مشاركة

الفصل العاشر

مؤلف: Nada maamoun
last update تاريخ النشر: 2026-06-12 03:13:37

الفصل العاشر

"إنتِ كنتِ الهدف... فاهمة يعني إيه كنتِ الهدف؟!"

خرجت الكلمات من فم سليم بصورة عنيفة وهو يضرب الملف بيده فوق الطاولة المعدنية داخل المصنع المهجور، بينما كانت يارا تنظر إليه بذهول وعدم استيعاب، أما ريم فجلست على المقعد خلفها وعيناها ممتلئتان بالدموع، وكريم يراقب الجميع بصمت ثقيل بعدما تحولت كل الحقائق التي كانوا يؤمنون بها إلى أكاذيب خلال دقائق قليلة.

رفعت يارا عينيها نحوه وقالت بصوت مرتجف:

"أنا مش فاهمة حاجة... إزاي يعني أنا الهدف؟"

فتح سليم الملف بعصبية وأخرج عدة أوراق.

"التقرير واضح."

"وريني."

أخذت الأوراق من يده بسرعة وبدأت تقرأ.

كانت تقارير تحقيق.

صور.

مكالمات.

وتحركات موثقة قبل الحادث بأيام.

ومع كل صفحة كانت ملامحها تزداد شحوبًا.

حتى توقفت عند صورة معينة.

صورة التقطتها إحدى كاميرات المراقبة.

لها.

هي.

قبل الحادث بثلاثة أيام.

شعرت بقشعريرة تسري داخل جسدها.

"مين كان بيراقبني؟"

لم يجبها أحد.

لأن السؤال نفسه كان يطاردهم جميعًا.

قبل ذلك بثلاث ساعات...

كانوا قد غادروا المصنع بعد اختفاء شقيق سليم مباشرة.

ولم يجرؤ أحد على ملاحقته.

ليس خوفًا منه.

بل لأن الصدمة كانت أكبر من أي رد فعل.

جلس الأربعة داخل شقة آمنة استأجرها كريم مؤقتًا.

وكان التوتر يملأ المكان.

خصوصًا بين سليم ويارا.

لأن الحقيقة الجديدة جعلت كل شيء مختلفًا.

إذا كانت يارا هي الهدف الحقيقي...

فمعنى ذلك أن سليم فقد ذاكرته وهو يحاول حمايتها.

ومعنى ذلك أيضًا أن كل ما حدث لم يكن صدفة.

كان مخططًا له.

بدقة.

جلس سليم أمامها يراقبها بصمت.

حتى شعرت هي بنظراته.

رفعت رأسها.

"في إيه؟"

لم يبعد عينيه عنها.

وقال:

"مش قادر أبطل أفكر."

"في إيه؟"

تنهد.

"لو كنت اتأخرت يومها دقيقة واحدة بس."

صمت للحظة.

ثم أكمل:

"كان ممكن أخسرك."

ارتجف قلبها.

وأشاحت بنظرها سريعًا.

أما كريم فابتسم بخبث واضح.

وقال:

"واضح إن الذاكرة مش راجعة لوحدها."

رمقه سليم بنظرة حادة.

"اسكت يا كريم."

ضحك كريم.

أما يارا فشعرت بحرارة في وجهها.

رغم الظروف.

رغم الخوف.

كان هناك شيء يعود ببطء.

شيء افتقدته كثيرًا.

في المساء...

دخلت يارا المطبخ لتحضير القهوة.

كانت بحاجة إلى الابتعاد قليلًا عن الجميع.

والابتعاد أكثر عن أفكارها.

لكنها لم تنتبه إلى دخول سليم خلفها.

حتى وجدته يقف أمامها فجأة.

شهقت بخفة.

"خضتني."

ابتسم للمرة الأولى منذ ساعات.

"حقك عليا."

ساد الصمت.

ثم قال:

"ممكن أسألك سؤال؟"

هزت رأسها.

"اسأل."

نظر إليها مباشرة.

"أنا كنت بحبك إزاي؟"

ارتبكت.

"إيه؟"

ضحك بخفة.

"سؤال غريب؟"

ابتسمت رغمًا عنها.

"شوية."

اقترب خطوة.

"بجد عايز أعرف."

ترددت.

ثم قالت:

"كنت بتضايقني كتير."

رفع حاجبه.

"دي طريقة حب؟"

ضحكت.

"أيوة."

ثم أضافت:

"وكنت غيور جدًا."

"أنا؟"

"جداً."

اتسعت ابتسامته.

"مصدقكيش."

ضحكت لأول مرة منذ أيام ضحكة حقيقية.

أما هو فظل ينظر إليها.

ينظر فقط.

حتى بدأت تشعر بالارتباك.

ثم قال فجأة:

"ممكن أفهم ليه كل ما أبصلك بحس إني كنت محظوظ؟"

توقفت أنفاسها للحظة.

ولم تجد إجابة.

لأن قلبها كان أسرع من أن يسمح لها بالكلام.

قطع اللحظة صوت ريم القادمة من الخارج.

دخلت الغرفة بسرعة.

وكان التوتر واضحًا على وجهها.

"إحنا عندنا مشكلة."

خرج الجميع إلى غرفة الجلوس.

وقالت ريم:

"أنا افتكرت حاجة."

نظر إليها سليم فورًا.

"إيه هي؟"

ابتلعت ريقها.

ثم قالت:

"قبل الحادث بأسبوع... أنا شوفتك."

انعقد حاجباه.

"فين؟"

"في مكان مهجور برا القاهرة."

ازداد التوتر داخل الغرفة.

وأكملت:

"بس مكنتش لوحدك."

"كنت مع مين؟"

ساد الصمت لثوانٍ.

ثم قالت:

"مع يارا."

التفت الجميع نحو يارا.

التي بدت أكثرهم صدمة.

"أنا؟!"

أومأت ريم.

"أيوة."

هزت يارا رأسها فورًا.

"مستحيل."

لكن ريم بدت واثقة.

"أنا شوفتكم بعيني."

ازدادت الحيرة.

أما سليم فشعر بألم مفاجئ داخل رأسه.

صورة سريعة مرت بعقله.

مبنى قديم.

ليل.

وصوت يارا تبكي.

ثم اختفت الذكرى كما ظهرت.

ضغط على رأسه بعنف.

فأسرعت يارا نحوه.

"سليم."

رفع عينيه إليها.

ولأول مرة ظهرت ملامح خوف حقيقي على وجهها.

خوف عليه.

وليس من الأحداث.

أمسكت يده دون أن تشعر.

فنظر إلى أصابعها الملتفة حول يده.

ثم رفع عينيه إليها مجددًا.

وشعر بشيء دافئ يملأ صدره.

شيء لم يعد يستطيع تجاهله.

في اليوم التالي...

قرروا العودة إلى المكان الذي تحدثت عنه ريم.

علّه يعيد جزءًا من الذكريات.

أو يمنحهم إجابات.

بعد ساعات من البحث وصلوا إلى مبنى قديم مهجور على أطراف المدينة.

وما إن اقتربوا منه حتى شعر سليم بشيء غريب.

إحساس مألوف.

إحساس بأنه كان هنا من قبل.

دخلوا جميعًا.

وبدأوا يتفقدون المكان.

حتى وصلوا إلى غرفة صغيرة في الطابق الثاني.

توقفت خطوات سليم فجأة.

نظر حوله.

ثم شحب وجهه.

"أنا فاكر المكان ده."

اقتربت يارا بسرعة.

"فاكر إيه؟"

أغلق عينيه.

وبدأت الذكريات تتدفق بقوة أكبر هذه المرة.

رأى نفسه.

ويرى يارا معه.

كانت تبكي.

خائفة.

ومنهارة.

أما هو فكان يحاول تهدئتها.

ثم سمع نفسه يقول لها:

"لو حصل فيا أي حاجة... أوعديني إنك مش هتفتحي الملف."

فتح عينيه فجأة.

واتسعتا بصدمة.

أما يارا فتجمدت مكانها.

لأن الجملة أعادت إليها ذكرى قديمة دفنتها منذ سنوات.

ذكرى كانت قد نسيتها تمامًا.

شهقت بصوت مرتجف.

ثم قالت:

"الملف..."

التفت إليها الجميع.

أما هي فشحب وجهها بالكامل.

"يا نهار أبيض..."

أمسك سليم كتفيها.

"في إيه؟"

نظرت إليه بذهول.

ثم قالت:

"في ملف تاني."

ساد الصمت.

"إيه؟"

ابتلعت ريقها.

"أنا كنت مخبياه."

شعر الجميع بالصدمة.

حتى سليم نفسه.

أما هي فأكملت:

"إنت ادتهولي قبل الحادث."

تسارعت أنفاس سليم.

"وفين هو؟"

أجابت بصوت مرتجف:

"في بيتنا."

نظر إليها الجميع.

لكن المفاجأة الحقيقية لم تكن هنا.

لأن هاتف كريم رن فجأة.

نظر إلى الشاشة.

ثم شحب وجهه.

أجاب بسرعة.

استمع لثوانٍ فقط.

ثم تجمد تمامًا.

رفع رأسه نحوهم ببطء.

وكان الرعب واضحًا في عينيه.

"إحنا اتأخرنا."

انعقد حاجبا سليم.

"يعني إيه؟"

ابتلع كريم ريقه.

ثم قال الجملة التي جعلت الدم يتجمد في عروق الجميع:

"البيت اتحرق بالكامل من نص ساعة... وحد كان بيدور على الملف قبل الحريق."

نهاية الفصل العاشر

:::

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الحادي والاربعون

    الفصل الحادي والأربعون"ليلى."ساد الصمت لثوانٍ، حتى خُيّل للجميع أن الضابط قد أخطأ في الاسم، أو أنهم أساؤوا السمع من شدة التوتر، لكن ملامحه الجادة لم تترك مجالًا لأي تفسير آخر.كانت يارا أول من تكلم.خرج صوتها ضعيفًا، يكاد يكون همسًا:"إنت... قولت مين؟"نظر إليها الضابط، ثم أعاد الكلمة بوضوح:"ليلى."شعرت يارا بأن ساقيها لم تعودا قادرتين على حملها، ولولا أن سليم كان يقف بجوارها وأسندها بسرعة، لسقطت على الأرض.قالت وهي تنظر إليه بعينين ممتلئتين بالدموع:"هي... عايشة؟"تنهد الضابط ببطء."اللي كلمني قال إن فيه بنت طلبت تقابلنا، وقالت إن اسمها ليلى."شهقت يارا وهي تمسك بذراع سليم بقوة."خدني لها... حالًا."قال الضابط:"اهدَي الأول، إحنا لسه منعرفش إذا كانت هي فعلًا ولا حد بينصب لنا فخ."لكن يارا لم تعد تسمع شيئًا.بعد سنوات من البحث...بعد الرسائل...والصور...والأسرار...أصبح الاسم الذي كانت تحلم بسماعه حقيقة.اقترب منها سليم وأمسك كفيها بين يديه."بصيلي."رفعت عينيها إليه.قال بهدوء:"هنروح سوا."أومأت وهي تحاول السيطرة على دموعها."بس أوعدني...""بإيه؟""لو طلع فخ... مش هتجازفي بنفسك.

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الاربعون

    الفصل الأربعون"اقتربتم أكثر مما ينبغي."لم تستوعب يارا الكلمات في البداية، وكأن عقلها رفض تصديقها، لكنها ما إن رأت ملامح الضابط الجامدة حتى شعرت بأن الأرض تميد تحت قدميها.قالت بصوت مرتجف:"بابا... اختفى؟"أومأ الضابط ببطء."الجيران سمعوا صوت تكسير قبل حوالي نص ساعة، ولما الشرطة وصلت كان البيت فاضي."هتفت وهي تتراجع خطوة:"لا... مستحيل."أمسك سليم بذراعها قبل أن تفقد توازنها."يارا... بصيلي."رفعت عينيها إليه، وكانت الدموع قد بدأت تتجمع فيهما.قال بهدوء:"هنروح حالًا.""لو حصله حاجة..."قاطعها بحزم:"مش هيحصله حاجة."ورغم أنه لم يكن يملك دليلًا يؤكد ذلك، إلا أن ثقته منحتها قدرًا بسيطًا من القوة.---وصلوا إلى المنزل بعد أقل من عشرين دقيقة.كان الشريط الأصفر يحيط بالمكان، وعدد من رجال الشرطة ينتشرون في الحديقة.دخلت يارا مسرعة.توقفت في منتصف الصالة.الأثاث مقلوب.إطار صورة مكسور على الأرض.والمكتبة الخشبية التي كان والدها يعتز بها قد أُفرغت محتوياتها بالكامل.همست:"بابا..."بدأت تتجول بين الغرف بجنون."بابا!"لكن لم يجبها أحد.دخلت غرفته.كان السرير مرتبًا.وساعته التي لا يخلعها أبد

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل التاسع والثلاثون

    ظل الضابط يحدق في شاشة الهاتف لثوانٍ، بينما خيم صمت ثقيل على أرجاء المخزن، وكأن الجميع توقف عن التنفس في انتظار أن ينطق أحدهم بكلمة تنفي ما رأوه للتو.كانت الرسالة قصيرة...لكنها كانت كافية لتقلب كل شيء."تأخرتم... لقد وصلت إلى ليلى قبلكم."انتزعت يارا الهاتف من يد الضابط دون أن تشعر.قرأت الرسالة مرة ثانية...ثم ثالثة...وأخيرًا رفعت رأسها وهي تتمتم:"يعني... ليلى عايشة."قال الضابط بحزم:"ما نستنتجش حاجة بسرعة."التفتت إليه بعينين دامعتين."لو كانت..." ابتلعت غصتها، "لو كانت ماتت... مكنش كتب كده."لم يجد الضابط ردًا.لأن الاحتمال الذي تحاول التمسك به كان منطقيًا.اقترب سليم منها بهدوء، وأخذ الهاتف من يدها قبل أن تضغط على أي شيء قد يمحو دليلًا مهمًا.قال بصوت منخفض:"هنلاقيها."نظرت إليه.لم يكن يعدها وعدًا فارغًا.بل كان يتحدث بثقة جعلت قلبها يهدأ قليلًا.تنهدت وهي تخفض رأسها.فربت برفق على كتفها.ولأول مرة منذ ساعات...لم تبتعد.---بدأ رجال الشرطة بتفتيش المخزن مرة أخرى، لكن هذه المرة بدقة أكبر.اقترب أحدهم من الضابط."يا فندم.""ها؟""في آثار تراب جديدة عند الباب الخلفي."تحرك ال

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الثامن والثلاثون

    "قبل الحادث... أنا كنت رايح المخزن ده... عشان أقابل كامل عزام."لم يكن وقع الجملة أقل من صدمة أصابت الجميع بالشلل للحظات، حتى إن يارا نسيت أن تتنفس وهي تحدق في وجه سليم الذي بدا شاحبًا على غير عادته، بينما كانت عيناه مثبتتين على المفتاح القديم وكأنه يحمل بين طياته جزءًا ضائعًا من ذاكرته.قطع الضابط الصمت أولًا وهو يسأله بلهجة جادة:"إنت متأكد من اللي بتقوله؟"أغمض سليم عينيه لثوانٍ، ثم قال بصوت هادئ لكنه واثق:"مش فاكر كل التفاصيل... لكن متأكد إن المخزن ده كان آخر مكان كنت رايح له قبل الحادث، وكامل عزام هو اللي طلب يقابلني."تبادل الجميع النظرات.قال يوسف:"يبقى مفيش وقت نضيعه."التفت الضابط إلى رجاله."جهزوا العربيات... هنطلع حالًا."---بعد أقل من أربعين دقيقة كانت السيارات تقف أمام مبنى صناعي قديم يقع في أطراف المدينة، وقد بدت المنطقة مهجورة تمامًا، فلا أصوات سوى صفير الرياح وهي تصطدم بالأبواب الحديدية الصدئة، ولا ضوء إلا أعمدة الإنارة المتباعدة التي بالكاد تكشف معالم المكان.ترجل الجميع من السيارات.ورفعت يارا رأسها تتأمل المبنى الذي بدا كأنه لم يدخله أحد منذ سنوات.قالت بصوت منخف

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل السابع والثلاثون

    "ده... كان شغال عند والدي."ساد الصمت داخل مكتب الضابط، ولم يجرؤ أحد على مقاطعة سليم، بينما بقي هو يحدق في الصورة القديمة وكأنها أيقظت جزءًا آخر من ذاكرته، وقد شحب وجهه بصورة أثارت قلق الجميع، حتى يارا اقتربت منه بخطوات مترددة وهي تراقب ملامحه التي تغيرت فجأة.قالت بصوت منخفض:"إنت متأكد؟"أخذ نفسًا عميقًا، ثم أومأ ببطء."أيوة... مش فاكر اسمه، لكن وشه مستحيل أنساه."أخذ الضابط الصورة من يده سريعًا."كان بيشتغل إيه عند والدك؟"أغمض سليم عينيه محاولًا استرجاع المزيد.مرت ثوانٍ طويلة قبل أن يجيب:"مش مجرد موظف."نظر الجميع إليه.فأكمل:"كان أقرب واحد لوالدي... وكان مسؤول عن أغلب شغله."سأل يوسف بقلق:"يعني مدير أعماله؟"هز سليم رأسه."تقريبًا."ثم وضع يده فوق جبينه عندما شعر بوخزة مؤلمة داخل رأسه.اقتربت يارا منه فورًا."كفاية... متضغطش على نفسك."رفع عينيه إليها.ولم يكن يرى سوى خوفها عليه.ابتسم ابتسامة خفيفة رغم الألم.وقال:"أنا كويس."لكنها لم تقتنع.وضعت يدها على ذراعه وقالت بنبرة حازمة:"مش لازم تفتكر كل حاجة النهارده."نظر إليها الضابط ثم قال:"هي معاها حق."جلس سليم ببطء، بينما

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل السادس والثلاثون

    "ريم."ظل الاسم أمام أعينهم لعدة ثوانٍ دون أن ينطق أحد بحرف واحد، بينما كانت يارا تمسك بالورقة ويداها ترتجفان، ثم رفعت رأسها ببطء نحو سليم، فوجدته يحدق في التوقيع بنفس الصدمة، وكأنه يحاول الربط بين الفتاة التي ظهرت في المستشفى قبل ساعات وبين الرسالة التي وصلت إلى المنزل في منتصف الليل.قال يوسف بعدما أخذ الورقة منها:"دي أكيد مش صدفة."أجابه سليم وهو يمد يده ليأخذ الرسالة مرة أخرى:"ولا أنا مصدق إنها صدفة."ثم قلب الورقة بين أصابعه أكثر من مرة، وقال:"الورقة جديدة... والحبر لسه واضح... يعني الرسالة اتكتبت من وقت قريب."اقترب الضابط منها بعدما استدعاه يوسف هاتفيًا، وألقى نظرة سريعة عليها، ثم قال:"يبقى اللي كتبها كان واقف هنا من وقت قليل."نظرت يارا إلى الحديقة الممتدة أمام المنزل، وكان الظلام لا يزال يسيطر عليها، بينما تتحرك الأشجار مع الهواء الخفيف، فشعرت بقشعريرة تسري في جسدها.همست:"يعني كان بيراقبنا."نظر إليها سليم فورًا، ثم قال بحزم:"ومن النهارده محدش هيخرج لوحده."اعترضت بسرعة:"أنا مش طفلة."ابتسم ابتسامة صغيرة رغم التوتر."وأنا ما قلتش إنك طفلة.""أمال؟"اقترب منها قليلًا.

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل التاسع عشر

    الفصل التاسع عشر "ليلى... أختي التوأم؟!" خرجت الكلمات من فم يارا بالكاد، وكأنها فقدت القدرة على التنفس للحظات، بينما كانت عيناها مثبتتين على والدها في انتظار أن يبتسم ويخبرها أن الأمر مجرد مزحة سيئة، لكنه لم يبتسم. بل ظل ينظر إليها بعينين يملؤهما الحزن. شحب وجهها أكثر. ثم هزت رأسها ببطء. "لا..

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل الثامن عشر

    "بابا فاق؟!"خرجت الكلمات من فم يارا بصورة مرتجفة، وكأنها لا تصدق ما سمعته للتو، بينما كانت تنظر إلى يوسف بوجه شاحب وعينين متسعتين من الصدمة.أومأ يوسف ببطء."الممرضة هي اللي اتصلت دلوقتي."تقدمت نحوه بسرعة."هو كويس؟ اتكلم؟ قال حاجة؟"هز رأسه."قالت إنه أول ما فاق طلب يشوفك."ساد الصمت.ثم أكملت ي

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل السابع عشر

    "إنت بتقول إن بابا كان خايف عليّا من إيه؟!"خرج صوت يارا مرتفعًا ومختنقًا في الوقت نفسه، بينما كانت عيناها مثبتتين على يوسف وكأنها تنتظر منه أن يتراجع عن كلماته ويخبرها أنه أخطأ، لكن ملامحه الجادة لم تتغير.ساد صمت ثقيل داخل الغرفة.أما سليم فكان ينظر بينهما دون أن يقطع كلامهما.قال يوسف بهدوء:"أن

  • زوجي الذي لا يتذكرني   الفصل السادس عشر

    "إيه علاقة بابا بالموضوع؟!"خرج صوت يارا مرتفعًا وممتلئًا بالصدمة وهي تنظر إلى الهاتف في يد سليم وكأنها تنتظر أن يعود يوسف للرد، لكن الخط انقطع بالفعل، ولم يبقَ في الغرفة سوى الصمت الثقيل ونظرات متبادلة يسيطر عليها التوتر وعدم الفهم.أما سليم فكان لا يزال ينظر إلى شاشة الهاتف.والألم داخل رأسه يعود

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status