Semua Bab رماد القمر : Bab 21 - Bab 30

57 Bab

البارت الحادى والعشرون

تطلعت إليه خلود بتعجب وذهول من جراء هذا السؤال الفج، وشعرت بموجة عارمة من النفور والاشمئزاز تتضاعف في صدرها تجاهه؛ فطريقته في إلقاء التهم والتدخل في نواياها نزعت من عينيها أي مساحة للاحترام. عقدت حاجبيها ورددت بنبرة جافة يكسوها ضيق واضح لا يقبل المواربة - أظن حضرتك عرفت ردي النهائي على طلبك من كريم أخويا.. فمش فاهمة لازمتها إيه الأسئلة دي دلوقتي؟ وهتفرق مع حضرتك في إيه أساساً؟ تحرك العريس في مقعده، ومال بجسده ليقترب منها أكثر، وارتسمت على شفتيه ابتسامة صفراء تشع خبثاً ولؤماً، ثم أردف بنبرة متهكمة حملت طابع التشفي - هتفرق كتير طبعاً.. أصل أنا أبقى صاحب محمود ابن عمك والروح بالروح، وسمعت منه شخصياً وبلسانه إنك كنتِ بتحبيه بجنون وبتموتي فيه.. عشان كده بس سألت، عشان أتأكد لو رفضك ليا ده مجرد عناد وتضحية عشان خاطر محمود في تلك اللحظة، شعرت خلود وكأن أحدهم قد سكب على جسدها دلواً من الماء المثلج؛ تجمدت الدماء في عروقها، واهتزت الأرض من تحت قدميها. أإلى هذه الدرجة الدنيئة وصل الاستهتار والنذالة بابن عمها؟ أيتحدث عن مشاعرها القديمة ويجعل من كرامتها وسيرتها مادة للتسلية والتباهي بين أصدقا
Baca selengkapnya

البارت الثانى والعشرون

وقفت يسرا في منتصف ذلك المطبخ القديم، الذي تفوح من جدرانه رطوبة خانقة، وهي محاصرة بتلال من الأواني الكثيرة والمتراكمة التي تبدو كأنها بلا نهاية. كانت تجر يدها المجهدة فوق الصحون بحسرة ممتزجة بالمرارة، بينما يخترق مسامعها صوت قهقهات زوجها أحمد الصاخبة، الممتزجة بضحكات أخواته البنات ووالدته في الصالة المجاورة. كان صدى فرحتهم يطير في أرجاء البيت ليتحول في صدرها إلى خنجر مسموم يذبح كرامتها. انقبض قلبها وهي تقارن بين واقعها المرير، وبين شريط الذكريات الذي مر أمام عينيها فجأة؛ تذكرت نرمين، زوجة أخيها، في بداية زواجها.. كيف أنها لم تطأ قدمها خارج شقتها لمدة شهر كامل، وربما أكثر، وكيف كانت والدتها صفية تمنع أي شخص من إزعاجها، وتردد دائماً بفخر - دي عروسة جديدة، ولازم تكون مدلعة في بيتها، دي أجمل أيام في العمر كله. أما هي.. فها هي تقف وسط القاذورات والدهون في ثاني يوم لعرسها، تنظف أواني لم تتسبب في اتساخها، بالرغم من أنها في بيت والدتها وبكامل دلالها لم تكن تفعل ذلك قط، ولم تجبر يوماً على غسل هذه الكمية المرعبة من الصحون. دارت عيناها في المكان بيأس، وحدثت نفسها بمرارة على لسانها - إيه كم
Baca selengkapnya

البارت الثالث والعشرون

حان الوقت المرتقب، موعد عودتها اليومي من العمل. وقف خالد في مكانه المعتاد على ناصية الشارع، يختبئ خلف نظراته المتلهفة، يتابع الطريق بعينين قلقتين، يتمنى فقط أن يلمح طيفها القادم من بعيد ليبرد به جوف اشتياقه. لكن الخوف كان ينهش صدره هذه المرة؛ فقد تملكه خجل عارم وجزع شديد منذ أن أرسل رسالته بالأمس. كان يخشى حتى فتح هاتفه أو تفقّد صندوق الرسائل، مرعوباً من ردة فعلها، ومستسلماً لهواجس الرفض التي قد تهدم حلمه الزجاجي.وفجأة، أطلت راندا. مرت من أمام المقهى بخطواتها الهادئة الواثقة، لكن الأمر هذه المرة لم يكن كالمعتاد؛ التفتت برأسها قليلاً، ورمقته بنظرة خاطفة استقرت في أعماق عينه، وارتسمت على شفتيها ابتسامة رقيقة غامضة. في تلك اللحظة، شعر خالد وكأن تياراً صعقاً من الكهرباء قد سرى بعنف في جميع أنحاء جسده، فانتفض قلبه بين ضلوعه، وتجمدت الدماء في عروقه من فرط المفاجأة السعيدة.أطلق ساقيه للريح وركض نحو داخل غرفته كالمجنون، التقط هاتفه بيدين ترتجفان وعرق يتصبب من جبينه. فتح الشاشة بسرعة لاهثة، ودخل إلى محادثتها ليجد سطرها الوحيد الذي غير مجرى حياته(أنا موافقة...)توقف الزمن من حوله، وشعر خالد
Baca selengkapnya

البارت الرابع والعشرون

- مش قادر أصدق إن إنتِ بجد جنبي دلوقتي، بكلمك كده وبسمع نبرة صوتك وهي طالعة.. أنا حاسس إني أسعد إنسان في الدنيا دي كلها، والمكان مش سايعني من الفرحة. طأطأت راندا رأسها وابتسمت بخجل شديد تلونت معه وجنتاها بحمرة قانية، أغمضت عينيها للحظات تستجمع شجاعتها، ثم رددت بصوت خافت كاد لا يتجاوز مسمعه - دي أول مرة في حياتي كلها أعمل حاجة زي دي أو أوافق أكلم حد.. مش عارفة بجد أنا عملت كده إزاي وليه، بس كل اللي عارفاه ومتأكدة منه إني حاسة بإنجذاب غريب ومشدودة ليك، وعشان كده حبيت أديك وأدي نفسي فرصة. كانت كلماتها الرقيقة بمثابة وقود أشعل نيران الأمل في صدره، فالتمعت عيناه بسعادة طاغية، وتابع بلهفة وعاطفة جياشة صبغت نبرته - أوعدك، أوعدك من كل قلبي إنك مش هتندمي يوم واحد على الفرصة دي.. أنا أتمنى لو أروح أتقدم لك حالا وأخبط على باب بيتكم النهاردة قبل بكرة، بس.. بس خايف أهلك يرفضوني وميرحبوش بيا عقدت راندا حاجبيها وضَيّقت ما بينهما بتعجب، وتطلعت إليه بدهشة واستنكار لتردد - وليه ميرحبوش بيك يا خالد؟ إيه اللي يخليهم يعملوا كده؟ اعتدل خالد في جلسته، ورفع بصره ليتطلع إلى الفراغ أمامه، بينما تسلل
Baca selengkapnya

البارت الخامس والعشرون

جاء اليوم الموعود، الميعاد المحدد لعودة أحمد عقب غياب استمر لعشرين يوماً بلياليها. عشرون يوماً كانت فيها يسرا تلتقط أنفاسها المنهكة، وتحاول ترميم ما تهدم من كرامتها في شباك تلك العائلة. قبل ساعات من وصوله، تذكرت يسرا كلمات نرمين، زوجة أخيها، ونصائحها الدافئة التي كانت تحثها فيها على التزين، والتحلي بالصبر، والاستقبال الحار لزوجها عند عودته؛ علّها بذكائها وأنوثتها تكسب وده، وتلين قلبه الجافي، وتفتح صفحة جديدة تمحو مرارة الأيام الأولى. قررت يسرا أن تدوس على كبريائها النازف، وأن تنصاع لتلك النصائح لعلها تجد مخرجاً لبيتها. في ساعات الليل الأولى، دوت طرقات أحمد على الباب. فتحت له بقلب يرتجف وأنفاس متلاحقة، ليدلف إلى الشقة وهو يلقي بتحية باردة، مقتضبة، وجافة كصحراء قاحلة. لم يلتفت يميناً أو يساراً، ولم يكلّف نفسه مشقة النظر إلى تلك الحورية التي كانت تقف أمامه وتنتظره بشوق واصطناع؛ كانت ترتدي منامة من الحرير باللون الأحمر الناري، تبرز منحنيات جسدها وتفاصيل أنوثتها بسخاء، وصبغت شفتيها باللون الأحمر القاني الذي حدد ملامح وجهها الشهية، وأبرز نضارة بشرتها التي طمستها أشغال المطبخ بالأسفل. دا
Baca selengkapnya

البارت السادس والعشرون

منذ تلك اللحظة المباغتة التي طلبت منه فيها طفلته لمار أن يتزوج بجارته خلود، وكلماتها البريئة ترن في أذنيه بنبرة إلحاح غريبة لا تهدأ، وكأنها مسمار دُقّ في خلايا عقله. بالرغم من أن تلك الفكرة برمتها كانت أبعد ما يكون عن خياله، ولم يمر طيفها يوماً في حساباته كرجل قانون يزن الأمور بميزان العقل والمنطق، إلا أن الكلمة خرجت من فم الصغيرة لتلقي بحجر ثقيل في مياه حياته الراكدة. بالرغم من طفولتها الغضة وعدم إدراكها لأبعاد العلاقات الإنسانية والمعادلات الاجتماعية، إلا أن لمار قدمت له دون أن تدري حلاً سحرياً ومخرجاً غير متوقع لتلك المشكلة المزمنة التي يقع في دوامتها؛ مشكلة حاجتها لأم تعوضها حرمانها، وحاجته هو لزوجة تحتضن ابنته وتمنح بيتهما الدفء المفقود. لكن، وسرعان ما يقفز عقله الواعي لينهر بشدة، ويزجره بعنف على ذلك التفكير العبثي؛ كيف له، وهو الرجل الثلاثيني الناضج، أن يفكر بأن يظلم فتاة بمثل هذا الطلب الأناني؟ فأي عاقل في هذا الكون سيوافق على الارتباط برجل أرمل، يحمل فوق ظهره مسؤولية طفلة وأعباء ماضٍ لم يبرأ منه بعد؟ وخاصة أن خلود فتاة في مقتبل عمرها، غضة كالزهرة، من حقها الطبيعي أن تبحث عن
Baca selengkapnya

البارت السابع والعشرون

انتهى حسن من تلك العلاقة الباردة، الجافة، التي خلت من أي روح أو شغف، ليتسلل ضيق خانق إلى صدره ويكتم أنفاسه. نفض الفراش بعنف وعصبية مفرطة، وهو يتطلع إليها بملامح يكسوها التأفف والبرم الشديد من هذا الجدار الجليدي الذي يصطدم به في كل مرة. نهض واقفاً على قدميه، يذرع الغرفة ذهاباً وإياباً بحيرة قاتلة تفتت ثباته، قبل أن يتوقف فجأة ويصوب نحوها نظراته اللاهبة، مردداً بنبرة متهدجة من فرط الضيق - مالك يا بنت الحلال؟ فيكِ إيه بالظبط فهميني؟ في الأول خالص قلت معلش.. عروسة جديدة ومكسوفة ولسه مخدتش عليا، وبعدها قلت مشاكل الحمل والوخم وتعب الجسم.. طب إيه السبب والـمُبرر دلوقتي؟ ليه كل ما أقرب منك أحس إنك مش طايقاني؟ مش قابلة لمستي وبتتنفضي منها، ورافضة حضني كأنه جحيم.. أنتِ بتكوني معايا غصب عنك يا نهى..... كأنك بتأدي واجب تقيل على قلبك وعايزة تخلصي منه انكمشت نهى على نفسها، وجذبت أطراف الغطاء تلف به جسدها المرتجف، كأنها تحتمي به من نظراته الفاحصة، وانفجرت دموعها حارة، غزيرة، تطبع مجاريها على وجنتيها الشاحبتين. كانت كلماته كالسياط التي تجلد روحها؛ لأنها ببساطة صحيحة وحقيقية تماماً، وهي تعلم ذلك أك
Baca selengkapnya

البارت الثامن والعشرون

أخذت خلود بنصيحة زوجة أخيها المقربة، وقررت أن تكل أمرها لبارئها؛ فتوضأت في عتمة الليل وصلّت صلاة الاستخارة، تطلب من الله الهداية في هذا القرار المصيري. وفي الليلة الأولى، نامت قريرة العين لتلتقي بالبشارات في منامها؛ رأت نفسها تجلس في بستان ساحر ممتد الأطراف، ممتلئ بالزهور النادرة ذات الألوان المبهجة والروائح الذكية، وتتدلى من غصونه ثمار الفاكهة الطازجة اليانعة. ولم تكن وحيدة، بل كانت الطفلة لمار تجلس بجوارها تملأ المكان بهجة وتشدو بصوت عذب يسر قلوب السامعين، وفجأة، أقبل نحوها وليد بخطوات ثابتة، ووجه ممتلئ بالنور والشرق كأنه البدر في ليلة تمامه، يحمل بين يديه طبقاً فيراً من شتى أنواع الفاكهة، وبجوارها خاتم الخطبة المتلألئ.أفاقت خلود من نومها وشلالات من الراحة والسكينة تدفق في أعماق صدرها، لكنها أرادت أن يطمئن قلبها أكثر، فأعادت الصلاة في الليلة التالية. لتأتِها الرؤيا هذه المرة أشد وضوحاً وبهاءً؛ رأت وليد يجتذبها برفق ليصطحبها خلفه على متن حصان أبيض مطهم، يطوف بها بين المزارع الخضراء الشاسعة والنسيم يداعب وجهيهما، بينما تعالت ضحكاتها الصافية في المدى لتملأ الكون فرحاً.أدركت خلود أن ا
Baca selengkapnya

البارت التاسع والعشرون

اندفع كل من خالد وسمير كالسهم خلف شقيقهما الأكبر، يقفزان فوق درجات السلم بلهفة ورعب حقيقي؛ فملامح عماد وهيئته الثائرة في تلك اللحظة لم تكن تعبر إلا عن شيء واحد: جريمة قتل محققة أوشك على ارتكابها بدم بارد. كانت أنفاسه الصاخبة تسبقه، وعيناه الجاحظتان لا تريان سوى صورة أحمد وهو يستبيح شقيقتهما. وبأعجوبة شديدة، وقبل أن يبلغ عماد بوابة البناية الخارجية، انقض عليه شقيقاه معاً على درجات الدرج، وأمسكا بذراعيه وجسده بكل ما أوتيا من قوة، يجرانه إلى الخلف ويحاولون كبح جماحه وإعادته للأعلى وهو يصارعهم كالثور الهائج. وفيما كان الثلاثة يشتبكون في صراع مرير على بسطة السلم، شق سكون البناية دوي صرخات مرعبة، انطلقت من شقتهم في الأعلى؛ كانت صرخات صفية ونرمين تتصاعد بلهفة واستغاثة تخلع القلوب. تجمدت الدماء في عروق الإخوة، وتلاشى صراعهم في ثانية واحدة؛ إذ أفلتوا عماد وركضوا جميعاً إلى الأعلى يسبقهم الخوف والهلع. اندفعوا عبر باب الشقة المفتوح، ليتسمروا في أماكنهم أمام مشهد فاجع: كانت يسرا ملقاة على الأرض كجسد بلا روح، شاحبة كالموت، وقد غابت عن الوعي تماماً، بينما كانت نرمين تجثو على ركبتيها بجانبها تلطم
Baca selengkapnya

البارت الثلاثون

كعادته اليومية الراتبة منذ أن عُقدت خطبتهما الرسمية وصار لها أمام الكون، كان خالد يقف بانتظارها بلهفة المحب أمام مقر عملها، ليقوما معاً برحلة العودة. كانا يسيرا في الطريق بخطوات وئيدة، متمهلة، وكأنهما يرجوان الزمن أن يتوقف؛ فلا يشعران بطول المسافة ولا بزحام الشوارع من حولهما. كانا يستأنسان بصوت خفقات قلوبهم العاشقة التي تقرع في صدورهما بنغمات متناغمة، وينغمسان في حديث دافئ، عذب، لا ينتهي ولا يمل؛ يدوران فيه حول فلك أحلامهما الوردية، ويرسمان معاً ملامح مستقبلهما المشترك الذي انتظراه طويلاً. وفي غمرة الحديث، بدأ خالد يقص عليها بتفصيل وشغف كبير عن ذلك الحلم الكبير الذي يراود عقله ويسيطر على طموحه؛ رغبته في إنشاء مركز طبي تأهيلي متكامل، وشرح لها كيف أن هذا المركز لن يكون مجرد مشروع تجاري، بل صرح إنساني سيخدم فئات كثيرة من المرضى والمحتاجين الذين يعانون ويسد ثغرة كبرى في مجاله. التفتت إليه راندا، وقد لمعت عيناها ببريق الإعجاب الشديد والإيمان المطلق بقدراته، ورددت بنبرة مشحونة بالحماس والتشجيع - أنا متحمسة أوي وفوق ما تتخيل للفكرة دي يا خالد وحاسة وممتأكدة إنك هتنجح نجاح كبير لأن نيتك
Baca selengkapnya
Sebelumnya
123456
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status