Semua Bab رماد القمر : Bab 11 - Bab 20

57 Bab

البارت الحادى عشر

بات أمر تلك الزيجة يلتهم حيزاً كبيراً من تفكير يسرا؛ إذ وجدت نفسها تتأرجح بين كفتي الرفض والقبول، عاقدةً في مخيلتها مقارنات لا تنتهي حول هذا التحول الجذري. فالموافقة تعني الانخلاع من جذورها، والانتقال للعيش في بلدة أخرى غريبة، لتنسج خيوط علاقات جديدة مع أناس لم تألفهم، وتبدأ في تأسيس أسرة من نقطة الصفر. بينما كانت يسرا غارقة في حساباتها الخاصة، لاحظت أن ريهام قد أصابتها حالة حادة وغير مسبوقة من الشرود والانعزال، كادت أن تهوي بها إلى درك الاكتئاب السحيق. وأمام هذا التدهور، نحّت يسرا همومها وقلقها الشخصي جانباً، وقررت أن تتفرغ لصديقتها لتستكشف ما وراء هذا الوجوم المفاجئ. وعندما ضيقت عليها الخناق بالأسئلة، جاء رد ريهام باهتاً ومثقلاً بالمرارة - مش مرتاحة يا يسرا... حاسة إني خاينة وغشاشة. سرى الذعر في أوصال يسرا؛ إذ خشيت أن تكون تلك الهواجس مقدمة لعودة الأفكار الانتحارية والظلامية إلى عقل رفيقتها. لكن ريهام سارعت إلى نفي ذلك الظن، وأردفت بنبرة يكسوها ندم صادق مشوب باليقين - ممكن زمان كان إيماني ضعيف... لكن دلوقتي لما قربت من ربنا استحالة أفكر في كده. إزاي تكون درجة خوفي من العبد أكبر
Baca selengkapnya

البارت الثانى عشر

أصبحت عروساً للمرة الثانية، وفي غمرة هذه المشاعر المتباينة، لم تكن يسرا لتنكر يوماً فضل والدتها التي أفنت عمرها في تربيتها، ولا فضل إخوتها الذين أحاطوها برعايتهم؛ فبالرغم من أنهم إخوة غير أشقاء، إلا أنهم كانوا لها السند والجدار الذي تستند إليه في كل مأزق. ولكن، ورغم كل هذا الدفء العائلي المحيط بها، كان هناك غصّة مريرة في حلقها، وشعور حارق ينبش في صدرها بأن هناك شيئاً هاماً للغاية ينقصها... إنه والدها. بالرغم من تخليه الكامل عنها منذ نعومة أظفارها، وإهماله الذي امتد لسنوات، إلا أن في أعماقها حنيناً دافقاً لا يموت، يطفو على السطح كلما واجهت منعطفاً كبيراً في حياتها. في هذه المرة، قررت يسرا ألا تستسلم للغياب؛ تاقت نفسها أن تذهب إليه، أن تطرق بابه وتطلب منه أن يحضر ليلة قراءة فتحتها، لتنعم بشعور الأبوة ولو لمرة واحدة في حياتها، وليشهد العالم أن لها أباً يقف خلفها في يومها الكبير. تحركت بخطوات مترددة نحو شروق، التي كانت كعادتها منكبة على هاتفها، تغوص في تفاصيل تلك الحياة الموازية التي حُرمت منها. وقفت يسرا أمامها بحيرة ظاهرة، تفرك يديها بوجل، ثم رددت بنبرة حذرة، تخشى رد الفعل - إيه رأي
Baca selengkapnya

البارت الثالث عشر

- يالا يا لمار اصحي.. هتأخر ولسه هوديكِ عند عمتك. كانت تلك كلمات وليد التي ألقاها بنبرة متثاقلة وهو يحاول إيقاظ طفلته؛ فلديه اليوم جلسة قضية هامة ومصيرية سيترافع فيها بإحدى المحافظات البعيدة، والوقت يداهمه بلا رحمة. تقلبت لمار في فراشها الصغير، وراحت تتذمر بطفولية عابسة، واضعة كفيها الصغيرين على عينيها وهي تردد بنبرة حانقة - سيبني هنا.. مش عاوزه أروح عند عمتو.. هي مش بتحب لمار، وعمو مش بيحب لمار. أغمض وليد عينيه بألم وعجز، وشعر بغصة تكاد تخنقه؛ فليس لديه أي خيار أو بديل آخر في هذه الدنيا سوى رضوخه لهذا الواقع المرير. استبدت به حيرة قاسية، فهو يقف دائماً بين خيارين كلاهما مرّ: إما أن يتفرغ للطفلة تماماً ويجلس بجوارها بلا عمل أو دخل، وإما أن يمارس مهنته ليؤمن لهما العيش ويسلمها لعالم يدرك جيداً جفاءه. انحنى وليد نحو الفراش، واصطنع حدة صارمة في ملامحه ليجبرها على النهوض، ثم حمل الجسد الضئيل بين يديه وتوجه بها مباشرة إلى الحمام، غير مهتم باعتراضاتها البريئة وصرخاتها الطفولية الرافضة التي تعالت أسفل دفقات الماء. أجلسها وبرفق جفف خصلات شعرها، ثم بدأ يبدل لها ملابسها وعقله مشحون بعبارات
Baca selengkapnya

البارت الرابع عشر

حلّ اليوم الموعود لقراءة الفاتحة، واجتمعت العائلتان في بهو المنزل وسط إحتفال بسيط، يغلفه رنين الضحكات وصوت الملاعق وهي تداعب أكواب الشربات. ارتدت الوجوه أقنعة البهجة المناسبة للمقام، وبدت التبريكات تتدفق من الأفواه بسلاسة، حتى تقدم أحمد وبسط كفه ليلبس يسرا خاتم الخطبة، ليعلن الرابط الجديد أمام الجميع. في تلك اللحظة بالذات، انتاب يسرا شعور غريب ومباغت؛ سكنت حركتها تماماً، وراحت تنقل نظراتها ببطء شديد ما بين ملامح أحمد المستبشرة، وبين وجوه عائلته المحيطة به. داهمتها ريبة قاسية جعلت نبضات قلبها تضطرب؛ شعرت وكأنها لا تجلس وسط بشر حقيقيين، بل أمام ممثلين بارعين على خشبة مسرح، يؤدون مشاهد متقنة الصنع في فيلم سينمائي طويل، حيث كل ابتسامة موزونة بميزان، وكل كلمة منتقاة لإخفاء شيء ما وراء الكواليس. ولم تقو خطيبتنا على مجاراة هذا الزيف الذي شعرت به، فنهضت فجأة من مكانها، متعللة بعبارات مقتضبة، وتحركت بخطى سريعة ومرتبكة لتتوجه نحو صديقتها ريهام التي كانت تقف في زاوية الغرفة تتبادل أطراف الحديث مع نرمين. دنت يسرا منهما، وجذبت ريهام من كفها بحركة مباغتة، ثم انحنت عليها وهسّت في أذنها بنبرة خفيض
Baca selengkapnya

البارت الخامس عشر

حلّ اليوم الموعود لقراءة الفاتحة، واجتمعت العائلتان في بهو المنزل وسط إحتفال بسيط، يغلفه رنين الضحكات وصوت الملاعق وهي تداعب أكواب الشربات. ارتدت الوجوه أقنعة البهجة المناسبة للمقام، وبدت التبريكات تتدفق من الأفواه بسلاسة، حتى تقدم أحمد وبسط كفه ليلبس يسرا خاتم الخطبة، ليعلن الرابط الجديد أمام الجميع. في تلك اللحظة بالذات، انتاب يسرا شعور غريب ومباغت؛ سكنت حركتها تماماً، وراحت تنقل نظراتها ببطء شديد ما بين ملامح أحمد المستبشرة، وبين وجوه عائلته المحيطة به. داهمتها ريبة قاسية جعلت نبضات قلبها تضطرب؛ شعرت وكأنها لا تجلس وسط بشر حقيقيين، بل أمام ممثلين بارعين على خشبة مسرح، يؤدون مشاهد متقنة الصنع في فيلم سينمائي طويل، حيث كل ابتسامة موزونة بميزان، وكل كلمة منتقاة لإخفاء شيء ما وراء الكواليس. ولم تقو خطيبتنا على مجاراة هذا الزيف الذي شعرت به، فنهضت فجأة من مكانها، متعللة بعبارات مقتضبة، وتحركت بخطى سريعة ومرتبكة لتتوجه نحو صديقتها ريهام التي كانت تقف في زاوية الغرفة تتبادل أطراف الحديث مع نرمين. دنت يسرا منهما، وجذبت ريهام من كفها بحركة مباغتة، ثم انحنت عليها وهسّت في أذنها بنبرة خفيض
Baca selengkapnya

البارت السادس عشر

حلّ اليوم الموعود لقراءة الفاتحة، واجتمعت العائلتان في بهو المنزل وسط إحتفال بسيط، يغلفه رنين الضحكات وصوت الملاعق وهي تداعب أكواب الشربات. ارتدت الوجوه أقنعة البهجة المناسبة للمقام، وبدت التبريكات تتدفق من الأفواه بسلاسة، حتى تقدم أحمد وبسط كفه ليلبس يسرا خاتم الخطبة، ليعلن الرابط الجديد أمام الجميع. في تلك اللحظة بالذات، انتاب يسرا شعور غريب ومباغت؛ سكنت حركتها تماماً، وراحت تنقل نظراتها ببطء شديد ما بين ملامح أحمد المستبشرة، وبين وجوه عائلته المحيطة به. داهمتها ريبة قاسية جعلت نبضات قلبها تضطرب؛ شعرت وكأنها لا تجلس وسط بشر حقيقيين، بل أمام ممثلين بارعين على خشبة مسرح، يؤدون مشاهد متقنة الصنع في فيلم سينمائي طويل، حيث كل ابتسامة موزونة بميزان، وكل كلمة منتقاة لإخفاء شيء ما وراء الكواليس. ولم تقو خطيبتنا على مجاراة هذا الزيف الذي شعرت به، فنهضت فجأة من مكانها، متعللة بعبارات مقتضبة، وتحركت بخطى سريعة ومرتبكة لتتوجه نحو صديقتها ريهام التي كانت تقف في زاوية الغرفة تتبادل أطراف الحديث مع نرمين. دنت يسرا منهما، وجذبت ريهام من كفها بحركة مباغتة، ثم انحنت عليها وهسّت في أذنها بنبرة خفيض
Baca selengkapnya

البارت السابع عشر

- دي مبقتش عيشة.... هو أنتِ أول واحدة تحبل في الدنيا؟ الدكاترة قالوا أول ما تعدي الثالث كل ده هيروح، وأنتِ أهو بتخلصي في الرابع ولسه زي ما أنتِ نزل الكلمات من فم حسن زي السكاكين، صوته كان عالي ومشحون بالضيق وهو واقف على سريره، بعد ما هاجمت نهى نوبة الغثيان المعتادة بمجرد ما قرب منها. كأن الجنين اللي في بطنها مش مجرد قطة لحم، كأنه كائن واعي وحاسس بالشرخ اللي في قلب أمه، وشايف الصراع النفسي المرير اللي بتعيشه وعدم تقبلها لـ أبوه، فقرر ينفر منه هو كمان ويرفض وجوده. شد حسن الغطا من عليه بعصبية ونفضه في الهوا، ورماه بإهمال على السرير وهو بيبرطم بكلام مش مفهوم، بينفث بيه عن غضبه المكتوم وقلة صبره، قبل ما يهبد رجله في الأرض ويمشي وهو بيتحلطم. في الحمام من الداخل، كانت نهى بتعيش قطعة من العذاب؛ تشعر إن أحشائها بتتقطع وتخرج مع كل دفعة تقيؤ عنيفة بتهز جسمها الضعيف. تلاشت طاقتها تماماً، ومبقتش قادرة حتى تسند طولها أو ترفع راسها اللي تقلت عليها، فصبت جسمها المهدود على الأرض الباردة، وسندت ضهرها وراسها على الحيطة السيراميك وراها، وهي بتتنفس بصعوبة وسرعة. حاولت تجمع الباقي من صوتها، ونادت على ح
Baca selengkapnya

البارت الثامن عشر

جلست خلود تتوسط الصغيرتين؛ زينة ابنة أخيها، ولمار، تلك الطفلة التي تخطت بفطرتها فارق السن لتصبح صديقتها المقربة. لقد تعلقت لمار بخلود تعلقاً شديداً، وباتت تقضي جلّ أوقاتها معها، متمسةً في حنانها دفئاً كانت تفتقده. انفتح الباب ودلف كريم، يحمل في يده أكياس الحلوى التي تعود أن ينشر بها البهجة. بمجرد رؤيته، قفزت الصغيرة زينة بسعادة الأطفال الصافية، وفردت ذراعيها كعصفور يهم بالطيران، فتلقفها والدها بين أحضانه بحب جارف، ورفعها عالياً وهو يبتسم، قبل أن يمنحها قطعتها المفضلة من الشوكولاتة. طبع كريم قبلة حانية على جبين ابنته، ثم وضعها جانباً برفق. التفتت عيناه نحو لمار التي كانت تجلس هادئة، يرتسم في عينيها الصغيرتين شبح حزن خفي، ممتزج بنظرة فقد وحاجة لحنان أبوي تراقبه من بعيد. شعر كريم بوخزة في قلبه، فاقترب منها بخطوات حثيثة، وانحنى بجسده حتى صار في مستوى طولها، وسألها بنبرة تقطر حناناً وأبوة - القمر مجتش في حضن عمو ليه عشان تاخد الشوكولاتة بتاعتها؟ لم تكد الكلمات تلامس مسامعها حتى ضربت السعادة لمعة براقة في عينيها، وارتسمت ابتسامة رقيقة وواسعة على شفتيها الصغيرتين. فتحت ذراعيها بتلقائية و
Baca selengkapnya

البارت التاسع عشر

وقفت يسرا على عتبة باب الشقة، متجمدة في مكانها كتمثال من رخام، تتطلع إلى الفراغ بشروود تام وعينين غائمتين، وكأنها لا تعيش واقعاً بل استيقظت فجأة داخل كابوس أسود أحكم خناقه عليها. أهبطت رأسها بآلية ميتة، وألقت نظرة باهتة على فستان زفافها الأبيض الذي بدا لها كأنه كفن يُطوق أنفاسها، ثم دارت بنظراتها التائهة في أرجاء تلك الشقة الغريبة. كانت عيناها تتنقلان بين الزوايا والأثاث، تحاول استكشاف جغرافيا هذا المكان الذي سيصبح سجنها، بينما ظل جسدها ثابتاً، عاجزاً عن تحريك خطوة واحدة للأمام، وكأن قدميها غُرستا في الأرض. عادت بنظراتها المنكسرة إلى موضع قدمها، واجتاحها تساؤل مرير يمزق أحشاءها: هل كان هذا هو حلمها؟ هل هذه هي النهاية التي رسمتها لنفسها كأي فتاة تحلم بمنزل الزوجية، ذلك الملاذ الدافئ الذي يجمعها مع فتى أحلامها في رحلة حب واختيار؟ لقد أُجبرت على كل شيء بدم بارد. أُجبرت على هذا الأثاث الذي تراه للمرة الأولى اليوم بعد أن اختارته والدة أحمد وأخواته وتجاهلوها تماماً، وأُجبرت على هذا الفستان الذي لم تشارك في تفاصيله سوى بوجع ارتدائه، بل وأُجبرت قبل كل شيء على هذا الرجل الواقف قبالتها، والذ
Baca selengkapnya

البارت العشرون

انقشعت عتمة تلك الليلة الثقيلة، وأُسدل ستار الليل لتدب الحياة مجدداً في عروق يوم جديد، تملؤه الشمس بأشعتها الدافئة وضياؤها اللامع. استيقظت يسرا بجسد مهدود وروح منطفئة، والتفتت لتتطلع إلى ذلك الرجل الغافي بجوارها في سبات عميق، غير آبهٍ بما تركته ليلته العاصفة في وجدانها. انقبض قلبها بنفور تلقائي، لكنها سرعان ما قمعت هذا الإحساس، وبدأت تلوم نفسها بقسوة على تلك الأفكار السوداوية التي تراودها. فكرت في سرها لا مجال الآن للتراجع أو الندم.. لقد أصبحت زوجته أمام الله والناس، ولا بد أن أكون على قدر الثقة التي وضعها أهلي فيّ، وأن أحافظ على هذا البيت. غادرت الفراش بخطوات وئيدة، وراحت تتجول في أرجاء الشقة الغريبة، كأنها تحاول ترويض غرفها واستئناس جدرانها. نظرت إلى الأثاث والديكورات التي لم تسترْشَر في اختيارها، وحاولت جاهدة إقناع نفسها بأن كل شيء على ما يرام، بل وجميل. حدثت نفسها بنبرة توسلية تطمئن بها مخاوفها - إيه يا يسرا؟ ما الحاجة جميلة وزي الفل أهو.. ما هي مامتك كمان اشترت حاجات كتير من غير ما تاخد رأيك ومزعلتيش.. العمر لسه قدامنا طويل، وبكرة نغير ونبدل كل اللي مش عاجبنا على ذوقنا. توجهت
Baca selengkapnya
Sebelumnya
123456
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status