Todos los capítulos de رماد القمر : Capítulo 1 - Capítulo 10

57 Capítulos

البارت الأول

في قلب قرية ريفية ساكنة، يرتفع منزل بسيط من ثلاثة طوابق، تميزه واجهة مطلية بازرقاق هادئ يشبه لون السماء في أول النهار. انفتحت بوابته الحديدية الكبيرة لتمر منها يسرا، ثم أغلقتها وراءها بإحكام، وكأنها توصد الباب على فضول الجيران ونظراتهم المترقبة.صعدت الدرج الحجري بتباطؤ شديد، كانت ساقاها ثقيلتين وثمة غصة حائرة في حلقها؛ فاليوم هو الموعد الموعود لوصول العريس. لم تكن تدري إن كان الفرح سيعرف طريقه إلى قلبها كأي فتاة في مثل هذا الموقف، أم أن الخوف سيظل سيد الموقف. تداخلت مشاعرها واضطربت حتى عجزت عن الإمساك بخيط شعور واحد صحيح.يسرا.. تلك الفتاة الفاتنة التي جمعت بين رقة الملامح وصفاء الروح، حباها الله بجمال داخلي وخارجي يأسر القلوب ويسرّ كل من تطلع إليها، لكنها اليوم كانت تبدو كعصفور يخشى الغد.ما إن فتحت باب الشقة ودلفت إلى الداخل، حتى استقبلتها زوجة أخيها بابتسامة سمجة، مصطنعة على غير عادتها الجافة، وعلقت بنبرة حاولت أن تكسوها بالمرح- أهلاً بعروستنا الحلوة.. كان لازم يعني كلية النهاردة؟ يالا بسرعة استعدي عشان الناس على وصولأومأت يسرا برأسها موافقة دون أن تنطق بكلمة، ثم انسحبت متجهة إل
Leer más

البارت الثانى

كانت نرمين تقف أمام خزانة الملابس، ترتب القطع ببطء مقصود وتلقي بين الحين والآخر نظرات ممتعضة نحو زوجها المستلقي على الفراش، والغارق في تصفح هاتفه بنبرة من اللامبالاة. فجأة، حسمت أمرها، وخطت نحوه بخطوات واثقة، ثم جلست بجواره مباشرة. وبحركة حملت مزيجاً من الدلال والجرأة، مدت يدها وتنحت الهاتف جانباً، لتجبره على النظر في عينيها، ثم أردفت بنبرة ناعمة أفعمتها بالتحريض- بقولك إيه يا سمير.. إنت كفاية عليك كده.... جوازة أختك دي تبقى على عماد أخوها بقى.. آه يا حبيبي، إنت كفاية عليك أوي اللي قدمته، ربيت وعلمت ودخلت جامعة كمان وعملت بأصلك. متنساش يا حبيبي إن مصاريفنا زادت، ومصاريف بيتنا أولى بينا.. وكمان كلها كام شهر وهنزيد واحد كمان، ولازم نفكر في اللي جاي.تلك هي نرمين.. زوجة الأخ الأكبر التي لم يمضِ على زواجها سوى ثلاثة أشهر فقط، بعد قصة حب جارفة ظن الجميع أنها ستجعل منها روحاً طيبة في هذا البيت. لكنها، ومنذ أن وطئت قدمها عتبة المنزل، وهي تخفي خلف ملامحها الهادئة غيرة عمياء وحقداً دفيناً تجاه يسرا؛ تلك الفتاة الجميلة، المدللة في أعين الجميع، والتي ترى نرمين أن وجودها يسرق منها الأضواء والاهت
Leer más

البارت الثالث

خطا محمود عتبة المنزل بجسد هامد، يجر خلفه إرهاق يوم شاق وطويل أمضاه بين حديد الورشة وعوادم السيارات، تاركاً خلفه بقع الشحم على ثيابه، ومحتملاً بقايا حرارة النهار في صدره. لكن ثقل خطاه لم يكن من تعب الجسد وحده، بل من فكرة واحدة كانت تنهش روحه بضراوة. ما إن دلف إلى الصالة حتى وقعت عيناه على خلود، ابنة عمه، وهي تجلس متوددة بجوار والدته. وفور أن أبصرته، انتفضت واقِفة، وركضت نحوه بملامح يملؤها الشغف، وتردد بنبرة مرحة حاولت بها سرقة ابتسامة من شفتيه الغائبتين - حمد الله على السلامة يا أستاذ حودة... كل ده تأخير؟ تسمرت نظرات خلود على وجهه، وتلاشت ضحكتها تدريجياً وهي تتأمل ملامحه عن قرب؛ ذقنه المهملة التي طالت بنبت أسود مبعثر، وعيناه المنكسرتان اللتان يكسوهما وجع حقيقي. تذكرت كلمات زوجة عمها لها حين وصفت لها حاله وانعزاله في الأيام الأخيرة، فشعرت بغصة حزن حارقة من أجله، وتقدمت خطوة أخرى مدفوعة بلهفة حنونة وسألته بصوت خفيض - مالك يا محمود؟ شكلك تعبان أوي وفي حاجة مضيقاك.. قولي فيك إيه؟ في تلك اللحظة، انقطع خيط الصبر الواهن داخل صدره. توقف محمود فجأة، وتصلب جسده كأنه قطعة حديد، ثم التفت إلي
Leer más

البارت الرابع

مرّت الأيام متلاحقة كأنها في سباق مع الزمن، ليحلّ اليوم الموعود؛ يوم إعلان نتائج نهاية العام. وهو اليوم نفسه الذي علّق عليه سمير قراره النهائي بمباركة خطبة يسرا وتحديد موعدها الرسمي، رابطاً بين شهادتها الجامعية وانتقالها إلى بيت زوجها. دلفت يسرا من بوابات الجامعة الواسعة، ممسكة بيد ريهام بقوة كمن يستند إلى جدار آيل للسقوط. كان الشحوب قد استوطن ملامحهما، والوجل يطل من عيونهما الحائرة، حتى أن جفاف حلقيهما من فرط التوتر بات يسبب لهما غصة حقيقية. كانت خطواتهما ثقيلة، تتقدمان نحو لوحات الإعلانات وكأن أقدامهما مكبلة بالحديد؛ وكيف لا تكون كذلك، وما يفصلهما عن عتبة التخرج والانطلاق نحو المستقبل سوى لحظات تحسمها ورقة معلقة على جدار؟ كلما اقتربتا، تباطأت خطاهما أكثر، وأخذت دقات قلبيهما تتسارع بصخب يصم الآذان. لم يعد يفصلهما عن القوائم سوى سنتيمترات قليلة. في تلك اللحظة الحرجة، أغمضت يسرا عينيها بقوة، وضغطت على أصابع ريهام، ورفعت بقلبها تضرعاً صامتاً وخاشعاً إلى الله. وعندما فتحت جفنيها، بدأت عيناها تسبحان وسط طوفان الأسماء المرتبة أبجدياً. لمحت أولاً اسم صديقتها، فانتفض جسدها وقفزت في الهواء،
Leer más

البارت الخامس

جلست يسرا بجوار شقيقها عماد، تحيطه بحنانها وتحاول مواساته على ضياع ذلك الحب الكبير؛ حبٌّ صمد لثلاث سنوات كاملة، وتحدّى الكثير، لكنه تبخر وتلاشى في لحظة واحدة عاصفة.كان عماد يشعر بضيق شديد يكتم أنفاسه، وتدفقت الدموع في عينيه بغزارة، لكنه جاهد بكل ما أوتي من كبرياء لتبصقها جفونه وتظل حبيسة في مقلتيه؛ فكيف له أن يبكي بدموع عينيه بينما قلبه ينزف دماً حارقاً على فراقها؟ تملكه سؤال مرير: كيف سيذكرها الآن وهي لم تعد له؟ لقد التقت بشخص آخر، رجل استطاع أن يمنحها الأمان والتعويض عما خسرته من سنوات في انتظاره. أدرك بيقين موجع أن الأيام ستمضي، وسيرتبط كل منهما بشخص آخر، ربما يعشقه بنفس الدرجة، أو بأقوى منها، أو أقل.. ليلتقيا بعد زمن طويل كالأغراب، كلٌّ منهما يمسك بيد شخص آخر ويمتلئ قلبه بعشقه، ليصبح حبهما القديم مجرد ذكرى عابرة طواها النسيان.حاولت يسرا جاهدة أن تهون عليه وطأة الصدمة وتخفف من مرارة واقعة الخبر، لكنه لم يعد يستطيع الحديث أكثر من ذلك؛ خشي أن تخونه نبرته وتفضحه دموع عينيه التي باتت على شفا الانهيار، فتنحنح ليتغلب على غصته، وأردف بألم مخفي وراء قناع من الرضا الزائف- سيبك أنتِ يا ري
Leer más

البارت السادس

ولم يطل مكوثه في ساحة الغزل، إذ سرعان ما عرج بالحديث نحو المرتب، وبدأ يلقي عليها نصائح مطولة في الادخار، وحسن التدبير، والتوفير للمستقبل. كان حديثه يدور في حلقة مفرغة، محورها الأساسي وسؤاله المبطن... كم يبلغ راتبك تحديداً؟.تسلل الضيق إلى صدر يسرا وحاولت كتمانه، حتى باغتَها في منتصف الحوار بسؤال مباشر عن المبلغ الذي ادخرته من راتب هذا الشهر، فأجابته بعفوية وتلقائية ودون تجميل- مرتب إيه اللي أحوشة يا حسام؟ كله خلص اشتريت بيه هدايا لكل العيلة هنا، ويا رب الفلوس الباقية معايا تكفيني مواصلات لآخر الشهر.عند سماع الكلمة، انقبض وجه حسام، وضاق ما بين حاجبيه بحدة، وظلت عيناه تدوران في محجريهما بينما ضغط على فكيه بقوة محاولاً كبت غيظه الصاعد. لاحظت يسرا حركته تلك بدقة، لكنها لم تكترث لغضبه أو امتعاضه؛ ففي النهاية هذه نقودها، وثمرة تعبها، ولها مطلق الحرية في التصرف بها.حاول حسام استجماع شتات نفسه، وتابع بنبرة هادئة اصطنعها برداءة- ولا يهمك.. ده أول مرتب ومعلش، بس بعد كده لازم تخلي بالك وتعملي حساب المستقبل بقا.. ها، وفين بقى هديتي أنا؟شعرت يسرا بالحرج من سؤاله الجريء، وحاولت الخروج من المأ
Leer más

البارت السابع

عادت خلود من السوق وهي تحمل أكياس الخضار والاحتياجات اليومية، تجر خطى متعبة بعد جولة في لاهب النهار. وبينما كانت تصعد درجات السلم المؤدية لشقتها، اخترق سكون البناية صوت نحيب خافت، بكاء طفولي متقطع ينم عن خوف شديد. توقفت خلود، وتلفتت حولها حتى انتبهت لتلك الكتلة الصغيرة المنكمشة على نفسها في زاوية معتمة من الدرج. تركت الأكياس من يدها فوراً دون مبالاة، وانحنت تقترب من الطفلة التي بدت في بياضها ورقّتها كقطعة من المارشميلو اللذيذة، وزاد من سحر ملامحها احمرار أنفها الصغير ووجنتيها أثر البكاء المرير. حاولت خلود التحدث معها وملاطفتها لتهدئتها، لكن الفتاة الصغيرة ما إن رأت ظلاً يقترب منها حتى زاد نحيبها، وتشبثت بقضبان سور الدرج الحديدي بقوة وكأنها تخشى أن يختطفها أحد، وصرخت بصوت مخنوق مستغيثة - بابا.. يا بابا تعالى بقى... لمار خايفة أوي.. تعالى أمام هذا الذعر الطفولي، لم تجد خلود حيلة سوى أن تجلس بجوارها تماماً على الدرج الحجري، وبدأت تمسح على شعرها الحريري المبعثر بحنو باليغ، وتهمس لها بكلمات دافئة ومطمئنة حتى بدأت ثورة خوف الطفلة تخمد شيئاً فشيئاً، وتحول نحيبها العالي إلى شهقات رقيقة مت
Leer más

البارت الثامن

الصمت مالي الأوضاع، تقيل ومكتوم، ومفيش صوت طالع غير أنفاس عماد العالية اللي فضحا غضبه. بص لأخوه سمير بنظرات حادة، وبعدين لف لمامتهم اللي كانت عمالة تفرك في منديلها بقلق وخوف. - أنا حذرتكم من الأول عماد بدأ يتكلم وهو بيضغط على كل كلمة - قلت لكم الراجل ده ميتأمنش على ضفرها، فما بالكم بحياتها؟ كلامي معاها النهارده أكد لي كل اللي كنت خايف منه؛ البني آدم السمج ده عمره ما كان مشروع جوز، ده كان عبء تقيل وكل شغلانته في الدنيا إنه يهينها. سمير دخل في الكلام، وملامح وشه الصارمة كانت بتقول إن وقت التردد خلاص فات. - الموضوع مش محتاج تفكير تاني يا أمي. كرامة أختنا مش حقل تجارب للمعتوه ده. كل دقيقة زيادة في الجوازة دي هي خسارة كبيرة ليها، وجع دماغ إحنا مش قده ولا حمل فيه. الأم اتعدلت في قعدتها، وبصت في وشوش ولادها الاتنين، وشافت في عيونهم إصرار مفيش فيه تراجع. - إحنا مش عاوزين منها غير راحة البال، واللي شفته منكم النهارده ميسيبش مكان للشك. - يبقى خلاص، الموضوع انتهى عماد قالها وهو بيقوم، وكأنه بينفض حمل تقيل من على كتافه. - أنا هنهي المهزلة دي بكرة. مش هنسمح للراجل ده يكمل معاهم يوم وا
Leer más

البارت التاسع

حلّ يوم الجمعة، ليجمع شمل الأسرة كاملة حول مائدة الغداء التي ضجت بتفاصيلهم المعتادة. وما إن فرغ الجميع من تناول الطعام، حتى انفضّ الجمع ليتوزعوا في أرجاء غرفة المعيشة. التفتت يسرا برأسها نحو عماد، وجلست بالقرب منه كعادتها، ثم همست له بنبرة خفيضة تخبئ وراءها ثقلاً كبيراً، مخبرة إياه بأنها تريده في أمر هام للغاية. بينما كانت يسرا منشغلة بتمهيد حديثها لأخيها، كانت هناك عيون ترقبها من بعيد بنظرات مشحونة بالحقد والغل؛ إنها نرمين، التي كانت تجلس والضيق يأكل جنباتها عقب فسخ يسرا لخطبتها. وما كان يزيد من حنق نرمين ويشعل جوفها، هو عجزها التام عن فتح فمها أو التحدث في الأمر، فجميع إخوتها وقفوا صفاً واحداً يعطون يسرا الحق الكامل في الخلاص من ذلك السمج. على الجانب الآخر، كانت شروق تجلس في معزل نسبي عن صخب العائلة، منكبّة على شاشة هاتفها بتأمل مرير. لم تكن تتصفح العبث، بل كانت تغوص في الصفحة الشخصية لوالدها. انقبض قلبها وحاصرها الضيق كالعادة؛ فهي لم تره ولو لمرة واحدة طيلة عمرها، ولم يكلّف هو نفسه يوماً عناء رؤيتها أو مجرد السؤال عنها، لتذوق مرارة خذلان لم تشعر به بقية أخواتها اللاتي لم يكترثن
Leer más

البارت العاشر

وقفت يسرا مكانها دون حراك، وكأن قدميها قد غُرستا في الأرض، تحاول جاهدة استيعاب وتفنيد ما تفوهت به والدتها للتو. كيف تلاشت مأساة خطبتها السابقة بهذه السرعة لتبدأ أخرى في التشكل؟ قطع حبل أفكارها صوت نرمين الذي أتى من خلفها، لتهس في أذنها بنبرة حملت بريقاً غامضاً - عريس إيه بقى يا ريري... مفيهوش غلطة، ربنا يجعله من حظك ونصيبك. التفتت إليها يسرا، وتطلعت في وجهها بشرود، وعقلها يدور في دائرته الخاصة محاولاً التوصل إلى القرار الصحيح والموقف المناسب، لتردف بنبرة يكسوها العتب والتعجب - مش لسه بدري؟ أنا لسة فاسخة خطوبتي مكملتش شهر لم تفوت نرمين الفرصة، وأرادت الطرق على الحديد وهو ساخن، فاقتربت منها أكثر متقمصة دور الناصحة الحريصة - وإيه المشكلة يا حبيبتي؟ لو كويس متضيعيش الفرصة منك يا ريري... العمر مبيقفش. تأملت يسرا كلماتها لثوانٍ، ثم أومأت لها بالموافقة على مضض، وتوجهت بخطوات مثقلة إلى غرفتها لتبديل ملابسها والاستعداد لمواجهة هذا القادم الجديد. لحظات معدودة، وكانت يسرا تجلس وسط الضيوف في غرفة الاستقبال، وعيناها تترقبان الموقف بحذر. ومن خلال تبادل أطراف الحديث، علمت أن العريس يدعى "أحم
Leer más
ANTERIOR
123456
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status