Share

76

last update publish date: 2026-05-26 03:57:04

هرلين

كنت أقف قرب الطاولة الخشبية الصغيرة داخل غرفتي في وأنا أرتب الأعشاب المجففة بهدوء، وغارقه في التحضير.

رائحة النعناع واللافندر ملأت المكان بينما كنت أسحق بعض الأوراق داخل الوعاء بحركات بطيئة.

منذ حملي أصبحت أهتم أكثر بالأعشاب والمشروبات المهدئة.

خصوصًا لأن هيفان بدا متوترًا طوال الأيام الأخيرة.

رفعت الإبريق الصغير وسكبت الماء الساخن فوق الأعشاب.

وفجأة…

فُتح الباب.

التفتُّ نحوه مباشرة.

كان هيفان.

لكن فور ما رأيته عرفت أن هناك شيئًا يزعجه.

ملامحه كانت هادئة كعادتها…

لكن خلف عينيه الزرقاوين كان يوجد شرود غريب.

دخل بصمت، ثم بدأ يخلع قميصه الأسود ببطء وكأنه غارق في أفكاره.

عضضت شفتي بخفة وأنا أراقبه.

ثم أخذت له قميصًا آخر من الخزانة وأعطيته إياه بهدوء.

أخذه دون أن ينظر حتى.

— “هل حدث شيء؟”

سألته وأنا أقترب منه أكثر.

اقترب بعدها من الكرسي قرب النافذة وجلس عليه بتعب واضح.

ثم تنهد وهو يمرر يده داخل شعره الأبيض الطويل.

— “سيصل ضيوف بعد أيام.”

رمشت بدهشة.

— “حقًا؟ هذا رائع!”

لكنني توقفت عندما لم يبدُ متحمسًا مثلي.

اقتربت أكثر وأنا أراقب وجهه.

— “ما المشكلة إذًا؟”

رفع عينيه نحوي للحظة قصيرة.

— “لا أعلم…”

سكت قليلًا قبل أن يكمل:

— “لدي شعور غريب فقط.”

تنهدت باستسلام.

أحيانًا كانت غرائز الألفا لديه تبالغ فعلًا.

ابتسمت بخفة ثم وقفت خلفه مباشرة.

وبدأت أدلك كتفيه ببطء.

شعرت بجسده يتصلب للحظة قبل أن يزفر أخيرًا وكأنه بدأ يهدأ تحت لمساتي.

— “أنت متوتر كثيرًا مؤخرًا.”

همست وأنا أضغط بخفة على كتفه.

— “حتى هيف يبدو عصبيًا.”

أغلق عينيه قليلًا واستند برأسه للخلف.

ورغم أنه لم يقل شيئًا…

إلا أنني كنت أعرف أنه يرتاح بقربي.

ابتسمت بانتصار صغير عندما شعرت بعضلاته ترتخي أخيرًا.

ثم ابتعدت عنه قليلًا واتجهت نحو الطاولة.

سكبت المشروب العشبي داخل كوب وأعطيته له.

— “اشرب.”

نظر إلى الكوب بشك واضح.

— “ما هذا؟”

وضعت يدي على خصري بفخر.

— “مشروب أعشاب مهدئ.”

ثم أشرت إليه بإصبعي.

— “ورجاءً لا تقل إن رائحته غريبة هذه المرة.”

ظهرت ابتسامة صغيرة جدًا على شفتيه.

أخذ الكوب أخيرًا وبدأ يشربه بهدوء.

راقبته بترقب شديد.

— “حسنًا؟”

بقي صامتًا للحظة.

ثم قال ببرود تام:

— “طعمه سيئ.”

فتحت فمي بصدمة.

— “هيفان!”

لكنني توقفت عندما لاحظت أنه شربه كاملًا رغم كلامه.

ضيقت عيني نحوه بشك.

— “إذا كان سيئًا لماذا أنهيته؟”

رفع عينيه الزرقاوين نحوي أخيرًا.

— “لأنكِ صنعته.”

تجمدت للحظة كاملة وأنا أحدق به.

ثم شعرت بحرارة وجهي ترتفع بسرعة.

أما هو…

فأمسك يدي فجأة وسحبني نحوه حتى وقفت بين ساقيه.

شهقت بخفة وأنا أضع يدي على كتفيه.

ثم دفن وجهه قرب بطني بهدوء وأغلق عينيه.

وكأنه أخيرًا وجد المكان الوحيد الذي يستطيع أن يرتاح فيه فعلًا.

وضعت يدي بين خصلات شعره ،كم كنت اعشقه ناعم كالحرير وأبيض كالثلج .

قلت وأنا أمرر أصابعي بين خصلات شعره:"لأ بأس أن تشعر بالقلق أمر طبيعي لكن انضر نحن بخير أنا وأنت وحتى طفلنا."

رفع عينيه نحوي ،رغم كل هذا الوقت ماذال يخفق قلبي بسرعة كلما نضرت في عينيه.

—"أنتي محقا.... ربما أنا قلق كثيراً."

مسحت على وجهه وأنا أبتسم له.

—لكن كل هذا الأشياء تجعل من الصعب على عدم القلق."

قال وهو يزفر ثم وضع رأسه على بطني.

—"اجل أنت محقاً ."

لأن كل ما وجهانه هذه الفترة كان كثيرا.

—"حسنا لا باس.... لن يحدث شيء أتعرف لم؟"

—"لماذا؟"

قال باستغراب.

—"لانك موجود دائما لهذا أنا لا أشعر بالقلق."

قلت وأنا العب بغصلت شعره.

رفع رأسه الي ثم ابتسم وهو يقول:" أنت معجزه تتعرفين ذلك."

ابتسمت وأنا أقول:'لم افعل شئ كبير."

ابتسم ثم سحبني إليه ودفن وجهه في شعري وهو يقول:"لقد هدئتي القلق الذي بداخلي هل هذا ليس شيء كبير."

ابتسمت وأنا استمع بانتصار اخر أني الوحيدة القادرة على تحسين مزاجه.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قلب من جليد    214

    من وجهة نظر زاك لم أستطع أن أشيح نظري عن الورقة. كانت بين أصابعي... لكنها شعرت وكأنها أثقل من جبل. "تعال وحدك غدًا عند شروق الشمس... إلى المكان الذي دفنّا فيه وعدنا." أعدت قراءة الجملة مرة... ثم مرتين... ثم للمرة العاشرة. لم تتغير. لم تكن خدعة. ذلك المكان... لا يعرفه سوى شخصين. أنا... وهو. أطبقت يدي على الورقة حتى تجعدت. "لماذا الآن...؟" همست بها. "بعد كل هذه السنوات..." رفع رأسي نحو السماء. القمر كان مكتملًا. تمامًا... كما كان في الليلة التي افترقنا فيها.بقيت واقفاً لمدة طويلة دون أن أشعر.إلي أن شعرت ببعض قطرات المطر الخفيف.مر نسيم الهواء البارد على وجهي.نضرت إلي الأفق لم يكن هناك سوى الفراغ. تنهدت ببطء. ثم بدأت أعود نحو القصر. كل خطوة كانت أثقل من التي قبلها. كانت الذكريات تلاحقني بلا رحمة. ضحكته... صوته... تحدياتنا بالسيوف. ووعدنا الصغير. "إذا افترقنا يومًا... سنعود دائمًا إلى هذه الشجرة." أغمضت عيني للحظة. "وأنت..." "...كسرت ذلك الوعد." --- وصلت إلى القصر بعد منتصف الليل. كان كل شيء هادئًا. الممرات خالية. والشموع تحترق بنورها الخافت. ظننت

  • قلب من جليد    213

    من وجهة نظر زاك لم أعد أسمع شيئًا مما يدور حولي. المعالجون... الحراس... أصوات النقاش... كلها أصبحت بعيدة. عيناي بقيتا معلقتين على تلك الورقة المطوية داخل يدي. "اشتقت إليك..." همست بيني وبين نفسي بصوت يكاد لا يُسمع: "مستحيل..." ذلك الخط... وذلك الرمز... لا يمكن أن يكونا لشخص آخر. شعرت فجأة بيد دافئة تستقر فوق كتفي. التفت ببطء... كانت لينيا. كانت تنظر إلي بعينيها الحمراوين الممتلئتين بالقلق. ابتسمت ابتسامة صغيرة، بالكاد ظهرت. اقتربت أكثر، ثم رفعت يدها ولمست خدي برفق. "زاك..." همست. "أنت لست بخير." أغلقت عيني للحظة. "أنا..." تنهدت بصعوبة. "...سأكون بخير." هزت رأسها برفض. "لا تكذب علي." وضعت كلتا يديها على وجهي. "سنجدها." ابتسمت بحنان رغم الدموع التي لم تجف من عينيها. "لافندر قوية... إنها ابنتنا." "...وأنا متأكدة أنها تنتظرنا." لأول مرة منذ ساعات... شعرت بشيء يخفف ذلك الثقل داخل صدري. مددت ذراعي ببطء... وضممتها إلي. دفنت وجهي بين خصلات شعرها الفضي. رائحتها... رائحة المطر والورد الليلي... كانت دائمًا قادرة على تهدئ

  • قلب من جليد    212

    من وجهة نظر زاك كانت الغابة هادئة... هادئة أكثر مما يجب. حتى أصوات العصافير اختفت. لم يبق سوى وقع أقدامنا فوق الأوراق اليابسة. كان إيفان يسير رغم شحوب وجهه، بينما لوكا لا يبتعد عنه خطوة واحدة. أما أنا... فكان شعور ثقيل يضغط على صدري. كلما توغلنا أكثر... كلما أصبحت الرائحة مألوفة بطريقة أكرهها. همس لوكا داخل رأسي: "أبي... هناك شيء ليس طبيعيًا." أجبته: "أعرف." توقفت فجأة. رفعت رأسي ببطء. على جذع شجرة عملاقة... كان هناك رمز منحوت بخطوط دقيقة. توقف نفسي. "..." اقتربت منه دون شعور. مددت يدي ولمست الحفر القديم. همست بصوت بالكاد خرج: "مستحيل..." استدار الجميع نحوي. قال هيفان بقلق: "تعرف هذا الرمز؟" لم أجب. كنت أحدق فيه فقط. ذلك الرمز... كنت أنا وشخص واحد فقط نستخدمه عندما كنا صغارًا. علامة... لا يعرفها أحد. انخفض بصري. فرأيت ورقة بيضاء مثبتة بخنجر صغير أسفل الشجرة. نزعتها بسرعة. فتحتها... وبدأت أقرأ. > "عزيزي زاك..." > "أتمنى أنك تشتاق إلي كما اشتق إليك." > "وأتمنى... أنك لم تنسني." > "لكنني متأكد... أنك لم تنس." ارتجفت يدي. وسقطت الورقة قليلًا. هم

  • قلب من جليد    211

    من وجهه نظر لافندر تجمّدت يدي فوق الصندوق. كانت خطواته تقترب... خطوة... ثم أخرى... حتى توقفت أمام باب الكوخ. حبست أنفاسي. "لا... لا يكتشفني..." التقطت الصندوق بسرعة وأعدته إلى مكانه كما كان، ثم أغلقت اللوح الخشبي بكل ما أملك من هدوء. في اللحظة نفسها... صدر صوت فتح الباب. دخل. كان يحمل بعض الحطب على كتفه. توقفت عيناه عليّ. بقي ينظر لثوانٍ. ثم ابتسم ابتسامة خفيفة. "يبدو أنك لم تسمعي كلامي." تظاهرت بالهدوء. "كنت... أتمشى فقط." رفع أحد حاجبيه. "داخل الكوخ؟" ابتلعت ريقي. لعنته في داخلي... حتى الكذب لا ينفع معه. وضع الحطب قرب الموقد، ثم أشعل النار بحركة واحدة. جلس أمامها بصمت. الغريب... أنه لم يسألني شيئًا آخر. وكأنه... يعرف تمامًا ما كنت أفعله. بعد دقائق قال بهدوء: "هل رأيتِ شيئًا أعجبك؟" توقّف قلبي.شعرت بقشعريرة باردة تسري في جسدي. حاولت أن لا يتغير وجهي.أخذت نفس عميق قبل أنضر إليه ثم أجبته. "ماذا تقصد؟" ابتسم. "لا شيء." ثم عاد ينظر إلى النار. "لكن الفضول..." "...عادةً يقود صاحبه إلى الهاوية." شعرت بقشعريرة

  • قلب من جليد    210

    من وجهه نظر لافندر رفعتُ نظري عنه وأنا أحاول أن أفهمه. كلما تحدث... شعرت أنه يعرف عني أكثر مما أعرف أنا عن نفسي. ابتلعت ريقي بصعوبة، ثم همست: "إذا... كنت تراقبني طوال هذا الوقت..." رفع عينيه إليّ وهو يحرّك الملعقة داخل القدر الصغير فوق النار. "...كيف عرفت أنني لافندر قبل حتى أن أتذكر أنا؟" ساد الصمت لثوانٍ. ثم ابتسم. لم تكن ابتسامة انتصار... بل ابتسامة شخص كان ينتظر هذا السؤال منذ سنوات. قال بهدوء: "لأنني لم أتوقف عن البحث عنك." اتسعت عيناي. أكمل وهو يسكب الحساء في وعاء خشبي: "في البداية... لم تكوني أنت هدفي." قطبّت حاجبي. "هدفي كان زاك." توقفت يده للحظة. "كان بيننا دين قديم... وثأر لم ينتهِ." ارتجفت أصابعي. "لكن..." رفع نظره نحوي. "ثم رأيت فتاةً بشعر اسود تعمل بين الأعشاب... تبتسم للناس رغم أنها كانت تحمل حزناً لا تفهمه." اقترب بخطوة. "راقبتها يوماً..." ثم ابتسم بخفوت. "ثم أسبوعاً..." "ثم شهراً..." أخفض رأسه وهو يضحك ضحكة قصيرة. "وفي لحظة... أدركت أنني لم أعد أراقبها لأجل زاك." شعرت بقشعريرة تسري في جسدي. همس: "وقعت ف

  • قلب من جليد    209

    من وجهة نظر لافندر أول شيء شعرت به... كان شيئاً يمر بين خصلات شعري برفق. تجمد جسدي. وقبل أن أفتح عيني... سمعت صوتاً هادئاً. "استيقظتِ أخيراً..." فتحت عيني ببطء. أول شيء رأيته... كان هو. يجلس على طرف السرير، ينظر إليّ بابتسامة هادئة، بينما كانت أصابعه تلعب بخصلات شعري الأسود الطويل وكأنها أثمن شيء يملكه. ارتجف جسدي كله. ابتعدت بسرعة حتى التصق ظهري برأس السرير. راقبني بصمت. ثم ابتسم أكثر. "صباح الخير... يا أميرتي." لم أستطع الرد. كلما نظر إليّ... كنت أشعر بذلك الخوف نفسه. ليس لأنه كان يصرخ... ولا لأنه كان يؤذيني... بل لأن هدوءه كان مرعباً. كان ينظر إليّ وكأنني شيء يخصه منذ زمن طويل. نهض بهدوء. وقال: "الماء ساخن." رمشت باستغراب. أشار إلى باب صغير في زاوية الكوخ. "اذهبي واستحمي." ثم نظر إلى الفستان الموضوع فوق السرير. كان فستاناً بلون البنفسج الداكن، مزيناً بخيوط فضية رقيقة. "ارتديه." حدقت بالفستان. "...من أين أتيت به؟" ابتسم. "صممته من أجلك." توسعت عيناي. حتى المقاس... كان مناسباً تماماً. وكأنه يعرف كل تفصيل في جسدي. شعرت بقشعريرة تسري في ظهري. اس

  • قلب من جليد    141

    الراوي بعدما حمل إيفان والده إلى داخل القصر، كان قلبه يصرخ عليه أن يبقى. أن يبقى قرب هيفان. أن يتأكد أنه سيفتح عينيه مجددًا. لكن الحرب لم تنتهِ بعد. ولهذا ضغط على أسنانه. وأدار ظهره. وعاد إلى ساحة القتال. في الداخل... كانت لينيا ومعها المعالجون والساحرات يحاولون إنقاذ هيفان. ال

  • قلب من جليد    140

    الراوي بعدما توحد الجميع أخيرًا ضد نايثروكس، لم تعد المعركة معركة أفراد، بل معركة مملكة كاملة. وقف هيفان فوق بقايا جدار محطم، وقوسه بين يديه. كانت عيناه مثبتتين على الوحش فقط. لم يكن يرى الجنود. ولا النار. ولا حتى الدماء. كل ما كان يراه هو اللحظة التي رفع فيها نايثروكس هرلين من عنقها وكاد ي

  • قلب من جليد    139

    الراوي كان نايثروكس يضرب الحاجز السحري مرة بعد أخرى. كل ضربة كانت تجعل الأرض تهتز. والساحرات داخل الدائرة يصرخن من شدة الضغط. بدأت الشقوق تنتشر في الحاجز الأزرق. ولو استمر الأمر دقائق أخرى فقط... فسينهار كل شيء. "أوقفوه!" صرخ ألفريد. فاندفع لوكا أولًا. ذئبه الرمادي الضخم وقفز مباشرة نحو

  • قلب من جليد    138

    الراوي ارتفع الجدار السحري الأزرق حول سيلفورد وجيشه كقفص عملاق من الضوء. ولأول مرة منذ بداية المعركة... شعر أهل نورفاي بالأمل. بعض الجنود بدأوا يلتقطون أنفاسهم. ولورين كادت تنهار من شدة الإرهاق بعد إكمال التعويذة. أما ألفريد فثبت سيفه في الأرض وهو يلهث. ثم نظر نحو أخيه. "انتهى الأم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status