Share

195

last update publish date: 2026-06-29 22:56:41

من وجهة نظر إيفان

بقيت عين سيلينا معلقة على ذلك الرمز الأسود.

شحب وجهها أكثر.

حتى إن أنفاسها أصبحت متقطعة.

قال ألفرد بجدية:

"سيلينا..."

"من هو؟"

لم تجب.

لكن دموعها بدأت تنزل بصمت.

اقتربت منها أمي مرة أخرى.

هذه المرة وضعت يدها على كتفها برفق.

وقالت بصوت مليء بالحنان:

"لا تخافي."

"لن يحكم عليك أحد."

"لكن إذا كان هذا سيساعدنا في إنقاذ أنجلي... أرجوك أخبرينا."

أغمضت سيلينا عينيها طويلًا.

ثم أخذت نفسًا مرتجفًا.

ولما فتحتهما...

كانت نظرتها مليئة بالذنب.

همست:

"...هناك شخص."

ساد الصمت.

"كان يلاحق أنجلي..."

"منذ سنوات."

"قبل قدوما إلي سيليفورد."

اتسعت عينا لوكا.

بينما عقد زاك حاجبيه.

تابعت وهي تشبك أصابعها المرتجفة.

"لم يكن يؤذيها أمام الناس."

"لكنه..."

"...كان يراقبها."

"في السوق."

"في الغابة."

"حتى عندما كانت تذهب لجمع الأعشاب."

بدأ صوتها يرتجف أكثر.

"كان يظهر أمامها فجأة..."

"ويقول إنه يحبها."

"وأنها ستصبح له."

"لم يكن يحبها بل مهوس لدرجة جعلتنا نطر إلي الهرب."

قبضت يدي دون أن أشعر.

أما إيف...

فبدأ يزمجر داخل رأسي.

"أكرهه..."

تابعت سيلينا:

"أنجلي كانت تخاف منه."

"وكانت كلما رأته..."

"...تهرب."

سألها أبي بجدية:

"لماذا لم تبلغي الملك؟"

خفضت رأسها.

"بلغته..."

"لكن..."

"في كل مرة كانوا يبحثون عنه..."

"...كان يختفي."

ساد الصمت.

ثم قالت بصوت مكسور:

"وكأنه شبح."

تنهدت بصعوبة.

ثم أغلقت عينيها.

"وفي ذلك اليوم..."

ارتجف صوتها.

"كانت أنجلي قد خرجت لتجمع بعض الأعشاب."

"تأخرت كثيرًا."

"فخرجت أبحث عنها."

بدأت الدموع تنزل بغزارة.

"ظللت أناديها..."

"...حتى سمعت صوت الماء."

توقفت.

وضعت يدها على فمها وهي تحاول كتم بكائها.

همست أمي برقة:

"ثم ماذا؟"

شهقت سيلينا.

"وجدتها..."

"في النهر."

اتسعت أعين الجميع.

"كانت..."

"...تطفو فوق الماء."

"جسدها كله بارد."

"وشفاهها زرقاء."

"وكانت بالكاد تتنفس."

شعرت بشيء يعصر صدري.

تابعت وهي تبكي.

"أخرجتها..."

"وضممتها..."

"وظللت أصرخ باسمها."

"كنت أظن أنها ماتت."

ساد صمت ثقيل.

حتى الحراس عند الباب...

أنزلوا رؤوسهم.

قالت بصوت مخنوق:

"لكنها..."

"...فتحت عينيها للحظة."

"ثم فقدت وعيها."

همست لينيا:

"هل أخبرتك ماذا حدث؟"

ارتجفت سيلينا.

ثم هزت رأسها ببطء.

"لا."

"كلما سألتها..."

"...كانت تصمت."

"وكلما ذكرت ذلك الشخص..."

"...كانت ترتجف."

ثم رفعت رأسها.

وقالت وهي تبكي:

"وبعد أيام..."

"...لم تعد تتذكر شيئًا."

ساد الصمت.

قال ألفرد باستغراب:

"فقدت ذاكرتها؟"

أومأت.

"اسمها..."

"ماضيها..."

"حتى ذلك اليوم..."

"...اختفى من ذاكرتها."

شعرت أن هناك شيئًا ناقصًا.

شيئًا لا تقوله.

لاحظ زاك ذلك أيضًا.

تقدم خطوة.

نظر إليها مباشرة.

وقال بهدوء:

"سيلينا."

رفعت رأسها.

"هذه ليست كل الحقيقة."

ارتجفت.

"أرى ذلك في عينيك."

ابتلعت ريقها.

لكنها لم تتكلم.

قال زاك بصوت أكثر حدة:

"أنتِ تخفين شيئًا."

قالت بسرعة:

"لا."

"أنا..."

"...قلت كل شيء."

لكنها لم تستطع النظر إليه.

اقتربت منها لينيا.

وأمسكت يدها.

"سيلينا..."

"انظري إلي."

رفعت عينيها ببطء.

ابتسمت لينيا بحنان.

"لن نترك أنجلي."

"لكننا لن نستطيع حمايتها..."

"...إذا بقيتِ تخفين الحقيقة."

ساد الصمت.

وأخذت سيلينا نفسًا طويلًا.

بدت وكأنها على وشك الاعتراف...

لكن فجأة...

ارتفع صوت انفجار قوي خارج القصر.

بووووم!!

اهتزت النوافذ.

وتطاير زجاج إحداها.

ركض الحراس نحو الخارج.

وصاح أحدهم من بعيد:

"هجوم!"

التفت الجميع بسرعة.

أما أنا...

فشعرت بإيف يزأر بعنف داخل روحي.

"إنهم يجروننا بعيدًا..."

"إنها مجرد خدعة."

وتجمدت في مكاني للحظة.

لأنني أدركت شيئًا مرعبًا...

إذا كان هذا هجومًا لإشغالنا...

فهذا يعني...

أن الشخص الذي خطف أنجلي...

ما يزال قريبًا جدًا منا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قلب من جليد    223

    من وجهة نظر إيفان لم أعد أحتمل الجلوس مع أحد. منذ أن عرفت الحقيقة... منذ أن عرفت أن لافندر كانت أمامي طوال هذا الوقت... وأنا أشعر وكأن شيئًا ينهش قلبي ببطء. صعدت إلى أعلى برج في القصر. كان المكان هادئًا. لا يسمع فيه سوى صفير الرياح. جلست على حافة الشرفة الحجرية، وبيدي كأس ممتلئ. ارتشفت منه بصمت. ثم مرة أخرى. وأخرى... حتى لم أعد أشعر بطعم الشراب. داخل رأسي... كان كل شيء مختلطًا. صوتها... ابتسامتها... ضحكتها عندما ركبت على ظهر إيف لأول مرة. نظراتها الخجولة. وهي ترتب الورود. وهي تضحك مع إيفونا. ثم... تلك اللحظة. حين وقفت أمامي لتتلقى الخنجر بدلًا عني. أغمضت عيني بقوة. "إيفان..." سمعت صوت إيف داخل رأسي. "توقف عن جلد نفسك." لم أجبه. "هي ما زالت حية." "وسنعيدها." ضحكت بسخرية. "أعيدها؟" "وأين هي؟" "هل تعرف مكانها؟" صمت إيف. فتابعت وأنا أحدق في السائل داخل الكأس. "أنا ألفا..." "ومع ذلك..." "...لا أستطيع حماية أهم شخص في حياتي." "هذا ليس ذنبك." "بل هو ذنبي." رفعت رأسي نحو السماء. كان القمر مكتملًا. يضيء الل

  • قلب من جليد    222

    من وجهة نظر لينيا كانت قاعة العرش غارقة في صمت ثقيل. لم يعد أحد يجلس باسترخاء. الخرائط كانت مفروشة فوق الطاولة الطويلة، والرسائل تتكدس أمام الملك، بينما وقف القادة يناقشون احتمالات الهجوم القادم. كان الجميع يدرك... أن الأمر لم يعد يتعلق بخطف لافندر فقط. وقف زاك في مقدمة القاعة، ووجهه لم يفارق الجدية منذ عاد من لقائه بإيثان. تبادل نظرة مع الملك ألفرد، ثم قال بصوت هادئ لكنه حازم: "علينا أن نغير أولوياتنا." ساد الصمت. رفع الجميع أنظارهم إليه. أكمل: "حتى الأمس... كنا نظن أن مشكلتنا الوحيدة هي العثور على لافندر." توقف لحظة. ثم قال: "لكن هذا تغير." وضع يده على الطاولة. "الختم الإلهي... الذي صنعته الإلهة سيلين مع والدي كرستون قبل قرون..." "...قد انكسر." تغيرت ملامح الجميع. حتى ألفرد عقد حاجبيه. أما هيفان فقال بصدمة: "هل أنت متأكد؟" أغمض زاك عينيه للحظة. "رأيته بعيني." "ولم يكن مكسورًا فقط..." "...بل كان فارغًا." ارتجفت أصابعي دون أن أشعر. همست: "يعني..." رفع زاك نظره إلينا. "يعني أن آيروكا خرج." ساد صمت ثقيل. حتى الهواء بدا وكأنه توقف. قال أيان بصوت منخفض:

  • قلب من جليد    221

    من وجهة نظر لافندر تجمدتُ في مكاني. صوت الجرس الذي دوّى في أنحاء القرية لم يكن عاديًا. كان يحمل شيئًا... جعل حتى الهواء يبدو ثقيلاً. رفعت رأسي نحو إيثان. كان ينظر من النافذة، وعيناه تضيقان بتركيز. أول مرة... أراه بهذه الجدية. همست بخوف: "إيثان... ماذا يحدث؟" لم يجب مباشرة. ظل يراقب الخارج لثوانٍ طويلة. ثم قال بصوت منخفض: "هذا الجرس لا يُقرَع إلا إذا اقترب خطر من القرية." ارتجف قلبي. "هل... وجدونا؟" قلت وشرارة أمل داخل. لكن فجأة .. أدار وجهه نحوي بسرعة. "لا." قالها بحزم. "لو كانوا هم..." "...لما كان هناك وقت لدق الجرس." شعرت بقليل من الارتياح. لكن التوتر بقي يخنقني. فجأة... ارتفع صوت طرقات متتالية على الباب. دق... دق... دق... تقدم إيثان وفتح الباب بحذر. وقف في الخارج رجل مسن، لحيته بيضاء وظهره منحنٍ قليلًا. كان يلهث. "إيثان..." "اجتمع أهل القرية في الساحة." "قالوا إن شيئًا غريبًا حدث عند الحدود." تردد الرجل قليلا وهو ينظر إلى إيثان وكأنه يريد قول شئ. "هل هناك شيء آخر." تردد قليلاً قبل أن يقول. "اعتقد أنه عاد." تجم

  • قلب من جليد    220

    من وجهة نظر الملك نيروت كان الليل قد ابتلع مملكة الظل الأسود. السماء ملبدة بغيوم سوداء كثيفة، والرياح تعصف بأبراج القصر الحجري. وقف الحراس في مواقعهم كعادتهم... حتى... تجمد أحدهم فجأة. "مـ... ما هذا؟" رفع الجميع رؤوسهم. في منتصف ساحة القصر... بدأ الظلام يتجمع. لم يكن ضبابًا... ولا دخانًا. بل... ظلٌّ حي. دوامة سوداء ضخمة أخذت تكبر شيئًا فشيئًا، حتى غطّت أرض الساحة بالكامل. هبطت منها هالة جعلت الهواء نفسه يبدو أثقل. ارتجفت أيدي الحراس. وتراجع بعضهم خطوة دون وعي. "لا... لا يمكن..." همس أحد القادة وقد شحب وجهه. "هذه الهالة..." "...لم أشعر بها منذ مئات السنين." وفجأة... خرجت قدم من قلب الظلام. ثم الثانية. وببطء... ظهر رجل طويل القامة. شعره الأسود الطويل يلامس ظهره. عباءة سوداء تتحرك رغم أن الرياح توقفت تمامًا. وعينان... حمراوان بلون الدم. لكن أكثر ما أرعبهم... ذلك الظل الهائل خلفه. كأنه مخلوق عملاق يقف ملتصقًا بروحه. نظر إليهم بهدوء. ابتسم ابتسامة صغيرة. في اللحظة التالية... ركع أحد الحراس دون أن يشعر. ثم الثاني. ثم الثالث. حتى من حاول المقاومة... و

  • قلب من جليد    219

    من وجهة نظر لافندر لم أستطع النوم. رغم دفء المنزل... ورغم هدوء القرية... كان هناك شيء في داخلي لا يهدأ. وقفت أمام النافذة، أتأمل الأضواء الصغيرة المنبعثة من البيوت الخشبية. ضحكات أطفال. رائحة خبز طازج. ونساء يتحدثن أمام منازلهن. كل شيء... بسيط. ودافئ. وكأن هذه القرية معزولة عن كل الحروب التي عرفتها. طرقات خفيفة على الباب قطعت شرودي. "ادخل." فتح الباب بهدوء. كان إيثان يحمل صينية عليها كوب شاي وبعض الخبز الساخن. اقترب ووضعها على الطاولة. ثم ابتسم ابتسامة خفيفة. "ظننت أنك لم تنامي." جلست على طرف السرير. "لم أستطع." ساد الصمت بيننا للحظات. ثم نظرت من جديد نحو القرية. وسألته بهدوء: "ما اسم هذه القرية؟" اقترب ووقف بجانب النافذة. "ليست لها شهرة كبيرة." "تقع قرب حدود مملكة الظل الأسود." تأملت البيوت مرة أخرى. "غريبة..." نظر إليّ. "ماذا؟" ابتسمت بخفة. "الجميع هنا يعامل بعضه بلطف." "لا أحد يبدو خائفًا." تنهد إيثان. "لأن أغلب من يعيش هنا..." "...هم أشخاص فقدوا بيوتهم." التفت إليه. "هاربون من الحروب." "أيتام." "أرامل." "أشخاص لم يعد لديهم مكان آخر." خفض

  • قلب من جليد    218

    من وجهة نظر لافندر لم أكن أعرف كم مرّ من الوقت. جلست بصمت قرب نافذة الكوخ، أحدق في الغابة الممتدة أمامي. كل شيء هادئ... هادئ إلى درجة مخيفة. لكن قلبي... لم يعرف الهدوء منذ أن استعدت ذاكرتي. إيفان... أمي... أبي... هرلين... الجميع... هل ما زالوا يبحثون عني؟ أم أنهم فقدوا الأمل؟ شعرت بغصة تخنقني، وأخفضت رأسي. وفجأة... انفتح باب الكوخ بقوة. "لافندر!" رفعت رأسي بسرعة. دخل ، وكان يتنفس بسرعة وكأنه ركض مسافة طويلة. لكن أكثر ما أخافني... هو أنه لم يكن يبتسم. لأول مرة منذ عرفته... كان القلق واضحًا في عينيه. وقبل أن أنطق بحرف... وصل إليّ بخطوتين فقط، وضمني بقوة إلى صدره. تجمدت مكاني. "أ... أنت؟" كنت أشعر بسرعة نبضات قلبه. وهو يردد بصوت منخفض: "الحمد لله..." "...وصلت في الوقت المناسب." رمشت بعدم فهم. ثم دفعت صدره بخفة حتى ابتعد خطوة "ماذا حدث؟" رفع رأسه نحو النافذة، وكأنه يتأكد من شيء. ثم قال بسرعة: "علينا المغادرة." اتسعت عيناي. "الآن؟" أومأ. "فورًا." بدأ يجمع بعض الأغراض الموجودة في الكوخ. لم أفهم شيئًا. فسألته بتردد: "هل... هل وجدني أهلي؟" توقف لل

  • قلب من جليد    75

    هيفان كان الهواء البارد يضرب وجهي بينما ركض حصاني بسرعة بين أشجار غابة مملكة نورفاي. لكن عيني بقيتا معلقتين بها فقط. هرلين كانت تضحك وهي تسبقني بحصانها الأبيض، وشعرها الفضي يتطاير خلفها مع الرياح. حتى هيف داخلي كان مستمتعًا بالمشهد بشكل مزعج. — “لن تمسكني!” صرختها المليئة بالحماس جعلتني أرفع

  • قلب من جليد    74

    هيفان كان صباح مملكة نورفاي هادئًا بشكل غريب. وقفت داخل الإسطبل أمرر يدي على عنق حصاني الأسود بينما كان ينفث الهواء بهدوء. رائحة القش والخشب والخيول كانت دائمًا تساعدني على تصفية رأسي. خصوصًا بعد كل ما حدث مؤخرًا. عودة لينيا. عالم الأرواح. وخوفي الذي كاد يفقدني هرلين للأبد. تنهدت بخفوت وأنا

  • قلب من جليد    73

    لينيا نظرت إليه وأنا أحاول ألتقط أنفاسي، لكن نظراته وحدها كانت كافية لتجعل قلبي يرتبك. كان مختلفًا عن زاك الذي أتذكره. أهدأ من الخارج… لكن شيئًا في عينيه القرمزيتين صار أعمق. أكثر تعلقًا. وكأنه فعلًا خائف أن يتركني أبتعد عنه ولو للحظة. همست بخفة وأنا أراقبه: — “أنت… أصبحت مهووسًا أ

  • قلب من جليد    72

    لينيا لم أكن أظن أنني سأرى هذا اليوم مجددًا. حتى بعد عودتي… ما زال جزء مني يشعر أن كل شيء حلم طويل سأستيقظ منه فجأة. لكن كلما نظرت إلى زاك… عرفت أن هذا حقيقي. لأنه كان ينظر إليّ بنفس الطريقة دائمًا. وكأنني الشيء الوحيد المهم في هذا العالم. خلال الحفل بقيت يده ممسكة بيدي أغلب الوقت، وكأنه ي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status