انهمكت خلود في ترتيب حقيبة ملابسها بعناية، تطوي قطعة تلو الأخرى والهدوء يغلف ملامحها، بينما كانت دقات الساعة تعلن اقتراب موعد الزفاف الذي بات على بعد أيام قليلة. كانت الأجواء مشحونة بذهول لم ينطفئ بعد؛ إذ فاجأت خلود الجميع، وعلى رأسهم وليد نفسه، حين أصرت على إقامة حفل بسيط للغاية يقتصر على عقد القران، والأكثر من ذلك أنها رفضت تماماً مطالبته بتغيير أثاث منزله، متعللة بحجة واهية وهي أنه ما زال بحالة جيدة وشبه جديد، ولا داعي لتكليفه أعباءً إضافية. على عتبة باب الغرفة، كان شقيقها كريم يقف صامتاً، يسند كتفه إلى الإطار الخشبي وهو يتطلع إليها بنظرات حزينة، عاتبة، تحمل كمداً لا تخطئه عين. كانت خلود تشعر بوجوده وبثقل نظراته، لذا تعمدت إشغال نفسها بالحقيبة، متجنبة تماماً التطلع نحو عينيه حتى لا تضعف أو تفضحها ملامحها. تحرك كريم من مكانه بخطوات متثاقلة، ودلف إلى الغرفة ليقف بجوارها مباشرة، يتابع بحسرة حركة يديها وهي ترص ثيابها، قبل أن يخرق الصمت المطبق قائلاً بنبرة مخنوقة متحشرجة - خلود.. أنا بسألك للمرة الأخيرة، أنتِ بجد متأكدة من الخطوة دي ومن كل اللي عملتيه؟ إحنا لسه على البر يا حبيبتي، و
Baca selengkapnya