مشاركة

عشق على خط النار

last update تاريخ النشر: 2026-06-13 21:08:21

الفصل الرابع

كان الهدوء الذي يلف الملجأ الجبلي القديم غريباً وموحشاً، خاصة بعد ساعات من صخب الرصاص والانفجارات. دخلت ليلى خلف مراد وهي تتأمل المكان بنظرات فضولية؛ كان عبارة عن غرفة صخرية متسعة، تحتوي على بعض الأثاث المعدني البسيط، مكتب صغير، وجهاز اتصال لاسلكي قديم يغطيه الغبار، بالإضافة إلى بعض الأغطية والمؤن الجافة المخصصة لحالات الطوارئ القصوى.

أشعل مراد مصباحاً يدوياً يعمل بالبطارية ووضعه فوق المكتب، لينتشر ضوء خافت أضفى على المكان لمحة من الدفء والغموض. التفت إلى ليلى التي كانت تبدو ضئيلة الحجم وهي تلف جسدها داخل سترته العسكرية الكبيرة، وقال بنبرته الهادئة: "اجلسي هنا واستريحي قليلاً. المكان مؤمن تماماً، والصخور المحيطة بنا تمنع وصول أي إشارات لاسلكية تتبعها العصابة، مما يعني أننا اختفينا تماماً عن راداراتهم حتى الصباح".

جلست ليلى على مقعد خشبى قريب، ونفخت في يديها لتحصل على بعض الدفء، ثم نظرت إليه قائلة بابتسامة مشاكسة: "تعرف يا سيادة الرائد، المكان هنا ينقصه بس شاشة عرض كبيرة وفيلم رعب، ونبقى بنقضي مأساة مثالية! بس بجد، شكراً على الجاكيت.. ريحته بارود أه، بس بيدفي".

تحرك مراد نحو جهاز اللاسلكي القديم وبدأ ينفض عنه الغبار ويحاول تشغيله للاطمئنان على وضع القوات بالخارج. التفت إليها للحظة وقال بجدية: "أنتِ فتاة غريبة حقاً يا ليلى. واجهتِ الموت، وتمت مطاردتكِ بالرصاص، والآن أنتِ محاصرة في مغارة جبلية، ورغم كل ذلك لا تتوقفين عن إلقاء النكات والمزاح! من أين تأتين بهذا البرود؟".

توقفت ابتسامة ليلى لثوانٍ، وظهرت في عينيها الواسعتين مسحة خفيفة من الحزن الذي تخفيه دائماً وراء لسانها السليط. عدلت جلستها وقالت بصوت هادئ ومختلف عن طبيعتها الكوميدية: "الضحك مش برود يا مراد.. الضحك ساعات بيكون هو السلاح الوحيد عشان مانخافش. أنا عشت حياتي كلها لوحدي بعد وفاة والدي ووالدتي، ومكنش عندي حد يحميني أو يشيل عني الخوف، فاتعلمت إني أواجه أي مصيبة بضحكة عشان أحس إني أقوى منها.. بس صراحة، النهاردة كان الموضوع أوفر شوية، ولولا وجودك كنت زماني جرالي حاجة".

توقف مراد عما يفعله، ونظر إليها بعمق. كلمات العفوية والصدق التي خرجت منها مست شغاف قلبه الصارم، وجعلته يرى جانباً آخر من شخصيتها؛ جانب فتاة رقيقة وعانت الكثير، لكنها تملك قوة وعزة نفس تجعلها تواجه العالم بابتسامة. اقترب منها بخطوات هادئة، وجلس على طرف المكتب القريب منها، وقال بنبرة انخفضت لتصبح شديدة العذوبة والرفق: "أنا آسف يا ليلى.. لم أكن أعلم بقصتكِ. لكن من الآن فصاعداً، يجب أن تعلمي أنكِ لستِ وحدكِ في مواجهة هذا الخطر. طالما أنا أرتدي هذه البدلة العسكرية، فالحفاظ على حياتكِ هو عهد قطعته على نفسي، ولن أسمح لأي شيء بكسري أو أذيتكِ".

التقت عيناهما في ذلك الضوء الخافت، وشعرت ليلى بأن برودة الليل قد اختفت تماماً وحل محلها دفء غريب يسري في عروقها. لمعت عيناها ببريق مميز وقالت بنبرة خافتة تحمل دلالاً وعفوية في آن واحد: "كلامك ده خطر على فكرة يا سيادة الرائد.. الكاريزما بتاعتك كدة بتعدي الحدود المسموح بيها دولياً، وأنا قلبي ضعيف ومبيستحملش الجاذبية دي كلها صراحة!".

ابتسم مراد ابتسامه الحقيقية الواسعة التي أظهرت وسامته بشكل كامل، ونهض وهو يهز رأسه بيأس ضاحكاً: "يبدو أنه لا فائدة منكِ أبداً! لقد عادت المشاغبة المستفزة فوراً. خذي هذا الغطاء وحاولي النوم لبعض الوقت، فغداً ينتظرنا يوم شاق وطويل للوصول إلى المديرية وتأمين الملفات بشكل نهائي".

أخرج مراد غطاءً صوفياً ثقيلاً من صندوق الطوارئ وبسطه فوق مقعد خشبي عريض ليكون مناسباً لخلودها للنوم، ثم تحرك ليجلس عند مدخل المغارة وعيناه تراقبان الظلام بالخارج ويضع مسدسه جاهزاً فوق ركبته.

استلقت ليلى على المقعد وتغطت جيداً، لكن عينيها لم تفارقا طيفه القابع عند المدخل. كانت تتأمله بإعجاب شديد، وتشعر لأول مرة في حياتها بالأمان المطلق؛ الأمان الذي لم تشعر به منذ سنوات طويلة. همست بصوت منخفض جداً كاد لا يسمع: "تصبح على خير يا وحش المباحث".

التفت مراد نحوها في الظلام، وقال بصوت رخيم دافئ: "وأنتِ بخير يا ليلى".

مرت عدة ساعات، وكانت الساعة قد قاربت على الرابعة فجراً عندما استيقظت ليلى فجأة على صوت حشرجة غريبة صادرة من جهاز اللاسلكي القديم الموضوع فوق المكتب. جلست بسرعة ونظرت نحو مدخل المغارة، لتجد مراد واقفاً بيقظة تامة ممسكاً بمسدسه وعيناه مركبتان نحو الأسفل.

تحركت ليلى بخفة واقتربت منه تهمس بقلق: "مراد.. في إيه؟ الصوت ده جاي منين؟".

أمسك مراد بكتفها وضغط عليه برفق لتهدئتها، وقال بصوت منخفض للغاية: "اللاسلكي التقط إشارة مشوشة وقريبة جداً من محيط الجبل.. يبدو أن هناك حركة غير طبيعية بالأسفل. العصابة لم تستسلم بعد، وربما يكونون قد عثروا على أثر إطارات السيارة المدرعة بسبب المطر الخفيف الذي بدأ يتساقط".

اتسعت عينا ليلى وقالت وهي تمسك بذراعه بقوة: "يعني هما هنا؟ وهيطلعوا لنا فوق؟ طب هنعمل إيه دلوقتي يا مراد؟ إحنا محبوسين جوة المغارة دي!".

نظر مراد إليها، وكانت عيناه تشعان بنوع من الذكاء العسكري الحاد والثقة المطلقة، وقال وهو يسحبها خلف الجدار الصخري لمدخل المغارة: "لن يصعدوا إلى هنا.. سأفاجئهم بخطة تكتيكية لم يتوقعوها قط. ليلى، أريدكِ أن تجلسي خلف هذا الجدار ولا تتحركي مهما سمعتِ من أصوات بالخارج. ثقي بي، هذه المعركة الأخيرة وسننتهي من هذا الكابوس تماماً".

أومأت ليلى برأسها بدموع حقيقية هذه المرة حبستها في عينيها، وقالت بصوت مرتعش: "أنا واثقة فيك يا مراد.. بس والنبي خلي بالك من نفسك، أنا ماليش حد يدافع عني بعدك".

نظر إليها مراد بنظرة طويلة ومليئة بالمشاعر التي لم يعد قادراً على إخفائها، ثم استدار وخرج إلى الظلام بخطوات ثابتة كأنه أسد ينطلق لحماية عرينه، لتشتعل الأجواء من جديد على خط النار.

بقلم الكاتبة: بسنت محمد محي الدين

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • عشق على خط النار    عشق على خط النار

    الفصل الثالث عشر: لُعبة المراياسقط الهاتف من يد ليلى ليرتطم بالفراش، بينما تراجعت خطوة للخلف وجسدها ينتفض بالكامل. الكلمات التي سمعتها من المذيع كانت بمثابة حكم إعدام معنوي؛ (تصفية اللواء إبراهيم على يد الرائد الهارب مراد ومساعدته). التفتت نحو مراد وعيناها تفيضان بالدموع: "مراد.. هم قتلوه.. الرجل الوحيد الذي كان يعرف الحقيقة مات، والآن العالم كله يظن أننا قتلة!".لم يتحرك مراد من مكانه، لكن ملامحه تحولت إلى قسوة مرعبة، وضغط على قبضتيه حتى ابيضّت مفاصِله. اللواء إبراهيم لم يكن مجرد رئيسه في العمل، كان بمثابة الأب والقدوة، واغتياله بهذه الطريقة البشعة يعني أن اختراق العصابة وصل لأعلى المستويات في المديرية.خطا مراد خطوات واسعة نحو ليلى، وأمسك كتفيها بثبات شديد، وتحدث بصوت منخفض وعميق يحمل نبرة فولاذية: "امسحي دموعكِ يا ليلى. البكاء لن يعيد اللواء إبراهيم، ولن يثبت براءتنا. اللعبة الآن أصبحت شخصية، ومن خطط لقتل الرجل الذي حماني، سأدفعه الثمن غالياً.. لكن أولاً، يجب أن نتحرك بحذر أكبر"."تحرّك؟ إلى أين؟ صورتنا في كل شاشة تلفاز وعلى كل موقع تواصل! لو خرجنا من هذا البيت الريفي سيقبض علينا

  • عشق على خط النار    عشق على خط النار

    الفصل الثاني عشر: الهروب من عنق الزجاجةتغلغل صوت مكبر الصوت الصارم عبر زجاج النافذة ليزلزل أركان الغرفة الضيقة: (الرائد مراد.. المكان محاصر بالكامل.. سَلِّم نفسك فوراً وإلا سنقتحم!). انقبضت ملامح مراد، وتحولت عيناه الصقريتان إلى جمرتين من الغضب؛ لم يكن خائفاً على نفسه، بل كان يشعر بمسؤولية مرعبة تجاه الفتاة التي تقف بجواره وترتجف كالعصفور."مراد.. هؤلاء شرطة، يعني من المفترض أنهم الأخيار صح؟ لماذا أشعر أننا في فيلم أكشن هوليوودي وأنا لست البطلة المستعدة للموت؟"، همست ليلى بصوت لاهث وعينيها تتسعان ذعراً وهي تتشبث بطرف قميصه."اهدئي تماماً يا ليلى، ولا تصدري أي صوت"، قالها مراد بنبرة منخفضة للغاية وفي غاية الحسم والتصميم. لم يضع وقتاً في التفكير؛ تحرك كالشبح نحو حقيبة جلدية سوداء مخبأة أسفل الفراش، فتحها بسرعة ليخرج منها قنبلتين صغيرتين من قنابل الدخان العسكري الكثيف، وجهازاً إلكترونياً صغيراً للتشويش على الترددات اللاسلكية.ضغط مراد على زر تشغيل جهاز التشويش، وفي ثانية واحدة انقطعت الاتصالات بين أفراد القوة المحاصرة بالأسفل، وساد الهرج والمرج في أجهزة اللاسلكي الخاصة بهم. وقبل أن يستو

  • عشق على خط النار    عشق على خط النار

    الفصل الحادي عشر: ما وراء القانونتصلبت ملامح الرائد مراد كأنه تمثال من الجرانيت، وتحجرت عيناه الصقريتان فوق زجاج السيارة الأمامي وهو يستمع لكلمات اللواء إبراهيم المرتجفة عبر الخط المشفر. الكلمات كانت ثقيلة كالقنابل: (خيانة عظمى.. أمر قبض رسمي.. اختراق من الداخل). شعر بدمه يغلي في عروقه؛ هو الذي قضى عمره كله يضحي بحياته في العمليات الخاصة ويحمي تراب هذا الوطن، يُتهم الآن بالخيانة في ليلة وضحاها بسبب لُعبة قذرة حركتها رؤوس العصابة من خلف الستار."فندم! هذا مستحيل! أنا وليلى كشفنا لتوّنا سيرفراتهم وحمينا الملفات السريّة بالكامل ونقلناها لوزارة الداخلية! هناك مكيدة تُدبر في المديرية لإغلاق القضية وتصفيتنا!"، قال مراد بصوت جهوري حاد يحمل نبرة غضب مكتوم، بينما كان يضغط على عجلة القيادة بقوة كادت تهشمها بين يديه.وجاء صوت اللواء إبراهيم هامساً وبسرعة شديدة: "أنا أعلم ذلك يا مراد، وأثق بنزاهتكَ أكثر من نفسي، لكن الأوراق والمستندات التي زُرعت في مكتبك وفي حسابات ليلى البنكية تثبت التهمة بشكل قانوني لا ثغرة فيه. التوجيهات صدرت من جهات سيادية عليا والتحرك ضدكم بدأ بالفعل. اختفِ تماماً يا بني..

  • عشق على خط النار    عشق على خط النار

    الفصل العاشرانطلقت سيارات الدفع الرباعي الثلاث خلف سيارة الجيب بسرعة جنونية، وأضواؤها العالية تكاد تعمي عين مراد في مرآة الرؤية الخلفية. كان الموقف يوحي بمعركة طاحنة بالأسلحة في وسط هذا الطريق الصحراوي المظلم، لكن الرائد مراد لم يمد يده إلى مسدسه هذه المرة. كان يعلم تماماً أن دخول مواجهة نارية مباشرة ضد ثلاث سيارات مجهزة في طريق مفتوح هو انتحار محتم، وأن الحفاظ على حياته وحياة ليلى يتطلب دهاءً عسكرياً خالصاً وليس مجرد إطلاق رصاص عشوائي."مراد! هؤلاء يقتربون منا جداً! سأغمض عيني وأتشهد فوراً، لو حدث لي أي شيء أخبر أمي أنني كنت أحبها للغاية، وأن طبق الكشري كان طموحي الأخير في هذه الدنيا الفانية!"، هتفت ليلى وهي تضع يديها فوق رأسها وتنكمش في مقعدها برعب شديد امتزج بعفويتها الكوميدية المعهودة."أحكمي ربط حزام الأمان وتشبثي جيداً بالمقعد يا ليلى، لن يموت أحد الليلة ما دمتِ معي"، قالها مراد بنبرة هادئة وثابتة بشكل عجيب زلزل خوفها، بينما كانت عيناه اللامعتان تلمحان لافتة ضخمة على بعد كيلومتر واحد تشير إلى منطقة ملاحات كبرى وممرات جبلية وعرة تستخدمها الشاحنات العملاقة فقط.بدلاً من الاستمرار

  • عشق على خط النار    عشق على خط النار

    الفصل التاسع: مواجهة في عتمة الليلاستحالت الفيلا السرية في ثانية واحدة إلى مقبرة من الظلام الدامس بعد انقطاع التيار الكهربائي المفاجئ. لم يكن هذا الانقطاع طبيعياً بأي حال من الأحوال، بل كان فصلاً جديداً من فصول الهجوم المنظم والمدروس بعناية فائقة. ومع الرنين الحاد لتهشم زجاج الصالون، وتسلل أصوات الخطوات العسكرية الثقيلة بالداخل، شعرت ليلى بقلبها يقفز إلى حلقها. تلاشت فرحة النصر الإلكتروني تماماً، وحل مكانها رعب حقيقي جعلها تتجمد في مكانها خلف المكتب، عاجزة حتى عن التقاط أنفاسها أو الصراخ.بلمح البصر، وبتحرك تكتيكي أملته عليه سنوات الخبرة الطويلة في قطاع العمليات الخاصة، انقض الرائد مراد على ليلى في الظلام الدامس. وضع يده العريضة فوق فمها بلطف لكن بقوة كافية لمنع صدور أي صوت منها، وجذبها خفية خلف جدار خرساني عازل في زاوية الغرفة البعيدة عن الممر الرئيسي. همس في أذنها بأنفاس لاهثة وصوت منخفض للغاية كالفحيح: "لا تتحركي.. ولا تتنفسي يا ليلى. إنهم بالداخل، والمواجهة الآن صامتة تماماً. ثقي بي ولا تخافي".أومأت ليلى برأسها بضعف وسط العتمة الشديدة، وجسدها ينتفض كالعصفور المبلل تحت سترته العس

  • عشق على خط النار    عشق على خط النار

    الفصل الثامن: معركة الثواني الأخيرةلم تكد العبارة المكتوبة باللون الأحمر القاني تستقر في وعي ليلى حتى شعرت ببرودة تجتاح أطرافها، وتلاشت ابتسامتها العفوية تماماً ليحل محلها وجوم مباغت. العداد الرقمي في زاوية الشاشة بدأ في العد التنازلي بقسوة لا ترحم: (04:59.. 04:58). الخطر هذه المرة لم يكن رصاصة ملموسة يمكن لمراد أن يتفاداها بجسده العريض، بل كان هجوماً برمجياً خفياً يتحرك عبر موجات أثيرية ليمحو الدليل الوحيد الذي يملكونه لإدانة تلك الشبكة الدولية."مراد! الحقني! السيرفرات تفعل تدميراً ذاتياً للملفات! التشفير بينهار والشفرة المفتاحية تتأكل قدام عيني! قدامنا خمس دقائق بالظبط والوزارة مش هتعرف طريق الناس دي تاني أبداً!"، صرخت ليلى وهي تقفز فوق المقعد الخشبي وتجذب جهازها المحمول لتبدأ أصابعها في النقر العنيف والمتسارع على لوحة المفاتيح، متحولة في ثانية واحدة من الفتاة المازحة إلى المحققة الإلكترونية الشرسة.تحرك مراد بسرعة مذهلة، وأصبح بجوارها تماماً يفصل بينهما إنشات قليلة. انحنى فوق كتفها وعيناه الصقريتان تلتهمان السطور البرمجية المتلاحقة على الشاشة بغضب عارم. "هل يمكنكِ إيقاف هذا البرو

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status