كانت تسير في ردهات الشوارع بخطى شبه وئيدة، تقودها أقدامها بينما قلبها يخفق في صدرها بعنف وتتلاحق دقاته كطبول تقرع في ليلة صاخبة. لم تكن في كامل وعيها؛ بل كانت تترنح تحت تأثير مخدر كلماته المعسولة التي همس بها في أذنها بالأمس، كلمات كانت تعزف على أوتار روحها العطشى لحناً عذباً افتقدته لسنوات طويلة. ارتسمت على شفتيها ابتسامة بلاهة طفولية؛ ففي النهاية، أقنعت نفسها بأن الله قد ساق إليها العوض الذي سيمحو عن أيامها مرارة الخذلان، ويغسل جراحها مع الرجل الذي مَلَكَ سويداء قلبها منذ أن عرفت للحب معنى. توقفت خطوتها أخيراً حين وصلت إلى ذلك العنوان الذي أملاه عليها بنبرته الهامسة. تطلعت إلى الأعلى، نحو تلك البناية السكنية؛ ولثانية واحدة شق الخوف الغريزي طريقه إلى صدرها، وانقبض قلبها برهبة، لكنها سرعان ما انتفضت تزيح الهواجس، وحدثت نفسها بحدة لتقهر ترددها - إيه يا يسرا؟ هتفضلى طول عمرك خايفة ومرعوبة من ضلك؟ خلاص، إنتي واقفة على باب السعادة والفرصة جاتلك لحد عندك.. افتحيه وادخلي بقلب جامد، وخدي حقك بقى من الدنيا دي وبطلي جبن وضعف أخرجت هاتفها بيد مرتعشة، وضغطت على رقمه؛ جاءها صوته سريعاً، منخفض
Baca selengkapnya