Share

part 3

last update publish date: 2026-05-18 06:03:55

لم يبتسم أحد لهذه الموافقه.،لم يهنّئ أحد وكأن هذا المفروض عليهم بالفعل

او ممكن لأن الجميع كان يعلم… أن ما بدأ الآن، ليس زواجًا رومانسيا

بل معركة جديدة، لكن هذه المرة، معركه تحت سقفٍ واحد.

وبين جدران مدينةٍ بعيده، لا مكان فيها للهروب

في اليوم التالي

لم يكن الطريق قصيرًا ولا الرحلة مريحة ولا حتي الأنفاس تطاق

امتدّت السيارة تشقّ طريقها بين مساحاتٍ واسعة من الأراضي، حيث بدأت ملامح المدينة تختفي تدريجيًا، لتحلّ محلها حقول صامتة، وبيوت متباعدة، وهدوءٌ لم تعتد عليه.

جلست ليلى بجانب النافذة، تحدّق في الخارج دون أن ترى شيئًا.

أما ياسر، فكان يقود بصمتٍ تام، وكأن الكلمات بينهما أصبحت عبئًا لا داعي له.

لم يتبادلا حديثًا، ولا حتي النظرات منذ انطلاقهما.

وكأن كلٌّ منهما، يحاول تأجيل الواقع.

الواقع الذي فرض عليهم البقاء سنه سويا في بيت واحد بل سرير واحد حتي

“هنوصل قريب ولا لسه كتير ؟”

قالتها أخيرًا، دون أن تنظر إليه، وكأنهت تقطع الصمت المفروض عليه

“بعد عشر دقائق.”

جاءه صوته جافًا، وكأنها هي من غصبته علي هذا الواقع

لذا لم تستطع أن تصمت بل تسائلت

" انت بتكلمني كده لي "

نفخ خذيه في ملل ثم أجاب

" بتكلم اواي، بتكلم زي الناس "

ولكنها نفت برأسها مجيبه

" لا بتكلمني كأني انا اللي هموت ونتجوز مثلا علي فكره انا كمان مغصوبه "

فناظرها بعدم تصديق مجيبا

" وانا أمتي قولتلك انك نفسك تتجوزيني، متقلقيش انا عارف كويس انك مش بطقيني زي ما انا مش بطيقك بالظبط "

كان من المفترض أن تمر عليها كلماته مرور الكرام، ولكن لا تعلم لما آلمتها تلك الحقيقه، حقيقه أنه لا يحبها ولا يطيقها كما قال هو بلسانه

لذا عادت إلى صمتها.

ثم همست، بالكاد تُسمع:

“اي كل الطريق ده، دول بينفونا بجد .”

لم يرد.

لكنه… لم ينكر أنه يشعر بنفس الشعور

بعد دقائق… توقفت السيارة.

رفع ياسر عينيه… ونظر أمامه.

“وصلنا.”

نزل أولًا.

ثم فتحت هي الباب ببطء.

وقفت تنظر للبيت…

لم يكن كما توقعت.

كان قديمًا، نعم… لكنه واسع، محاط بأرضٍ شاسعة، كأنها تنتظر من يوقظها من سباتها.

جدرانه باهتة… نوافذه مغلقة… والصمت حوله… ثقيل.

“معقوله هو ده البيت ؟”

سألت، بنبرة لا تخلو من الخيبه والانزعاج من كل هذا الخلو

“هو ده اللي اتبقي من كل حاجه .”

هكذا كان رده وكأنه يذكرها ب لماذا هم هنا

سارت خطوات قليلة… ثم توقفت عند الباب.

“انت جيت هنا قبل كده؟”

تسائبت بفضول اكبر

واجابه هو بهدوء وهو ينظر بأنحاء المنزل

“مرة… من سنين طويله جدا، جيت مع بابا وعمي.”

فأجابت هي

" شكله غريب اوي عننا "

فأجابها بسخريه التقطتها سريعا

“زي ما احنا كمان غريبين عن بعضنا "

لم تعلّق حتي وهي تراه بفتح الباب الخاص بغرف النوم.

صريرٌ خافت من الابواب… كأن المكان يعترض أن يقتحمه أحد بعد كل تلك السنوات

دخلا.

الهواء في الداخل كان مختلفًا، غريبا كما قالا من قبل

ساكنًا… باردًا… يحمل رائحة زمنٍ لم يُمسّ منذ طويل، رائحه الهجران والفراق

المتوقع والمؤجل بينهم

تقدّمت ليلى ببطء، تنظر حولها ثم اردفت

" عايز تجهيزات عشان نعرف نعيش فيه .”

فاضاف هوو موافقا علي حديثها

“زي ما المشروع ما محتاج شغل كبير برضوا ”

“هو اي المحاصيل اللي عايزه تتورع بالظبط انا نسيت اسأل؟”

هكذا تسائلت

ثم استدارت نحوه أخيرًا تنتظر إجابته

توقّف.

ثم قال:

“الأراضي المحيطة بالبيت عايزه تتزرع ورود معينه للتص

“وانا وانت اللي هنهتم ب الورد ؟"

كان سؤالها ساخرا فلم يجيب عليه

بل أكمل

“مس كده بس متنسيش المشاريع المعماريه، عايزين يبنوا تلت عماير هنا في ابعد ارض عشان يسكن فيها العمال بعد كده في المشاريع اللي جايه بما انهم خلاص مش هيهجروا الأرض تاني "

اقترب من النافذة، بعدما انهي حديثه وفتحها.

دخل الضوء أخيرًا.

“الخطة هي تحويل جزء منها إلى مشروع إنتاجي… وجزء آخر إلى تطوير عقاري.”

ف نظرت إليه، بدهشة خفيفة:

“ده مشروع ضخم.”

“وعشان كده احنا هنا .”

قالها بهدوء غريب

قبل أن يكمل بعيون شرسه بالتحدي

" بتفكري تنسحبي ولا اي "

وعندما التقطت هي تلك النبره، ناظرته بسخريه

" انت عارف اني مش بنسحب من حاجه "

فسكت لا يتحداها اكتر

ثم قالت هي بتنهيده " هو انت بجد موافق ومقتنع ب كل ده؟”

فالتفت إليها ثم اقترب يسألها

" عندك اختيار تاني !

“بس انت كنت ممكن ترفض كل ده وتسافر زي ما كنت بتتمني ديما "

هذا ما ردت به هي

“وانتي كمان كان عندك نفس الاختيار .”

كان هذا حديثه التي وجدته مستفز

ابتسم ابتسامة خفيفة… لكنها لم تكن لطيفة.

“إذًا احنا اللي شبه بعض اكتر مما بنتصور.”

“لا.”

قالتها بحدة.

“انا وانت مختلفان جدا ”

هذا ما أدلت به وهذا ما كانت مقتنعه به تماما

اقترب خطوة، اربكتها ولا تعلم لماذا

“بجد؟”

فأجابت هي بثبات تحاول أن تظهره

“أنا مش بفرض نفسي علي اللي حوليا ومش بضغطهم.”

تصلّب في مكانه وبعدها أجاب

“وأنا مش يتظاهر بالكمال، واني الشخص اللي عارف كل حاجه ”

اشتعلت عيناها بغضب رهيب ثم أكملت

“على الأقل انا مش ببوظ كل حاجه في اخر خطوه واخترت افكار جديده في الهوا عشان اثبت الي حوليا أن انا المختلف اللي أفكاري رهيبه ”

سكت.

ثانية.

تنجح في إسكاته

ثم قال بصوتٍ منخفض:

" انتي شايفاني كده بجد "

كان يتأمل اجابه مختلفه، أن تنفي ما قالته، أن تشعره أنها تري فيه الخير ولو قليلا ولكنها أكدت الأمر أكثر

“ اه ده اللي شايفاه"

فأجابها وقد بدأ يتحرك من أمامنا

“يبقي انتي عاميه ومش بتشوفي كويس ”

فنفت برأسها ترمي الخطأ عليه

“انت اللي مش فاهمني ولا بتحاول تخليني افهمك ”

ارتفع صوتها.

لأول مرة.

في نهايه حديثها، كأنها تثور علي هذا الصمت الذي رماه هو بينهم لسنوات بدون مبرر وبدون رغبه منها

وهو ناظرها مره اخري واجاب

“انتي اللي مش بتدي فرصه لحد لا يفهمك قصدوا ولا يفهمك يا ليلي !”

كان اسمها منه، شئ اخر، شئ لم تشعر به منذ مده

وكأنه لحن مختلف، لحن اعتادت سماعه قديما جدا، ولكن منذ سنوات

حرمت منه

وبدون أن تجيب تلك المره

تقدّم هو خطوة أخرى…

أصبحت المسافة بينهما خطيرة.

“كنتِ دائما شايفه نفسك الاولي في كل حاجه، ومفكرتيش في مره تبصي ليا انا أو تبصي انا شايفك ازاي "

وهكذا انتهي نقاشهم، بعدما ادخلها في فرضي عارمه في أفكارها، انتهي

هذا النقاش الحاد والعتاب الخفي بينهم

.

“أنا أكرهك.”

قالتها بوضوح وهم يتمشيان في الأرض ويتفقدوها

وهو بوضوح أيضا وبلا تراجع ولا استسلام ولا اي اظهار لما أحدثت تلك الكلمه في صدره وقلبه أردف بعدما نظر إليها… طويلًا.

“عارف.”

فاكملت مؤكده علي حديثها بلا رحمه

“وده مش هيتغير مهما حصل .”

فأجابها بإصرار هو ايضا

“ولا انا عايزه يتغير اصلا .”

سكتت، اخرصها ك العاده بهدوءه وبروده

ثم أدارت وجهها بعيدًا.

“الجوازه دي مش هتنجح خالص"

جمله اخري تضيفها

فأجابها ك العاده بكلمه قصيره

“ احنا مش متجوزين عشان ننجح هو مش اختبار تالته ابتدائي"

اقترب خطوة أخيرة، بعيون عالقه

صوته أصبح أخفض:

“ولا انتي عايزه تكملي معايا كل حياتك، قولي متتكسفيش.”

سقط الصمت بينهما.

ثقيلًا… خانقًا.

نظرت حولها مرة أخرى.

البيت المهجور الأرض الغير صالحه

الصمت الثقيل وعبثه هو الغير منطقي

ثم همست: " ده اللي انت بتحلم بيه "

فضحك بسخريه " أو ده اللي انتي عايزاني احلم بيه "

وفي تلك اللحظة…

لم تكن تفكر في المشروع.

ولا في الخسارة.

بل في حقيقة واحدة فقط:

أنها… ستعيش مع الشخص الذي قضت عمرها تحاربه.

تحت سقفٍ واحد.

ولم يكن أيٌّ منهما يعلم…

أن هذا السقف… سيشهد ما لم يكونا مستعدّين له.

ممكن غضب أو صدام

وقريبًا جدًا، شيء آخر…

خطر بكثير!!

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (2)
goodnovel comment avatar
tomorrow
تحفه جدا جدا جدا
goodnovel comment avatar
رنا خميس
...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️...️
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • عاشقان المدينه    part 50

    غابت شمس ذلك النهار المشهود، وحلّ المساء الحامل معه نسمات رطبة داعبت زجاج نوافذ الشقة الدافئة. كانت رائحة البخور الخليجي الذكي تفوح من المخرة النحاسية التي أشعلتها والدة ليلى فور وصولها، لتضفي على المكان صبغة من السكينة التي افتقدتها العائلة لشهور طويلة. كان هذا المساء بمثابة عيد صغير؛ إنه التجمع الأول الذي يضم أركان العائلة الكبار بعد رحلة شفاء ياسر المريرة، وعودته المقاتلة لمباشرة عمله الميداني في قلب الخرسانة المسلحة.ولم تمضِ ساعة واحدة حتى امتلأت ردهات المنزل بصخب محبب. دخل والد ليلى بخطواته الوقورة ورأسه المرفوع، يتبعه والد ياسر بملامحه الطيبة التي حفر عليها الزمن خطوط الحكمة والوقار.. بينما كانت والدة ليلى تدير حركة الشقة بهمتها المعهودة. تحرك الجميع نحو غرفة الطعام، حيث اجتمعوا حول السفرة الكبيرة التي غصت بأصناف الطعام الشهي التي أُعدت خصيصاً لهذه المناسبة.ساد الدفء وعلت الضحكات الخفيفة، وامتزجت مباركات الأب والأم بدعوات الشفاء المخلص لياسر الذي كان يجلس وعلى وجهه ابتسامة هادئة، يطمئنهم بين الحين والآخر أن العمل هو ما ردّ فيه الروح. كانت ليلى تجلس بجواره، تختلس النظر إليه

  • عاشقان المدينه    part 49

    مرت الدقائق متثاقلة كأنها تعاند الزمن، وتأبى أن تنهي هذه الهدنة المؤقتة التي صُنعت من رحم المعاناة. كان الجو داخل الكرفان قد تحول تماماً من رطوبة القلق وخنقة الأوراق المكدسة إلى دفء إنساني نادر. ظلت ليلى متمسكة بقميص ياسر، وأصابعها تتشبث بالقماش كأنها تتمسك بحياتها نفسها، بينما كان هو يستنشق عبيرها ببطء، وكأنه يشحن روحه بالطاقة اللازمة لمواجهة الإعصار الذي ينتظرهما بالخارج. كانت أنفاسهما قد بدأت تتناغم وتأخذ إيقاعاً واحداً منتظماً، لحناً صامتاً يعبر عن صلح حقيقي لم تكن هناك حاجة لتوثيقه بالكلمات الطويلة. فجأة، قطع هذا السكون صوت خطوات ثقيلة تقترب من الباب الخارجي للكرفان، يرافقها صوت أجش مألوف للمعلم عبد الستار.. رئيس عمال الخرسانة، وهو يتناقش بحدة مع المهندس حازم حول تأخر عربات توريد الأسمنت. شعرت ليلى برعشة خفيفة تمر بجسدها، وتوترت عضلاتها تلقائياً مدفوعة بغريزة العمل والمسؤولية..وحاولت الابتعاد قليلاً لتستعد لمواجهة الواقع، إلا أن ذراعي ياسر القويتين اشتدتا حولها للحظة إضافية، مانعتين إياها من الحركة، وكأنه يرجوها ألا تنهي هذا الحلم سريعاً. انحنى ياسر وطبع قبلة صغيرة وسريعة ع

  • عاشقان المدينه    part 48

    أسطح ياسر علي السرير الخاص بهم، بينما كانت ليلى ما تزال ممددة بجسدها المنهك..رأسها مستقر فوق صدره كعصفور بلله المطر ووجد مأواه أخيراً بعد عاصفة هوجاء. كانت خيوط الشمس الأولى تتسلل ببطء وهدوء شديد عبر شقوق الستائر القماشية المهترئة، وتنعكس على جدران الكرفان الحديدية، لتصنع لوحة دافئة تتناقض تماماً مع برودة وصخب موقع البناء الذي بدأ يستيقظ في الخارج. كان أزيز المولد الكهربائي البعيد وصوت محركات اللوادر الشاحبة يبدو كأنه يأتي من عالم آخر، عالم معزول تماماً عن هذه المساحة الصغيرة التي شهدت قبل ساعات قليلة بركاناً من الغضب والمشادات والاتهامات التي كادت تعصف بكل شيء بينهما.الصباح أتى عليهم وهم في أحضان بعض، يتنفسون الصمت بعد أن استهلكوا كل الكلمات الحادة في ليلتهم الطويلة. نعم، الأمر لم يتخط القبلات التي تبادلوها بعنفوان وشغف في ذروة شجارهم..لم يجرؤ أحدهما على المضي أبعد من ذلك في هذا المكان المؤقت، ولكنها كانت قبلات أعمق من ذي قبل بكثير. لم تكن قبلات اعتذار عابرة، بل كانت قبلات التحام روحي وجسدي كامل، صبّا فيها كل الكبت والإحباط والخوف الذي راكمته أسابيع الديون والإنذارات البنكية ال

  • عاشقان المدينه    part 47

    بينما كانت الفجوة الصامتة تتسع في الخفاء، جاءت الليلة التي انهار فيها جدار الصمت ليحل محله إعصار مكتوم من المشاعر المتضاربة. كان الثقل المالي قد بلغ ذروته، وشعر ياسر بأن الخناق يضيق حول عنقه، ولم يجد ملاذاً يهرب إليه من رعب الإفلاس وضياع شقا عمره إلا أن يدفن نفسه في العمل أكثر من اللازم، متحولاً إلى آلة صماء تتحرك بآلية مفرطة وعناد أعمى لا يرى سوى الأرقام والمخططات.في تلك الليلة، عادا من الموقع بعد نهار قارس من الضغط. تناول الطعام الذي أعدته ليلى بصمت وجوم، وكانت عيناه غائبتين تماماً خلف ستار من التفكير المضني. وعندما انتصف الليل، وتمددا معاً في الفراش، التفت نحوها ولف ذراعه حولها برفق، وطبع قبلة هادئة على جبينها وهو يخبرها بصوت خافت مجهد أنهم سينامون الآن ليريحوا أجسادهم من عناء اليوم. استسلمت ليلى لدفء صدره وأغمضت عينيها، وظنت أن جسده المنهك سينعم أخيراً ببضع ساعات من الراحة التي يحتاجها بشدة.ولكن، لم تمر سوى ساعة واحدة حتى تأكد ياسر أن أنفاسها قد انتظمت في نوم عميقببطء شديد وحذر مفرط، سحب ذراعه من تحت رأسها، وانسحب من الفراش بخفة كأنه طيف، دون أن يصدر أي صوت. ارتدى سترته الخفيف

  • عاشقان المدينه    part 45

    جلس ياسر على طرف الفراش وهو يمرر أصابعه في شعر ليلى ببطء شديد، بينما كانت الفرشاة الخشبية تتحرك بين الخصلات الطويلة بهدوء مفرط ورقة متناهيةولم يكن في أرجاء الغرفة صوتاً مسموعاً سوى أزيز المروحة المعلقة ودقات الساعة التي تقترب سريعة من وقت الفجر. كانت ليلى تغمض عينيها من فرط الإرهاق كملاك متعبواضعة رأسها الثقيل على ركبته ومستسلمة تماماً لتلك اللمسات الدافئة التي تحاول طمأنتها وهدهدة روعها بعد نهار شاق، غير أن الصمت الذي لف المكان في هذه الليلة لم يكن كصمت الأيام الخالية التي تلت خروجه من المستشفى..لم يكن صمتاً يحمل في طياته الراحة والشفاء، بل كان ثقلاً غريباً يتمدد بين جدران الغرفة، كأن جداراً سميكاً من الخرسانة غير المرئية قد ارتفع فجأة في منتصف المساحة وبات كل منهما يحاول جاهداً أن يرى الآخر من خلفه دون جدوى. إن أرقام الديون والالتزامات وضغوط المستثمرين الذين يترددون بكثرة على أرض الموقع قد التهمت عفوية الأيام تماماً، وجعلت المشاعر الدافئة واللفتات الرقيقة تخرج كأنها محاولة مستميتة لإثبات الصمود وإظهار القوة، لا كتدفق طبيعي نابع من أعماق القلب كما كانت في السابق قبل هجوم هذه ا

  • عاشقان المدينه    part 44

    استند ياسر برأسه إلى ظهر المقعد الخشبي في زاوية الكرفان، بينما كانت عقارب الساعة تقترب من الثالثة فجراً، ولم يعد في الغرفة صوت مسموع سوى أزيز المروحة المعلقة وأنفاس ليلى المتلاحقة وهي تدقق في الأرقام والرسومات المناسبه علي الابتوب الخاص بالعمل لقد ظنّ كلاهما أن هذا الروتين الرومانسي الدافئ، والاستيقاظ الهادئ، وتفاصيل الطبخ واللمسات التي نسجاها معاً في منزلهم سيستمر للأبد كحصن يحميهم من قسوة الدنيا. غير أن الواقع المالي الصارم للمشروعات الكبرى لا يعترف بالهدنة العاطفية ولا ينتظر شفاء القلوب أو العظام؛ فبعد مرور أسبوع تقريباً على نزولهم الفعلي للموقع، بدأت غيوم من نوع آخر تتشكل بكثافة فوق رؤوسهم،غيوم أزمة إدارية ومالية خانقة بدأت تزحف لتلتهم كل لحظة سلام استمتعا بها.بدأت المعاناة بزيارات مكثفة لا تتوقف من المستثمرين وأصحاب الحصص في المشروع والذين بدأت أقدامهم تطأ أرض الموقع بكثرة وبشكل يومي مقلق. لم تعد الاجتماعات تدور حول جودة الخرسانة أو جمال التصميم مع الطاقم الجديد، بل أصبحت مواجهات ساخنة وجافة؛ حيث كانت الشكوى المستمرة من تأخر المشروع هي النغمة الوحيدة التي تتردد على ألسنتهم

  • عاشقان المدينه    part 7

    في عمق الليل… كان الصمت يملأ الغرفة، ثقيلًا، ممتدًا، كأن البيت كله قد غفا إلا شيء واحد داخل عقل ياسر لم يكن نائمًا تمامًا، لانه ورغم أنه في سبات عميق، إلا أن عقله كان يحلم بها فقط ببطء… كما لو أنه ليس حلمًا عاديًا بل مشهد يُسحب من مكانٍ أعمق من الوعي. كانت ليلى أمامه، لكنها لم تكن كما يعر

  • عاشقان المدينه    part 6

    لم تستيقظ ليلى في الصباح وهي تشعر أن شيئًا قد تغيّر بشكل واضح، لكن هناك شعورًا خفيفًا كان يرافقها منذ الليلة السابقة، شيء يشبه التردد، أو ربما الفضول، أو ذلك الفراغ الذي يتركه الكلام غير المكتمل بين شخصين لا يعرفان كيف يقتربان ولا كيف يبتعدان. خرجت من غرفتها بهدوء، وكان البيت قد بدأ يستعيد حركت

  • عاشقان المدينه    part 5

    وفي اللحظه التي همسات بها بذلك، لم تكن تعرف إن كانت تتحدّث عنه هو ياسر !! أم عن حياتهما الجديدة، والتي كانت غريبه بالفعل وغير متوقعه لكنها أدركت شيئًا واحدًا فقط أن ما بدأ بينهما… لم يكن كما توقّعت. ولا كما أرادت يوما ولا حتي كما تخيلت أن يصل الأمر بينهم ل هنا زواج !يبدو كشئ لم تكن تت

  • عاشقان المدينه    part 4

    مرّ شهرٌ كامل شهرٌ لم يكن عاديًا، ولا يمكن وصفه بسهولة. لم يكن زمنًا يُقاس بالأيام، بل بما تراكم فيه من صمتٍ، احتكاكٍ، وتجاهلٍ متعمّد. تحوّل البيت تدريجيًا… من هيكلٍ مهجور إلى مكانٍ قابلٍ للحياة. الجدران التي كانت باهتة، استعادت لونها. النوافذ فُتحت، ودخل الضوء أخيرًا. والأرض المحيطة…

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status