوة كمن يزيح عن صدره جبلاً، وعاود الجلوس على مقعده ببطء، وعيناه شاخصتان نحو الفراغ؛ شرد بباله قليلاً، ومرت أمام عينيه لمحات خاطفة من الحزن العتيق، وكأن تفاصيل ذلك اليوم المشؤوم قبل سبع سنوات تعود بكامل قسوتها لتتجسد أمامه، وكلمات نهى الجارحة واعترافها القديم يرن في أذنيه كصدى مرير. نعم، لم تفارقه تلك الذكرى طيلة تلك السنين؛ فكلما عقد نيته على الغفران أو حاول بدء حياة جديدة، تصرخ تلك الكلمات في أعماقه لتبعده أكث

  • رماد القمر    56

    56 تحتضن ذراعه القوي بتملك أنثوي دافع، وتسير بجواره بخطى راقصة، قبل أن تنحني نحوه وتردد بصوت خافت شبه مسموع، حتى لا يصل إلى مسامع والدتها يسرا التي كانت تسير خلفهما ببضع خطوات وتتفقد واجهات المحال - علشان خاطري يا بابا.. خلي ماما توافق تجيبلي البلوزة اللي نفسي فيها وشوفتها في المحل اللي فات.. أنت عارفها هتفضل تقول لبسها كتير انطلقت ضحكات عماد الرجولية الرنانة لتملأ الممر، والتفت إلى تلك الفتاة الفاتنة التي غدت شابة يافعة، ودائماً ما تغلبه بدلالها العذب وتلك الكلمة السحرية بابا التي تملك بها أوتار قلبه؛ فربت على كفها الصغيرة وردد بنبرة ملؤها التأكيد والفخر - وماما ليه وأنا رحت فين يا قلب بابا؟ أنا اللي هجيبلك كل اللي أنتِ عاوزاه، السنيورة مسك تؤمر وتطلب بس.. دي أقل هدية لتفوقك السنادي في دراستك، ودايماً رافعة راسي كده ومحافظة على المركز الأول. طبعت مسك قبلة رقيقة على وجنته وهي تشكره بامتنان جارف، وفي تلك اللحظة اقتربت منهما يسرا، متطلعة إليهما بفضول وشك، ثم رفعت إحدى حاجبيها واردفت بحزم مفتعل وعينين ضاحكتين - يا ترى بقى كنتوا بتتفقوا على مصيبة إيه من ورايا؟ الوشوه دي أنا عارفاها

  • رماد القمر    55

    55 لم يكن كل شيء على ما يرام كما يبدو في الظاهر، فبالرغم من كل تلك الترتيبات الدقيقة والأجواء الاحتفالية المبهرة التي خطط لها عماد بعناية فائقة ليخرج الحفل رائعاً ويليق بقلب الصغيرة، إلا أن الشروخ كانت أعمق من أن تداويها الألوان والبالونات. بالرغم من صخب الأغاني وضحكات الأطفال، كان قلب يسرا ما زال ينزف حزناً، تنهشه تلك الكلمات المسمومة التي ألقتها أختها شروق في وجه طفولتها البريئة. كانت يسرا تبتسم مجاملة، وتداعب ابنتها وتصفق مع المصفقين، لكن قلبها من الداخل كان يقطر ألمًا ومرارة على واقع حياتها الملتوي، وعلى مصير ابنتها اليتيمة التي باتت جُرمًا وثقلاً في عيون بعض المقربين. بينما كانت يسرا غارقة في ألمها النفسي تحاول مواراته خلف الأقنعة، كانت هناك عينان ترصدانها من بعيد، تشتعلان بحقد أسود وغل أعمق من بئر سحيق؛ إنها نرمين. كانت تقف مصلبة الجسد، تحمل ابنتها على كتفها بامتلاك، بينما تقبض بيدها الأخرى بقسوة على يد ابنها الصغير، تمنعه بعنف من الحركة أو اللهو مع بقية الأطفال، وتخص بالمنع "مسك" ابنة عمته. كانت نرمين تتهكم في سريرتها على هذا البذخ الصاخب، وتحدث نفسها بغيظ قائلًا..... كل هذه

  • رماد القمر    54

    54 عادت راندا من عملها والبهجة تسبق خطاها، تحمل بين يديها علبة كرتونية كبيرة مزينة بدقة، تحتوي على هدية فاخرة اختارتها بعناية لمسك بمناسبة اقتراب عيد ميلادها الثالث؛ فابنة أحمد ويسرا كانت دائمًا في منزلة خاصة بقلبها. تطلع خالد إلى تلك العلبة الكبيرة بإعجاب، ثم نقل نظراته الدافئة إلى راندا؛ فالشهور الأخيرة بدأت تترك أثرها العذب على جسدها، وباتت بطنها تبرز بوضوح خفيف ينبئ بحملها الذي دخل شهره الرابع. لقد قضت العامين الماضيين في تأجيل فكرة الإنجاب بذكاء وصبر، متنازلة عن رغبتها الأمومية مؤقتًا حتى يتفرغ هو تمامًا لإنهاء دراسته الشاقة ودبلوماته، والآن حان وقت قطاف الثمر. سألها خالد بدهشة ممزوجة بالابتسام، مشيرًا إلى العلبة - إيه العلبة الكبيرة دي كلها؟ أنتِ لسه راجعة من الشغل تعبانة، إيه اللي شايلاه ده؟ أجابته بنبرة تفيض حنانًا وهي تضعها على المنضدة - دي هدية مسك يا خالد.. عيب ميلادها الثالث بعد كام يوم، ومكنش ينفع المناسبة دي تعدي من غير ما أفرح قلبها وقلب يسرا شعر خالد بموجة جارفة من العشق تجتاح كيانه؛ اقترب منها بخطوات بطيئة، وأحاط خصرها الغض بذراعيه من الخلف، ساندًا ذقنه على كتف

  • رماد القمر    53

    53 يتطلع أحمد إلى وليده الصغير بعينين تشعان فخراً وعزاً، والبهجة تملأ أركان صدره الرحب؛ فأخيراً منّ الله عليه بالولد والوارث الذي يحمل اسمه، الذكر الذي طالما انتظر قدومه ليرفع به رأسه. امتدت يداه بلهفة حانية ليرفع الجسد الضئيل، وضمه إلى صدره بقوة وعاطفة جياشة لم يعهدها من قبل، ثم انحنى يهمس في أذنه الصغيرة بنبرة دافئة ممتلئة بالآمال - تعال في حضن أبوك يا حبيب قلبي..... بكرة لما تكبر هتبقى سندي وعزوتي في الدنيا دي كلها... شد حيلك كده وأكبر ارتسمت على شفتي مريم ابتسامة عريضة تفيض بالانتصار والخيلاء، وكانت تتابع تفاصيل تلك الفرحة العارمة التي أظهرها أحمد بسخاء وصخب أمام الجميع؛ فالتفتت إليه وتردّدت بنبرة يغلفها الغرور والاعتداد بالذات - إيه رأيك بقى يا سيدي؟ جبتلك الولد اللي كنت بتحلم بيه أهو، وجبتلك معاه الحظ والخير كله.. أنا عاوزة بقى حفلة سبوع كبيرة وضخمة، تليق بابنك البكري وتسمّع الدنيا كلها.. مش أي كلام يعني.... اه يعنى دا ولد مش بنت زى المحروسة لقد تناست مريم تماماً، في زحمة كبريائها، أمر مسك.. ابنة أحمد الأولى والطفلة البكر الحقيقية له. ولم تكن مريم وحدها هي التي طمست معالم

  • رماد القمر    52

    52 لقد غيرتها تلك الأيام العجاف كثيراً، صهرتها نيران الخذلان لتخرج من أتون تلك التجربة القاسية بشخصية جديدة؛ شخصية قوية، صلبة، عصية على الكسر. تعلمت كيف تتخلى ببساطة وتنزع الأشخاص من حياتها دون أن يرف لها جفن، ودون أن تظهر للملأ ذرة واحدة من حزنها الدفين. حتى نظرة عينيها تبدلت تماماً؛ غادرتها الانكسارات القديمة، لتلتمع اليوم ببريق جديد حاد، بريق يصعب على من يجهل ماضيها تفسيره أو سبر أغواره. أصبحت خطاها أكثر اتزاناً وثقة، تسير في دروب الحياة برأس مرفوع وعينين ثابتتين لا تحيدان عن الهدف. لم يعد يغريها البريق الزائف للكلام المعسول، أو بالمعنى الأصح، لم تعد ترى حولها أي بريق يستحق الالتفات؛ فقد انقشعت الغمامة وانكشفت الكثير من الأمور، وظهرت الحقائق عارية أمام بصيرتها. وفيما كانت تعود من عملها ذات مساء، والخطى تحثها بشوق جارف لرؤية ابنتها مسك وضمهما إلى صدرها، تلاشت طمأنينة الطريق حين تفاجأت بمن يقطع خطوتها ويقف حائلاً بينها وبين دربها. إنه محمود. كان يقف أمامها بارتباك فاضح، وعيناه اللتان طالما حملتا الكبرياء تمتلئان اليوم بندم يمزق ملامحه، ولسانه منعقد عاجز عن صياغة جملة مفيدة. حاول ر

  • رماد القمر    البارت الثالث

    خطا محمود عتبة المنزل بجسد هامد، يجر خلفه إرهاق يوم شاق وطويل أمضاه بين حديد الورشة وعوادم السيارات، تاركاً خلفه بقع الشحم على ثيابه، ومحتملاً بقايا حرارة النهار في صدره. لكن ثقل خطاه لم يكن من تعب الجسد وحده، بل من فكرة واحدة كانت تنهش روحه بضراوة. ما إن دلف إلى الصالة حتى وقعت عيناه على خلود، اب

  • رماد القمر    البارت الثانى

    كانت نرمين تقف أمام خزانة الملابس، ترتب القطع ببطء مقصود وتلقي بين الحين والآخر نظرات ممتعضة نحو زوجها المستلقي على الفراش، والغارق في تصفح هاتفه بنبرة من اللامبالاة. فجأة، حسمت أمرها، وخطت نحوه بخطوات واثقة، ثم جلست بجواره مباشرة. وبحركة حملت مزيجاً من الدلال والجرأة، مدت يدها وتنحت الهاتف جانباً،

  • رماد القمر    البارت الأول

    في قلب قرية ريفية ساكنة، يرتفع منزل بسيط من ثلاثة طوابق، تميزه واجهة مطلية بازرقاق هادئ يشبه لون السماء في أول النهار. انفتحت بوابته الحديدية الكبيرة لتمر منها يسرا، ثم أغلقتها وراءها بإحكام، وكأنها توصد الباب على فضول الجيران ونظراتهم المترقبة.صعدت الدرج الحجري بتباطؤ شديد، كانت ساقاها ثقيلتين وث

  • رماد القمر    البارت الرابع

    مرّت الأيام متلاحقة كأنها في سباق مع الزمن، ليحلّ اليوم الموعود؛ يوم إعلان نتائج نهاية العام. وهو اليوم نفسه الذي علّق عليه سمير قراره النهائي بمباركة خطبة يسرا وتحديد موعدها الرسمي، رابطاً بين شهادتها الجامعية وانتقالها إلى بيت زوجها. دلفت يسرا من بوابات الجامعة الواسعة، ممسكة بيد ريهام بقوة كمن

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status