بيت / الرومانسية / رماد القمر / البارت الثالث

مشاركة

البارت الثالث

مؤلف: Faten Aly
last update تاريخ النشر: 2026-06-08 02:52:35

خطا محمود عتبة المنزل بجسد هامد، يجر خلفه إرهاق يوم شاق وطويل أمضاه بين حديد الورشة وعوادم السيارات، تاركاً خلفه بقع الشحم على ثيابه، ومحتملاً بقايا حرارة النهار في صدره. لكن ثقل خطاه لم يكن من تعب الجسد وحده، بل من فكرة واحدة كانت تنهش روحه بضراوة.

ما إن دلف إلى الصالة حتى وقعت عيناه على خلود، ابنة عمه، وهي تجلس متوددة بجوار والدته. وفور أن أبصرته، انتفضت واقِفة، وركضت نحوه بملامح يملؤها الشغف، وتردد بنبرة مرحة حاولت بها سرقة ابتسامة من شفتيه الغائبتين

- حمد الله على السلامة يا أستاذ حودة... كل ده تأخير؟

تسمرت نظرات خلود على وجهه، وتلاشت ضحكتها تدريجياً وهي تتأمل ملامحه عن قرب؛ ذقنه المهملة التي طالت بنبت أسود مبعثر، وعيناه المنكسرتان اللتان يكسوهما وجع حقيقي. تذكرت كلمات زوجة عمها لها حين وصفت لها حاله وانعزاله في الأيام الأخيرة، فشعرت بغصة حزن حارقة من أجله، وتقدمت خطوة أخرى مدفوعة بلهفة حنونة وسألته بصوت خفيض

- مالك يا محمود؟ شكلك تعبان أوي وفي حاجة مضيقاك.. قولي فيك إيه؟

في تلك اللحظة، انقطع خيط الصبر الواهن داخل صدره. توقف محمود فجأة، وتصلب جسده كأنه قطعة حديد، ثم التفت إليها بعينين تشتعلان بضيق وحنق مكتوم. ضاق ذرعاً بمحاولاتها، وبوجودها، وبكل خطة تُحاك خلف ظهره لجمعه بها، فخرج صوته حاداً، جافاً، وقاسياً كصفعة غير متوقعة

- كفاية بقى يا خلود.... كفاية لحد كده.. أنا استحالة أفكر فيكِ، ولا يمكن هيجي اليوم اللي أتجوزك فيه.. شيليني من دماغك خالص

✨✨✨✨✨✨✨✨

لم يكن من الصعب على يسرا أن تلمح سحابة الحزن الثقيلة التي تخيم على شقيقها عماد منذ الأمس. عماد.. الأخ غير الشقيق، الذي يصغر سمير بعامين، لم يكن مجرد أخ؛ بل كان الصديق الصدوق، وبئر أسرارها، والكتف التي تستند إليها كلما ضاقت بها الدنيا.

دلفت يسرا إلى غرفته بخطى هادئة، فتسمرت عيناها على علامات الانكسار التي ملأت قسمات وجهه. كان مظهره يشي بكل شيء؛ وتلك الهالات السوداء التي أحاطت بعينيه لم تكن وليدة ليلة واحدة، بل كانت مزيجاً موحشاً من الإرهاق، والألم، والأرق الطويل الذي حرم جفونه النوم.

تقدمت نحوه بجسد يملؤه الحنان، جلست بجواره على طرف الفراش، واحتضنت ساعده بقوة، ثم استندت برأسها على كتفه في صمت دافئ، تاركة للغة الجسد أن تصله قبل الكلمات. بقيا هكذا للحظات، ساد فيها سكون الغرفة، قبل أن تكسره يسرا بنبرة رقيقة حاولت أن تضفي عليها شيئاً من المداعبة لتهوين الأمر

- مالك يا عماد؟ بقالك يومين مضايق وحزين أوي كده.. إنت زعلان مع الموزة ولا إيه؟

عند كلمتها تلك، انقبض صدر عماد، وأطلق تنهيدة طويلة كأنما يحاول بها دفع جبل من الهموم عن أنفاسه. حاول جاهداً أن يخرج صوته طبيعياً، فتنحنح ليطرد الضعف، لكن حشرجة البكاء المكتوم طغت على حباله الصوتية، فخرجت ضحكته ممرورة جافة وهو يردف

- ألفاظك بقت بيئة أوي.. المزة؟ هه.. مفيش مزة خلاص يا ريري.. بح.. خلاص كل حاجة راحت.

اعتدلت يسرا في جلستها فوراً، ونظرت إلى وجهه بملامح صدمتْها النبرة الهزلية القاسية التي يتحدث بها؛ فهي تعلم جيداً أن وراء هذا القناع الساخر جرحاً غائراً، ودرجة من الألم لا يحتملها، وهي الأدرى باشتعال حب نهى في قلبه. قالت باندفاع وقلق

- يعني إيه كل حاجة بح؟ إنت أكيد بتهزر! أكيد إنت زعلتها في حاجة وهي قمصانة.. أنا هكلمها بنفسي وأصالحكم و...

لم يتركها تسترسل في بناء قصور الوهم، فقاطعها بصوت متهدج، حاسم ومثقل بالمرارة

- خلاص يا يسرا.. أنا ونهى خلاص، بعدنا ومفيش رجوع.

ساد الغرفة صمت مفاجئ حاد، وارتسم الذهول على وجه يسرا. لم تستوعب للحظات كيف لقصة الحب الرائعة تلك، التي كانت تظنها حصينة ضد الزمن، أن تنتهي بهذه البساطة وتبتر في لحظة. التقط عماد أنفاسه بصعوبة، وبدأ يشرح لها تفاصيل اللقاء الأخير الذي جمعه بنهى، متحدثاً بنبرة عامة، ومخففاً من حدة التفاصيل، حريصاً كل الحرص على كتمان الحقيقة المرّة؛ فلم يذكر لها حرفاً واحداً عن أن طموحها وجهازها كانا القذيفة التي نسفت مستقبله مع حبيبته.

تأثرت يسرا بشدة، وامتدت يدها لتربت على كتفه بحنو باليغ، وعيناها تلمعان بالإصرار وهي تحاول مواساته ووعده

- متزعلش نفسك يا حبيبي.. أنا مش هسيب الموضوع ده يمر كده. أنا هروح لها بنفسي، وهتكلم معاها وأفهم منها، ومستحيل هسيبها تضيع منك.

✨✨✨✨✨✨✨✨

تسمرت خلود في مكانها، واتسعت عيناها بذهول وصدمة ألجمتها للحظات قبل أن تجتاح وجهها حمرة الخجل والإهانة. شعرت بكرامتها تُذبح أمام والدته، فانتفضت لترد باندفاع وصوت متحشرج حاولت جاهدة أن تجعله قوياً ومتماسكاً

- أنت فاهم غلط على فكرة... أنا بتعامل معاك على إنك أخويا وبس.. إنما فكرة الجواز والحوارات اللي العيلة عمالة تتكلم فيها دي مش في دماغي خالص، ولا فكرت فيها.. أنت بالنسبة لي أخ، ومش أكتر من كده

سقطت كلماتها كالمياه الباردة فوق ثورة غضبه، فشعر محمود فجأة ببرودة الندم والندامة تجتاح صدره. تطلع إلى وجهها المغسول بالإهانة، وأدرك أنه تسرع وجرحها بشكل مباشر وقاسٍ دون ذنب جنته سوى أنها كانت تحاول الاطمئنان عليه. أطلق زفرة حارة قوية، ومرر أصابعه بين خصلات شعره بعنف كمن يعاقب نفسه، ثم ردد بنبرة انكسر فيها الكبرياء وحل محلها الأسف

- أنا آسف يا خلود.. أنا حقيقي آسف. أنا بس أعصابي تعبانة شوية وضغط الشغل مأثر عليا.. مقصدش والله، حقك عليا ومتزعليش مني.

نظرت إليه خلود، وارتسمت على شفتيها ابتسامة باهتة حزينة، ابتسامة تخفي وراءها انكساراً لا جابر له، ورددت بصوت خافت كاد لا يُسمع من فرط الاختناق

- ولا يهمك.. حصل خير. عن إذنك.

تحاملت على قدميها وغادرت الغرفة سريعاً قبل أن تخونها دموعها. ومع كل خطوة تخطوها بعيداً عنه، كانت تشعر بتلك الندبة القديمة في قلبها تنفتح من جديد وتنزف بضراوة. فمحمود لم يكن مجرد ابن عم؛ بل كان حبها الأول والوحيد، الرجل الذي تفتحت عيناها على الدنيا وهي تعشقه في صمت. عاصرت انكساره من قبل، وذاقت مرارة رفضه لها بطرق غير مباشرة، وشهدت بروح ممزقة كيف كان يذبحها بتعلقه بيسرا وقصة حبه لها.

حين انتهت قصة حبه وظنت أن الغمة قد زالت، تجددت في صدرها طاقة واهنة من الأمل، ومنّت نفسها بأن يلتفت إليها ويداوي جرحها، لكنها اليوم استيقظت على الحقيقة العارية؛ ليس لها أي مكان في قلبه، ولن يكون.

والآن، وبعد أن بلغت القسوة ذروتها بكلماته الأخيرة، اتخذت خلود قرارها الأخير بكرامة جريحة. قررت أن تضمد جراحها بنفسها، وأن تنزع حب محمود من عروقها نزعاً، مهما كلفها الأمر من وجع ومهما طال نزيف قلبها.

وفي عتمة أفكارها، حدّثت نفسها بمرارة وعزم

- كان عندي أمل كبير إنه يحس بيا، ويشوف قلبي وحبي اللي مفيش زيه.. لكن للأسف، هو غاوي يجرحني ويكسر بخاطري كل ما أقرب. عشان كده.. أنا لازم أشيله من قلبي تماماً، هتعب شوية وماله.. هنزف وأتوجع دلوقتي، بس بعد كده هرتاح وأسترد كرامتي اللي اتهانت بسببه.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • رماد القمر    البارت السادس

    ولم يطل مكوثه في ساحة الغزل، إذ سرعان ما عرج بالحديث نحو المرتب، وبدأ يلقي عليها نصائح مطولة في الادخار، وحسن التدبير، والتوفير للمستقبل. كان حديثه يدور في حلقة مفرغة، محورها الأساسي وسؤاله المبطن... كم يبلغ راتبك تحديداً؟.تسلل الضيق إلى صدر يسرا وحاولت كتمانه، حتى باغتَها في منتصف الحوار بسؤال مباشر عن المبلغ الذي ادخرته من راتب هذا الشهر، فأجابته بعفوية وتلقائية ودون تجميل- مرتب إيه اللي أحوشة يا حسام؟ كله خلص اشتريت بيه هدايا لكل العيلة هنا، ويا رب الفلوس الباقية معايا تكفيني مواصلات لآخر الشهر.عند سماع الكلمة، انقبض وجه حسام، وضاق ما بين حاجبيه بحدة، وظلت عيناه تدوران في محجريهما بينما ضغط على فكيه بقوة محاولاً كبت غيظه الصاعد. لاحظت يسرا حركته تلك بدقة، لكنها لم تكترث لغضبه أو امتعاضه؛ ففي النهاية هذه نقودها، وثمرة تعبها، ولها مطلق الحرية في التصرف بها.حاول حسام استجماع شتات نفسه، وتابع بنبرة هادئة اصطنعها برداءة- ولا يهمك.. ده أول مرتب ومعلش، بس بعد كده لازم تخلي بالك وتعملي حساب المستقبل بقا.. ها، وفين بقى هديتي أنا؟شعرت يسرا بالحرج من سؤاله الجريء، وحاولت الخروج من المأ

  • رماد القمر    البارت الخامس

    جلست يسرا بجوار شقيقها عماد، تحيطه بحنانها وتحاول مواساته على ضياع ذلك الحب الكبير؛ حبٌّ صمد لثلاث سنوات كاملة، وتحدّى الكثير، لكنه تبخر وتلاشى في لحظة واحدة عاصفة.كان عماد يشعر بضيق شديد يكتم أنفاسه، وتدفقت الدموع في عينيه بغزارة، لكنه جاهد بكل ما أوتي من كبرياء لتبصقها جفونه وتظل حبيسة في مقلتيه؛ فكيف له أن يبكي بدموع عينيه بينما قلبه ينزف دماً حارقاً على فراقها؟ تملكه سؤال مرير: كيف سيذكرها الآن وهي لم تعد له؟ لقد التقت بشخص آخر، رجل استطاع أن يمنحها الأمان والتعويض عما خسرته من سنوات في انتظاره. أدرك بيقين موجع أن الأيام ستمضي، وسيرتبط كل منهما بشخص آخر، ربما يعشقه بنفس الدرجة، أو بأقوى منها، أو أقل.. ليلتقيا بعد زمن طويل كالأغراب، كلٌّ منهما يمسك بيد شخص آخر ويمتلئ قلبه بعشقه، ليصبح حبهما القديم مجرد ذكرى عابرة طواها النسيان.حاولت يسرا جاهدة أن تهون عليه وطأة الصدمة وتخفف من مرارة واقعة الخبر، لكنه لم يعد يستطيع الحديث أكثر من ذلك؛ خشي أن تخونه نبرته وتفضحه دموع عينيه التي باتت على شفا الانهيار، فتنحنح ليتغلب على غصته، وأردف بألم مخفي وراء قناع من الرضا الزائف- سيبك أنتِ يا ري

  • رماد القمر    البارت الرابع

    مرّت الأيام متلاحقة كأنها في سباق مع الزمن، ليحلّ اليوم الموعود؛ يوم إعلان نتائج نهاية العام. وهو اليوم نفسه الذي علّق عليه سمير قراره النهائي بمباركة خطبة يسرا وتحديد موعدها الرسمي، رابطاً بين شهادتها الجامعية وانتقالها إلى بيت زوجها. دلفت يسرا من بوابات الجامعة الواسعة، ممسكة بيد ريهام بقوة كمن يستند إلى جدار آيل للسقوط. كان الشحوب قد استوطن ملامحهما، والوجل يطل من عيونهما الحائرة، حتى أن جفاف حلقيهما من فرط التوتر بات يسبب لهما غصة حقيقية. كانت خطواتهما ثقيلة، تتقدمان نحو لوحات الإعلانات وكأن أقدامهما مكبلة بالحديد؛ وكيف لا تكون كذلك، وما يفصلهما عن عتبة التخرج والانطلاق نحو المستقبل سوى لحظات تحسمها ورقة معلقة على جدار؟ كلما اقتربتا، تباطأت خطاهما أكثر، وأخذت دقات قلبيهما تتسارع بصخب يصم الآذان. لم يعد يفصلهما عن القوائم سوى سنتيمترات قليلة. في تلك اللحظة الحرجة، أغمضت يسرا عينيها بقوة، وضغطت على أصابع ريهام، ورفعت بقلبها تضرعاً صامتاً وخاشعاً إلى الله. وعندما فتحت جفنيها، بدأت عيناها تسبحان وسط طوفان الأسماء المرتبة أبجدياً. لمحت أولاً اسم صديقتها، فانتفض جسدها وقفزت في الهواء،

  • رماد القمر    البارت الثالث

    خطا محمود عتبة المنزل بجسد هامد، يجر خلفه إرهاق يوم شاق وطويل أمضاه بين حديد الورشة وعوادم السيارات، تاركاً خلفه بقع الشحم على ثيابه، ومحتملاً بقايا حرارة النهار في صدره. لكن ثقل خطاه لم يكن من تعب الجسد وحده، بل من فكرة واحدة كانت تنهش روحه بضراوة. ما إن دلف إلى الصالة حتى وقعت عيناه على خلود، ابنة عمه، وهي تجلس متوددة بجوار والدته. وفور أن أبصرته، انتفضت واقِفة، وركضت نحوه بملامح يملؤها الشغف، وتردد بنبرة مرحة حاولت بها سرقة ابتسامة من شفتيه الغائبتين - حمد الله على السلامة يا أستاذ حودة... كل ده تأخير؟ تسمرت نظرات خلود على وجهه، وتلاشت ضحكتها تدريجياً وهي تتأمل ملامحه عن قرب؛ ذقنه المهملة التي طالت بنبت أسود مبعثر، وعيناه المنكسرتان اللتان يكسوهما وجع حقيقي. تذكرت كلمات زوجة عمها لها حين وصفت لها حاله وانعزاله في الأيام الأخيرة، فشعرت بغصة حزن حارقة من أجله، وتقدمت خطوة أخرى مدفوعة بلهفة حنونة وسألته بصوت خفيض - مالك يا محمود؟ شكلك تعبان أوي وفي حاجة مضيقاك.. قولي فيك إيه؟ في تلك اللحظة، انقطع خيط الصبر الواهن داخل صدره. توقف محمود فجأة، وتصلب جسده كأنه قطعة حديد، ثم التفت إلي

  • رماد القمر    البارت الثانى

    كانت نرمين تقف أمام خزانة الملابس، ترتب القطع ببطء مقصود وتلقي بين الحين والآخر نظرات ممتعضة نحو زوجها المستلقي على الفراش، والغارق في تصفح هاتفه بنبرة من اللامبالاة. فجأة، حسمت أمرها، وخطت نحوه بخطوات واثقة، ثم جلست بجواره مباشرة. وبحركة حملت مزيجاً من الدلال والجرأة، مدت يدها وتنحت الهاتف جانباً، لتجبره على النظر في عينيها، ثم أردفت بنبرة ناعمة أفعمتها بالتحريض- بقولك إيه يا سمير.. إنت كفاية عليك كده.... جوازة أختك دي تبقى على عماد أخوها بقى.. آه يا حبيبي، إنت كفاية عليك أوي اللي قدمته، ربيت وعلمت ودخلت جامعة كمان وعملت بأصلك. متنساش يا حبيبي إن مصاريفنا زادت، ومصاريف بيتنا أولى بينا.. وكمان كلها كام شهر وهنزيد واحد كمان، ولازم نفكر في اللي جاي.تلك هي نرمين.. زوجة الأخ الأكبر التي لم يمضِ على زواجها سوى ثلاثة أشهر فقط، بعد قصة حب جارفة ظن الجميع أنها ستجعل منها روحاً طيبة في هذا البيت. لكنها، ومنذ أن وطئت قدمها عتبة المنزل، وهي تخفي خلف ملامحها الهادئة غيرة عمياء وحقداً دفيناً تجاه يسرا؛ تلك الفتاة الجميلة، المدللة في أعين الجميع، والتي ترى نرمين أن وجودها يسرق منها الأضواء والاهت

  • رماد القمر    البارت الأول

    في قلب قرية ريفية ساكنة، يرتفع منزل بسيط من ثلاثة طوابق، تميزه واجهة مطلية بازرقاق هادئ يشبه لون السماء في أول النهار. انفتحت بوابته الحديدية الكبيرة لتمر منها يسرا، ثم أغلقتها وراءها بإحكام، وكأنها توصد الباب على فضول الجيران ونظراتهم المترقبة.صعدت الدرج الحجري بتباطؤ شديد، كانت ساقاها ثقيلتين وثمة غصة حائرة في حلقها؛ فاليوم هو الموعد الموعود لوصول العريس. لم تكن تدري إن كان الفرح سيعرف طريقه إلى قلبها كأي فتاة في مثل هذا الموقف، أم أن الخوف سيظل سيد الموقف. تداخلت مشاعرها واضطربت حتى عجزت عن الإمساك بخيط شعور واحد صحيح.يسرا.. تلك الفتاة الفاتنة التي جمعت بين رقة الملامح وصفاء الروح، حباها الله بجمال داخلي وخارجي يأسر القلوب ويسرّ كل من تطلع إليها، لكنها اليوم كانت تبدو كعصفور يخشى الغد.ما إن فتحت باب الشقة ودلفت إلى الداخل، حتى استقبلتها زوجة أخيها بابتسامة سمجة، مصطنعة على غير عادتها الجافة، وعلقت بنبرة حاولت أن تكسوها بالمرح- أهلاً بعروستنا الحلوة.. كان لازم يعني كلية النهاردة؟ يالا بسرعة استعدي عشان الناس على وصولأومأت يسرا برأسها موافقة دون أن تنطق بكلمة، ثم انسحبت متجهة إل

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status