INICIAR SESIÓNيجرى كطفل صغير.. يستشعر خوفا من المجهول.. أنفاس لاهثة..
سكون مرعب.. ظلمة حالكة جعلته يرتعد..
لا يسمع سوى صوت خفقاته العالية تهدر بقوة..
لا يرى غير تلك السيارة التى تنطلق.. وصورة والديه
واضحة من زجاجها.. يرحلان غير عابئان بذلك المسكين
الراكض خلفهما..
يركض ويركض.. والسيارة تبتعد.. عازمة على أمرها
وهو مُصر أن يصل إليها..
صرخة مدوية صمت أذنيه.. لم يستطع الحراك بعدها..
هل حقا تلجمت قدماه من صوت الهدر العالى؟
أم تلك الصرخة دوت لأجله..
شعر أخيرا بقواه تخور.. وقدماه تؤلماه ليجد نفسه غارقا
بحفرة عميقة غير قادر على الحركة..ظل يصرخ ويصرخ
حتى انقطعت انفاسه.
إنتفض من فراشه فزعا.. ينظر حوله بلهفة ليتأكد أنه بغرفته
زفر ببعض الراحة رغم ذلك الكابوس الذى لا يفارقه.
انقذه من الحزن الذى يشوبه صوت هاتفه.. اعتدل بجلسته قليلا
التقط هاتفه ينظر إليه بتعجب عندما رأى هوية المتصل
استحضر شجاعته الذى فقدها بعد تلك الحالة التى يمر بها
بشكل مستمر بعد ذلك الكابوس.
أخذ نفسا عميقا ثم رد بصوته الرخيم ملقيا التحية ليأتيه
صوت جده قائلا
:- أخبارك ايه فى الغربة يا "عمر"؟
شعر بالحنين..لكل شئ كان يخصه يوماً..وقرر الابتعاد بملئ إرادته
أجاب بدفء وإبتسامة خافته
:- نحمد ربنا يا جدى..وحشتنى
لانت ملامح الجد وكسا الحزن صوته وقال
:- لازم ترجع يا"عمر" أنا محتاجلك جمبى
تلعثم "عمر" قليلا.. لا يعلم بماذا يجيب لكنه تمتم بخفوت
:-حضرتك عارف يا جدى إنى مقدرش أسيب شغلى هنا.
ليأتيه صوت جده غاضبا
:-أنا معرفش حاجة يا عمر..غير إنى عايز أشوفك قدامى فى خلال يومين بالكثير..ولو دة محصلش
هاجى لحد عندك وأجيبك فى إيدى حتى لو غصب عنك..
تيقن "عمر" أن جده لا يمزح هذه المرة..غضبه الواضح دليل على أنه لن يقبل بأى عذر كالذى كان
يتخذهم ساترا بالماضى..تدارك موقفه سريعا ليغمغم
:-إهدى بس ياجدى..متتعصبش علشان صحتك
:- ملكش دعوة بصحتى...أنا مش هرتاح غير وانت هنا قصاد عينى
:- حاضر..هحاول..
أكد الجد بنبرته الحادة
:- خلال يومين يا عمر
أنهى الجد المكالمة سريعا حتى لا يترك له مجال للجدال.
زفر عمر بحنق..مال قليلا وأخذ سيجارته ينفث فيها غضبه..
إستقام من جلسته وإتجه الى الشرفة غير عابئا ببرودة الجو التى هاجمت جزعه العارى بقوة..
فتلك النيران التى تتأجج بداخله لا تترك له المجال أن يشعر بالبرودة..نيران الماضى التى لم تنطفئ
حتى مع مرور الوقت.
وقف يتأمل الهدوء الذى يصيب تلك الجزيرة التى يقطنها منذ سنوات عدة..بيوتها الصغيرة المستقلة
..والمطلة على نهر ريو كالى..هدوءها المتناقض تماما لما يعتريه صدره من مشاعر هوجاء..يضربها الحنين أحيانا..والالم أحيانا أخرى..دوما يخفى مشاعره..ولا يستطيع البوح بالحقيقة..
لن يتحمل نظرات الشفقة..لهذا قرر الابتعاد..
قطع حبل أفكاره صوت تلك المشاكسة التى تسكن
المنزل المجاور له قائلة
:- مساء الخير يا صاح..لست معتاد على الإستيقاظ بوقت كهذا
من الليل!
قال بنفس لهجتها متصنعا المرح
:- "لوبيتا "جميلة جميلات "بويرتو فالارتا "كيف حالك يا بنت؟
وضعت"لوبيتا" يدها على قلبها بطريقة مسرحية وقالت
:- من يصفنى بالجميلة؟!" عمر بك" وسيم جزيرتنا..
معشوق البنات..حتما سأغر.
ليقهقه "عمر"متناسيا ما كان عليه منذ دقائق وقال بخيلاء
:- لا تستطيع فتيات العالم أجمع مقاومة سحرى.
إكتفت بإبتسامة هادئة محاولة تغيير هذا الموضوع
الذى يجعلها تشعر بنيرا الغيرة تتأجج بصدرها..فهو على حق
الجميع هنا يشعرونه بأنه مميز..بل هو حقا هكذا..
إبتسامته الساحرة..عيونه الزيتونيه..
ملامحه الرجولية..شخصيته الطاغيه..
كم أنتى هالكة فى حب رجل عاشق بأخرى..
ثم تابعت بجدية وهى تنظر لهيئته
:- لما أنت عارى هكذا..إرتدى شيئا يا رجل..ستصاب بنزلة برد هكذا.
ثم نظرت الى السيجارة المشتعلة بين يديه واردفت
:- ألن تقلع عن تلك العادة السيئة أبدا؟
تطلع لها ببرود وهو ينظر للسيجارة بيده ليكمل
:-ألديكِ منى أطفال..أم زواجنا كان خطيئة؟!
ثم تابع بجدية:- ما دخلك أنت يا بنت؟ أنتى صديقتى وليس زوجتى..إهتمى بنفسك ولا شأن لكى بى..
قالت الأخرى بتذمر طفولى
:-أنا مخطئة يا عمر..سأتركك تهلك بهذا العراء و...
قطع حديثها صوت تعرفه جيدا"أندريس" رفيق الطفولة وصديقهما..يمتلك المنزل المقابل لهما قال بتأفف
:- ما هذا؟ صوتكم عال كأطفال صغار..ألن تترفقوا بحال النيام؟
أشار له عمر مؤديا التحية إليه قائلا
:- ها قد إكتملت الصحبة
شرد قليلا واردف
:- سأشتاق إليكم حقا أيها الاوغاد.
قال أندريس وهو يتطلع له بقلق:-
ما بك يا رجل؟لما هذا الكلام الان.
:- سأسافر أندريس..على العودة الى الوطن فى أقرب وقت
:- فجأة هكذا..أم انك تخطط منذ فترة..ولما لم تخبرنا بالأمر؟
:-حادثنى جدى منذ قليل..لذلك على العودة.
حاول رسم المرح على وجهه
:- علينا الخروج فى الغد وتقضية اليوم بأكمله معا..أيها الاوغاد.
تسمرت مكانها..وألجمتها الصدمة..شعرت بإنقباضة قلبها..
يخبرها أنه لن يعود..سيرحل ذاهبا إليها..تشعر أنها النهاية..
رأت أنظاره الموجهة إليها..إنصرفت مسرعة من أمامهما..
حتى لا يروا دموعها التى إنسابت دون أن تدرى على وجهها.
أخفض رأسه أسفا..يعلم أنها تَكِن له بعض المشاعر لكنه دائما يضعها عند حدها..نظر الى أندريس الحزين ثم قال
:- وأنت..هل ستأتى معى غدا..أم ستتركنى مثل هذه الغبية؟
حاول إضفاء بعض المرح
لن أتركك حتى بعد أن ترحل..فلا تتأمل كثيرا أنك سترتاح منى.
إبتسم له عمر بخفوت وإنصرفا لعل النوم يزورهم ويريح قلوبهم المتألمة..
********
فى غرفة مظلمة إلا من إضاءة خافتة باللون الأحمر..
أدخنة متصاعدة من تلك السجائر المتناوبة بينهم..
ضحكات خليعة عالية..
موسيقى صاخبة..ذنوب محملة بخطوات الشيطان..
وإمرأة باعت كل ما تملك من أجل...اللاشئ؟!
فقط لكونها متمردة..فتمردت على من لها..
لتخطو والمجون وليها..وها هى ومنذ زمن على هذا الحال
تحركت بدلال بعد أن إستقامة من جواره ترتدى سترة حمراء..
وقفت تنظر له من خلال المرآه الواضح فيها آنعكاس صورته
ليقول وهو ينفث دخان سيجارته
:- عرفتى إن خالد بقى المدير التنفيذى لمجموعة شركات رضوان
نظرت له بحسرة وقالت
:- عرفت..وعرفت أنا أد ايه كنت غبية لما سيبته ومشيت.
قالها وهو يحدقها بنظرات ذات مغذى
:- طب ما ترجعى
أكدت له بإماءة رأسها لتقول
:-هرجع..بس لازم أخطط كويس أوى..علشان اللى هعمله ما يروحش على الفاضى.
**********
بحث عنها كثيرا..هاتفها خارج النطاق..حتى أنها ليست ببيتها..
لمعت بعقله فكرة وجودها فى المكان المفضل لديها..
إنطلق إليها مسرعا..لم يتردد لثانية أن يذهب إليها..
فهى من إمتلكت زمام قلبه حتى ولو سرا..
لم يعلمها أنه مريض بعشقها..
فهو على يقين أنها تحب صديقه..لكن
ليس لنا على قلوبنا سلطان..
إنها هنا..يستشعر وجودها..أراد أن يجرى اليها متلهفا..
لكن كبرياءه يمنعه فتمهل فى الإقتراب..وجدها تبكى بصمت
شاردة أمامها..ربت على كتفها بهدوء وجلس بجوارها
يتأمل ذلك السكون..مع حركة النهر الهادئة أمامهما..
حاول إستجماع شجاعته وقال
:- أخبرتك كثيرا لوبيتا أن تخرجى تلك الأفكار من عقلك..
فى يوم كان حتما سيعود الى وطنه..مهما طال الوقت.
غمغمت بخفوت وما زالت تنظر للفراغ أمامها
:- أعلم كل ذلك..وأعلم أيضا أن قلبه متعلق بغيرى..
أعلم أنه عاشق لمن إمتلكت جوارحه..ولا يستطيع حتى مجرد النظر لغيرها...
صمتت قليلا والالم يعتصر قلبها ثم نظرت لأندريس وأردفت
:- لكنى لم أستطع أن أمنع نفسى عن التفكير به..
حاولت كثيرا صدقنى..لكن لا فائدة..
ماذا أفعل بقلبى المسكين الذى أضناه عشقه..
نظرت له بجدية وقالت وهى تمسح الدموع من عينيها
:- هل تعلم أن صديقك هذا غبى..لأنه لم يشعر بى ولو لمرة واحدة.
تحدث وهو ينظر لأخمص عينيها بألم
:- أو ربما يشعر ولكنه يتجاهل..
تعلم أنه محق وقد مس قلبها حديثه..كم آلمها حقا..
وكأنها كانت تنتظر لتنفجر مرة أخرى باكية..
احتضنت وجهها بكفيها..ربت على كفه بهدوء..محاولا السيطرة على جموح مشاعرة..رغبته العارمة فى دفنها بأضلعه..شعوره بالغيرة..بالغضب منها وعليها..لكن ليس باليد حيلة.
*******
بالأسكندرية..
فى مقر شركات رضوان تحديدا..يجلس خالد خلف مكتبه يتابع
أخر التصاميم التى تخص مشروع جديد يقوم على عمل تصميماته لأحد العملاء.
إنتبه لبكاء طفل صغير أثار حفيظته..وجذب إنتباهه..ترك ما بيده واستقام بهيئته الجذابة..خرج من مكتبه ليعرف من هذا الصغير
والأهم..لماذا يبكى؟!
وجد "سارة" سكرتيرته تنظر للصغير بغضب وتعنفه بصوت مكبوت
حتى يتوقف عن البكاء لكنه لم يتوقف.. وكيف سيتوقف وهى ترمقه بنظراتها الغاضبة التى تزيد من استياءه بوجوده معها..
تتوعده ان تريه العذاب أنواعَ..
لم يروق له المشهد بأكمله
ثم قال بصوته الهادئ كالعادة لكنه الآن يبدو غاضبا
:- إيه اللى بيحصل هنا؟
إنتفضت بإرتباك واعتدلت بوقفتها تعدل من هندامها..
وقالت بتلعثم
أنا أسفة جدا مستر عمر..بس مامته جابتهولى من شوية ومش راضى يسكت..بس حالا حتصرف متقلقش حضرتك و...
أشار لها بالسكوت واقترب من الصغير ببطء..انخفض لمستواه وظل يتأمله للحظات..كم هو جميل..ملامحه الهادئة عيناه تنبعث
منها المرح رغم تلك الدموع التى تسبح بها.
ابتسم له خالد ابتسامة هادئة ثم قال
:- ممكن تبطل عياط وتفهمنى بتعيط ليه؟
فرك الصغير عينيه كحركة طفولية لا إرادية وقال
:- عايز ماما..وخالتو مش راضية تودينى عندها.
تحدث خالد بجدية كأنه يعامل رجل كبير
:- ومش عايز تقعد مع خالتو ليه؟
نظر لسارة الواقفة والقلق بادى على وجهها
:- علشان ضربتنى وزعقتلى وانا مبحبش كدة
ابتسم له خالد بخفوت وقال
طب إيه رأيك تيجى تقعد معايا..رجالة مع بعض.
كأن الفكرة راقت للصغير فنظر لسارة بتفكير ثم أعاد نظره لخالد وقال
:-أنا موافق..بس تجيبلى بيتزا
واقترب من أذن خالد واردف
أصل أنا جعان جدا..
ضيق خالد عينيه وقال
هو أنت كنت بتعيط كل دة علشان جعان؟!
أكد الصغير قائلا بطريقة جعلت الضحكة تشق وجه خالد
:- جدا والله.
إستقام خالد وأمسك بيد الصغير واتجه به إلى مكتبه مرسلا نظرة غاضبا الى سكرتيرته التى تتابع ما يحدث بذهول فلم تتوقع أبدا انه يجيد التعامل مع الأطفال..
فى المكتب
جلس الصغير على الأريكة الموجودة بالمكتب..تناول خالد هاتفه ليطلب البيتزا من أحد المطاعم المشهورة..فتهلل وجه الصغير مصفق بيديه فرحا..ضحك خالد على رد فعله ثم شرد قليلا بماضٍ
حاول نسيانه كثيرا..لكن ليتنا نستطيع أن نمحو من ذاكرتنا ما يؤذينا...
منذ زمن طويل
كان صغيرا يلعب أمام المنزل حين رأى سيارة والده تقترب من البيت..نزلت والدته مسرعة تتحدث بالهاتف فانطلق إليها مسرعا
محتضنا إياها بقوة فسقط الهاتف من يدها إثر إندفاعه..
فهدرت به غاضبة
:- إنت غبى؟ إيه اللى عملتو دة؟
تراجع خالد "للخلف قليلا شاعرا بإرتجافة سرت بجسده عقب صراخها بوجهه ثم قال وهو يتحكم بدموعه لكن اختنق صوته بالبكاء
:- أنا أسف..مكنش قصدى بس إنتى وحشتينى اوى
قالت له بجمود
قولتلك قبل كدة مبحبش العواطف دى..عايزاك تتعلم تتحكم فى إنفعالاتك..وبعدين ايه يعنى غبت يومين...
إتعود ان محدش بيبقى واى حد ممكن يمشى من حياتنا فجأة..
تدخل حسين والد خالد الذى كان يتابع الموقف من بعيد بألم إعتصر قلبه على صغيره فقال
:- أيه اللى بتقوليه للولد دة يا كاميليا؟
نظرت له ببرود ثم أكملت طريقها لتختفى خلف أبواب المنزل..
إحتضن حسين ولده بحنان..وابتسم له وقال
:- وحشتنى اوى يا وحش..أنا جبتلك كل اللعب اللى قولتلى عليها..
مسح خالد دموعه وقال بتأثر واضح
:- انا مش عايز لعب يا بابا..أنا عايز ماما تحبنى زى ما عمته ناهد بتحب" عمر"
وإنطلق من أمام أبيه باكيا..
فاق من شروده على صوت حسن الذى دخل المكتب كالعادة دون أن يطرق الباب..حاملا بيده علب بيتزا..فحاول نفض الماضى عن ذاكرته فقال حسن بمرح ولم يلمح الصغير
:- مكنتش أعرف إنك بتحس بيا للدرجة دى..أنا فعلا ميت من الجوع..
أسرع الصغير إليه جاذبا علبة البيتزا من يده تحت نظرات خالد المتسلية ليقول بهدوء مع إبتسامة مشاكسة تسللت إلى ثغره..
يا أخى سبحان الله.. تبقى فى إيدك وتقسم لغيرك..
وإتجه الى الصغير يعبث بشعره قليلا وأردف
كل يا حبيبى بالف هنا
ثم أرسل بسمة جانبية مشاغبة لحسن الذى يقف مكانه ينظر بدهشة للصغير..أفاق من صدمته وتحرك ليكون بجانبهم على الأريكة وقال
:-مين دة؟!
جلس خالد على الأريكة بجانب الصغير واستند بجزعه للخلف والقى بيده على ظهر الأريكة ثم قال بمرح
:- طفل..ملاك صغير
نظر له حسن بإمتعاض ثم نقل نظره إلى الصغير وقال
:- طيب ممكن يا ملاك تدينى حتة؟
فقال الصغير بمكر وهو ينظر الى البيتزا الموضوعة امامه على الطاولة
:- شكلها حلو مش كدا؟
أومأ له حسن بتأكيد وهو ينظر للبيتزا بتلذذ ليردف الصغير
هاكلها لوحدى..
انفجر خالد ضاحكا..على مشاكسة الصغير..وعلامات الذهول مرسومة على وجه حسن..الذى نظر الى خالد يقول له مجددا
:-مين العيل الغتت دة؟
رمقه الصغير بنظرة غاضبة ليقاطع ذلك قيام خالد متجها إلى مكتبه وقال لحسن
:- سيبك منه يا حسن..أنا عايزك فى موضوع مهم
تحرك حسن خلفه وجلس على الكرسى الذى أمامه وتابع بإهتمام
ليردف خالد
عايز مكان ينفع مكتب..وتكون مساحته كويسة
رد حسن بإستغراب
:- إشمعنى يعنى؟
قال خالد بهدوء وجدية بنفس الوقت
:- هتعرف كل حاجة بعدين..أنا عارف إنك علاقاتك أحسن منى وهتعرف تتصرف
ليتابع حسن مؤكدا
أكيد هعرف أتصرف..بس محتاجة أفهم
قال خالد وهو ينظر لحسن بغموض
ولو مفهمتكش دلوقتى وقولتلك بعدين؟
رد حسن بحب فهو يعلم أن خالد لن يخبره بشئ الا بالوقت الذى يريده..
ماشى يا خالد..فى أسرع وقت إن شاء الله هحاول أتصرفلك فى مكان كويس..ومن غير ما أعرف أهو..بس مقولتليش عايزه فى منطقة معينة ولا اى مكان
:- ياريت يكون قريب من هنا..
حرك حسن رأسه بتفهم..فابتسم خالد بحب لذلك المشاكس الذى لا يخذله أبدا..فأحيانا يكون العوض فى صورة سند يشتد به عضدك.
ثم أعاد بنظره للصغير المنهمك فى البيتزا..ومظهره البرئ بعد أن لطخ وجهه بالطعام..للحظة شعر بالألفة معه بل ليكون محقا فهو يتعاطف مع جميع الصغار يتمنى لهم أن يحظوا بحياة سعيدة هانئة فليس الجميع محظوظون مثله وسيجدون عوضا عما يفتقدوه...وليت كل ما نفقد يُمكن أن يُعوض
******
أخفض رأسه وزفر بالم يغزو بقلبه ... ثم أشار لها ان تدخل المكتب:- إتفضلىدلفت الى الداخل وجلست على المقعد المقابل للمكتب فقال:- عايزة تقولى ايه يا نور ...تنفست ببطء و تحدثت:- كتب كتاب عهد أختى بعد بكرة ... وخطيبها عايز يعملها حفلة كمفاجأة يعنى ... فكنت عايزة أسألك لو تعرف مكان كويس واقدر احجز فيه لإن الوقت ضيق جدا ...أومأ رأسه بتفهم و قال بإبتسامة ودودة:- الف مبروك و ربنا يتمم بخير ... فى واحد صاحبى عنده مكان مفتوح بيعمل فيه حفلات و أعياد ميلاد ... ممكن أكلمه وتروحى تشوفى المكان ... دة لو تحبى طبعا ...شكرته نور و إستأذنت منه بإحترام و توجهت للخروج و متابعة عملها ...تنهد خالد بعد ان تبعها بعيناه حتى خرجت ... أسند ظهره للخلف و حك جبينه بيده كمحاولة للتفكير بالأمر ...عينيها تقسم انها عاشقة ... صادقة .. لكن عقله يرفض تقبل الوضع ... يرفض مظهر ذلك الأحمق و هو يجذبها من ذراعها أمام عينيه و لم يستطع الحراك ... شعوره بالخذلان مؤلم ... أما شعور الغيرة قاتـــــــــل ....أمسك هاتفه ليساعدها فيما طلبت ... أجرى إتصالا على صديقه و تبادلا السلام فسأله خالد:- كنت عايز منك خدمة يا درش:- تحت أ
2054 كلماتالفصل الثالث و العشرونيجلس خلف مكتبه يتابع عمله رفع سماعة الهاتف الخاص بالمكتب و قال:- ابعتيلى الملف بتاع صفقة الحديد ...بعد لحظات أحضرت ساندى الملف و وضعته على المكتب و قالت بميوعة:- تؤمر بحاجة تانى مستر عمر ؟تجاهل نبرتها التى لم تغفل عنه و طريقتها المستفزة التى تتبعها منذ ان عملت بالشركة ... و تحدث:- لأ إرجعى مكتبك ...إقتربت من مكتبه أكثر و مالت بجسدها على المكتب و قالت بدلال:- يعنى حضرتك مش محتاج أى حاجة ؟رفع رأسه ببطء ليرميها بنظرة باردة ... محذرة ... فقال ببرود:- أكيد لو عايز حاجة هقول مش محتاجك تفكرينى ...إستمرت على وضعها و قالت بهمس:- طيب أنا برا لو إحتاجت أى حاجة رن بس عليا هتلاقينى بقولك شبيك لبيك عبدك و بين إيديكقالت كلماتها و قد بدأت يدها تتسلل الى ياقة قميصه ...يتابعها بنظرات فهد محترف ... يعلم ما ترمى عليه ... لكنه أيضا يعلم ما يجب عليه فعله ...شعر بيدها تقترب من قميصه فأمسكها بقوة كادت أن تمزق أوردتها و تسحق عظامها ... ثم جذبها بعنف محافظا على المسافة بينهم فقال وقد تغاضى عن تأوهاتها المتألمة:- إيدك دى قطعها على إيدى إن شاء الله ... لمى نفسك أح
يفكر طيلة الليل بما قالته ... وجد أن لديها كل الحق ... فقرر مصارحة والدته بما حدث وإتخاذ القرار سريعا ...نهض من مكانه واتجه الى غرفة والدته فلم يجدها فإتجه الى الأسفل فوجدها تجلس مع والده وأخيه ... زفر بضيق فهو مضطر للحديث أمامهم ولكن عليه أن يحسم أمره الان ...إقترب و جلس بجانبهم فقال عماد بسخرية:- هو البيه قرر يحّن علينا و يشرفنا بقعدته معانا ولا الموضوع فى إن ؟نظر له حازم شرزا و رد:- انا فعلا جاى أتكلم فى موضوع ... علشان انا أصلا مبحبش أقعد معاك بسبب طريقتك دى معايا ...تجاهله عماد فسأله والده:- خير يا حازم موضوع ايه اللى عايز تتكلم فيه ...إستجمع شجاعته و قال:- مرات عمى كلمتنى إمبارح فى موضوع كتب الكتاب و قالت إنه لازم يكون هناك عندهم ...هتفت زيزى بغضب:- إيه دة هى هتتأمر علينا كمان ... جوازة إيه اللى ما يعلم بيها الا ربنا دى ...رد حازم:- دة حقها يا ماما ... مش معقول كانت هتسيبنى أخد بنتها كدة من غير أى حاجة تربطنى بيها ... مفيش أم كانت هتقبل بكدة ...و بعدين إحنا علاقتنا مش أحسن حاجة علشان تبقى مطمنة وتسيبها معانا ....فأكملت زيزى غضبها:- إنت كمان بتدافع عنها .... و إحن
وقفت أمام غرفته بتردد ... خطوة تفصلها لتحدد مصيرها ... تفصح عما يجوب بصدرها ... تتقدم خطوة و تتراجع خطوة ...و لكن بالنهاية حسمت أمرها و طرقت الباب ...كان للتو عائد من الخارج فشرع بتبديل ملابسه ... و فكره غائب عنه ... قلبه معها ... لم يحيد عن التفكير بها ... يطوق لمعرفة حقيقة علاقتهما ... لكن يمنعه كبرياءه للسؤال ... لكنه مشتاق لها لحد الجنون ...سمع طرقات على الباب فإرتدى قميصه مجددا الذى بدأ بخلعه ... و إتجه ليرى من يطرق الباب ...وجد أميرة تقف بالخارج ... نظراتها مرتبكة ... هيئتها متوترة ....تعجب من وجودها أمام غرفته ... لكنه تغاضى سريعا عما يدور بعقله ... وسألها بلطف:- إيه يا أميرة فى حاجة ؟أسرعت تقول بتلعثم:- كنت عايزة أتكلم معاك ضرورى يا خالد لو سمحت ...ضيق ما بين عينيه و لكنه قال:- حاضر يا ميرو ... إنزلى إستنينى تحت وأنا هغير هدومى وأنزلك على طول ...شكرته بلطف و أومأت برأسها وأسرعت تهبط للأسفل تحضر ما ستقوله لخالد ...جلست بالمكتب تعبث بهاتفها فوجدته يدلف بهدوءه المعتاد ...جلس على الكرسى المقابل لها و قال بأريحية ...:- ها يا ستى أحكى انا سامعك ...كانت تفرك يديها بتوت
دخلت سعاد غرفة عهد التى لا تفارقها مطلقا ... وجدتها تعبث بهاتفها ... فبدأت تنظم أنفاسها حتى لا تنفعل عليها ...اقتربت منها وقالت:- قولت انتى مش عايزة تطلعى و تشوفينى ... اجى انا أتكلم معاكى شوية ...إعتدلت عهد بجلستها و تركت الهاتف من يدها و غمغمت:- مش كدة يا ماما ... حضرتك عارفه انى زعلانة ... و برده مصممين ما تحضروش الفرح ... عايزين تسيبونى لوحدى فى يوم زى دة ...تنهدت سعاد وجلست بجانب ابنتها على الفراش و قالت وهى تمسد على شعرها:- إنتى كنتى عارفة ان دة اللى هيحصل يا عهد ... بس صممتى على رأيك ... وعاندتى معانا ... كأنك بتقوليلنا اننا ملناش لازمة ... وجودنا من عدمه مش هيفرق ...نظرت عهد لأمها بحزن و تحدثت:- ازاى يا ماما بتقولى كدة ... انا مليش غيركو ...صمتت قليلا فأدمعت عينيها و أردفت:- بس انا بحبه يا ماما ... من و انا صغيرة معرفش غيره ... و صعب الاقى نفسى بعيدة و أنتو بتقرروا تنهوا كل حاجة ببساطة ...ردت سعاد برزانة:- انا مقدرة كل اللى بتقوليه ... بس انا يوم ما قررت أخدك انتى وأختك ونيجى هنا ... انتى كنتى واعية وفاهمة انا عملت كدة ليه ... و شوفتى وعيشتى هما كانوا بيعملوا ايه و
نحلق بعالم أحلامنا ... نرسمها بخفة فى سماءنا ... نعيش تفاصيلها بدقة .... و نتقن دوما طريق الوصول ...لتأتى رياح عاتية ... فتسقطها كأمطار على رؤسنا ... وترتطم بأرض واقعنا ... و تصير سرابا منثورا ....عادت الى بيتها بقلب حزين ... و روح أهلكتها الحياة ... كانت على أمل رؤياه ... أن تشرح له ما حدث ...لكن لم يأتِ !!كانت سعيدة بمجاورته ... وجوده معها يشعرها بوجودها ... نظراته الحانية .... ابتسامته الهادئة ... طلته البهية ...كل هذا مهلك لجميع حصونها ...لمحت نظرة عينه لامعه ... فأصابها بسهام عشقه ... فتمنت أن يبادلها نفس شعورها ... و قد رأت إعترافه يلوح بالأفق فى مشهدهم الأخير ... و لكن جاء الماضى ليوقظها ... وأيقظها على أسوء مشهد لم تتمناه أبدا ...نظرته المُدينة لها ... نظرة خاوية ... رسمت معنى الخذلان أمامها ...بعد أن بدلت ملابسها ... وقفت أمام شرفتها تتذكر ما حدث ...فأمسكت بهاتفها تبحث عن رقم سجلته فى حفلة خطبة حسن لكنها لم تستخدمه قط ... و الان حان وقته ...جاءها صوت أنثوى هادئ فإبتسمت بخفوت وتبادلوا التحيةفقالت نور:- كنت فاكرة إنك مش هتعرفينى ... أو نسيتى تسجلى رقمك ...فتحدثت أم
*******فى هذا المكان الذى يقضى فيه لياليه الماجنة معها .... من منحت نفسها لقب زوجة تحت الطلب بعقد عرفى ... سلمته به نفسها كى تنعم بقربه ...تتمايل بميوعة على نغمات أحد الأغانى الشعبية التى قامت بتشغيلها ... لتشعل نار المتعة والتغيير ... فتهادت على الموسيقى الصاخبة ... وصوت خلخالها يضرب الأرض بيصدر
تائهون نحن على طرقات ... غافلون عن الحقيقة دوما ... باحثون خلف السراب ... فتصفعنا الحياة ... لتفيقنا من غفلاتنا ...فنستعيد رشدنا بعد ضلالنا ... أحيانا يكون قد فات الاوان ...وربما تمنحنا فرصة أخرى ... رغم بقايا الماضى التى تظل منثورة فى ذاكرتنا ....بعد أن تركها طويلا تستريح مما حدث ... ترفض التحدث
كم آلمتها كلمته ... دعست على جرحها الدامس بقلبها ... فردت بإبتسامة خافتة:- يمكن أكون كدة فعلا ... بس انا فعلا مش بحب الزحمة ...رد بإبتسامة ودودة:- انا بقى عكسك تماما ... بحب الناس والزحمة والدوشة ... بحب اتكلم وأعرف مشاكل الناس ... ما هى شغلتى بقىقالت أميرة مستفهمة:- ليه أنت بتشتغل ايهعدل من
ترفض دوما تلك الإطلالات الناعمة ... لكن اليوم بدا الأمر مختلفتأنقت ببلوزة من الستان باللون الكريمى الهادئ بازرار من الأمام ذو أكمام تسبق الرسغ بسنتيميترات قليلة ... وتنورة من نفس اللون والخامة لكنها ذات طبقات عدة جعلتها منتفخة قليلا ونقوشات من اللون الفيروزى الرائع بأسفلها ... لم تستطع التخلى عن ح

![زوجتي الحبيبة: [سيد عبّاد، لقد غازلتك بالخطأ!]](https://yfbwww.goodnovel.com/pcdist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)





