Share

part 3

last update publish date: 2026-05-24 17:01:52

اتسعت عيناها بصدمة

= "ايه، قذارني "

فصرخ بيها مجددا

= "بتقابلي مين من ورايا قوليلي ؟!"

سقطت الكلمة عليها أقسى من المرض نفسه.

= "انت… بتقول ايه يا سوف انت واعي ؟!"

اقترب منها، يمسك ذراعها بقسوه

= "بقول الحقيقة… انتي فاكراني هفضل مغفل؟!"

بكت… بانهيار

= "يوسف أنا تعبانة… وكمان انت تشكي فيا حرام عليك"

ثم خرجت الكلمة أخيرًا… بصوت مكسور

= "أنا عندي سرطان يا يوسف…"

سكت.

لحظة… لحظة طويلة جدًا.

نظرت له… تنتظر…

حضن… كلمة… خوف… أي شيء…

لكن ملامحه… لم تتحرك.

بل قال ببرود

= "حلو اوي جزاء ليكي علي خيانتك "

اتسعت عيناها أكثر

= "حلو؟!"

ثم اكمل وكأنها لا تخبره بما تعاني منه

= "اهو ..كده بقى عندك سبب تقعدي بره براحتك"

فصرخت هي بضعف شديد وعيونها تزرف الدموع

= "انت مجنون؟! أنا بقولك عندي سرطان!"

= "وأنا بقولك… انتي طالق يا سما"

سقطت الكلمة…

فسقطت هي بعدها دون حراك

لم تشعر بنفسها وهي تُحمل من رجال سيارات الإسعاف

ولم تعرف كيف وصلت للمستشفى…

ولا تعرف حتي سبب وجودها في المشفي، رغم أنه كان من الممكن أن بوقظخا بنفسه وان يهتم بها هو بنفسه

ولكن كل هذا لا يهم، لأنها ما أن استيقظت، حتي بقيت تنتظره في المشفي

دون اي حديث، فقط صامته تتلقي عقابه علي خطأ لم ترتكبه

ولكن مر يوم..يومين..اسبوع كامل

دون أن يأتي، دون أن تراه، دون أن يسأل

ودون أن يسمع منها ما حدث

لذا وبهذا التجاهل والهروب منه

لم يكن أمامها إلا طريق واحد…

تعود له بنفسها، تبرر له دون أن يسأل، وتقسم له أنها لم تخنه يوما

لعله يصدق، لعله يحن عليها، أو حتي لعله يشفق بها

حتي الشفقه منه ستكون كافيه !!

وهي لن تضيع اي احتمالا، هي ستحقق كل الاحتمالات الممكنة

لمسامحتها علي ما لم تفعله !!

لذا جلست أمام باب شقتهم، أو ما أصبحت شقته الان

ساعتين كاملتين…وقفتهم علي أرجلها

بعدما أدركت أنهم سحبوا منها المفتاح

طُردت تماما

لذا لم يكن لديها حل سوي الانتظار

حتى جاء.

وقف أمامها… مصدوم

= "سما؟!"

وكأنه لم يكن متوقعا أن تعود، وكأنه ظن أنه تخلص منها بالفعل

ولكنها اقتربن منه، أصبحت أمامه تماما

= "وحشتني"

نظر لها طويلًا…

ثم قال ببرود

= "انتي ليه جيتي هنا ؟"

فأجابته سريعا دون تفكير.

= "عشانك… أنا مليش غيرك"

ضحك بسخرية

= "غيري؟ روحي للي كنتي بتروحي له"

خرج صوتها ضعيفا، ودموعها نزلت علي خذيها بلا توقف

= "يوسف حرام عليك! والله ما في حد غيرك!"

تلك كانت الحقيقه المُره..أنها لا تمتلك أحد غيره، ولا تملك بيت آخر غير هذا البيت

= "كفاية تمثيل!"

أجابها باشمأزاز ليس وكأنها امرأته وزوجته وحبيبته

ثم صرخ بها

= "انتي طالق… ومش عايز أشوفك تاني"

سكتت…

ثم هزت رأسها… ببطء بدون تصديق أن هذا يحدث فعلا

من يومان كانت داخل تلك الشقه تنعم بدفأها، والان طردت

من يومان كانت داخل أحضانه، علي سريرهم، والان يُبعدها

كيف يُعقل هذا وكيف تصدقه

كان كأن قلبها… ينفي لها ما تسمعه الان

وكأن عقلها يحاول استبدال تلك الكلمات القاسيه بواحده اخري تتذكرها

دائما

_ Flash back _

لم يكن حبها له يومًا صاخبًا…

بل كان هادئًا… يتسلل إليها ببطء، دون أن تشعر.

كانت تجلس في مدرج الكلية، في الصف الثاني تحديدًا،

تمسك قلمها بين أصابعها، تدون كلمات الدكتور،

بينما عقلها… لم يكن معه.

بل كان… خلفها.

تشعر به… دون أن تلتفت.

تشعر بنظراته، كأنها لمسات خفيفة على ظهرها،

تربكها… تُشتتها… وتجعل قلبها يدق أسرع من اللازم.

يوسف.

لم يكن يتحدث معها كثيرًا في البداية،

لكنه كان… حاضرًا دائمًا.

خلفها في المدرج… أمامها في الممر…

على بُعد خطوتين منها في المكتبة…

وكأنه… يتقن فن الاقتراب دون أن يُلمس.

في ذلك اليوم تحديدًا…

كانت خارجة من المحاضرة الاخيره ، تمشي بخطوات سريعة،

تحاول أن تلحق بالباص قبل أن يفوتها كعادته…

لكن صوتًا خلفها أوقفها

= "سما… استني"

تجمدت، ليس لأنها لم تسمع اسمها من قبل…

بل لأنها… كانت تنتظر أن يناديها، وقد حدث

التفتت ببطء، تحاول أن تخفي ارتباكها

= "نعم؟"

كان يقف أمامها، يلهث قليلًا، وعيناه… لا تفارقان وجهها.

تلك النظرة تحديدًا… كانت أول ما أسقطها عميقا داخل حبه

لم تكن نظرة إعجاب عادي…

بل كانت… نظرة شخص رأى شيئًا يريده بشدة.

= "انتي نسيتي كشكولك في المدرج"

مدّ يده لها بالكشكول،

لكن أصابعه لامست أطراف أصابعها للحظة…

لحظة قصيرة…ارعشتها بالكامل

لذا قد كانت كفيلة أن تجعلها تسحب يدها بسرعة،

وتخفض عينيها خجلًا

= "شكرًا"

ابتسم… ابتسامة واسعة، صادقة، ثم تسائل

= "هو انتي دايمًا بتجري كده؟"

رفعت عينيها له لثانية، ثم هزت رأسها بخجل

= "عشان الباص"

فاماء لها متفهما، قبل أن يقترح

= "طب استني… أنا هوصلك"

اتسعت عيناها قليلًا

= "لا لا… عادي"

= "يعني أنا هخطفك؟"

قالها ضاحكًا، فارتبكت أكثر

= "لا بس…"

هذا ما اردفته بتوتر

قاطعها بهدوء وبحزم

= "خلاص يا سما قولت هوصلك "

سكتت… ثم… وافقت.

و منذ ذلك اليوم… لم يعد يوسف مجرد زميل.

بل أصبح… "يوسف حبيبها ".

موطنها في تلك الحياه، وزوجها التي لا تتنفس بدونه

كان يوسف في ذلك الوقت يخاف عليها من الهواء…

يغضب لو تأخرت… يبتسم لو ضحكت…

ويظل ينظر لها… كأنها معجزة.

وكانت هي… تذوب في كل ذلك.

لم تسأل عن سبب حبه لها، ولم تشك في نسبه هذا الحب ابدا

فمن ينظر هكذا لها لا يمكن أن يؤذي، هو فقط سيكون العوض عن كل ما عاشت فيه

لكنها لم تكن تعلم…أن بعض النظرات…

تكون بداية الحكاية…

وليست حقيقتها.

_ End Flash back _

سقط جسدها مرة أخرى ارضا

كما سقط قلبها من قبل، بسبب نفس الكلام والمعني

نفس النظره الغاضبه علي وجه، ونفس النظرات الساخره من أمه، التي كانت تستغرق السمع

هذه المرة…لم يكن هناك يوسف ليلحق بها.

ولا يد تمسكها بحب.

فقط…

أيدي غريبة مره اخري

تحملها بسرعة، وأصوات متداخلة

ولا تعرف حقا كيف تصل إلي المشفي بهذه السرعه كل مره

ولكنها فتحت عينيها بصعوبة ف رأت سقفًا أبيض…

إضاءة حادة… ورائحة مطهرات تخنق أنفاسها.

المستشفى.

لكن هذه المرة، لم يكن نفس المكان.

كانت أقرب لمستشفى حكومي مترهأ قليلا … أو علاج مجاني

هذا ما استمعت لأحد يقوله، ولكنها لا تقدر أن تسأل

= "مدام… سامعني؟"

صوت رجالي… هادئ.

حاولت أن تفتح عينيها أكثر لتري مصدر الصوت، ولكن هذا المها اكثر

ورغم الآلام إلا أن هي اشبعت فضولها، تريد أن تعرف

هذا الذي يُحادثها، بين الوعي والغفيه

وفجأه ... رأته.

طبيب هنا، وواضح يتابع حالتها، لانه كان يتحدث كثيرا حتي عندما

كنانت لا تعرف كيف تفتح عيناها

ملامحه حادة لكنها هادئة، يخبر الممرضه ما عليه أن تفعله بالضبط

دون أن يُسفط اي تفصيله

عيناه ثابتتان… لكن فيهما شيء غريب

ليس شفقة علي أي مريض هنا

بل… اهتمام حقيقي.

= "اسمك ايه؟"

همس بها برفق، عندما لاحظ أنها تحاول اعاده وعيها بشكل كامل

حركت شفتيها بصعوبة

= "سما…"

أومأ برأسه، بأنه كان يعرف سابقا، ثم أجاب

= "تمام يا سما… أنا دكتور خالد"

توقفت عيناها عند اسمه.." خالد"

ولا تعرف لماذا…

لكن صوته… كان مختلفًا عن كل الأصوات التي كانت قبله

كان هادئ… مطمئن…ونجح في طمأنتها

هو فقط لا يشبه الألم الذي تعيشه الان

لذا سألته بضعف

= هو انا فين ومين جبني هنا

نظر لها لحظة… ثم أضاف بنبرة أهدأ

= "متقلقيش… انتي هنا في أمان، دي مستشفي متخصصه لعلاج كل حالات السرطان، جوزك اللي جابك هنا "

= امان

رددت تلك الكلمه عن دونها، كأنها لم تشعر بها يوما

ورغم أنها كلمة بسيطة…

لكنها…كسرت فيها شيء.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • سراب عشقه    part 49

    انطلقت السيارة على الطريق الصحراوي الرابط بين القاهرة والإسكندرية في طريق العودة، حيث بدأت خيوط الشمس الذهبية لظهيرة ذلك اليوم تلفح زجاج السيارة الأمامي برفق. كان إيقاع العجلات فوق الأسفلت رتيباً ومنتظماً، تماماً كهدوء نفس خالد الصافية بعد أن أزاح عن كاهله تلك الصخرة الثقيلة التي كانت تنغص فرحته. ساد الصمت لعدة كيلومترات، صمت الأطباء والرجال الذين أنهوا لتوهم جراحة دقيقة ومعقدة بنجاح ساحق، ولم يكن يقطعه سوى صوت محرك السيارة ونسمات الهواء الساخنة التي تضرب الهيكل الخارجي.التفت علي نحو خالد، وابتسم وهو يراه يستند بظهره إلى المقعد الجلدي، وعضلات فكه التي كانت متشنجة طوال الصباح قد ارتخت تماماً لتفسح المجال لملامحه الرصينة المعهودة. قال علي بنبرة دافئة ووقورة= "تسلم إيدك يا صاحبي.. أنا النهارده شوفت في عينيك رجولة وإصرار يخلوني مطمن على تارا وعلى سما وعلى بيوتنا كلها. أنت حطيت يوسف في حجمه الحقيقي، والنوع ده من البشر مكانش ينفع معاه غير العين الحمراء عشان يرتدع."أومأ خالد برأسه ببطء شديد، وعيناه معلقتان بالطريق الممتد أمامه، وتنهد زفرة طويلة ممتلئة بالراحة والسكينة:= "الحمد لله يا ع

  • سراب عشقه    part 48

    استقرت السيارة أمام الباب الخارجي لقصر الدكتور نديم السويدي، وكانت أضواء الحديقة الصفراء تعكس هدوء المساء الذي عاد ليتسلل إلى روح سما بفضل كلمات خالد الشافية. التفتت سما إليه بابتسامة رقيقة، وبدأت تهم بالنزول، لكنها لاحظت أن نظرات خالد كانت مثبتة على عجلة القيادة، وأن ملامحه الرصينة قد عاد يغلفها ذلك الوقار الصارم والهدوء الذي يسبق العواصف الكبرى لدى الرجال.وضع خالد يده فوق يدها برفق، وتنحنح قائلاً بصوت منخفض، يحمل نبرة حاسمة وموزونة للغاية:= "سما.. قبل ما تدخلي البيت، فيه موضوع مهم لازم أبلغك بيه. أنا هضطر أسافر فجأة بكرة الصبح بدري، ومش هكون موجود في الإسكندرية لكام يوم."اتسعت عينا سما بذهول وقلق مفاجئ، والتفتت إليه بكامل جسدها قائلة بنبرة متوترة:= "تسافر؟ تسافر فين يا خالد؟ وأنت لسه قايلي إن بكرة عندنا ترتيبات كتير عشان حفلة الجنينة والخطوبة الرسمية؟ في حاجة حصلت في المستشفى؟ أو مؤتمر طبي فجأة؟أدار خالد وجهه نحوها، وانفرجت أساريره عن ابتسامة هادئة ومصطنعة ليطمر قلقها، وحرك إبهامه فوق كفها برقة وهو يقول بريتم بطيء ومنظم:= "متقلقيش يا حبيبتي.. مفيش أي مشكلة في الشغل ولا مؤتمر

  • سراب عشقه    part 47

    طال صمت خالد المهيب، والبحر من خلفه يضرب الصخور بإيقاع ثائر يشبه الثورة العارمة التي تجتاح صدره. ظلّ فكه متشنجاً، وعروق يده بارزة بقوة فوق كف سما، حتى بدأت أنفاسه الحارة تهدأ تدريجياً، وحلّ وقاره الأكاديمي الرصين محلّ تلك العصبية البدائية التي تملّكته للحظات. زفر زفرة طويلة، بطيئة، كأنما يطرد بها بقايا رجس الكلمات التي تلتها سما على مسامعه، ثم بدأ يرخي قبضته القوية عن يدها قليلاً، لكن دون أن يتركها؛ بل قلب كفه ليحتضن كفها برقة متناهية، وبدأ يحرك إبهامه فوق أصابعها بنعومة ولطف، كأنه يمسح عنها آثار الخوف والارتجاف.اعتدل في جلسته، ونظر إلى عينيها المنتفختين خلف نظارتها الشمسية، وقال بصوت خفيض، رخيم، يقطر رجولة وأماناً حقيقياً، صوت هادئ كفيل بأن يطفئ حرائق الروح:= "اقلعي النظارة دي يا سما.. وبصيلي في عيني."رفعت سما يدها المرتعشة ببطء، وأزاحت النظارة، فالتقت عيناها الباكيتان بنظرته الدافئة التي لم ترَ فيها أي شائبة من شك أو ضيق منها، بل رأت فيها وادياً من الاحتواء الذي لا ينضب. تابع خالد بنبرة هادئة وموزونة للغاية، تفكك العقد السوداء حرفاً بحرف:= "اسمعيني كويس يا سما، وفكّري في كل

  • سراب عشقه    part 46

    لم يطق خالد صبراً؛ فقد نخر القلق عظامه، وباتت نبرة صوت سما المطفأة تتردد في جنبات عيادته كالنذير. كان يعلم بيقين الطبيب وخبرة الرجل الذي عاهد نفسه على حمايتها، أن وراء الأكمة ما وراءها، وأن الصداع العابر لا يطفئ عيناً كانت بالأمس تشع بنور العوض الإلهي. في تمام الساعة السادسة مساءً، صفّ سيارته أمام قصر الدكتور نديم السويدي، ونزل بخطوات حاسمة يملأها الإصرار.دخل القصر بعد أن استقبلته أم سما بوجه شاحب يملأه الرجاء، فأومأ لها بطمأنينة وقال بصوته الرجولي الرصين:= "متقلقيش يا أمي.. أنا هاخد سما نتمشى شوية ونغير هوا، وإن شاء الله هترجعلك وهي بتضحك."صعدت الأم وأقنعت سما بالنزول، ولم تجد سما مهرباً أمام إصرار خالد. نزلت برأس مخفوض، ترتدي عباءة بسيطة بلون داكن، وعيناها منتفختان خلف نظارتها الشمسية التي ارتدتها لتداري انكسارها الجديد. استقبلها خالد بوقار شديد، ولم يسألها كلمة واحدة في البيت؛ بل فتح لها باب السيارة بيده، وانطلقا وسط شوارع الإسكندرية التي بدأت تتنفس نسمات الغروب العليلة.قاد خالد السيارة بهدوء نحو مقهى كلاسيكي هادئ يطل على شاطئ البحر مباشرة، بعيداً عن صخب وسط المدينة. كان المك

  • سراب عشقه    part 45

    رغم أن أصابع سما تحركت بثبات لحظر رقم يوسف وحذف رسالته المسمومة، إلا أن الكلمات لم تمر عبر عينيها دون أن تترك خلفها رذاذاً أسودَ تسمم به صفاء وعيها. الكلمات الخبيثة مثل *"أنتي فاكرة نفسك لما تلبسي فستان وتعملي حفلة بقيتي عروسة بجد؟"* و*"بكره يمل منك ومن كآبتك"* بدأت تدور في رأسها كالعقارب. لم تكن الرسالة قادرة على هز ثقتها في حب خالد، لكنها كانت كفيلة بإيقاظ "الوحش القديم" الراكض في أعماقها: وحش القلق، والخوف من أن تكون لعنة الماضي حقيقة تطاردها أينما حلت.انقشع نور الصباح الجميل، وحل مكانه في صدر سما ضباب كثيف وثقيل. تركت كوب الشاي دون أن تكمله، ودخلت غرفتها بخطوات واهنة، وأغلقت الشرفة وأسدلت الستائر لتغرق الغرفة في عتمة اختيارية. استلقت على سريرها وانكمشت على نفسها، واضعة يدها فوق الأسورة الذهبية التي أهدتها لها والدة خالد بالأمس؛ كانت تحاول استمداد الأمان منها، لكن صوت يوسف في الرسالة كان أعلى، كان يهمس في أذنها بنبرة شيطانية: *"الماضي مش بيتمسح بشربات خطوبة"*.في تمام الساعة الواحدة ظهراً، دخلت مدام أم سما إلى المطبخ لإعداد وجبة الغداء، وتوقفت لبرهة مستغربة عدم نزول ابنتها حتى

  • سراب عشقه    part 44

    حاولت صفية أن تحافظ على ثباتها، ولفت سبحتها حول يدها بعنف وهي تقول بنبرة جامدة وخبيثة: = "أعلى ما في خيلها تركبه يا يوسف.. العز ده فوش تورتة وبكره يدوب. البيوت أسرار، وبكره الدكتور ده يعرف حقيقتها ويعرف إنها واحدة مبتستحملش وبتاعة مشاكل ويرميها رمية الكلاب زيك بالظبط. أنا ميهمنيش أمرها في قشرة بصلة، بيتي وعيالي هما اللي يهمنوني، والبت دي صفحتها اتقفلت من زمان." لكن وراء هذا اللسان اللاذع والوجه الجامد، كان الغل يأكل أحشاء الحاجة صفية من الداخل. اعتصرت يدها على المقعد الخشبي حتى ابيضّت مفاصلها، وتملكتها رغبة عارمة في الانتقام وتخريب هذه الفرحة التي هبطت على رأس سما. بدأت الأفكار الخبيثة تدور في عقلها كالأفاعي؛ كيف تسمح لسما أن تعيش مستقرة ومرفوعة الرأس في نفس المدينة التي يعيش فيها ابنها مكسوراً؟ صمتت صفية وهي تتظاهر بمتابعة التلفاز، لكن عينيها الغائرتين كانتا تشعان حقداً وتوعداً. حدثت نفسها بنبرة يملأها السواد: *(والله ما هسيبك تفرحي يا سما.. مفكرة نفسك هتدخلي بيوت الباشوات وتعيشي في العز وتنسي اللي عملتيه في ابني؟ وحياة حرقة قلبي على ابن وخيبته مع ندى، لأخرب عليكي عيشتك

  • سراب عشقه    part 30

    قاطعها نديم ضاحكاً بهدوء: = "العالم صغير جداً يا سما. وأنا عرفت من والدتك إنك بتفكري تبدأي تدرسي للأولاد الصغيرين، وعرفت إن أول خطوة نجحت وجالك طالب النهارده." اتسعت عينا سما بذهول، ليردف نديم وهو يقطع قطعة من اللحم ويضعها في طبقه: = "الخطوة دي ممتازة. التدريس مش مجرد مهنة، ده رسالة، وأنتي عندك

  • سراب عشقه    part 29

    ناظره خالدا بعتاب في عيناه وكانه يتسائل كيف تخونني يا صاحبي كيف تجعلني في هذا الموقف كيف طواعك قلبك ورضي علي ما فعله فالصداقة حلماً، وكيان يسكن الوجدان الأوقات التي تمر بين الأصدقاء، لا تضيع ولا تموت تخزن في ذاكرة العمر مع بصمة ودّ عميقه فالصداقة لا توزن بميزان، ولا تقدر بأثمان، فلا بدّ

  • سراب عشقه    part 23

    اجابها شارحا الموقف = ماما سما من اكتر الناس المحترمه اللي قبتلها في حياتي ديما خجوبه وبصه في الارض مش بتعمل مشاكل وهاديه ومنكرش ان ده خلاني اتشد عليها وحتي حكتلكم عنها انتي وتارا وحجه وحجه بديت اتقرب منها بحج ما بقينا اصدقاء وجه بفعل شغلي واجب لاني لازم اسمع المريض غشان الضغط النفسي خصوصا ان

  • سراب عشقه    part 22

    اشرقت الصباح علي قلوب سعيده تلك المره فقد دخل الطبيب المشفي بقلب متحمس يمر علي مريضاته غرفه غرفه بالنسبه للغرفه الاولي فقد كانت فارغه توفي ذلك المريض منذ ايام فقط اما الغرفه الثانيه فقد كانت المريضه التي فيها مازالت في اول رحله العلاج اما الغرفه رقم ثلاثه فقد كان مريض سيخضع لعمليه استصال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status