LOGINيجلس الحاج رضوان فى الحديقة الصغيرة الملحقة بالمنزل .... بجلبابه الأبيض الذى رسم لوحة فنية متناسقة مع الشيب الذى اختلط بلحيته وشعره فما ذاده الا وقارا ... يتلو من آيات الله كما هو معتاد دوما ...
لمح محمود عائد من الخارج وعندما وجده بالحديقة اتجه اليه قّبل رأسه وجلس على الكرسى بجواره وهو يسأله عن أحواله وصحته فقال رضوان
:- انت كنت فين كدة؟ هو فى جامعة لحد دلوقتى
فأجاب محمود
:- هو بيبقى فيه جامعة فى الوقت دة عادى ... بس انا كنت عند سليم
فسأله والده
:- علشان موضوع حسن ولا حاجة تانية
:- اه هو كلمنى يبلغنى انهم موافقين وكان عايزنى اروح علشان نحدد ميعاد الخطوبة ...
اغلق رضوان المصحف وتركه من يده .. وخلع نظارته الطبية الخاصة بالقراءة ثم نظر الى ولده وقال بشئ من الحدة ..
:- وابنك مأخدتهوش معاك ليه
رد محمود بإرتباك
:- هيجى معايا يعمل ايه يا بابا ... دى قعدة اتفاق وانا اتفقت معاه وخلاص ...
تحدث رضوان محاولا امتصاص غضبه
:- هو مين اللى هيتجوز يا محمود انت ولا هو ... مين اللى المفروض ملزم بكل كلمة اتقالت فى الاتفاق دة ... مين كان من حقه يعترض او يوافق على حاجة سليم الهوارى يقولها ...
للأسف يا محمود انت بتغلط غلط عمرك وبتبعد ابنك عنك وبمزاجك....
رد محمود ولا يعلم ماذا يقول فوالده محق لكن كيف له ان يعترف بخطأه هكذا فحاول الصمود معاندا
:- ماشى يا بابا هو اللى ملزم بكل دة .... بس دة إتفاق كبار هيفهم ايه فيه؟
حرك رضوان رأسه بأسف وقال
:- ابنك مبقاش صغير يا محمود ليه مصمم تلغى وجوده وبتتصرف بالنيابة عنه فى كل حاجة ... ليه يا بنى مش شايفه قدامك مش فرحان بنجاحه وانه شايل المجموعة على أكتافه
رد محمود متسرعا
:- مش لوحده... خالد شايل عنه كل حاجة
ابتسم رضوان بسخرية..
:- انت مش طلعت متعرفش حاجة عن ابنك بس ... انت عايش لوحدك يا محمود
احب أعرفك بس ان خالد مسؤول عن الجانب التنفيذى بس ...
لكن حسن مسؤول عن إدارة الشركات بشكل كامل ...
حاول رضوان ان يغوص بأعماق ولده حتى يعلم سبب الفجوة بينهم...
:- فهمنى بس يا بنى ايه مشكلتك مع ابنك
كأنه ينتظرها... ليبوح بكل ما فى صدره فقال
:- مشكلتى معاه ان امه مدلعاه .... شايفاه زى كلكو ما شايفينه ... دمو خفيف وكلامه كله هزار مبيتكلمش كلمتين جد على بعض ... شايف الدنيا وردى ومقضيها بالطول والعرض ...
والدنيا مش كدة يا بابا .... عايزه يطلع عضمه ناشف ... مش عايز الدنيا تبهدل فيه ...
نظر له رضوان بتهكم وتحدث
:- فتبهدل إنت فيه ... لو فاكر قسوتك عليه وإهمالك ليه دة الحل ... تبقى غلطان.
فقال محمود بنبرة متهكمة
:- لا متخافش عليه ... أمه عاملة الواجب وزيادة ... مدلعاه لدرجة انها ناسية بنتها ... ناسية انها محتجالها اكتر منه ... دايما هزة ثقتها فى نفسها ومخلياها انطوائية ...
رد رضوان مؤكدا
:- عندك حق ... فأنت بقى بتعمل نفس الشئ مع إبنك ... بتحطمه من غير ما تحس ... الابن بيستقوى بأبوه يا محمود ... والاب لازم يحسس ابنه انه ضهره وسنده ... مش مبرر ابدا ان علشان أمه بتعامله كويس انت تقسى عليه ...
ثم ربت على كتفه واردف
:- لما تكبر وتعجز زيى كدة مش هتلاقى غيره يسندك وساعتها هتندم على كل لحظة زعلته فيها ...
قطع حديثهم دلوف حسن فألقى السلام عليهم وتوجه الى جده يسأله
:- خالد مكلمكش انهاردة يا جدى؟ أصل بكلمه من الصبح وتليفونه مقفول وروحتله المكتب الجديد ملقتهوش بردو ...
انتبه محمود لكلام حسن فسأله
:- ايه حكاية المكتب الجديد دة ...
رد حسن بتلقائية
:- دة مكتب لتصميم البدل الرجالى ... خالد بيصمم بدل حلوة جدا فقرر يفتح مشروعه الخاص فى الحاجة اللى بيحبها ...
فقال محمود بتحيز
:- فعلا خالد دة بيبهرنى ... مش بيكتفى بحاجة او بمستوى معين
دايما عايز يكون أحسن .... ودى علامات رجل الأعمال الناجح ...
ابتسم حسن ابتسامة جانبية فوالده لا يترك فرصة ليعظم من خالد ويشعره بدنوه بجانبه
لكن تحدث بصدق فهو يشعر بالسعادة لأجل صديقه
:- خالد تعب كتير فى حياته .... ومن حقه ان يحقق احلامه ...
انتبه لدخول خالد وعمر فقطع كلماته قائلا بمرح
:- أهو أخيرا ظهر ومش لوحده
اقتربا عمر و خالد والقوا التحية وتبادلوا السلام بحرارة وقال رضوان
:- طالما اتجمعنا كلنا يبقى ندخل نقعد جوا...
بدأ الكل يتحرك بهدوء الى الداخل اما هو فحانت منه نظرة الى شرفة غرفتها
ماذا لو اصابته بسهام عينيها فيسقط صريعا لعشقها ...
ماذا لو رمته ببسمة ناعمة فتذيب الام قلبه...
ماذا لو طلت لتلقى عليه نظرة تخمد نار شوقه ...
ماذا لو تلاقت روحيهما ليتعانقا بعد غياب طويل ...
لكن دوما تأتى الرياح بما لا تشتهى الأنفس فلا طلت... ولا نظرت...
ولا هدأ أنين قلبه...
أما هى فتلصصت من خلف ستارتها كى تلمحه ... فاضطرب قلبها عندما وجدته ينظر لأعلى .... كانت تريد ان تفتح نافذتها فتمطره بنظرات شوقها ... لكن أشلاءها مبعثرة ... مضطربة أفكارها ...
تحاول الحفاظ على ما تبقى من كبرياءها .... تحاول ان تستعيد لنفسها ثقتها ... فأجبرت قدميها على الحراك لتمضى خطوة الى الداخل ... كانت تتمنى ان تهبط الى أسفل وتجلس بجواره ... فخافت ان تجرحها أمها أمامه ... فلن تحتمل نظرات شفقة عينيه ...
فلملمت روحها واندثرت تحت غطاءها .... لعل النوم يزورها ويريح قلبها ...
****
جلست عهد بغرفتها كعادتها بالفترة الأخيرة ... ترتب مع حازم تفاصيل زفافها... ترسم معه أحلاما وردية... وحياة رومانسيه.
غافلة عن سموم تُدث من خلفها .... ومكائد تحاك لها ...
انتبهت لهاتفها فالتقطته لترى اسم زيزى ... فهى تحاول التودد اليها ولا بأس ببعض الأمور الخفية التى تبنى جدرانها مع أهلها لتفصلها عنهم بشكل كامل ...
أجابت محاولة إفتراض حُسن النية والقت عليها التحية بترحاب فقالت زيزى بمكر
:- ايه الأخبار عندك ... لسة بردو أمك وأختك مصممين ميحضروش الفرح ؟
حاولت عهد مهادنتها قائلة
:- ما حضرتك عارفة يا طنط المشاكل وكدة مش هيقدروا ييجوا الفرح
لتكمل زيزى بمكر
:- وايه يعنى فى مشاكل ... حد يسيب بنته او أخته لوحدها يوم فرحها ... دة انا لو مكان سعاد ما اسيبش بنتى ابدا حتى لو ايه حصل ...
ترمى كلماتها بمكر ... فأصابت الهدف ثم اردفت لتدق على الحديد وهو ساخن
:- بس متقلقيش يا عهد انا هكون جنبك يا حبيبتى مش هسيبك لحظة ... وبعدين دة انا مستنية اليوم دة من زمان ... يوم ما حازم يتجوز ويملالى البيت عيال افرح بيهم ويتنططوا حواليا ...
ابتسمت عهد بخفة فقد علمت ما ترمى اليه زوجة عمها فقالت
:- ان شاء الله يا طنط اكيد هنبقى نيجى نقعد مع حضرتك شوية
تحدثت زيزى بمسكنة ...
:- لا شوية ايه سيبك من أمك والكلام الى قاعدة تملى دماغك بيه دة ... انتو تقضوالكو يومين حلوين فى شقتكو وبعدين تيجو تقعدوا معانا هنا ... حد يسيب قصر علام ويروح يقعد فى حتة شقة متجيش أد أوضة عندنا ...
حاولت عهد إنهاء المكالمة فلا تريد ان تضغط أعصابها بهذا الشكل ...
تشعر بإنقباض قلبها كلما أقترب موعد زفافها ... لكنها تحاول ان تطمئن نفسها بقربه ... وجوده بجانبها ... وعدها أنه لن يترك أحدا يؤذيها ...
وصدقت وعده .. وأنفضت تلك الأفكار سريعا ... وأخذت تعبث بأشياءها ... ملابسها التى ستأخذها معها ... نظرت لهم وتذكرت جميع الذكريات ... مواقفها وهى تشاكس أختها ... صراخ أمها بهما حتى يكفا عن الصوت العالى ... الكثير والكثير من المواقف التى ستشتاق لها حتما ...
أخفض رأسه وزفر بالم يغزو بقلبه ... ثم أشار لها ان تدخل المكتب:- إتفضلىدلفت الى الداخل وجلست على المقعد المقابل للمكتب فقال:- عايزة تقولى ايه يا نور ...تنفست ببطء و تحدثت:- كتب كتاب عهد أختى بعد بكرة ... وخطيبها عايز يعملها حفلة كمفاجأة يعنى ... فكنت عايزة أسألك لو تعرف مكان كويس واقدر احجز فيه لإن الوقت ضيق جدا ...أومأ رأسه بتفهم و قال بإبتسامة ودودة:- الف مبروك و ربنا يتمم بخير ... فى واحد صاحبى عنده مكان مفتوح بيعمل فيه حفلات و أعياد ميلاد ... ممكن أكلمه وتروحى تشوفى المكان ... دة لو تحبى طبعا ...شكرته نور و إستأذنت منه بإحترام و توجهت للخروج و متابعة عملها ...تنهد خالد بعد ان تبعها بعيناه حتى خرجت ... أسند ظهره للخلف و حك جبينه بيده كمحاولة للتفكير بالأمر ...عينيها تقسم انها عاشقة ... صادقة .. لكن عقله يرفض تقبل الوضع ... يرفض مظهر ذلك الأحمق و هو يجذبها من ذراعها أمام عينيه و لم يستطع الحراك ... شعوره بالخذلان مؤلم ... أما شعور الغيرة قاتـــــــــل ....أمسك هاتفه ليساعدها فيما طلبت ... أجرى إتصالا على صديقه و تبادلا السلام فسأله خالد:- كنت عايز منك خدمة يا درش:- تحت أ
2054 كلماتالفصل الثالث و العشرونيجلس خلف مكتبه يتابع عمله رفع سماعة الهاتف الخاص بالمكتب و قال:- ابعتيلى الملف بتاع صفقة الحديد ...بعد لحظات أحضرت ساندى الملف و وضعته على المكتب و قالت بميوعة:- تؤمر بحاجة تانى مستر عمر ؟تجاهل نبرتها التى لم تغفل عنه و طريقتها المستفزة التى تتبعها منذ ان عملت بالشركة ... و تحدث:- لأ إرجعى مكتبك ...إقتربت من مكتبه أكثر و مالت بجسدها على المكتب و قالت بدلال:- يعنى حضرتك مش محتاج أى حاجة ؟رفع رأسه ببطء ليرميها بنظرة باردة ... محذرة ... فقال ببرود:- أكيد لو عايز حاجة هقول مش محتاجك تفكرينى ...إستمرت على وضعها و قالت بهمس:- طيب أنا برا لو إحتاجت أى حاجة رن بس عليا هتلاقينى بقولك شبيك لبيك عبدك و بين إيديكقالت كلماتها و قد بدأت يدها تتسلل الى ياقة قميصه ...يتابعها بنظرات فهد محترف ... يعلم ما ترمى عليه ... لكنه أيضا يعلم ما يجب عليه فعله ...شعر بيدها تقترب من قميصه فأمسكها بقوة كادت أن تمزق أوردتها و تسحق عظامها ... ثم جذبها بعنف محافظا على المسافة بينهم فقال وقد تغاضى عن تأوهاتها المتألمة:- إيدك دى قطعها على إيدى إن شاء الله ... لمى نفسك أح
يفكر طيلة الليل بما قالته ... وجد أن لديها كل الحق ... فقرر مصارحة والدته بما حدث وإتخاذ القرار سريعا ...نهض من مكانه واتجه الى غرفة والدته فلم يجدها فإتجه الى الأسفل فوجدها تجلس مع والده وأخيه ... زفر بضيق فهو مضطر للحديث أمامهم ولكن عليه أن يحسم أمره الان ...إقترب و جلس بجانبهم فقال عماد بسخرية:- هو البيه قرر يحّن علينا و يشرفنا بقعدته معانا ولا الموضوع فى إن ؟نظر له حازم شرزا و رد:- انا فعلا جاى أتكلم فى موضوع ... علشان انا أصلا مبحبش أقعد معاك بسبب طريقتك دى معايا ...تجاهله عماد فسأله والده:- خير يا حازم موضوع ايه اللى عايز تتكلم فيه ...إستجمع شجاعته و قال:- مرات عمى كلمتنى إمبارح فى موضوع كتب الكتاب و قالت إنه لازم يكون هناك عندهم ...هتفت زيزى بغضب:- إيه دة هى هتتأمر علينا كمان ... جوازة إيه اللى ما يعلم بيها الا ربنا دى ...رد حازم:- دة حقها يا ماما ... مش معقول كانت هتسيبنى أخد بنتها كدة من غير أى حاجة تربطنى بيها ... مفيش أم كانت هتقبل بكدة ...و بعدين إحنا علاقتنا مش أحسن حاجة علشان تبقى مطمنة وتسيبها معانا ....فأكملت زيزى غضبها:- إنت كمان بتدافع عنها .... و إحن
وقفت أمام غرفته بتردد ... خطوة تفصلها لتحدد مصيرها ... تفصح عما يجوب بصدرها ... تتقدم خطوة و تتراجع خطوة ...و لكن بالنهاية حسمت أمرها و طرقت الباب ...كان للتو عائد من الخارج فشرع بتبديل ملابسه ... و فكره غائب عنه ... قلبه معها ... لم يحيد عن التفكير بها ... يطوق لمعرفة حقيقة علاقتهما ... لكن يمنعه كبرياءه للسؤال ... لكنه مشتاق لها لحد الجنون ...سمع طرقات على الباب فإرتدى قميصه مجددا الذى بدأ بخلعه ... و إتجه ليرى من يطرق الباب ...وجد أميرة تقف بالخارج ... نظراتها مرتبكة ... هيئتها متوترة ....تعجب من وجودها أمام غرفته ... لكنه تغاضى سريعا عما يدور بعقله ... وسألها بلطف:- إيه يا أميرة فى حاجة ؟أسرعت تقول بتلعثم:- كنت عايزة أتكلم معاك ضرورى يا خالد لو سمحت ...ضيق ما بين عينيه و لكنه قال:- حاضر يا ميرو ... إنزلى إستنينى تحت وأنا هغير هدومى وأنزلك على طول ...شكرته بلطف و أومأت برأسها وأسرعت تهبط للأسفل تحضر ما ستقوله لخالد ...جلست بالمكتب تعبث بهاتفها فوجدته يدلف بهدوءه المعتاد ...جلس على الكرسى المقابل لها و قال بأريحية ...:- ها يا ستى أحكى انا سامعك ...كانت تفرك يديها بتوت
دخلت سعاد غرفة عهد التى لا تفارقها مطلقا ... وجدتها تعبث بهاتفها ... فبدأت تنظم أنفاسها حتى لا تنفعل عليها ...اقتربت منها وقالت:- قولت انتى مش عايزة تطلعى و تشوفينى ... اجى انا أتكلم معاكى شوية ...إعتدلت عهد بجلستها و تركت الهاتف من يدها و غمغمت:- مش كدة يا ماما ... حضرتك عارفه انى زعلانة ... و برده مصممين ما تحضروش الفرح ... عايزين تسيبونى لوحدى فى يوم زى دة ...تنهدت سعاد وجلست بجانب ابنتها على الفراش و قالت وهى تمسد على شعرها:- إنتى كنتى عارفة ان دة اللى هيحصل يا عهد ... بس صممتى على رأيك ... وعاندتى معانا ... كأنك بتقوليلنا اننا ملناش لازمة ... وجودنا من عدمه مش هيفرق ...نظرت عهد لأمها بحزن و تحدثت:- ازاى يا ماما بتقولى كدة ... انا مليش غيركو ...صمتت قليلا فأدمعت عينيها و أردفت:- بس انا بحبه يا ماما ... من و انا صغيرة معرفش غيره ... و صعب الاقى نفسى بعيدة و أنتو بتقرروا تنهوا كل حاجة ببساطة ...ردت سعاد برزانة:- انا مقدرة كل اللى بتقوليه ... بس انا يوم ما قررت أخدك انتى وأختك ونيجى هنا ... انتى كنتى واعية وفاهمة انا عملت كدة ليه ... و شوفتى وعيشتى هما كانوا بيعملوا ايه و
نحلق بعالم أحلامنا ... نرسمها بخفة فى سماءنا ... نعيش تفاصيلها بدقة .... و نتقن دوما طريق الوصول ...لتأتى رياح عاتية ... فتسقطها كأمطار على رؤسنا ... وترتطم بأرض واقعنا ... و تصير سرابا منثورا ....عادت الى بيتها بقلب حزين ... و روح أهلكتها الحياة ... كانت على أمل رؤياه ... أن تشرح له ما حدث ...لكن لم يأتِ !!كانت سعيدة بمجاورته ... وجوده معها يشعرها بوجودها ... نظراته الحانية .... ابتسامته الهادئة ... طلته البهية ...كل هذا مهلك لجميع حصونها ...لمحت نظرة عينه لامعه ... فأصابها بسهام عشقه ... فتمنت أن يبادلها نفس شعورها ... و قد رأت إعترافه يلوح بالأفق فى مشهدهم الأخير ... و لكن جاء الماضى ليوقظها ... وأيقظها على أسوء مشهد لم تتمناه أبدا ...نظرته المُدينة لها ... نظرة خاوية ... رسمت معنى الخذلان أمامها ...بعد أن بدلت ملابسها ... وقفت أمام شرفتها تتذكر ما حدث ...فأمسكت بهاتفها تبحث عن رقم سجلته فى حفلة خطبة حسن لكنها لم تستخدمه قط ... و الان حان وقته ...جاءها صوت أنثوى هادئ فإبتسمت بخفوت وتبادلوا التحيةفقالت نور:- كنت فاكرة إنك مش هتعرفينى ... أو نسيتى تسجلى رقمك ...فتحدثت أم
يجتاح الماضى خواطرنا .. فيصير كشبح يطاردنا .. خاصة اذا أردنا لفظه من حياتنا .. يلح علينا حتى لا ننساه .. وينجح دوما فى ذلك..ليترك داخلنا بقعة رمادية .. لا يُمحى أثرها حتى مع مرور الزمن..وماذا إذا نبشنا بالذكريات .. نحللها بدقة .. تفاصيلها المهمة.. أحداثها المؤلمة .. فوجدنا أسوأها زفه الينا اقرب أ
وصل خالد الى مكتبه فاستقبلته نور بإبتسامتها الهادئة وقف لثوانى يتطلع اليها .. بها شئ يجذبه .. تثور مشاعره لرؤيتها..تنتفض حواسه لقربها .. يضطرب فؤاده أمامها .. رغم قناع الهدوء الذى يتقنه..هيئتها تشعره بالراحة .. ملامحها الهادئة تبعث الطمأنينة بقلبه ..عسل عينيها تطالعه عيناه بإشتهاء .. كعليل يسعى
كم كانت شبيهة قلوبهم .. بقبور مظلمةلم يجتاحها ولو حتى نور الإيمان .. يؤنسهم الشيطان بجلستهم.. فيدور يوسوس فى صدورهم .. ليأتوا بأمكر الحيل .. فيزدادوا إنتشاءا من عبقرية عقولهم ..مغيبون عن كونها زائلة .. مادامت لأحد قبلهم .. ولم تكن لهم دائمةستتركهم الحياة يحيكون مكائدهم .. ينسجون من مكرهم خيوطا ل
جراح بقلب أضحى عليل.. فجراح الاحبة مؤذية.. تصيب صميم الفؤاد.. فتشعره بخدر يشمل حواسه سوى من ذلك الالم الذى يجتاح نفسه...فى غرفتها المبهجة تمتلئ بالالوان.. تحتوى على سرير صغير بجانب الشرفة.. وخزانة ملابس فى الجهة المقابلة مع مكتب صغير تبوح عليه بما يعتلى نفسها.. بئر أسرارها.. فليس لها أصدقاء مقربون







