LOGINيعود د/أدهم من سفره خارج البلاد ويستأجر شقة جديدة استعدادًا لبدءه العمل في مشفى قريبة كانت الشقة ملكًا لفتاة تدعى "سدرة" وشقيقتها اللتان تقطنان بذات العقار وفي الليل سمع صرخات "سدرة" وهرع لمساعدتها ليجد ان شقيقتها الصغرى "سيرة" مغشى عليها فأخذ يشرع في إيقاظها وبعد إيقاظها وفي رحلته الصحية معها ليتعرفوا على سبب مرضها المتكرر ينجذب لها بشكل يثير اهتمامه ومشاعره وفي محاولة التقرب لها يجهل تمامًا إعجاب شقيقتها به ولكن تكون تلك آخر مشكلاتهم حيث يكتشفون أن "سيرة" مريضة حد الموت ولا يدركون ما أصابها
View Moreوقف "أدهم" مترددًا أمام باب الشقة المقابلة لشقته الجديدة بعد أن رأى العم "أحمد" والجدة قد دخلا مهرولين إليها على أثر الصرخات التي سمعوها وتركا الباب مفتوحًا، ولايزال الارتباك بالداخل متصاعد وثلاثتهم يصرخون "سيرة، أفيقي" .
لملم "أدهم" شتات نفسه وطرق الباب ودخل مسرعًا ليجد الجدة على سجادة الصلاة تحتضن فتاة مرتدية إسدال أسود يبدو أنها أغشي عليها وهي تصلي. تداخل أدهم بينهم: اسمحي لي يا جدة ، هل هي "سيرة" التي قلت أنها مريضة سكري يا عم "أحمد"؟ أومأ العم مرتبكًا أن نعم نظرت له سدرة كطوق نجاة وقالت بصوت مرتعش يشوبه الرعب: قمت بقياس السكر لها حين بدأت تشعر بالدوران وكان طبيعي وفجأة أغشى عليها أخذ "أدهم" يفحص نبضها وتأكد من تنفسها بشكل طبيعي ، ثم حاول تحفيز استجابتها فاتحًا عيناها ومناديًا قرب أذنيها ولكن لم تستجب فتردد لثوانٍ ثم نظر إلى "سدرة" موجهًا لها تعليمات: أضغطي على عظمة منتصف صدرها وافركي بقوة! أخذت "سدرة" تنفذ تعليماته وهي تبكي ويداها ترتعدان. أدهم: بقوة أكبر قليلاً.. أكبر.. أكبر انفعل الجميع أكثر وفجأة أخذت عينا "سيرة" ترمش وتفتح ببطء.. وكان توتر الجميع واضح على أوجههم بل أن الجدة و"سدرة" كانت دموعهم شوشت رؤيتهم وما أن فتحت عيناها بشكل كامل حتى تنفس ثلاثتهم الصعداء، احتضنتها "سدرة" وهي ترتجف ولازالت "سيرة" غير مستوعبة لما يدور حولها وللحظة أدركت أن هناك شخص بجانبها لم تره من قبل ممسكًا بيدها ويقيس نبضها، سحبت يدها من يد "أدهم" بحركة مباغته وبدون أن تسأل كانت نظراتها تتساءل. تنهدت الجدة مرتبة على كتف "أدهم" بعد أن لاحظت حركة "سيرة": أتعبناك وأقلقناك في هذا الوقت من الليل يا عزيزي أعذرنا ، ولكن سبحان الله لقد أتيت اليوم لأنه يعلم أنها ستمرض اليوم ، الحمد لله. أدهم مبتسمًا: لم أتعب يا جدة نحن جيران وأنا طبيب وهذا واجبي ثم وجه كلامه لـ"سيرة": آنسة "سيرة" هل تعاني من أي شيء سوى السكري؟ سيرة: لا ثم لاحظت نظرات القلق على أوجه الجميع فأخذت تحاول أن تجعل الأمر طبيعي نوعًا ما فأردفت: لكني اليوم تحاملت على نفسي قليلاً ونسيت أن أتناول الغداء وكنت على وشك أن اتعشى بعد الصلاة. أخذت الجدة والعم "أحمد" يوبخانها بشدة في حين أن كانت "سدرة" لازال على وجهها ملامح الرعب وترتب على رأس شقيقتها ووجنتيها بحنان واضعة رأسها في حضنها. أدهم: حسنًا يجب أن تتناولين شيئًا الآن لترتاحي. ثم نظر للعم: عم "أحمد" أنا سأظل مستيقظًا قليلاً حتي تطمأنوني أنها خلدت للنوم، ونظر لـ "سيرة" ففهمت أنه أدرك كذبتها بشأن الطعام، هي فقط لم ترد أن تقلقهم. أدهم: ألف سلامة يا آنسة "سيرة"، آنسة "سدرة" استأذنك أن تقومي بقياس معدل السكر مرة أخرى وتبلغيني. أنهى "أدهم" كلامه وغادر إلى شقته المقابلة. كان بالفعل يومًا شاقًا فلقد وصل لتوِّه من محافظة الإسكندرية وشطآنها إلى القاهرة وأبراجها، فقد استغرقت رحلة القطار حوالي ثلاث ساعات، كان قضى جزءًا من وقت الرحلة يقرأ كتابًا طبيًا باللغة الإنجليزية بانهماكٍ واضح . حتى وصل العم "أحمد"، كان قد ركب القطار من محطة طنطا بمحافظة الغربية، كان العم يحمل لمحة سمار ويبدو خمسينيًا لطيفًا، وما لبث حتى بدأ بالتعارف لأدهم قال أن الصحبة أهم من الطريق ذاته، وأنه بالرغم من امتلاكه سيارة إلا أنه يحب سفر القطارات ليتعرف على كنوز جديدة-كان يعرف الناس على أنهم كنوز بالمعنى الحرفي- ، كان العم "أحمد" لطيفًا إلى الحد الذي جعل "أدهم" يعدل عن إكمال الكتاب بالقطار ويكمل دردشته معه. كان حب "أدهم" للطب شيء يصعب إخفاؤه حيث يمكنك تخمينه من بعد الدقيقة الثانية في محادثة تعارفكما. كان عاد لتوِّه من بلدٍ أجنبي حاز فيها درجة الدكتوراه، ورجع لمسقط رأسه بالإسكندرية لبعض الدفء العائلي قبل أن يهم إلى القاهرة ، حيث ما إن وصل أرض الوطن حتى إنهالت عليه عروض مشافٍ كثيرة ، وكان أفضلها تلك المشفى العريقة بالقاهرة. هل كانت أفضلهم أجرًا؟ لا حسنًا كان سيحصل على مركز مرموق؟ لا ، فهي تقدر السن أكثر من الكفاءات الحديثة .لكنه أرادها هي، وهي فقط. فاجئه العم "أحمد" أنه يقطن بعقار مقارب لتلك المشفى فاستبشر "أدهم" أدهم: هذا يعني أن يمكن لحضرتك أن تساعدني في العثور على سكنٍ ملائم. أحمد: بالطبع لقد وجدته لك بالفعل أدهم: ما هذه السرعة؟ لم ترفع هاتفك حتى ضحك أحمد: ذلك العقار الذي أقطنه هو إرث عائلي بيني وبين أمي وبنات أختي الراحلة رحمها الله وهناك شقة من أملاك الفتاتين كانت قد فرغت منذ أسبوع تقريبًا، يمكنني التوسط لك. قال أدهم بارتياح كأنه أزاح صخرة من فوق رأسه للتو: الآن أدركت أن تعريف حضرتك للناس بالكنوز كان دقيقًا. ضحك العم "أحمد" من مجاملة أدهم وأخذا يتجاذبا أطراف الحديث ولم يشعرا بأن محطتهما هي القادمة. بعد أن نزلا ساعد "أدهم" العم "أحمد" في حمل الأغراض، وكاد أن يطلب سيارة بما أن وجهتهما واحدة تقريبًا، ولكن "أحمد" أوقفه مؤشرًا له إلى سيارة تقف أمام محطة القطار مباشرة ،وفوجئ بفتاة تنزل منها تبتسم له وتتجه نحوه محتضنة العم"أحمد" ، وقتها أدرك أدهم من كان يراسل العم طوال فترة القطار وقبل نزولهما. كانت الفتاة بشعر أصفر مربوط وضحكة لطيفة وواثقة وعينان ما أن تركزت عليهما إضاءة الشمس حتى أنارت خضرتيهما، لكن "أدهم" حيّاها مبتسمًا بهدوء وأشاح بنظره سريعًا يهم بطلب سيارة له، حينها وكزه العم الذي كان بدون مقدمات بدأ معاملته كرفيق درب طويل. العم: أولاً هذه "سدرة" صاحبة الشقة التي حدثتك عنها والأهم أنها ابنة أختي وابنتي الغالية. ابتسمت "سدرة" ابتسامة مشوبة بالاستغراب أي لم يتم ذكر الشقة الآن؟ استطرد العم: وبما أنك ذاهبًا للمشفى أولاً إذًا ستأتي معنا فهي على الطريق كانت "سدرة" قد ركبت السيارة ولم تنبت بكلمة. أدهم: لا أريد إزعاجكما سأذهب للمشفى أنا ثم أهاتفك لتشرح لي طريق البيت أو ترسله لألقي نظرة على الشقة إن لم تمانع الآنسة "سدرة" قطب العم حاجبيه وأخذ حقيبة "أدهم" من يده ووضعها بصندوق السيارة وأشار له أن يركب ابتسم "أدهم" محرجًا وقد فتح العم باب السيارة بالفعل فركب ونظر في المرآة فوجد أن "سدرة" تضحك من موقف العم فابتسم لها ونظر مطأطأً رأسه للأسفل. ما أن ركب العم حتى بدأ بسرد ما قام به في في طنطا أحمد: لقد ذهبت للمنحل يا "سدرة" الأمر يسير بشكل لطيف أحضرت نسخة من الحسابات لتراجعيها نظرت إليه بطرف عينها كأنها تريد سؤاله عن شيء وتخجل بسبب وجود "أدهم" قال العم مدركًا مقصدها: ٢ كيلو هريسة و ٢ كيلو بسيمة ستجديهم بالحقيبة ولكن احترسي لـ "سيرة" لأنها لا تأبه بمرض السكري وتأخذ تنهم. ابتسمت "سدرة" دون كلام لم تكن قد تحدثت منذ رأت "أدهم" بل كانت مرتبكة بشكل ملحوظ لم يكن ملحوظ للعم ولا لذلك الطبيب حديث اللقاء بها لكنه كان ملحوظ بداخلها ولم تدرك سببًا. أوصلاه إلى المشفى وعرض عليه العم أن ينتظراه حتى ينجز ما وراءه ويأتي معهم ليرى الشقة ، لكن رفض "أدهم" بأدب وحزم هذه المرة حيث أنه شعر بأنه أثقل على العم وعلى تلك الفتاة اللطيفة بالسيارة كثيرًا ، طلب من العم فقط أن يرسل إليه موقع البيت وهو سيأتي بنفسه أومأ العم وحيَّاه ومضى. وما أن ودع "أدهم" العم و"سدرة" ودخل إلى المشفى حتى شعر بهواءٍ قاسٍ يلوح بقسمات وجهه ، لم يكن وليد اليوم بل كان معبئًا هذا الهواء وهذا البرد بقلبه منذ ١٥ عامًا هنا في تلك المشفى، وحين عاد وجد البرودة ذاتها بقساوتها ذاتها. اتجه "أدهم" إلى مكتب مدير المشفى ودخل محييًا إياه وأنجز عدة إجراءات روتينية، وذهب معه مدير المشفى"د.عامر" في جولة بالمشفى يعرفه على الاقسام والأطقم الطبية وزملائه المستقبليين، وما أن وصلا إلى قسم العناية المركزة حتى تجمد "أدهم" بمكانه أمام إحدى الأسرّة، وشعر بالبرد في قلبه يزداد قساوة ولكن دفء دموعه بدأ يوازن الأمر فسارع "أدهم" بتدارك الأمر وودع "د.عامر" على أن يلتقيا أول الأسبوع المقبل. ما أن خرج "أدهم" للشارع حتى أخذ يحاول التنفس بصعوبة رغم حرارة الجو إلا أن البرد الذي يغلفه لم يهدأ ، نظر "أدهم" لهاتفه فوجد الموقع أرسله العم ، ثم تذكر أنه لم يحدث والدته لتطمئن وتطمئن أسرته على وصوله ففعل ، ثم ذهب لشراء ضيافة بسيطة لبيت العم "أحمد" ردًا لجزء مما قام به اليوم. وبعد ما يقارب ساعتين ونصف على وداعهما هاتف "أدهم" العم أنه اقترب من الموقع الذي أرسله وعند وصوله كان العم منتظره أمام المصعد حيّاه ثم أخذه ليلقي نظرة على الشقة ففوجئ "أدهم" أن الشقة تؤجر بأثاثها الكامل ، وما أن دخل إليها حتى أعرب عن رغبته في استئجارها. العم: حسنًا إذًا دعنا نتناول غدائنا أولاً وستحضر "سدرة" العقود لتوقعوها أدهم: لا لن أستطيع أن أثقل عليك أكثر من ذلك أنا فقط يمكنني أن أنتظر هنا بالشقة حتى تجهز العقود ، وتلك بطاقتي العم وهو يأخذ البطاقة الشخصية ثم يسحب يد أدهم: هل ستعيش على البناء الضوئي أم أنك تخشى أن نطالبك برد العزيمة يومًا أدهم وهو يحاول مقاومته بأدب: حقًا لقد أحرجتني بما يكفي اليوم تكفي ابتسامتك صدقني قال العم وهو يدفعه: صدقني سيعجبك محشي والدتي أكثر من ابتسامتي ضحك "أدهم" مستسلمًا وما أن دخلا إلى شقة العم "أحمد" التي كانت بنفس الطابق حتى رآها مجددًا "سدرة" لم يكن ينكر صباحًا بداخله حقيقة أن هذه الفتاة جذابة حقًا والآن وهي بالبيت وأكثر بساطة وألفة تبدو أكثر جاذبية. أعطى العم بطاقة "أدهم" لـ "سدرة" فتوجهت للحاسوب المحمول الخاص بها وضربت بضع ضربات مدخلة بياناته ، ثم همَّت متوجهة لباب الشقة. سدرة موجهة الكلام للعم: سأذهب لشقتي لأطبع نسختَي العقد يا خالي. العم: حسنًا وأنا سأدخل لأرى أمي ثم نظر لأدهم مرحبًا: اجلس يا دكتور البيت بيتك. ما لبثت إلا وعادت "سدرة" بنسختي العقد نظر لها أدهم متعجبًا: أسرعتِ سدرة: شقتي هي الملاصقة لشقة خالي وهي الشقة المقابلة لك أومأ "أدهم" بفهم وترحيب. خرج العم والجدة من المطبخ فعرَّف العم الجدة على "أدهم" فحيته بإيماءة حنونة الجدة: لا سلام على طعام ، بالهناء والشفاء يا صغيري، زدت البيت نورًا كادت تدمع عينا أدهم ولم يفهم أحدهم لم؟ وبعد أن انتصف الليل حدث ما حدث، حين كان "أدهم" يرتب أغراضه في شقته الجديدة وفجأة سمع صوت صراخ "سدرة" من الشقة المقابلة "خالي، جدتي أدركاني" كان يظن أن الأمر سيكون مجرد جيرة، لكن يبدو أن الأمر كان أكثر قليلًالم يكن صباحًا هادئًا على الإطلاق، فتحت الفتاتان عيناهما في اللحظة نفسها ثم نظرتا لبعضهما دون أن ينبسا بحرف ، تنصتان السمع لتأكدا مما تسمعانه، هل هذا حقًا صوت مشاجرة؟ مهلًا هل هذا حقًا صوت محمد؟قامت الفتاتان مسرعتان دون كلمة ظنًا منهما أنه بالتأكيد يتشاجر مع " أدهم"، ففي مدة الشهر وأكثر الماضية كانا قد تقابلا عدة مرات، كانت نظرات "محمد" وقتها تكشف الكثير من كل المشاعر التي يمكنها أن تكون غاضبة.لملمت "سدرة" شعرها سريعًا وارتدت "سيرة" خمار الصلاة، وانطلقتا نحو الباب وجدتاه مفتوحًا لأن الجدة والتي استيقظت مبكرًا من جانبيهما قد خرجت لصوت الشجار أيضًا، ولكن ما أن نظرتا للخارج حتى فغرتا فاهيهما، من تلك؟كانت فتاة بشعر أسود مموج طويل ترتدي بيجامة فضفاضة لا بأس، لكنها... في بيت "أدهم".والأغرب أن "محمد" كان يصيح قائلًا: أهي عمارة أبيه كي يأتي بفتيات إلى المنزل؟نظرتا الفتاتان إلى بعضهما ثم نظرتا إلى "آسر" الذي رفع كتفيه قالبًا شفتيه معبرًا للفتاتين أنه لا يعلم حقًا ما هناك.كانت العمارة بأكملها قد صعدت على أثر الصوت.وفجأة خرج صوت الفتاة واثقًا، ولكنه مخنوق بالبكاء وقالت وهي تنظر له بحزم وقو
أفاق "أدهم" من صدمته وأخذ يحنو بصوته ليهدأ من روعها، يعلم الآن أنها ليست الفتاة التي تخاف المصاعد، هناك ما هو أعمق وأكثر قتامة بكثير: سدرة كل شيء سيكون على ما يرام ، عائلتك بخير ، وستجتمعين بهم فور أن يتم حل مشكلة المصعدلم تكن دموعها قد وقفت ولكن هدوءها قد عاد مرعبًا مرة أخرى: أنا أيضًا ظننتُ أنهما بخيرنظر لها "أدهم" متعجبًا، تلك الفتاة المشرقة لديها جانب لا تزره الشمس إذن!لكن في لحظة رن هاتفها وإذ بها "سيرة" فأجاب "أدهم"سريعًا: ألو آنسة سيرةلم يأتهِ ردٌ لأنها لم تسمعه، لكنها لاحظت أن المكالمة قد أجيبت وأخذت تتحدث: سدرة حبيبتي اقتربت من البيت هل تحتاجين لشيء؟أخذ أدهم يتحدث لكنها لم تسمع سوى شوشرة الشبكة: لِمَ التغطية عندك بهذا السوء؟ أين أنتِ؟وحين كرر أدهم حديثه أدركت أن هذا ليس صوت "سدرة" ولكنها لم تدري أيضًا من ولماذا يجيب هاتف أختها؟ والأهم أين؟ تلك التغطية السيئة ليست بمنزلهم!لكنها أسرعت إلى البيت، كانت تبعد ٥ دقائق فقطكانت "سدرة" سمعت "أدهم" وهو يتحدث وينطق باسم "سيرة" فأفاقت من شرودها قليلًا ونظرت له قلقة وقالت بنبرة متلهفة: هل هي بخير؟أدهم: هي بخير فقط لم تسمعنيسدرة:
مرت أيام عدة منذ اتخذ "أدهم" قراره ، وأيام عدة منذ قطن تلك الشقة وذلك العقار.كانت مقابلاته مع الفتاتين مبنية على المصادفات لا غير ، حتى أنه لم يحدث "سدرة" مرة أخرى على مواقع التواصل، كان يكتفي فقط بوضع إعجاب على قصصها، حتى أنها لاحظت ذلك وظنت أنه يحاول التلاعب ، فبعض الرجال يحبون لعبة الاختفاء كلعبة نفسية ليعلموا إن كانت الفتاة فعلًا مهتمة ، ولكن "سدرة" وإن كانت مهتمة فهي أمامه ليست مهتمة ، فقد تعمدت ألا تفتح قصصه وألا تضع أي أثر لها على صفحته ، مع العلم أنها كانت تفتحها بطريقة ما لا تظهر له، كانت قد ساعدتها في ذلك الأمر "سيرة" فقد فاتحت "سدرة" في الأمر ذات يوم أثناء إفطارهما: سدرة لنكون واضحين ، هل هناك بداخلك شيئًا ما أخيرًا قد بدأ ينجذب؟توترت سدرة قليلًا: ماذا تريدين؟سيرة: كنت أحاول أن أكون لطيفة معكِ لكن هكذا طلبتِ ، هل أعجبتِ بهذا الطبيب؟رمقتها سدرة بنظرة غير راضية عن أسلوبها في الحديث عنه: هذا الطبيب؟ لم تكن تلك طريقتك في الحديث عن الناس ، كنتِ دومًا تتحدثين عن الجميع وكأنهم أمامك وتقولي كي لا يشعر أحد أنه طُعن في ظهره.سيرة: حسنًا تلك الجملة التي كنتِ تسخرين منها ذي قبل الآ
ابتسم "أدهم" عند رؤيته للعم وكان بداخله يساوره قلق ، فكانت آخر مقابلة بينهم تحمل في طيّاتها بعض التوتر ، ولكنه تفاجأ به يبتسم إليه: وجدت أنك لم تدعُني للشاي منذ استقريت وأنا لا أنتظر الدعوات عامةً.قال جملته وهو يخطو داخل الشقة فعلًا ، ابتسم "أدهم" وأومأ برأسه أن تفضل: كم ملعقة سكر يا عم "أحمد" قالها وهو داخل المطبخ الأمريكي المطل على الصالة.العم: بلا سكر يا صديقيأدهم: لا يبدو عليك أنك رجل يتبع نظام غذائينظر له العم مشاكسًا: ماذا تقصد يا ولد؟ ثم نظر إلى بطنه: أتتنمر على دهوني؟ضحك أدهم محرجًا: لا لا، أقصد فقط أني أراك رجلاً طليقًا بعض الشيء ، لا أعرفك منذ كثير من الوقت وانظر إلى حالنا، أصبحت جارك ، أكلت بمنازلكم أكثر من منزلي أعتقد، فلم أعتقد أن تقيد نفسك بأي طريقة حتى الغذاء.نظر له العم وتنهد ثم قال: أحيانًا تخونك صحتك يا بني فتتخلى عن بعض مبادئك في الحياة ، فعلاً أنا لا أقف مع أي نظام غذائي هدفه تشكيل الإنسان ليتوافق مع معايير جمالية وجسدية معينة ، لكن عندما يتعلق الأمر بالصحة هنا يكون الأمر جديًا ، بالمناسبة أنا و"سيرة" ورثنا السكري من والدي.أدهم: أعتذر، لم أكن أعلم أنك أيضًا






reviews