LOGIN
كانت “سما المُحمدي” تقف في مطبخها الصغير، تُقلب الطعام ببطء، وعيناها معلقتان على شيء أبعد بكثير من تلك الأواني التي أمامها… شيء يشبه حياة كانت تتخيلها، ولم تعشها أبدًا.
لم تكن تكرهه… في الحقيقة، كانت تحبه أكثر مما يجب تحبه بطريقة تُرهق القلب، تُرهق الروح، تُرهقها هي نفسها كانت ترى فيه الزوج، السند، البيت… بينما كان يراها هو… مجرد يدٍ تُعد الطعام، وصوتٍ يُجيب حين يُنادى عليه يوسف… لم يكن قاسيًا طوال الوقت، لكنه لم يكن حنونًا أبدًا كلماته دائمًا حادة، أو جافة، أو خالية من أي شعور وإن لم يكن غاضبًا… كان صامتًا وإن تحدث… تحدث ليأمر، لا ليُشارك = الأكل خلص؟ صوته خرج من الغرفة المجاورة، خاليًا من أي نبرة اهتمام فأجابته بسرعة، وكأنها كانت تنتظر سؤاله = آه، خلاص… هحطه حالًا دخل المطبخ دون أن ينظر إليها حتى، فتح الغطاء، نظر للطعام، ثم قال ببرود = الملح مظبوط المره دي؟ ابتسمت ابتسامة خفيفة، فيها شيء من الرجاء = جرب وقولي لكنه لم يجرب… فقط أخذ الطبق وخرج وكأن دورها انتهى عند هذه النقطة وقفت مكانها لثوانٍ… تحدق في الفراغ ثم عادت تُرتب، تُنظف، تُجهز… كأنها تُحاول أن تُقنع نفسها أن هذا كافٍ، أن هذا… حب لكن الحقيقة كانت أوضح من أن تُخفى هي كانت تحبه وهو… كان معتادًا عليها ** مرّ الوقت ببطء… حتى قطع ذلك الهدوء صوت جرس الباب نظرت إليه بتعجب، لم تكن تنتظر أحدًا مسحت يديها سريعًا، وتوجهت لتفتح الباب وما إن فتحته… حتى تجمدت ملامحها قليلًا كانت “والدته” نظرتها المعتادة… تلك النظرة التي لا تحمل سوى رفض صريح ابتسامة باردة، وكأنها لا ترى أمامها سوى شيء لا يليق بابنها = واقفه كده ليه؟ مش هتدخليني؟ انتبهت سما سريعًا، وابتعدت عن الباب = اتفضلي يا طنط دخلت المرأة بخطوات واثقة، تنظر حولها بتفحص واضح، كأنها تُقيم كل زاوية، كل تفصيلة = يوسف فين؟ = جوه… بيأكل = بيأكل لوحده؟ وانتي فين؟ ترددت سما لثانية = كنت بخلص في المطبخ هزت رأسها بعدم رضا، ثم توجهت مباشرة للداخل وما إن رأت ابنها، حتى تبدلت نبرتها تمامًا = حبيبي… عامل ايه؟ رفع يوسف عينه لها، وابتسم ابتسامة خفيفة = كويس يا ماما، ايه الزيارة المفاجأة دي؟ جلست بجانبه، تنظر للطبق أمامه = الأكل شكله حلو… هي اللي عاملاه؟ لم تنتظر الإجابة، بل نظرت لسما التي وقفت على بعد خطوات = ولا جايباه من بره؟ ابتسمت سما بخفوت = لا، أنا اللي عاملاه ضحكت ضحكة خفيفة، لكن فيها سخرية واضحة = اهو على الأقل بتعرفي تعملي أكل نظرت سما للأسفل، ولم ترد بينما أكملت الأم، وكأنها لم تكتفِ = بس خلي بالك يا يوسف، الأكل مش كل حاجه الست لازم تبقى فاهمه جوزها، عارفه تخدمه صح رد يوسف ببساطة، دون أن ينظر لسما = ما هي بتعمل اللي عليها “اللي عليها” تلك الكلمة وحدها كانت كفيلة بأن تُسقط كل ما بداخلها ليست “زوجتي” ليست “بتتعب” ليست “بتهتم” فقط… “بتعمل اللي عليها” تنفست ببطء، تحاول أن تبتلع ذلك الشعور الذي يضغط على صدرها بينما واصلت الأم حديثها، وكأنها تؤكد ما تعرفه جيدًا = بصراحه يا ابني، أنا مش مطمنة البنت دي هادية زيادة عن اللزوم… ومش فاهمه حدودها كويس رفعت سما عيناها ببطء، تنظر إليها لكن قبل أن تتكلم… سبقها يوسف = خلاص يا ماما، سيبك منها… أنا عارف أتصرف صمتت سما تمامًا ليس لأنها لا تملك ردًا بل لأنها… تعلم جيدًا أن أي رد، لن يُغير شيئًا ففي هذا البيت…هي لا تُسمع ولا تُفهم هي فقط… تُخدم كانت تجلس بعد خروج والدته، في نفس المكان الذي تركتها فيه الكلمات عالقة في حلقها، وكأن الهواء نفسه أصبح أثقل من أن يُستنشق. لم تتحرك كثيرًا، فقط ضمت يديها إلى بعضها، تحدق في الفراغ أمامها، وكأنها تحاول أن ترى فيه شيئًا يُطمئنها… أي شيء. ولكن لا شيء كان هناك. تنهدت ببطء، ثم مالت برأسها للخلف قليلًا، تغمض عينيها، وكأنها تهرب… ليس من اللحظة، بل من نفسها. "أنا كويسة… أنا فعلاً كويسة" همست بها لنفسها، بصوت خافت، كأنها تقنع طفلة بداخلها، وليس عقلها. هي لم تكن يومًا تملك رفاهية الاختيار… سما المُحمدي، الفتاة التي كبرت دون أب أو أم، لم تعرف يومًا معنى أن يكون هناك من يقف خلفها، يسندها، يحميها من العالم. كانت جدتها هي كل شيء… بيتها، أمانها، وحتى قلبها الذي كانت تختبئ بداخله كلما ضاق بها الحال. وحين رحلت الجدة منذ عامين… لم يرحل شخص فقط، بل رحل العالم كله. تذكرت تلك الليلة جيدًا… البيت الهادئ أكثر من اللازم، الفراش الفارغ، وصوتها وهي تنادي بلا رد. يومها… أدركت أنها أصبحت وحدها. وحدة حقيقية، ثقيلة، لا يُخففها وجود أحد. وحينها… ظهر يوسف. كان معها في الجامعة، تعرفه بالاسم فقط، لم يكن قريبًا، لم يكن حتى ضمن دائرتها. لكنه فجأة… أصبح كل شيء. بدأ يقترب، يسأل عنها، يجلس بجانبها، يعرض مساعدته في أبسط الأمور، يضحكها حين تصمت، ويصمت معها حين لا تجد ما تقوله. كان يعرف متى يتحدث… ومتى يصمت. ومع الوقت، بدأ يملأ الفراغ الذي تركته جدتها. كان أول من يقول لها = "انتي مش لوحدك… أنا معاكي" وأول من يمسك يدها حين تبكي دون سبب واضح. = "متخافيش… أنا مش هسيبك" كلمات بسيطة… لكنها بالنسبة لها كانت حياة كاملة. لم تسأل كثيرًا… لم تُحلل… لم تشك… هي فقط… صدّقت. صدّقت أن هناك من اختارها، من بين الجميع، صدّقت أن الله عوضها به، بعد كل ما فقدته. وحبته… حبته بطريقة لا تعرف كيف تُنقذ نفسها منها. لم تكن تراه فقط كحبيب، بل كبيت… كعائلة… كأمان… وحين تقدم لها، لم تتردد لحظة. كانت تظن أنها أخيرًا… وصلت. لكن بعد الزواج… كل شيء اختلف. لم يكن فجأة… بل تدريجيًا، هادئًا، كأنه يتسلل دون أن تشعر. اختفت كلماته الحنونة، اختفى ذلك الاهتمام الزائد، حتى نظرته لها… أصبحت مختلفة. لم يعد يسأل أن كانت بخير بل أصبح يقول: = "الأكل خلص؟" لم يعد يجلس معها ليتحدث، بل يجلس… ليأكل، ثم يصمت، ثم ينام. وإن تحدث… كان حديثه أوامر. "اعملي كذا، "جهزي كذا، أنا مش ناقص صداع" وفي كل مرة كانت تشعر أن شيئًا بداخلها ينكسر… لكنها كانت تسرع، تجمعه، تلملم بقاياه، وتقول لنفسها: "هو بس مضغوط… الشغل تعبان" "هو كده طبيعته… مش بيعرف يعبر" "بس هو بيحبني… أكيد بيحبني" كانت تُبرر له… أكثر مما تُبرر لنفسها. حتى قسوته… حتى صمته… حتى تجاهله… كانت تجد له ألف عذر. لأن البديل… كان مرعبًا. أن تعترف أنها اختارت خطأ. أن تعترف أنها أصبحت وحدها… مرة أخرى. فتحت عينيها ببطء، تنظر حولها في الشقة الصامتة، لا صوت… لا أحد… فقط هي. ثم همست لنفسها، بابتسامة صغيرة، باهتة، بالكاد تُرى: "هو بيحبني… بس بطريقته" قالتها، وكأنها حقيقة لا تقبل النقاش، وكأنها لو لم تصدقها… ستنهار. ثم قامت ببطء، تتجه نحو المطبخ… لتحضر له الطعام الذي سيعود ليأكله بصمت، دون أن يسألها يومًا… إن كانت هي… بخير.انطلقت السيارة على الطريق الصحراوي الرابط بين القاهرة والإسكندرية في طريق العودة، حيث بدأت خيوط الشمس الذهبية لظهيرة ذلك اليوم تلفح زجاج السيارة الأمامي برفق. كان إيقاع العجلات فوق الأسفلت رتيباً ومنتظماً، تماماً كهدوء نفس خالد الصافية بعد أن أزاح عن كاهله تلك الصخرة الثقيلة التي كانت تنغص فرحته. ساد الصمت لعدة كيلومترات، صمت الأطباء والرجال الذين أنهوا لتوهم جراحة دقيقة ومعقدة بنجاح ساحق، ولم يكن يقطعه سوى صوت محرك السيارة ونسمات الهواء الساخنة التي تضرب الهيكل الخارجي.التفت علي نحو خالد، وابتسم وهو يراه يستند بظهره إلى المقعد الجلدي، وعضلات فكه التي كانت متشنجة طوال الصباح قد ارتخت تماماً لتفسح المجال لملامحه الرصينة المعهودة. قال علي بنبرة دافئة ووقورة= "تسلم إيدك يا صاحبي.. أنا النهارده شوفت في عينيك رجولة وإصرار يخلوني مطمن على تارا وعلى سما وعلى بيوتنا كلها. أنت حطيت يوسف في حجمه الحقيقي، والنوع ده من البشر مكانش ينفع معاه غير العين الحمراء عشان يرتدع."أومأ خالد برأسه ببطء شديد، وعيناه معلقتان بالطريق الممتد أمامه، وتنهد زفرة طويلة ممتلئة بالراحة والسكينة:= "الحمد لله يا ع
استقرت السيارة أمام الباب الخارجي لقصر الدكتور نديم السويدي، وكانت أضواء الحديقة الصفراء تعكس هدوء المساء الذي عاد ليتسلل إلى روح سما بفضل كلمات خالد الشافية. التفتت سما إليه بابتسامة رقيقة، وبدأت تهم بالنزول، لكنها لاحظت أن نظرات خالد كانت مثبتة على عجلة القيادة، وأن ملامحه الرصينة قد عاد يغلفها ذلك الوقار الصارم والهدوء الذي يسبق العواصف الكبرى لدى الرجال.وضع خالد يده فوق يدها برفق، وتنحنح قائلاً بصوت منخفض، يحمل نبرة حاسمة وموزونة للغاية:= "سما.. قبل ما تدخلي البيت، فيه موضوع مهم لازم أبلغك بيه. أنا هضطر أسافر فجأة بكرة الصبح بدري، ومش هكون موجود في الإسكندرية لكام يوم."اتسعت عينا سما بذهول وقلق مفاجئ، والتفتت إليه بكامل جسدها قائلة بنبرة متوترة:= "تسافر؟ تسافر فين يا خالد؟ وأنت لسه قايلي إن بكرة عندنا ترتيبات كتير عشان حفلة الجنينة والخطوبة الرسمية؟ في حاجة حصلت في المستشفى؟ أو مؤتمر طبي فجأة؟أدار خالد وجهه نحوها، وانفرجت أساريره عن ابتسامة هادئة ومصطنعة ليطمر قلقها، وحرك إبهامه فوق كفها برقة وهو يقول بريتم بطيء ومنظم:= "متقلقيش يا حبيبتي.. مفيش أي مشكلة في الشغل ولا مؤتمر
طال صمت خالد المهيب، والبحر من خلفه يضرب الصخور بإيقاع ثائر يشبه الثورة العارمة التي تجتاح صدره. ظلّ فكه متشنجاً، وعروق يده بارزة بقوة فوق كف سما، حتى بدأت أنفاسه الحارة تهدأ تدريجياً، وحلّ وقاره الأكاديمي الرصين محلّ تلك العصبية البدائية التي تملّكته للحظات. زفر زفرة طويلة، بطيئة، كأنما يطرد بها بقايا رجس الكلمات التي تلتها سما على مسامعه، ثم بدأ يرخي قبضته القوية عن يدها قليلاً، لكن دون أن يتركها؛ بل قلب كفه ليحتضن كفها برقة متناهية، وبدأ يحرك إبهامه فوق أصابعها بنعومة ولطف، كأنه يمسح عنها آثار الخوف والارتجاف.اعتدل في جلسته، ونظر إلى عينيها المنتفختين خلف نظارتها الشمسية، وقال بصوت خفيض، رخيم، يقطر رجولة وأماناً حقيقياً، صوت هادئ كفيل بأن يطفئ حرائق الروح:= "اقلعي النظارة دي يا سما.. وبصيلي في عيني."رفعت سما يدها المرتعشة ببطء، وأزاحت النظارة، فالتقت عيناها الباكيتان بنظرته الدافئة التي لم ترَ فيها أي شائبة من شك أو ضيق منها، بل رأت فيها وادياً من الاحتواء الذي لا ينضب. تابع خالد بنبرة هادئة وموزونة للغاية، تفكك العقد السوداء حرفاً بحرف:= "اسمعيني كويس يا سما، وفكّري في كل
لم يطق خالد صبراً؛ فقد نخر القلق عظامه، وباتت نبرة صوت سما المطفأة تتردد في جنبات عيادته كالنذير. كان يعلم بيقين الطبيب وخبرة الرجل الذي عاهد نفسه على حمايتها، أن وراء الأكمة ما وراءها، وأن الصداع العابر لا يطفئ عيناً كانت بالأمس تشع بنور العوض الإلهي. في تمام الساعة السادسة مساءً، صفّ سيارته أمام قصر الدكتور نديم السويدي، ونزل بخطوات حاسمة يملأها الإصرار.دخل القصر بعد أن استقبلته أم سما بوجه شاحب يملأه الرجاء، فأومأ لها بطمأنينة وقال بصوته الرجولي الرصين:= "متقلقيش يا أمي.. أنا هاخد سما نتمشى شوية ونغير هوا، وإن شاء الله هترجعلك وهي بتضحك."صعدت الأم وأقنعت سما بالنزول، ولم تجد سما مهرباً أمام إصرار خالد. نزلت برأس مخفوض، ترتدي عباءة بسيطة بلون داكن، وعيناها منتفختان خلف نظارتها الشمسية التي ارتدتها لتداري انكسارها الجديد. استقبلها خالد بوقار شديد، ولم يسألها كلمة واحدة في البيت؛ بل فتح لها باب السيارة بيده، وانطلقا وسط شوارع الإسكندرية التي بدأت تتنفس نسمات الغروب العليلة.قاد خالد السيارة بهدوء نحو مقهى كلاسيكي هادئ يطل على شاطئ البحر مباشرة، بعيداً عن صخب وسط المدينة. كان المك
رغم أن أصابع سما تحركت بثبات لحظر رقم يوسف وحذف رسالته المسمومة، إلا أن الكلمات لم تمر عبر عينيها دون أن تترك خلفها رذاذاً أسودَ تسمم به صفاء وعيها. الكلمات الخبيثة مثل *"أنتي فاكرة نفسك لما تلبسي فستان وتعملي حفلة بقيتي عروسة بجد؟"* و*"بكره يمل منك ومن كآبتك"* بدأت تدور في رأسها كالعقارب. لم تكن الرسالة قادرة على هز ثقتها في حب خالد، لكنها كانت كفيلة بإيقاظ "الوحش القديم" الراكض في أعماقها: وحش القلق، والخوف من أن تكون لعنة الماضي حقيقة تطاردها أينما حلت.انقشع نور الصباح الجميل، وحل مكانه في صدر سما ضباب كثيف وثقيل. تركت كوب الشاي دون أن تكمله، ودخلت غرفتها بخطوات واهنة، وأغلقت الشرفة وأسدلت الستائر لتغرق الغرفة في عتمة اختيارية. استلقت على سريرها وانكمشت على نفسها، واضعة يدها فوق الأسورة الذهبية التي أهدتها لها والدة خالد بالأمس؛ كانت تحاول استمداد الأمان منها، لكن صوت يوسف في الرسالة كان أعلى، كان يهمس في أذنها بنبرة شيطانية: *"الماضي مش بيتمسح بشربات خطوبة"*.في تمام الساعة الواحدة ظهراً، دخلت مدام أم سما إلى المطبخ لإعداد وجبة الغداء، وتوقفت لبرهة مستغربة عدم نزول ابنتها حتى
حاولت صفية أن تحافظ على ثباتها، ولفت سبحتها حول يدها بعنف وهي تقول بنبرة جامدة وخبيثة: = "أعلى ما في خيلها تركبه يا يوسف.. العز ده فوش تورتة وبكره يدوب. البيوت أسرار، وبكره الدكتور ده يعرف حقيقتها ويعرف إنها واحدة مبتستحملش وبتاعة مشاكل ويرميها رمية الكلاب زيك بالظبط. أنا ميهمنيش أمرها في قشرة بصلة، بيتي وعيالي هما اللي يهمنوني، والبت دي صفحتها اتقفلت من زمان." لكن وراء هذا اللسان اللاذع والوجه الجامد، كان الغل يأكل أحشاء الحاجة صفية من الداخل. اعتصرت يدها على المقعد الخشبي حتى ابيضّت مفاصلها، وتملكتها رغبة عارمة في الانتقام وتخريب هذه الفرحة التي هبطت على رأس سما. بدأت الأفكار الخبيثة تدور في عقلها كالأفاعي؛ كيف تسمح لسما أن تعيش مستقرة ومرفوعة الرأس في نفس المدينة التي يعيش فيها ابنها مكسوراً؟ صمتت صفية وهي تتظاهر بمتابعة التلفاز، لكن عينيها الغائرتين كانتا تشعان حقداً وتوعداً. حدثت نفسها بنبرة يملأها السواد: *(والله ما هسيبك تفرحي يا سما.. مفكرة نفسك هتدخلي بيوت الباشوات وتعيشي في العز وتنسي اللي عملتيه في ابني؟ وحياة حرقة قلبي على ابن وخيبته مع ندى، لأخرب عليكي عيشتك
ممكن صعب عليها لانها من عشاق الذكريات وممكن لانه كان حياتها باكملها فلم تكن تمتلك شئ يشغلها عنه وعن تفاصيله، وممكن لانه يحاوط قلبها بالكثير من الكلام او الافعال او حتي الحركات العفويه.. خرجت من مقر الصور على هاتفها لتتفقد الرسائل وما ان دخلت عليها حتي وجدت امها ترد علي ما ارسلته هي امس راس
كانت لا تعلم اين تذهب لتذهب لمكتب الاطباء فهي لا تعلم اين هي او اين يجب عليها ان تذهب ظلت تتمشي وتتمشي بلا ملل حتي استمعت لصوت مجموعه ياتي من غرفه ما لذا ذهبت ناحيتها تنادي = دكتور خالد التفت لها بصدمه هل خرجت من غرفتها بعد كل ذلك الانهيار؟ هكذا تسائل ب استغراب فبل ان يقترب منها مردفا = ماد
علي الناحيه الاخري هو يوسف دخل يوسف مكتبه وهو يضرب راسه بغضب كل انش به تريد لكم ذلك المدير الذي خصم منه الكثير من المال فقط لانت تاخر ساعه.. في الصباح = حضرتك دي كلها ساعه وانا ممكن اقعدها بعد الدوام اشتغلها _ ليه فاكرها وكالها هنا في ساعات عمل محدده وانت كنت ملتزوم بيها بس بقالك فتره بتدل
ناظرته بشك وخوف هو الاخر فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين اي هي لا تأمن احد بعد كل ماحدث لها من اقرب شخص لها مِن مَن سلمته حياتها عمرها روحها وقلبها الذي مسكه في النهايه مكسرا اياه بقسوه لم تعهدها عليه.. _ احكي هكذا اردف بطمأنينة لم تجد المفر امام اصراره لذا اردفت باختصار = لما عرف اني تعبا







