بيت / التشويق / الإثارة / سيدة القصر / لم أخلق لأكون مسجونة

مشاركة

لم أخلق لأكون مسجونة

last update تاريخ النشر: 2026-06-28 18:32:27

مرّ يومان، ولم يتغير شيء.

ما زالت الملكة كما هي... جميلة إلى حدٍ يسرق الأنظار، لكنها باردة كتمثالٍ منحوت من الجليد. لا ابتسامة، ولا كلمة تحمل شيئًا من الدفء، فقط نظرات متعالية ونبرة آمرة لا تعرف اللين.

أحيانًا... تراودني رغبة مجنونة في دفعها من شرفة غرفتها.

أكره التعالي.

وأكره تلك الطبقية التي تجعل بعض البشر يتصرفون وكأنهم خُلقوا من ذهب، بينما خُلق البقية من طين.

لكن... ما هذا الهراء الذي أفكر فيه؟

إنها الملكة، وأنا مجرد خادمة.

هل كان يُفترض بها أن تستعطفني حتى أقوم بعملي؟

تنهدت بعمق وأنا أزيح خصلةً من شعري خلف أذني.

كلما حاولت إقناع نفسي بأن ما أشعر به مجرد عناد، ازددت اقتناعًا بالعكس.

الغريب أنني قضيت اثنين وعشرين عامًا أخدم أمي، ولم أشعر يومًا بأنني مُهانة أو مُستغلة. كنت أفعل ذلك بمحبة، لأن العائلة لا تُخدم... بل تُحتضن.

أما هنا...

فكل انحناءة أشعر بها وكأنها تُنتزع من كرامتي انتزاعًا.

هززت رأسي بقوة، وكأنني أطرد تلك الأفكار

لن يفيدني التفكير.

ما دمت داخل هذا القصر، فلا خيار أمامي سوى القيام بعملي.

بدأت أرتب أدوات زينة الملكة بعناية، ثم علّقت الفساتين واحدًا تلو الآخر؛ كل لون في مكانه، وكل قماش في زاويته الخاصة، حتى العطور رتبتها بحسب استخدامها.

في هذا القصر، الكمال ليس رفاهية...

بل قانون.

بعد أن انتهيت من ترتيب غرفة الملكة وتعطيرها، وقفت للحظة أراقب المكان

كل شيء كان في مكانه المثالي، كما يجب أن يكون دائمًا.

تنهدت بخفة، ثم خرجت من الغرفة وأغلقت الباب خلفي بهدوء.

في الممر الطويل، كان القصر يبدو أكثر صمتًا من المعتاد.

خطواتي كانت بطيئة، وكأنني أجرّ معها شيئًا من التعب الذي لا أفهم مصدره.

كان عليّ أن أتوجه إلى غرفة الطعام مع بقية الخادمات، لكن فكرة الجلوس معهن لم تكن تروقني إطلاقًا.

لا رغبة لي في الأحاديث الباردة، ولا في تلك النظرات التي تتجاهل وجودي أو تلمّح لما لا يُقال.

توقفت للحظة.

ثم غيّرت اتجاهي دون تفكير طويل.

سأتناول غدائي في مكان آخر... حيث لا أحد يطرح أسئلة، ولا أحد يراقبني.

واصلت السير نحو مطبخ القصر، تاركة خلفي صخب الغرفة التي لم أدخلها.

بعد نحو ساعتين، كانت الملكة قد غادرت منذ قرابة نصف ساعة.

أما أنا، فألقيت بجسدي فوق الفراش محاوِلة استيعاب كل ما حدث خلال الأيام الماضية.

لم أرَ أمي منذ وصولنا إلى القصر.

والحقيقة... لم يكن ذلك يزعجني، بل ربما منحني شيئًا من الراحة.

لكن ما كان يشغل بالي حقًا هو جدتي.

كيف سأخرج من القصر لزيارتها؟

يا إلهي... يبدو الأمر مستحيلًا.

حدقت في سقف الغرفة وأنا أتمتم:

"هل أتسلل خارج القصر؟"

لكن الصورة التي رسمها خيالي للحراس وهم يقبضون عليّ جعلتني أبتلع الفكرة فورًا

هذه المرة... لن يكتفي الملك بتوبيخي، بل قد يقطع رأسي دون تردد.

فكرت في طلب المساعدة من كبيرة الخدم... لكنني كنت أعرف جوابها مسبقًا.

ثم خطرت ببالي فكرة أكثر حماقة.

ماذا لو طلبت الإذن من الملك؟

أغمضت عيني بقوة.

تبا... منذ متى أصبحت أتحدث عنه وكأنه صديق طفولتي؟

إنه الملك، وليس شخصًا عاديًا.

بل إنني، بعد ما ارتكبته من حماقات في المرتين السابقتين، سأكون محظوظة إن لم يزج بي في السجن بمجرد رؤيتي

أطلقت زفرة طويلة وأنا أضع يدي فوق رأسي.

كلما حاولت إيجاد حل... ازداد الأمر تعقيدًا.

نهضت أخيرًا من الفراش.

ربما يساعدني حمام دافئ وبعض الهواء النقي على ترتيب أفكاري والوصول إلى حل أكثر عقلانية.

توجهت إلى حمام الجواري، علّ المياه الدافئة تُطفئ شيئًا من الفوضى التي تعصف برأسي.

ما إن دخلت حتى وقع بصري على فتاتين في مثل عمري تقريبًا. كانت إحداهما سمراء، تتورد وجنتاها بحمرة خفيفة، ومتوسطة القامة، أما الأخرى فكانت حنطية البشرة بعينين خضراوين لافتتين.

التفتتا نحوي لثوانٍ، ثم عاد كل منهما إلى شأنها وكأن وجودي لا يعنيهما.

ولسبب لا أعرفه... شعرت بالارتياح.

خلعت ثيابي وجلست على الرخامة القريبة منهما، ثم تركت الماء الدافئ ينساب فوق جسدي ببطء.

أغمضت عيني.

يا إلهي...

كم افتقدت هذا الشعور.

للحظات، نسيت القصر، والملكة، وكل ما يثقل صدري.

لكن الهدوء لم يدم طويلًا.

وصلت إلى سمعي همسات خافتة.

لم أفتح عيني، ولم أميز أيهما كانت تتحدث.

ـ "ما أجمل جسدها..."

تبعتها الأخرى بنبرة لا تخلو من الدهشة:

ـ "صدقًا... لم أرَ بشرة بهذا البياض من قبل.

ضحكت الأولى بخفة

ـ "يا لكِ من حمقاء، إنها فتاة مثلنا."

أجابتها الأخرى دون تردد:

ـ "وما المشكلة؟ هذا لا يمنعني من الإعجاب بجمال كهذا."

ساد صمت قصير، قبل أن تضيف الأولى وهي تضحك:

ـ "من كان يصدق أن تلك الكتلة من العفن التي وصلت قبل أيام تخفي كل هذا الجمال؟"

وانفجرتا بالضحك معًا.

شددت فكي وأنا أتنهد في استسلام.

لا أعرف...

هل يفترض أن أشعر بالسعادة لأنهما تمدحانني؟

أم بالخجل لأنهما تتأملان جسدي؟

أم بالغضب لأنهما ما زالتا تصفانني بالعفن؟

تنهدت مرة أخرى

ألهذا الحد يصعب أن أستحم مرة واحدة بسلام؟

أسرعت في إنهاء حمامي، ولم أمنحهما فرصة لمواصلة تعليقاتهما السخيفة.

ما إن عدت إلى الغرفة حتى كانت قطرات الماء ما تزال تنساب من شعري ومن أطراف جسدي.

وقفت أمام المرآة، وأخذت أجفف شعري ببطء، بينما بدأت أستعيد شيئًا من هدوئي.

بعد أن جففت جسدي، فتحت الخزانة أتأمل الفساتين المعلقة أمامي.

امتدت يدي تلقائيًا إلى فستان زهري فاتح.

لطالما أحببت الألوان المشرقة؛ ألوان الربيع والحياة. وربما ازداد تعلقي بها منذ علمت أنها ممنوعة في حضرة الملك.

يبدو أن كل ممنوع يزداد إغراءً.

على أي حال، لا بأس.

من البديهي أن يكون الملك قد غادر مع الملكة.

ارتديت الفستان، ثم سرحت شعري وتركت خصلاته السوداء الطويلة تنساب بحرية فوق كتفي.

كم أعشق أن أتركه منسدلًا...

في كل مرة أفعل ذلك، أشعر وكأن قيدًا آخر قد انكسر.

ابتسمت لنفسي هامسة:

"حان وقت الحرية."

خرجت من الغرفة بخطوات متسارعة، واتجهت نحو الحديقة الخلفية للقصر.

كنت أعلم أنها تكاد تخلو من الناس في هذا الوقت، خصوصًا مع اقتراب الشمس من المغيب.

وما إن وصلت حتى توقفت مكاني.

بدت الحديقة وكأن الربيع قد اختارها موطنًا له.

بساط أخضر يمتد أمامي، وأزهار بألوان لا تُحصى تتمايل مع نسيم المساء، بينما تلون السماء بأشعة شمس تحتضر ببطء خلف الأشجار.

دون تفكير، خلعت حذائي.

لامست قدماي العشب البارد، فانطلقت أركض بين المساحات الخضراء كطفلة أفلتت أخيرًا من قيودها.

ضحكت...

ضحكة خرجت من أعماقي دون استئذان.

ولأول مرة منذ وصولي إلى هذا القصر، شعرت أنني أتنفس حقًا.

ألقيت بجسدي فوق أكثر بقعة يكسوها العشب، وتركت شعري ينتشر حولي كيفما شاء، بينما ارتفع طرف فستاني حتى منتصف فخذي دون أن أنتبه.

أغمضت عيني، واستنشقت الهواء بعمق.

كم افتقدت هذا الشعور...

شعور أن أكون أنا، لا خادمة، ولا سجينة، ولا مجرد ظل يتحرك بأوامر الآخرين.

ابتسمت وأنا أحدق في السماء .. و أطلقت ضحكة هستيرية قبل أن أقول

" لم أُخلق لأعيش أسيرة تحت إمرة أحد."

" حقا " ردد صوت خشن من فوقي

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • سيدة القصر    من تكون هذه الفتاة

    الملك كان اليوم قاسيًا بالفعل. من كلمات أمي المحذّرة كعادتها، إلى تذمّر زوجتي وإصرارها على مرافقتها إلى البحر، رغم أنها تعلم جيدًا أنني لا أحبّ أجواءه. لست رجل بحر… أنا ابن التراب؛ أهوى رائحة الأرض بعد المطر، وخضرة العشب، وامتداد الغابات التي لا تنتهي. لم أرد سوى شيء واحد… بعض الهدوء. أن أبتعد قليلًا عن ثقل القصر، عن الأصوات التي لا تناديني باسمي أبدًا، بل بلقب لا يشبهني . "جلالتك… سيدي… مولاي…" أريد فقط أن أكون ريان. زفرت بضيق، قبل أن يقطع أحد الحراس شرودي: "جلالتك، تم تنفيذ أوامرك. الملكة غادرت، وكل شيء جاهز كما طلبت." أومأت برأسي بهدوء. "حسنًا. يمكنك المغادرة." بقيت للحظة ساكنًا، أقاوم رغبة الخروج مع الحرس كالمعتاد. لكنني رفضت. أردت هذه المرة أن أتنفّس وحدي. فكرت في ركوب حصاني والذهاب إلى الغابة، لكن اجتماع كبار التجار في الغد أعادني إلى الواقع. اللعنة… حتى الهروب منه موقّت. خرجت من القصر دون وجهة واضحة. لا أعرف إلى أين أذهب، ولا ما أبحث عنه أصلًا. كم هو مثير للسخرية… لو سمعني أحدهم الآن لما صدّق أن هذا الرجل ملك. سلكت الممر الخلفي متجنبًا الحراس قدر الإمكان. لم أر

  • سيدة القصر    لم أخلق لأكون مسجونة

    مرّ يومان، ولم يتغير شيء. ما زالت الملكة كما هي... جميلة إلى حدٍ يسرق الأنظار، لكنها باردة كتمثالٍ منحوت من الجليد. لا ابتسامة، ولا كلمة تحمل شيئًا من الدفء، فقط نظرات متعالية ونبرة آمرة لا تعرف اللين. أحيانًا... تراودني رغبة مجنونة في دفعها من شرفة غرفتها. أكره التعالي. وأكره تلك الطبقية التي تجعل بعض البشر يتصرفون وكأنهم خُلقوا من ذهب، بينما خُلق البقية من طين. لكن... ما هذا الهراء الذي أفكر فيه؟ إنها الملكة، وأنا مجرد خادمة. هل كان يُفترض بها أن تستعطفني حتى أقوم بعملي؟ تنهدت بعمق وأنا أزيح خصلةً من شعري خلف أذني. كلما حاولت إقناع نفسي بأن ما أشعر به مجرد عناد، ازددت اقتناعًا بالعكس. الغريب أنني قضيت اثنين وعشرين عامًا أخدم أمي، ولم أشعر يومًا بأنني مُهانة أو مُستغلة. كنت أفعل ذلك بمحبة، لأن العائلة لا تُخدم... بل تُحتضن. أما هنا... فكل انحناءة أشعر بها وكأنها تُنتزع من كرامتي انتزاعًا. هززت رأسي بقوة، وكأنني أطرد تلك الأفكار لن يفيدني التفكير. ما دمت داخل هذا القصر، فلا خيار أمامي سوى القيام بعملي. بدأت أرتب أدوات زينة الملكة بعناية، ثم علّقت الفسات

  • سيدة القصر    إنه الملك

    لم أتحرك في البداية. بقيت جالسة على طرف الفراش أحدق في الخادمة العجوز وكأنني لم أفهم ما قالته، أو لعلني كنت أحاول إقناع نفسي أنني لم أفهمه حقًا. الملك طلب رؤيتي. يا إلهي... تجمد لساني في فمي، وشعرت كأن برودة خفية تسللت إلى أطرافي حتى صارت أصابعي ترتعش فوق الغطاء. كنت أعلم أن شيئًا كهذا سيحدث منذ اللحظة التي التقت فيها عيناي بعينيه داخل غرفة الملكة، لكن سماع الأمر بصوت مسموع كان أشبه بحكم بالإعدام. "أسرعي يا فتاة." قالت العجوز بنفاد صبر وهي تضم يديها إلى صدرها. "لا تجعليه ينتظر أكثر." نهضت بصعوبة، وكأن جسدي صار أثقل من أن أحمله. عدلت فستاني المرتبك، ثم مررت كفي على ضفيرتي لأتأكد أنها ما تزال في مكانها، مع أنني لم أكن أدري لمَ أهتم بمظهري أصلًا وأنا ذاهبة إلى مصيري. خرجت خلف العجوز وأنا أجر قدمي جراً. كان القصر في تلك الساعة مختلفًا تمامًا عن النهار؛ أكثر هدوءًا، أكثر اتساعًا، وأكثر رعبًا. الممرات الطويلة المضاءة بالمشاعل بدت كأنها لا تنتهي، والظلال المرتسمة على الجدران كانت تجعل كل زاوية تبدو كمخبأ لشيء سيئ ينتظرني. "إلى أين تأخذينني؟" سألتها بصوت منخفض. لم تنظر إليّ وهي تجيب:

  • سيدة القصر    هناك شيئ سيئ سيحدث

    تسلّل بعض ضوء الشمس من شباك الغرفة، واختلط بضحكات صاخبة كانت تقترب من الباب. للوهلة الأولى، شعرت بالغرابة؛ أين أنا؟ وما كل هذا الصخب؟ تبا... لقد نسيت أنني في قصر المملكة. تململت بكسل، واضعة يدي أمام عيني لأحجب أشعة الشمس. كانت شمس الغروب. اقتربت بخطوات متثاقلة وفتحت الشباك بالكامل، حتى غمر نور الشمس أرجاء الغرفة. ثم رتبت شعري وفستاني على عجل، وخرجت. اعترضني صوت الفتيات اللواتي يتشاركن الغرفة معي، وهن مجتمعات في البهو. تجاوزتهن بابتسامة خفيفة، لكنهن لم يبدين أي ردة فعل، باستثناء واحدة سمعتها تتمتم بعدما ظنت أنني ابتعدت بما يكفي: "تظن نفسها صارت الأجمل لمجرد أنها استحمت من قذارتها..." فضحكت البقية. "اللعنة عليهن... متى قلت إنني الأجمل أصلًا؟" تمتمت مزمجرة. لكن، وعلى نحو غريب، تسللت إلى شفتي ضحكة خفيفة حين تذكرت نفسي أمام المرآة. في الحقيقة... لم أكن سيئة على الإطلاق. أكملت طريقي أتمشى في القصر، أتأمل كل تفصيلة فيه؛ علو السقف، زخارف الجدران، والرخام الممتد على كامل الأرض. واصلت خطواتي مترنحة، ورأسي يدور في كل الاتجاهات يتفحص المكان، إلى أن توقفت فجأة إثر اصطدام رأسي بشيء صلب. ا

  • سيدة القصر    كل شيئ مثل الحلم

    قادنا الحراس إلى غرفة واسعة تقع على الجانب الأيمن من بهو القصر. لم أكن أظن أن مكانًا بهذا الجمال يمكن أن يوجد حقًا. كانت تفاصيل المعمار تحيط بي من كل جانب، فبقيت أتأملها بانبهار لم أستطع إخفاءه. لا شك أن أمي لاحظت ذلك، فقد بدا على وجهها شيء من الرضا، وكأن هذا وحده كافٍ ليؤكد لها أنها اتخذت القرار الصحيح. لكنها لا تعلم أنني، رغم كل هذا الجمال، تركت جزءًا مني خلفي... هناك، بين أزقة المدينة الفقيرة، حيث تعيش جدتي. كانت الغرفة شاسعة إلى حد يصعب تصديقه. للوهلة الأولى ظننتها جناحًا كاملًا لا غرفة واحدة. امتلأت بالنساء من مختلف الأعمار والملامح، غير أن شيئًا واحدًا جمع بين معظمهن؛ ذلك الأثر الذي يتركه الفقر على الوجوه مهما حاول أصحابه إخفاءه. تقدمت نحونا امرأة في مثل سن أمي تقريبًا، وطلبت منها أن تتبعها. هممت بالسير خلفهما، لكن امرأة أخرى، بدت خادمة كذلك، أوقفتني بإشارة خفيفة وأمرتني أن أتبعها. يا إلهي... منذ أن وطئت قدماي هذا القصر وأنا أشعر بشيء غريب. إحساس مبهم يرافقني في كل خطوة. شيء يبدو مألوفًا على نحو يربكني، وكأنني مررت به يومًا، أو حلمت به في زمن بعيد. لم أكن أملك تفسيرًا لذلك

  • سيدة القصر    هذا هو القصر

    مضى يومان تقريبًا، وخلالهما شعرتُ بأن رأسي على وشك الانفجار من فرط ما يعتصره من أفكار. يا إلهي، ماذا عليّ أن أفعل؟ وضعتني أمي أمام أمرٍ محتوم؛ لا أستطيع التراجع عنه، ولا أملك قبوله. إنها تمسك بماضيّ اللعين وتدفعني بيديها إلى مستقبلٍ مشؤوم. أطلقتُ تنهيدة مثقلة بالضيق، كأنها إعلانٌ صريح عن انفجار رأسي تحت ركام تلك الأفكار البائسة، غير أن صوتًا رقيقًا بدا مألوفًا اخترق المكان: "سيييل، أيتها الغبية!" تبا... إنها ماري. لا بد أنها جاءت لتكسر ما تبقى من رأسي بأخبارها ومغامراتها الحمقاء مع حبيبها المزارع. "ماذا؟" قلت بلا مبالاة. تقدمت نحوي بخطوات حذرة، ثم سألت بتردد: "هل صحيح ما يتداولونه في الحي؟" قطبت حاجبي بعدم فهم. "ماذا تقصدين؟" "يقولون إنكِ أنتِ ووالدتكِ ستنتقلان للخدمة في القصر... أخبريني أن هذا ليس صحيحًا." قفزت من مكاني مزمجرة: "تبا لك يا ماري! أنتِ تعلمين أن الأمر صحيح، وكأن الخيار بيدي أصلًا! أمي تريد نهايتي، ألا ترين ذلك؟" لكن نبرة صوتي خانتني في آخر الجملة، وانكسرت رغمًا عني، فتابعت بألم: "وجدتي... إلى أين سأخذها؟ لا يمكنني الابتعاد عنها، ولا أستطيع رميها في منزل عمت

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status