تسجيل الدخولتساءلت شيري إن كان عليها استدعاء جان لتغادرا، لكن ليليا تمنت أن تأخذ لمحة عن مرافق القصر الأخرى.
وعند خروجهما، كان الاكتظاظ شديدا، لدرجة أنهما افترقتا. ترددت ليليا وتساءلت كيف ستلتقي برفيقتها في هذا المكان المزدحم، ليتها كانت تملك هاتفا. انزوت إلى مكان أقل ازدحاما، ووقفت تبحث عن شيري بعينيها، وتغيرت ملامحها وهي تقابل كاثرين هناك. رمقتها ببرود ووقفت أمامها وجها لوجه قائلة: - أوه ماذا لدينا هنا؟ خطيبة المليونير المدللة. تجنبت ليليا نظراتها لتضيف: - حسنا، أعترف أنني كنت متهورة ولم أحسب خطواتي جيدا، وقد أغضبت كلود لكنه سيهدأ قريبا ويصالحني بالتأكيد فأنا زوجة صديقه الراحل. رفعت ليليا نظرها إليها وأجابت: - لكننا الآن جميعا نعلم عن هوسك المرضيّ بكلود، هو نفسه شعر بالاشمئزاز منك، هذا ما أخبرني به سائقه. شحبت ملامحها وهي تسمع ذلك، هل حقا كلود يعلم؟ لكنه بدا طبيعيا عندما أتى لزيارتها بالأمس، حتى أنه سألها عن سوار خطيبته، وهي أعادته إليه قائلة أن ليليا أوقعته في المحل. لماذا تظاهر بالجهل؟ لا بل تجاهل مشاعرها كما لو أنه يخبرها أنه لا يهتم، لا بأس ستنتقم منه من خلال هذه الفتاة، إنه يعاملها بعناية كما لو كانت شيئا ثمينا. - إذًا هل أعاد إليك كلود السوار الذي أوقعته؟ لقد أتى إلي بالأمس بنفسه ليأخذه. تفاجأت ليليا بسماع ذلك وسألتها: - هل كلود في باريس؟! منذ متى؟! ولماذا لم يأتي لمقابلتي حتى الآن؟ ابتسمت كاثرين بمكر وقالت: - أوه، هل تقولين أنك لم تقابلي خطيبك بعد؟ حسنا هذا ليس غريبا عنه، لقد أخبرتك سابقا أنه مهووس بالنساء، لكنني لم أكن صادقة في ذلك، الواقع أن العكس هو الصحيح، كلود يكره النساء ويحقد عليهن، ويعتبرهن جميعا خائنات، وهذا هو سبب عدم زواجه من الآن، أعتقد أن سبب اختياره لك هو لأنك كنت في الدير ولا تملكين ماضٍ سيئا، أجل هذا هو السبب الوحيد، لكن، بما أنه لم يقابلك إلى الآن، ربما هو يظنك فتاة طماعة ورخيصة، أجل، لقد صرفت أموالا طائلة خلال فترة قصيرة، تلك هي حقيقتك وكلود أدرك ذلك. أنهت كلامها بضحكة ساخرة،لترد ليليا بنفاذ صبر: - غير صحيح، كلود هو من طلب مني شراء كل ما أريده. - لقد كان يختبر إلى أي حد يمكن أن يصل طمعك، ويبدو أنك فشلت في الاختبار، أنصحك أن تعودي إلى ذلك الدير قبل أن يعيدك كلود بنفسه. حزنت ليليا من كلام كاثرين، وتساءلت إن كانت الحرية التي منحت لها هي حقا اختبار، هذا يبدو واقعيا أكثر، ليس من المعقول أن يعاملها كلود بذلك الكرم وهي لم تصر زوجته بعد، ويبدو أنها فعلا فشلت. لكن، هي ليست طماعة ولا رخيصة، لقد كانت فقط سعيدة بالأشياء التي منحت لها، وسبب موافقتها على الزواج منه كان لأنها تتوق لعيش قصة حب رومانسية كما في الروايات. لكن الواقع صدمها بقسوة، مؤكد أن كلود، يحتقرها الآن ويعتقد أنها تستغل ثروته، هذا غير صحيح، هي فقط تتمنى الحصول على حبه، لو أنها قابلته على الأقل لتشرح له موقفها. نزلت دموعها رغما عنها، عندما شعرت بأحد يمسك يدها قائلا: - سيدة كاثرين، لا تقتربي من الآنسة ليليا بعد الآن. تجهمت ملامح كاثرين وهي تقول: - هل هو تحذير؟ - لا بل إنه تهديد، أنا جاد تماما. حدقت في جان الذي أحاط كتفها قائلا: - شيري تنتظرنا في السيارة فلنذهب. سارت معه وكلمات كاثرين تدور في عقلها، الأمر محرج حقا، للتفكير أنها نسيت نفسها وظنت أن بإمكانها فعل ما يحلو لها. أوصلا شيري إلى منزلها أولا، في حين ظلت ليليا صامتة خلال رحلة العودة ليسألها جان أخيرا: - آنسة ليليا، أعتقد أنك تعلمت درسا من تعاملك سابقا مع كاثرين، أيا كان ما أخبرتك به فهو مجرد كذب. حدقت من النافذة وهمست: - جان، لا أريد العودة إلى الفندق، هلا استمريت في القيادة. غير الطريق التي سيسلكانها، بينما همست: - ربما ما قالته كاثرين كذب، لكن أعتقد أن هناك بعض الحقيقة فيه، كلود في باريس لكنه لم يأتي لرؤيتي. تنحنح جان وأجاب: - هذا لأنه رجل مشغول. - أنت تحاول التبرير له مجددا، أنت مخلص له، لذا لا فائدة من مناقشتك. - آنسة ليليا، أنا فقط أحاول إخبارك أن كاثرين تعرف ما يزعجك وقد استغلت ذلك. فركت يديها بعصبية وهي تقول: - منذ البداية كان من الغريب بالنسبة إليّ أن كلود لم يختر امرأة ثرية ليتزوجها، بل اختارني حتى دون رؤية وجهي، ويبدو أن كاثرين منحتني الإجابة على سؤالي، قالت أن كلود يكره النساء، لهذا السبب هو لم يرغب في مقابلتي إلى الآن. خفف من سرعته في القيادة بينما بدت تعيسة وهي تضيف: - أخبرني الحقيقة رجاء، من حقي أن أعرف، بما أنه سيكون زوجي ألا تظن؟ ركن السيارة على جانب الطريق وأجاب وهو ينظر إليها: - حسنا، إنه يكره النساء،الجميع يعلمون ذلك، لكن لديه أسبابه الخاصة، أما بالنسبة إليك، لقد بدا راضيا وهو يسمع أخبارك مني، لذا أظنك مميزة بالنسبة إليه. أحنت رأسها وهي ترى نظرات جان إليها، الأمر يبدو وكأنه يخبرها أنه هو من يعتبرها مميزة وليس سيده، وهي نفسها بعد الوقت الذي قضته معه، لقد بدأت نفسها تميل إليه. والآن بعد الذي سمعته عن كره كلود للنساء، هذا يجعلها خائفة منه، ترى هل جدها يعلم حقيقة ذلك الرجل ومع ذلك عرض عليها الزواج منه؟ الأمر يبدو كما لو أنه قد تم خداعها. تعاطف معها وهو يرى حزنها ليقول رغبة في رفع معنوياتها: - المنظر في الليل جميل جدا يجب أن تريه، تعالي. فتح لها باب السيارة مضيفا: - سيكون أجمل إن صعدنا إلى أعلى البرج. اتسعت عيناها وهي ترى برج إيفل، غرفتها في الفندق تطل عليه، لكن أن تراه بهذا القرب، هذا جميل جدا. تمسكت بذراعه لتستطيع السير بكعبها العالي، استخدما أحد المصاعد هناك. كانت نسمات الليل باردة، إنها بداية فصل الخريف، التمعت عيناها وهي ترى جمال باريس من الأعلى. كل شيء في حياتها صار جميلا من اللحظة التي غادرت فيها ذلك الدير، لقد عاشت تجارب جميلة، أمورا لم يسبق حتى أن حلمت بها. طعم الحرية ممتع حقا، وقد صار أمتع لأنها محظوظة بأن خطيبها ثري وأتاح لها فرصا أفضل للاستمتاع بوقتها. أحنت رأسها هامسة: - كاثرين قالت شيئا عن أن كلود يختبرني. تجهمت ملامحه لتضيف: - هل يعتقدني فتاة طماعة؟ أنا لم أطلب منه شيئا، لقد ظننت أنه لطيف لدرجة منحي الكثير من الأشياء أنا فقط قبلت كرمه، هل هذا خاطئ؟ زفر بعصبية قائلا: - أخبرتك ألا تلقي بالا لكلماتها السامة، السيد كلود ليس مغفلا ليتمكن أحد من استغلاله أؤكد لك. نظرت إليه ببرود وردت: - هل أنت واثق مما تقول؟! لكنه كان مخدوعا تماما بكاثرين ولم يكتشف هوسها به، بل إنه ظل مراعيا لها حتى بعد اكتشاف أمرها، لقد أخبرتني أنه تظاهر بعدم حدوث شيء عندما قابلها، أليس ذلك غباء؟ - إنه فقط يحاول احترام ذكرى صديقه الراحل. - لكن ماذا عن احترامي، لماذا لا يمانع مقابلة كاثرين بينما يرفض حتى رؤيتيد أنا حقا أتمنى مقابلته. - ستقابلينه بكل تأكيد، عندما تذهبين إلى لندن. - ألا يمكنني حتى التحدث إليه على الهاتف؟ هناك أمر مهم أود إخباره به. - سأسأله بخصوص ذلك. لمعت الدموع في عينيها وهي تقول: - لكن، أليس الأمر غريبا، أليس لديه الفضول لرؤية وجه خطيبته على الأقل؟ جان حدق فيها للحظة ليليا تبدو جذابة الليلة لدرجة أن عقله بدأ يغريه للمسها...شعر أن العالم كله يسود في وجهه، لم يعلم ما عليه فعله.وقف سريعا وخرج من المنزل على عجل، عندما وجد نفسه وجها لوجه مع ليليا.لم يصدق ما يراه ولدهشتها، أمسك بذراعيها بشدة يتفقدها. اتسعت عيناها من الدهشة وسألته: كلود، ماذا تفعل؟نظر في وجهها للحظات، ثم احتضنها بقوة، كادت تكسر عظامها. تنفست بصعوبة فقد اعتقدت أنه غاضب،لكن ملامحها لانت وهي تسمعه يقول: - الحمد لله أنك بخير، لماذا تصرّين على تعذيبي؟شعر أنه ضعيف جدا، بينما صعقت ليليا وهي ترى أثر الدموع في عينيه، هل كلود متأثر؟نزلت دموعها رغما عنها هي لا تفهم ما الذي يحدث لكن...دخلا المنزل معا، وصعدا مباشرة إلى غرفتهما، لتقول ليليا بأسف: - كلود، أنا آسفة لقد كذبت عليك.تنفس بعمق وهو يجيب: - أعلم، وأنا آسف لقد قرأت مذكراتك، لا تدرين ما شعرت به، كان شعورا بشعا بعد الثقة التي منحتك إياها.أحنت رأسها بحزن هامسة: - كان من المفترض أن أذهب لمقابلة والدتك اليوم، لكن كلامك عن أنك تثق بي، والوعد الذي قطعته لك، لم يفارقا بالي لذلك غيرت رأيي وقررت ألا أقابلها بعد الآن، لكن أنا لم أفعل ذلك بسوء نية، أنا فقط أردتك أن تعلم. - ليليا، كل
أمضى كلود ليلته يفكر، ووجد نفسه في غرفة الجد ليونيل.نظر إليه بقلق وسأله: - هل قالت ليليا شيئا ما؟ - لا، لكنها كانت تحتفظ برسالة تلك المرأة، هل تظن أنها قابلتها؟ - لا، في الواقع لقد سألتني عن والدتك، لكني أخبرتها بوضوح ألا تتدخل، أنا واثق أن ليليا لن تخالف أوامرك. - ليونيل، هل تعلم ليليا شيئا، عن خيانة والدتي، وأنني ربما لست ابن رالف؟توتر الجد وهو يجيب: - لا أعلم، لكن مؤكد أن لديها الكثير من التساؤلات، بما أنك تكره والدتك. - أنا أحب ليليا أكثر من أي شيء آخر، أحيانا أتصرف بقسوة، لكنّ كل ما أفعله هو بدافع خوفي عليها، هناك كثير من الأشخاص يكرهونني ويتمنون موتي، وأنا أخشى أن يستغلوها، تلك المرأة مؤذية حقا، ولا أريد أن تقابلها ليليا، لن أنسى أبدا أنها كادت تتسبب في موتي بدافع حقدها، ولو لم تنقذني يومها يا ليونيل...ربت الرجل على كتفه مشجعا وقال: - أنا أكثر من يعلم مقدار الصعوبات التي مررتَ بها وأعلم جيدا أنك شاب قوي، ويمكنك تجاوز ذلك، أما بخصوص حفيدتي، أعلم أن ذلك صعب، لكن ربما من الأفضل أن تفتح قلبك لها، حينها ستتجنب وقوع أية متاعب نحن في غنى عنها. - الأمر صعب بالفعل
في الصباح التالي كانت ليليا حزينة وهي تدخل المنزل، ربتت ميغن على كتفها قائلة: - سيدتي، ربما هذا أفضل لا تحزني.- أنا لم أردها أن تغادر وهي حزينة، كما أن كلام هنري ظل يؤرقني، ربما هو محق، من الفظيع أن تقضي إيريس حياتها في الكنيسة، من واجبي كصديقتها مساعدتها على اختيار الأفضل.تنهدت ليليا بعمق، عندما سمعتا جرس الباب يرن، ثم دخل هنري.حدقتا فيه بحيرة ليقول بضيق: - أريد رؤية إيريس. - أنت متأخر لقد اصطحبها كلود إلى المطار، لقد أصرت على المغادرة ليلة أمس وقد حجزنا تذكرة لها، سيرافقها كلود بنفسه.غادر من فوره بينما تساءلت ليليا، عن سبب قدومه، لكن هل يعقل أنه غير رأيه؟بعد عدة ساعات كانت ليليا مشدوهة بينما يخبرها كلود بالتفاصيل.- لقد كان حقا موقفا محرجا، لقد تشاجرا والكثير من الناس تجمعوا لمعرفة ما يحدث، لكنهما وصلا إلى اتفاق في نهاية الأمر، وقد سافرا معا إلى باريس لمقابلة الأم تيريزا.- سيقابلان الأم تيريزا؟- أجل، إيريس تريد أخذ إذنها للارتباط، لقد طلب منها هنري أن تمنحه فرصة وطبعا لن يتزوجا قريبا، لكنّها بداية جيدة ألا تظنين؟التمعت عينا ليليا فرحا وعانقته قائلة: - كلود هذا رائ
أمضت ليليا يومها تفكر في طريقة لمفاتحة كلود بالموضوع. ارتدت ملابس نومها، ثم انضمت إليه ليسألها: - كيف كانت جولتكما؟توترت وهي تجيب: - أجل، أردت أن أجعل إيريس تقضي وقتا ممتعا، لاسيما أنها قررت العودة إلى الدير. - هل قرارها نهائي؟ - أجل، وأنا حاولت تفهم ذلك.- غريب هل غيرت رأيك بخصوص هنري؟ - أنت محق، ليس من حقنا التدخل في حياة الآخرين. أسندت رأسها إلى كتفه وهي تضيف: - أخبرني عن طفولتك يا كلود. انزعج لسماع ذلك ورد: - لم تكن سعيدة، لن أقول أكثر من ذلك. - لماذا أنت متعصب هكذا؟ مع أنني لم أمانع إخبارك شيئا عني.أمسك رسغها بشدة قائلا: - أعلم أين تحاولين الوصول، مع أنني أخبرتك مرارا أنني أرفض الحديث عن تلك المرأة، لماذا تصرين على إغضابي؟ابتلعت ريقها بصعوبة، كلود يصبح مخيفا عندما يغضب, آلمتها يدها.لكنها أصرت قائلة: - أنا زوجتك ومن حقي أن أعرف، كما أنك إلى الآن لم توضح لي مسألة القرض.انزعج أكثر لأنها مصرة، ما بالها تستفزه؟ليقول وهو بالكاد يسيطر على نفسه: - ليليا، اسمعيني جيدا، سأقولها مرة واحدة، لقد أحببتك، ووثقت بك، حتى أنني صارحتك بأمور لم أخبرها لأحد عن نف
ذلك المساء انضمت ليليا إلى جدها الذي كان يرتاح في غرفته وأخبرته عن رسالة والدة كلود ليحذرها الجد قائلا: - ليليا، أريد منك أن تبقي خارج هذا الموضوع، لقد تحسنت أموركما أخيرا، لا شيء يستحق أن تسببي المتاعب من أجله. - لكن، لدي شعور قوي أن هناك خطأ ما، وإلا ما كانت السيدة أوريليا لتطلب مقابلتي، أعتقد أنها لم تخن السيد رالف، لقد عشتُ في منزل فانيسا وأعرف أي نوع من الأشخاص هي، لن أستغرب إن لفّقت التهمة لها، هي من كشفت أمرها أليس كذلك؟بدا الجد منزعجا وهو يرد: - أيا كان ما حدث، فهو ليس من شأنك، المسألة حساسة أكثر مما تتصورين، وكلود يصبح شخصا آخر بمجرد إثارة الموضوع.تذكرت ردة فعله الغاضبة، ومع ذلك همست قائلة: - أنا زوجته، الأمر يخصني بالتأكيد، هل نسيت أن كل المتاعب التي تعرضتُ لها والشك الذي يساور كلود طوال الوقت؟ كل ذلك بسبب تلك القصة القديمة، إذا كانت والدته بريئة حينها كلود سيجد السلام أخيرا. - ليليا كلود يحبك، وهو مستعد لفعل أي شيء من أجلك.- أعلم وأنا أحبه أيضا وأريده أن يكون سعيدا.- يسرني سماع ذلك، لكن ما مناسبة هذا الكلام؟شحبت ملامحها وهي ترى كلود ينضم إليهما ليقول الجد:
نظر هنري إليه أصدقائه وفهم المغزى من نظراتهم ليقول بضيق: - لا تذهبوا بأفكاركم بعيدا، إنها أصغر مني بكثير.ليعلق كلود: - لا، إنها أصغر من ليليا بسنة واحدة على ما أظن.اكتفى من الإصغاء إليهم ورد: - كفى، كما أنها حقا مثيرة للإزعاج، ليست نوعي المفضل. بعد يوم طويل وشاق، غيرت ليليا ملابسها استعدادا للنوم، وهي تتذكر، الجد ريتشارد قال أنه لم يدعو ابنته فانيسا للحفل، لا عجب في ذلك، فتلك المرأة وعائلتها آذوا كلود كثيرا.كما أن كلود بدا متضايقا من والده، الجو كان متوترا خلال العشاء، لكن وجود إيريس وأحاديثها الممتعة، أضفى جوا مرحا، الجميع أحبوها وشيري صارت صديقة لها أيضا، والجد ليونيل تحسن بعض الشيء وانضم إليهم، ويبدو أن الجد ريتشارد يعامل جدها بودّ.لقد صارت جزء من عائلة كلود، في البداية اعتقدته وحيدا، لكن أمورا كثيرة تغيرت، وصار هناك الكثير من الأشخاص المقربين منه.ومع ذلك لقد حدث معها أمر غريب بعد الحفل.عندما كانت تتحدث إلى إيريس، أتت فتاة غريبة وسلمتها ورقة صغيرة تحوي رسالة قصيرة.عبثت بالورقة بين يديها وهي تتذكر ما كتب عليها: " آنسة ليليا، هنيئا لك على زفافك، لقد تمنيت أن أكو
ابتسمت وهي تتحسس فستانها الأبيض إنه يبدو كما لو أنه خرج من قصة خيالية.من المدهش بالنسبة لها أن أحلامها بدأت تتحقق الواحد تلو الآخر، الجميع هنا مبتهجون ويشاركونها سعادتها.ثم في لحظة غير متوقعة، وجدت كاثرين أمامها فجأة، ما الذي أتى بها إلى هنا؟تجهمت ملامح ليليا وكانت ستطلب منها المغادرة عندما فاج
أخذ هنري نفسا عميقا وهو يغادر المطار رفقة تلك الفتاة، كلود طلب منه مساعدته لتحضير هدية زفاف ليليا، لكن من المزعج بالنسبة إليه أنه كان مضطرا للسفر والعودة بسرعة والأسوأ أن هذه الفتاة ثرثارة ولا تتعب من الحديث أبدا.لقد اضطر للإصغاء إلى أحاديثها طوال الرحلة بالطائرة.استقلت إيريس مقعد السيارة بجانبه
حاول كلود تمالك نفسه، هو لا يعلم ما الذي قالته اللعينة كاثرين لليونيل، مؤكد أنها نسجت أكاذيب كثيرة لذلك ليونيل غاضب من كليهما، ومع ذلك لا يمكنه أن يضغط عليه.وقف كلود قائلا: - سنتركك لترتاح، سنتحدث لاحقا بشكل أعمق، لكن كن على يقين أنني أحب ليليا ونحن سعيدان جدا، لقد حدثت أمور كثيرة خلال غيابك جع
لم يستطع كتم ابتسامته وهو يتذكر ما كتبته ليليا، في الواقع إنه ممتن لمذكراتها فلولاها لما عرف حقيقة مشاعرها اتجاهه.ترددت للحظات قبل أن تسأله: - كلود، أخبِرني عن أصدقائك إن لم يكن هناك مانع. - أصدقائي! حسنا، إنهم قلة كما تعلمين، فيليب هو صديق طفولتي وقريبي، إنه شخص جيد، لقد ساندني في أوقات كثير







