عشق على خط النار

عشق على خط النار

last updateLast Updated : 2026-06-29
Language: Arab
goodnovel16goodnovel
Not enough ratings
13Chapters
12views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

بضغطة زر واحدة خاطئة، تحولت حياتها من شاشة كمبيوتر إلى خط النار! مواجهة شرسة وكوميدية بين ضابط صارم ومبرمجة تجذب المصائب، يجدان أنفسهما محاصرين وسط أخطر عصابة دولية. رحلة مشوقة تجمع الأكشن بالضحك والمشاعر المستحيلة

View More

Chapter 1

عشق على خط النار ️️️

الفصل الأول 

كانت الساعة قد تجاوزت الثانية صباحاً عندما كانت "ليلى" تجلس في غرفتها المظلمة، يضيء وجهها فقط بريق شاشة حاسوبها المحمول. ليلى ليست فتاة عادية، هي عبقرية برمجيات ومحققة إلكترونية مستقلة، لسانها السليط وعفويتها يسبقان ذكاءها الحاد دائماً. كانت أصابعها تطير فوق لوحة المفاتيح وهي تحاول اختراق سيرفرات شركة شحن مشبوهة لمساعدة سيدة مسنة غلبانة من جيرانها تعرضت للنصب وضاع شقى عمرها كله في لحظة.

"تظنون أنكم أذكياء ومحترفون؟ لقد وقعتم في فخ ليلى المنشاوي يا معشر اللصوص!"، همست لنفسها بابتسامة نصر عريضة وهي تضغط على زر الإدخال لتنزيل الملفات السرية التي تثبت إدانتهم بالدليل القاطع.

لكن فرحتها لم تدم سوى لثوانٍ معدودة. فجأة، تحولت الشاشة بأكملها إلى اللون الأحمر القاني، وظهرت رسالة تحذيرية بخط عريض ومخيف: (تم رصد الاختراق بنجاح.. جاري تحديد الموقع الفعلي من قبل الإدارة العامة لمكافحة جرائم الإنترنت).

وقفت ليلى من صدمتها، وأوقعت كوب المقرمشات من يدها ليتناثر في كل ركن على الأرض. "يا مامي! أنا كنت بهزر، دا اختراق لايت والله وتجربة سريعة مش أكتر!". لم تكد تكمل جملتها حتى سمعت صوت فرملة سيارات عنيفة وقوية أسفل بنايتها، تلاها فوراً صوت خطوات عسكرية ثقيلة ومتلاحقة تصعد السلم بسرعة ترعب القلوب وتوقف الأنفاس في الصدور.

قبل أن تستوعب ما يحدث، تحطم قفل باب شقتها بعنف واندفع عدد من رجال الشرطة يرتدون ملابس سوداء واقية وخوذات حماية. وفي مقدمتهم، سار رجل بملامح حادة كالسيف، وعينين صقريتين تنضحان ببرود قاتل وثقة مطلقة، وجسد رياضي مهيب يرتدي سترة مدون عليها بخط مذهب "المباحث". كان هذا هو الرائد "مراد"، أصغر وأكفأ ضابط عمليات خاصة في الجهاز، والشخص الذي لا يعرف المزاح أو التهاون طريقاً لقلبه قط.

نظرت ليلى بذعر إلى الأسلحة الموجهة نحوها، ثم إلى الرائد مراد، ورفعت يديها ببطء شديد قائلة بنبرة كوميدية متوترة تحاول بها تلطيف الأجواء: "يا فندم والله دي النسخة الويندوز عندي مش أصلية وهي اللي عملت كدة لوحدها! وبعدين حضرتك وسيم وجاذب أوي لتكون ضابط حقيقي.. أنت أكيد جاي تصور إعلان هنا والبرنك ده هينزل فين عشان أعمل حسابي؟".

رمقها مراد بنظرة تجميد قاسية كفيلة بإنهاء النقاش، وتقدم نحوها بخطوات ثابتة جعلت الأرض تزلزل تحت قدميها الحافيتين. نظر إلى شاشة الحاسوب ثم وجه نظراته النارية إليها وقال بصوت جهوري حازم وصارم: "أنتِ ليلى المنشاوي؟ متلبسة باختراق أجهزة أمنية وموقع مشفر تابع لقضية تهريب دولية كبرى تخص الأمن القومي للبلاد. خذوها فوراً!".

"أمن قومي إيه وقضية إيه يا كابتن؟! أنا كنت بجيب وصل أمانة وضايع لطنط ميرفت جارتنا!"، صرخت ليلى وهي تشعر ببرودة الأصفاد الحديدية تلتف حول معصميها بقوة، بينما يسحبها الجنود لخارج الشقة وهي تكاد تتعثر وتفقد توازنها تماماً في خفها المنزلي الوردي ذو الفراء.

بعد نصف ساعة كاملة، وجدت ليلى نفسها تجلس في غرفة التحقيق المظلمة والباردة بمقر المباحث العام. الإضاءة القوية مسلطة على وجهها مباشرة لتزيد من توترها، وأمامها على الجانب الآخر من الطاولة يجلس الرائد مراد، واضعاً يديه فوق مكتبه وعيناه الحادتان لا تفارقان ملامح وجهها، محاولاً بدقة شديدة قراءة أي تعبير عن الخوف أو التخطيط الإجرامي المحترف.

أما ليلى، فرغم دقات قلبها المتسارعة التي تكاد تسمعها، لم يستطع لسانها الصمت أو الاستسلام للهيبة. نظرت إلى كوب الشاي الدافئ الموضوع أمام مراد وقالت بعفوية: "يا سيادة الرائد، ممكن بق شاي طيب؟ ريقي نشف من ساعة ما شرفتونا ونورتوا البيت، وحضرتك وشك خشب وجاد أوي صراحة، اضحك فكها كدة دي الدنيا فانية ومش مستاهلة كشرة وعصبية".

ضرب مراد بيده على المكتب الحديدي بقوة هائلة جعلت ليلى تقفز من فوق مقعدها برعب. "التزمي الصمت التام! أنتِ لستِ في رحلة ترفيهية هنا لتتحدثي بهذا الشكل المستفز. من الذي دفع لكِ المال لتخريب عمليتنا السرية الليلة؟ ستة أشهر كاملة ونحن نراقب هذه العصابة الدولية ونرتب للقبض عليهم، لتأتي فتاة مستهترة ومجنونة مثلك وتفسد كل شيء بضغطة زر واحدة!".

عدلت ليلى جلستها ونفضت الخوف عنها، وقالت بجدية مفاجئة لمعت في عينيها الواسعتين: "مستهترة؟ أنا لست مستهترة يا سيادة الرائد. أنا اخترقتهم لأنهم لصوص سرقوا الغلابة، وبما أنك تراقبهم منذ ستة أشهر كاملة ولم تفعل شيئاً ولم تقبض عليهم، فهذا يعني ببساطة أن جهازي المحمول الصغير هذا أسرع وأذكى من كل خططك العسكرية المعقدة والبطيئة".

تصلبت ملامح مراد تماماً واشتعلت عيناه بشرار الغضب. الغضب شل تفكيره لأنها الفتاة الأولى التي تتجرأ على السخرية من كفاءته المهنية المشهود لها في الوزارة كلها، لكن في نفس الوقت، تعجب بشدة من شجاعتها وقدرتها العالية على اختراق نظام عجز عنه كبار مهندسي الاتصالات.

وقبل أن يجيبها برده الصارم المعتاد، انفتح باب الغرفة الحديدي فجأة ودخل ضابط آخر ملامحه يكسوها الذعر الشديد والخوف، وهمس في أذن مراد بكلمات سريعة جعلت وجه الأخير يتحول إلى كتلة من الجمر المشتعل.

التفت مراد ببطء نحو ليلى، وقال بنبرة هادئة للغاية لكنها تحمل وعيداً مرعباً يثير القشعريرة: "يبدو أن غباءكِ وتطفلكِ تسببا في كارثة أكبر مما تخيلت. رجال العصابة الكبار علموا باختراقكِ لسيرفراتهم وتتبعوا الإشارة خلفنا، والآن هم يحاصرون المبنى في طريقهم إلى هنا لحرق المقر بالكامل وتصفية الحسابات.. والمستهدف الأول والأساسي في هذه المجزرة هو أنتِ".

اتسعت عينا ليلى برعب حقيقي هذه المرة، وابتلعت ريقها بصعوبة وقالت بصوت مرتعش: "تصفية؟ أنا ماليش في التصفيات والمشاكل  انا بمشى جنب الحيط والله! طب فكني وأنا هجري أستخبى في أي دولاب أو تحت المكتب عندك!".

دوى في تلك اللحظة بالذات صوت إنذار الخطر عالي النبرة في أرجاء المبنى، وتبعه فوراً صوت انفجار هائل ومروع في الفناء الخارجي هز أركان الغرفة بعنف وتناثر بسببه الغبار وشظايا النوافذ.

سحب مراد مسدسه من غمده بسرعة البرق، وتحرك بحركات تكتيكية مدروسة لحمايتها، ثم التفت إلى ليلى وحرر يديها من الأصفاد الحديدية بضغطة مفتاح واحدة سريعة.

أمسك بملابسها من الخلف ليجذبها خلف ظهره العريض لحمايتها، ونظر في عمق عينيها قائلاً بصرامة قاتلة لا تقبل أي نقاش: "المعركة بدأت بالفعل.. إذا أردتِ البقاء على قيد الحياة، لا تفارقي ظلي أبداً ولا تفتحي فمكِ بكلمة واحدة!".

نظرت ليلى إلى المسدسات بذهول وإلى آثار الانفجارات بالخارج، وقالت وهي تحاول الركض لملاحقة خطواته الواسعة والسريعة وسط الدخان: "حاضر يا فندم هسكت خالص، بس لو متنا هنا.. افتكر إني قولتلك إنك وسيم جداً والكاريزما بتاعتك مفيش منها اتنين!".

بقلم الكاتبة: بسنت محمد محي الدين

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
13 Chapters
عشق على خط النار ️️️
الفصل الأول كانت الساعة قد تجاوزت الثانية صباحاً عندما كانت "ليلى" تجلس في غرفتها المظلمة، يضيء وجهها فقط بريق شاشة حاسوبها المحمول. ليلى ليست فتاة عادية، هي عبقرية برمجيات ومحققة إلكترونية مستقلة، لسانها السليط وعفويتها يسبقان ذكاءها الحاد دائماً. كانت أصابعها تطير فوق لوحة المفاتيح وهي تحاول اختراق سيرفرات شركة شحن مشبوهة لمساعدة سيدة مسنة غلبانة من جيرانها تعرضت للنصب وضاع شقى عمرها كله في لحظة."تظنون أنكم أذكياء ومحترفون؟ لقد وقعتم في فخ ليلى المنشاوي يا معشر اللصوص!"، همست لنفسها بابتسامة نصر عريضة وهي تضغط على زر الإدخال لتنزيل الملفات السرية التي تثبت إدانتهم بالدليل القاطع.لكن فرحتها لم تدم سوى لثوانٍ معدودة. فجأة، تحولت الشاشة بأكملها إلى اللون الأحمر القاني، وظهرت رسالة تحذيرية بخط عريض ومخيف: (تم رصد الاختراق بنجاح.. جاري تحديد الموقع الفعلي من قبل الإدارة العامة لمكافحة جرائم الإنترنت).وقفت ليلى من صدمتها، وأوقعت كوب المقرمشات من يدها ليتناثر في كل ركن على الأرض. "يا مامي! أنا كنت بهزر، دا اختراق لايت والله وتجربة سريعة مش أكتر!". لم تكد تكمل جملتها حتى سمعت صوت فرملة
last updateLast Updated : 2026-06-13
Read more
عشق على خط النار
الفصل الثانيلم تكن نبضات قلب ليلى هي الشيء الوحيد الذي يتسارع في تلك اللحظة؛ بل كان العالم كله من حولها يتحول إلى ساحة معركة حقيقية. الغبار الذي ملأ الغرفة عقب الانفجار الأول جعل الرؤية شبه مستحيلة، ورائحة البارود بدأت تتسلل إلى الأنفاس لتعلن أن المزاح قد انتهى تماماً، وأنها الآن تقف على خط النار الفعلي.أمسك الرائد مراد بمعصمها بقوة ثبتت أقدامها المرتعشة، وسحبها خلف ظهره العريض الذي بدا في تلك اللحظة كجدار خرساني عازل بينها وبين الموت. تحرك بركبتين منثنيتين قليلاً، يوجه مسدسه نحو الباب الخشبي المائل لغرفة التحقيق، وعيناه الصقريتان تتحركان يميناً ويساراً ليرصد أي حركة خلف الدخان الكثيف."اسمعيني جيداً يا ليلى"، همس مراد بصوت منخفض لكنه حاد كالشفرة، واخترق نبرته هدوء غريب لا يتناسب مع حجم الكارثة بالخارج: "العصابة لا تهدف لإحداث فوضى فقط، هم يريدون تدمير السيرفرات البديلة والتخلص منكِ لأنكِ تحملين الشفرة المفتاحية لملفاتهم. تحركي خلفي خطوة بخطوة، وإذا صرختِ أو فكرتِ في الجري بمفردك، سأترككِ لهم.. هل هذا مفهوم؟".أومأت ليلى برأسها بسرعة مبالغ فيها، وعيناها متسعتان من الصدمة، وقالت بصوت
last updateLast Updated : 2026-06-13
Read more
عشق على خط النار
الفصل الثالثاندفعت السيارة المدرعة الخاصة بالرائد مراد كالسهم من الفناء الخلفي لمقر المباحث، مخلفة وراءها سحابة كثيفة من الغبار والدخان. كان مراد يقود بيد واحدة بثبات ويقظة تامة، بينما يمسك باليد الأخرى جهاز اللاسلكي ليصدر أوامر حاسمة وفورية للقوات المنتشرة في المحيط لإغلاق المداخل والمخارج ومحاصرة المهاجمين.أما ليلى، فقد ارتمت في المقعد المجاور له وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة، وتضع يدها على قلبها الذي كان يدق بسرعة جنونية. نظرت من النافذة الخلفية لتتأكد أنهم ابتعدوا عن ساحة الانفجار، ثم التفتت إلى مراد وقالت وهي تحاول استعادة نبرتها الكوميدية المعتادة: "يا فندم، أنا بقترح إننا نغير خط السير ونطلع على أقرب محل كشري. الرعب ده بيجوع جداً صراحة، وأنا ضحيت بكوباية المقرمشات بتاعتي في الشقة ومحتاجة تعويض نفسي ومعنوي فوراً!".رمقها مراد بنظرة سريعة وحادة وهو يضغط على دواسة الوقود ليزيد من سرعة السيارة الجنونية على الطريق الدولي السريع. "كشري؟ نحن نجونا من الموت منذ دقيقتين فقط وأنتِ تفكرين في الطعام؟ يبدو أن جهازكِ العصبي يحتاج إلى إعادة ضبط مصنع يا ليلى"، قالها بنبرته الصارمة الجادة التي لا
last updateLast Updated : 2026-06-13
Read more
عشق على خط النار
الفصل الرابعكان الهدوء الذي يلف الملجأ الجبلي القديم غريباً وموحشاً، خاصة بعد ساعات من صخب الرصاص والانفجارات. دخلت ليلى خلف مراد وهي تتأمل المكان بنظرات فضولية؛ كان عبارة عن غرفة صخرية متسعة، تحتوي على بعض الأثاث المعدني البسيط، مكتب صغير، وجهاز اتصال لاسلكي قديم يغطيه الغبار، بالإضافة إلى بعض الأغطية والمؤن الجافة المخصصة لحالات الطوارئ القصوى.أشعل مراد مصباحاً يدوياً يعمل بالبطارية ووضعه فوق المكتب، لينتشر ضوء خافت أضفى على المكان لمحة من الدفء والغموض. التفت إلى ليلى التي كانت تبدو ضئيلة الحجم وهي تلف جسدها داخل سترته العسكرية الكبيرة، وقال بنبرته الهادئة: "اجلسي هنا واستريحي قليلاً. المكان مؤمن تماماً، والصخور المحيطة بنا تمنع وصول أي إشارات لاسلكية تتبعها العصابة، مما يعني أننا اختفينا تماماً عن راداراتهم حتى الصباح".جلست ليلى على مقعد خشبى قريب، ونفخت في يديها لتحصل على بعض الدفء، ثم نظرت إليه قائلة بابتسامة مشاكسة: "تعرف يا سيادة الرائد، المكان هنا ينقصه بس شاشة عرض كبيرة وفيلم رعب، ونبقى بنقضي مأساة مثالية! بس بجد، شكراً على الجاكيت.. ريحته بارود أه، بس بيدفي".تحرك مراد ن
last updateLast Updated : 2026-06-13
Read more
عشق على خط النار
الفصل الخامس وقفت ليلى خلف الجدار الصخري السميك، واضعة يدها فوق صدرها تحاول تهدئة أنفاسها المتلاحقة التي كانت تصدر صوتاً مسموعاً في هذا السكون المرعب. كان صمت الجبل يبدو كهدوء ما قبل العاصفة، والظلام بالخارج يبتلع كل شيء، لكنها كانت تثق بمراد ثقة عمياء؛ ذلك الضابط الصارم الذي تحول في بضع ساعات من سجانها إلى حاميها الوحيد ومصدر أمانها.بالخارج، كان الرائد مراد يتحرك بخفة ونعومة كطيف عابر بين الصخور المرتفعة المحيطة بالمدخل. كان يعلم أن المطر الخفيف الذي يتساقط قد يمحو بعض الآثار، لكنه في نفس الوقت يجعل الصخور زلقة وصعبة التحرك للمهاجمين الذين لا يعرفون طبيعة المنطقة. لمح بطرف عينه أضواء كشافات يدوية خافتة ومتحركة تقترب من أسفل المنحدر الجبلي؛ كانوا أربعة رجال مسلحين يتحركون بحذر شديد، يحاولون محاصرة المغارة.بسرعة البرق، وضع مراد خطته التكتيكية. لم يكن يهدف للمواجهة المباشرة التي قد تعرض ليلى للخطر إذا نفدت ذخيرته، بل قرر استخدام عامل المفاجأة والبيئة المحيطة لصالحهم. تحرك نحو زاوية مرتفعة تطل على الممر الضيق الذي يجب أن يمروا منه، وانتظر حتى أصبحوا جميعاً في مرمى نظره.التقط مراد حجر
last updateLast Updated : 2026-06-13
Read more
عشق على خط النار
الفصل السادس: مواجهة في قلب المديريةوصل موكب السيارات المدرعة إلى مبنى المديرية مع بزوغ أول خيوط الشمس، محاطاً بحراسة مشددة كأنهم ينقلون كنزاً وطنياً. ترجل الرائد مراد من السيارة بهيبته المعتادة، لكن هذه المرة كان خلفه "ليلى" التي كانت ترتدي سترته العسكرية الواسعة فوق ثيابها، وتسير بخطوات تحاول أن تبدو واثقة رغم تعبها الواضح، وهي تنظر حولها بذهول إلى ضباط العمليات الخاصة الذين يقدمون التحية العسكرية لمراد.همست ليلى وهي تقترب من أذن مراد: "بقولك إيه يا سيادة الرائد، هو أنا ممكن آخد التحية دي أنا كمان؟ يعني اعتبرني الهاكر الرسمية للوزارة من النهاردة. وبعدين البدلة دي لايقة عليا أوي، حاسة إني ناقصني بس مسدس وعلبة لبان وأبقى بطلة فيلم أكشن بجد".نظر إليها مراد بطرف عينه، وحاول كتم ابتسامة كانت على وشك الظهور. قال بصرامته المعتادة: "ادخلي فوراً يا ليلى ولا تفتحي فمكِ بكلمة واحدة. نحن الآن داخل مبنى رسمي، وهناك لواءات وقيادات عليا ينتظرون تقرير المأمورية. أي حركة طفولية منكِ ستجعلني أضعكِ في الحجز فوراً"."حجز إيه بس يا مراد! إحنا بينا عيش وكشري خلاص، متبقاش قفوش كدة"، ردت ليلى وهي تتبعه
last updateLast Updated : 2026-06-13
Read more
عشق على خط النار
الفصل السابع: أنفاس متسارعة في قلب الزحامسحب الرائد مراد ليلى خلفه بقوة جعلتها تتعثر في خطواتها، وهي تكاد تترك طبق الكشري بنظرات حسرة كوميدية رغم الرعب الشديد الذي تملكها في تلك اللحظة المفاجئة. كانت عيناه الصقريتان تمسحان أركان المطعم الشعبي يميناً ويساراً بتركيز حاد وثبات مذهل، يبحث بين الوجوه عن الشخص المجهول الذي أرسل تلك الرسالة النصية المرعبة. زبائن المطعم كانوا يتحركون ويتناولون طعامهم بشكل طبيعي للغاية، مما يعني أن المراقِب الخفي قد يكون متمركزاً في سيارة بالخارج، أو يختبئ بذكاء وسط زحام المارة في الشارع الرئيسي المزدحم."مراد.. أنا لم ألحق أن أكمل نصف الطبق! هل حتى الكشري مستخسرونه فيّ؟ هؤلاء أعداء الإنسانية والديمقراطية وكل المسميات في الكون والله!"، هتفت ليلى بصوت مخنوق وهي تحاول ملاحقة خطواته الواسعة والسريعة نحو مخرج المطعم الخلفي المخصص للعمال."التزمي الصمت التام يا ليلى! لقد اخترقوا الهواتف أو تتبعوا السيارة بطريقة تقنية ما سنعرفها لاحقاً. لسنا في وقت مزاح أو جدال الآن، حياتنا في خطر حقيقي"، قالها مراد بنبرة قاطعة تحبس الأنفاس، وهو يضع يده اليمنى فوق مقبض مسدسه المخبأ
last updateLast Updated : 2026-06-27
Read more
عشق على خط النار
الفصل الثامن: معركة الثواني الأخيرةلم تكد العبارة المكتوبة باللون الأحمر القاني تستقر في وعي ليلى حتى شعرت ببرودة تجتاح أطرافها، وتلاشت ابتسامتها العفوية تماماً ليحل محلها وجوم مباغت. العداد الرقمي في زاوية الشاشة بدأ في العد التنازلي بقسوة لا ترحم: (04:59.. 04:58). الخطر هذه المرة لم يكن رصاصة ملموسة يمكن لمراد أن يتفاداها بجسده العريض، بل كان هجوماً برمجياً خفياً يتحرك عبر موجات أثيرية ليمحو الدليل الوحيد الذي يملكونه لإدانة تلك الشبكة الدولية."مراد! الحقني! السيرفرات تفعل تدميراً ذاتياً للملفات! التشفير بينهار والشفرة المفتاحية تتأكل قدام عيني! قدامنا خمس دقائق بالظبط والوزارة مش هتعرف طريق الناس دي تاني أبداً!"، صرخت ليلى وهي تقفز فوق المقعد الخشبي وتجذب جهازها المحمول لتبدأ أصابعها في النقر العنيف والمتسارع على لوحة المفاتيح، متحولة في ثانية واحدة من الفتاة المازحة إلى المحققة الإلكترونية الشرسة.تحرك مراد بسرعة مذهلة، وأصبح بجوارها تماماً يفصل بينهما إنشات قليلة. انحنى فوق كتفها وعيناه الصقريتان تلتهمان السطور البرمجية المتلاحقة على الشاشة بغضب عارم. "هل يمكنكِ إيقاف هذا البرو
last updateLast Updated : 2026-06-27
Read more
عشق على خط النار
الفصل التاسع: مواجهة في عتمة الليلاستحالت الفيلا السرية في ثانية واحدة إلى مقبرة من الظلام الدامس بعد انقطاع التيار الكهربائي المفاجئ. لم يكن هذا الانقطاع طبيعياً بأي حال من الأحوال، بل كان فصلاً جديداً من فصول الهجوم المنظم والمدروس بعناية فائقة. ومع الرنين الحاد لتهشم زجاج الصالون، وتسلل أصوات الخطوات العسكرية الثقيلة بالداخل، شعرت ليلى بقلبها يقفز إلى حلقها. تلاشت فرحة النصر الإلكتروني تماماً، وحل مكانها رعب حقيقي جعلها تتجمد في مكانها خلف المكتب، عاجزة حتى عن التقاط أنفاسها أو الصراخ.بلمح البصر، وبتحرك تكتيكي أملته عليه سنوات الخبرة الطويلة في قطاع العمليات الخاصة، انقض الرائد مراد على ليلى في الظلام الدامس. وضع يده العريضة فوق فمها بلطف لكن بقوة كافية لمنع صدور أي صوت منها، وجذبها خفية خلف جدار خرساني عازل في زاوية الغرفة البعيدة عن الممر الرئيسي. همس في أذنها بأنفاس لاهثة وصوت منخفض للغاية كالفحيح: "لا تتحركي.. ولا تتنفسي يا ليلى. إنهم بالداخل، والمواجهة الآن صامتة تماماً. ثقي بي ولا تخافي".أومأت ليلى برأسها بضعف وسط العتمة الشديدة، وجسدها ينتفض كالعصفور المبلل تحت سترته العس
last updateLast Updated : 2026-06-27
Read more
عشق على خط النار
الفصل العاشرانطلقت سيارات الدفع الرباعي الثلاث خلف سيارة الجيب بسرعة جنونية، وأضواؤها العالية تكاد تعمي عين مراد في مرآة الرؤية الخلفية. كان الموقف يوحي بمعركة طاحنة بالأسلحة في وسط هذا الطريق الصحراوي المظلم، لكن الرائد مراد لم يمد يده إلى مسدسه هذه المرة. كان يعلم تماماً أن دخول مواجهة نارية مباشرة ضد ثلاث سيارات مجهزة في طريق مفتوح هو انتحار محتم، وأن الحفاظ على حياته وحياة ليلى يتطلب دهاءً عسكرياً خالصاً وليس مجرد إطلاق رصاص عشوائي."مراد! هؤلاء يقتربون منا جداً! سأغمض عيني وأتشهد فوراً، لو حدث لي أي شيء أخبر أمي أنني كنت أحبها للغاية، وأن طبق الكشري كان طموحي الأخير في هذه الدنيا الفانية!"، هتفت ليلى وهي تضع يديها فوق رأسها وتنكمش في مقعدها برعب شديد امتزج بعفويتها الكوميدية المعهودة."أحكمي ربط حزام الأمان وتشبثي جيداً بالمقعد يا ليلى، لن يموت أحد الليلة ما دمتِ معي"، قالها مراد بنبرة هادئة وثابتة بشكل عجيب زلزل خوفها، بينما كانت عيناه اللامعتان تلمحان لافتة ضخمة على بعد كيلومتر واحد تشير إلى منطقة ملاحات كبرى وممرات جبلية وعرة تستخدمها الشاحنات العملاقة فقط.بدلاً من الاستمرار
last updateLast Updated : 2026-06-27
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status