51 باتت الشقة خاوية على عروشها، باردة وموحشة، لا يفصل بين جدرانها الأربعة سوى أحمد ومريم اللذين جلسا على الأرض العارية، وقد أسندا رأسيهما بين أيديهما بقلة حيلة وصدمة بالغة. لقد عمّ الخراب والدمار عشهما الجديد في لمحة عين، وتبخرت تلك المنقولات التي زهوا بها وباتوا يواجهون الفراغ القاتل. قامت مريم تدور بخطوات واهنة في أرجاء الشقة التي أصبحت فارغة تماماً إلا من صدى صوتها المكتوم، فتطلعت إلى الأرضيات الخرسانية والزوايا الموحشة، ورددت بنبرة يمزقها الألم والغل - وبعدين يا أحمد؟ هنفضل قاعدين في الخراب ده كدا؟ هننام إزاي على البلاط وأنا لسه حامل جديد وفي شهوري الأولى والجسم مش مستحمل؟ وكمان هناكل إزاي ونعيش إزاي من غير بوتاجاز ولا ثلاجة ولا لقمة شعر أحمد بثقل الأزمة العنيفة التي طوقت عنقه؛ رفع رأسه بتكاسل مفرط ووجهه يشع بالخزي، ثم أخذ نفساً عميقاً يزيح به بعض الهم الجاثم على صدره، وردد بألم يحاول مواراته - ممكن تنزلي تقعدي عند أمي الشهر ده لحد ما أسافر وأخلص شغل، ولما أنزل الإجازة اللي جاية إن شاء الله هضغط نفسي وأجيبلك أوضة نوم جديدة تقعدي عليها، وخالتي تنزل جهازك وعفشك اللي شايلاه عن
Baca selengkapnya