تسجيل الدخولكم كانت شبيهة قلوبهم .. بقبور مظلمة
لم يجتاحها ولو حتى نور الإيمان .. يؤنسهم الشيطان بجلستهم.. فيدور يوسوس فى صدورهم .. ليأتوا بأمكر الحيل .. فيزدادوا إنتشاءا من عبقرية عقولهم ..
مغيبون عن كونها زائلة .. مادامت لأحد قبلهم .. ولم تكن لهم دائمة
ستتركهم الحياة يحيكون مكائدهم .. ينسجون من مكرهم خيوطا لن تُلتف الا حول رقابهم...
فى صالون قصر علام .. القصر الأشهر على الإطلاق بالعاصمة.. يتميز بأعمدته الفارهه وزينته الكلاسيكية .. غلب عليه لون الذهب
صمم بإحترافية شديدة على يد أحد المصممين الإيطاليين المشهور بتصميماته المميزة ..
اما عن ذلك الحائط المقابل لباب القصر الداخلى .. منقوش عليه صورة كاملة للقصر من الخارج كلوحة فنية عليهم الفخر بها ..
جلس رؤوف علام وزوجته وعماد العائد من الخارج منذ وقت قصير ليجدهم يتسامرون فإنضم إليهم وجلس بجانب والده
لتهم أمه وتقول
:- على فكرة حازم عايز يحدد الفرح وانا قولتله إنه لازم يجى يقولكم بنفسه..
ترك رؤوف الجريدة من يده وتطلع لها بإهتمام وقال مستنكرا
:- ليه هو كمان مش عايز يقولى؟!
أشاحت له زيزى بيدها وقالت بتحفز
:- سيبك من الكلام دة دلوقتى يا رؤوف .. ابنك لو محسسنهوش بفرحتنا بيه .. هيروح يرمى نفسه فى حضن سعاد وبنتها .. وكدة يبقى خسرنا كل حاجة بنخططلها من زمان..
القت نظرة سريعة على السلم الداخلى للقصر المؤدى للغرف الموجودة بالطابق الاعلى لتتأكد ان حازم لم يهبط بعد حتى لا يسمع ما يحيكون فتهتز صورتهم بأعينه..
ثم عادت ونظرت لهم لتكمل بمكر
:- لازم يحس قد ايه ميهمناش غير سعادته .. اللى هى طبعا مع عهد
لحد ما تيجى هنا وساعتها انا هتصرف معاها..
هتف عماد معترضا
:- تيجى فين يا زيزى وابنك اجرلها شقة برا..
تبادلت نظرات ذو إبتسامة خبيثة بينها وبين زوجها فأكملت
:- لا سيبلى انا الموضوع دة متشغلش بالك بيه..
انتبه رؤوف لحازم الذى يهبط الدرج مسرعا.. فنظر لزوجته ان تصمت ففهمت والتزمت الصمت..
وصل حازم اليهم والقى عليهم تحية المساء وجلس بجوار والدته وقال بتحفز
:- انا كنت عايز اتكلم معاكم فى موضوع مهم..
أومأ له رؤوف برأسه ليردف الآخر..
:- عايز أحدد ميعاد فرحى على عهد كمان إسبوعين..
ترك عماد الهاتف من يده ونظر اليه مستنكرا ليهتف
:- إسبوعين ايه يا بنى .. انا مش عارف إنت مستعجل على ايه؟
نظر له حازم بتأفف فدوما ما تختلف أفكارهم كما حاله مع والده أيضا.. فما اختلف عماد عن رؤوف كثيرا .. كل يسعى لأهواءه الشخصية .. مصلحته العليا .. دون التفكير بشئ آخر .. مهما كانت العواقب..
تجاهل حازم عماد عمدا ليوجه نظره الى والده قائلا
:- ها يا بابا قولت ايه؟
تكلم رؤوف بهدوء ماكر
:- وماله .. نحدد الميعاد اخر الشهر زى ما انت عايز .. بس تفتكر سعاد هتوافق بالموضوع دة؟
التفت حازم الى زيزى .. هل حقا لم تدلى بما قصه عليها لوالده؟ اذا حقا فعلت فإنه ممتن لها وبشدة .. فربتت على كتفه ملقية عليه ابتسامة داعمة كأنها قرأت ما يدور بعقله .. راق لها مكر زوجها .. ليردف حازم بعد ان اشاح بنظره عنها وأعاده لوالده مجددا
:- انا اتفقت معاها وهى وافقت ..
ابتسم عماد بسخرية وقال
:- والله عال .. سعاد بقت تتفق مع الصغار .. ولا علشان هى معندهاش راجل يقفلها .. مفكرة الناس كلها حريم..
نظرت له أمه بعتاب فهو يكاد يفسد خطتهم بتهوره فتلقاها الآخر ببرود..
اما حازم فاشتعلت نيران الغضب فى رأسه ليقول
:- انا مش صغير .. لما اقعد واتفق على حياتى اللى اخترتها بنفسى فدة علشان انا راجل .. مش بمشى ورا كلام حد ولا بدماغ حد..
فهم عماد ما يرمى له أخيه ليتحفز غاضبا يكاد ان يتشاجر معه.. فأمسكه والده من معصمه فتماسك الاخر قليلا.. ليردف حازم
:- وبعدين يعنى انا لو كنت قولتلكوا تعالوا معايا كنتو هتوافقوا متضحكش على نفسك يا عماد .. مستحيل كنتو هترضوا تيجوا معايا مع إن دى الأصول
رد رؤوف بهدوء مصطنع
:- وهو انت كنت جربت واحنا قولنا لا..
رسمت على شفتيه إبتسامة نصر عندما رأى التوتر يجوب بعين ولده .. فقد شعر حازم بالاضطراب .. هل إذا أخبره كان سيأتى معه .. أهو المذنب لانه لم يحاول..
ابتسم رؤف ابتسامة خبيثة ليكمل
:- على العموم الف مبروك يا حازم ربنا يتمملك على خير
اسرع حازم ليقول ببلاهة
:- يعنى حضرتك موافق
رد رؤف مؤكدا
:- وايه هيخلينى ارفض يا بنى .. دة يوم المنى لما أفرح بيك.. على آخر الشهر هتكون كل حاجة جاهزة متقلقش..
شعر بالفرحة تجتاح قلبه .. فأخيرا سيحظى بوصالها .. شرف قربها..
هناء البقاء معها وتتويج حبها ...
بمكان اخر يختلف إختلاف جذرى عن ذلك القصر .. بحارة شعبية قديمة بعروس البحر المتوسط .. أزقتها ضيقة .. بيوتها صغيرة متلاصقة .. اصابتها أشعة الشمس الحارقة فالتهمت تفاصيلها ...
بها مقهى كبير تآكله الزمان .. لكنه سيزال علامة أصيلة بهذا المكان يجتمع بها أغلب سكان الحارة ويتخذونها بيتا ثانيا وملاذهم للفرار
من شقاء الحياة..
كانت تتبختر بخيلاء شاعرة بأنوثها الصارخة .. حتى ملابسها التى تختارها بعناية كى تستطيع الإيقاع بعريس من الطبقة العليا بالشركة التى تعمل بها ..
على بعد أمتار من مكان عملها تختبئ بأحدى العمائر لترتدى عباءة سوداء فوق ملابسها وتلف وجهها بحجابا مزيفا ..
لا تستطيع دخول الحارة التى تقطنها بهيئتها الاولى .. فحينها لن تسلم أبدا ..
أخذت تضرب بقدميها بقوة .. ينتابها الغضب بمجرد اقترابها من الحارة
تشعر انها لم تخلق لتقطن هذا المكان .. جمالها وذكاءها يهيئانها ان تكون من الطبقات المخملية ..
دبت بقدميها مشارف حارتها فإنتابها الضيق .. شعور خانق يحبط طموحاتها التى ترسمها بجدية أحلامها .. التى لم تنفك ان تخطط لها منذ ان دخلت شركة رضوان .. ماذا لو أعجب بها الجذاب الغامض "خالد رضوان" او الوسيم الشقى "حسن رضوان".. وخصوصا بعد ان عينت سكرتيرة للأول .. فبدأت تنسج أطيافا خزعبليه وأوهام وردية بأن تصير أميرة الحكايات التى يحكوا عنها دوما بالروايات لعلها تصبح بطلة برواية أحدهم..
أصوات ضحكات عالية أفاقتها من أحلامها لتهبط بها على أرض واقعها التى تبغضه .. كانت الأصوات تخص أولئك الناس الذين يجلسون على المقهى يتبادلون النكات والأحاديث ..صوت طرقات حذائها ذو الكعب العالى لفت انتباههم لكن سرعان ما علموا هويتها فأشاحو بالنظر عنها .. تشعر ان الجميع ينظر اليها بل تعطى لنفسها أهمية أكبر من حجمها الجميع هنا يتجنبها لسوء معاملتها معهم .. سوى من ذلك المتيم بعشقها الذى يمتلك إحدى ورش تصليح السيارات بالمنطقة .. فلا أحد يلتفت اليها غيره ..
دخلت بيتها بتأفف أخذت تخلع حجابها وعباءتها بضيق.. استقبلتها والدتها بترحاب فقابلته الأخرى بإمتعاض فقالت امها
:- ايه يا سارة هو كل يوم هتدخلى قلبالى وشك كدة .. مش كدة يا بنتى..
فضربت الاخرى بيدها على الطاولة امامها وقالت بغضب
:- ايوة يا ماما هفضل كدة لحد ما نطلع من المنطقة دى ونشوف حتة تانية .. ونعيش زى الناس ما هى عايشة..
قالت نادية برضا وابتسامتها البشوش تزين وجهها
:- يا بنتى ما احنا عايشين أهو ومستورة معانا والحمد لله
ردت سارة بإستهزاء
:- مستورة .. انا عايزاها مبحبحة على الاخر .. عايزة الدنيا تضحكلى .. أعيش حياتى ويبقى معايا فلوس كتير .. أسافر وأروح وأجى من غير ما حد يحاسبنى..
ثم إستدارت لوالدتها مرة أخرى وقالت بإمتعاض
:- وبنتك الغبية جيبالى ابنها المكتب علشان رايحة تدور على شغل تساعد جوزها .. بلاش خيبة راحت اتجوزت واحد كحيان ..
وبعدين شغل ايه اللى رايحة تشتغله دى يا دوب معاها دبلوم يعنى عمرها ما هتشتغل شغلانة عليها القيمة..
نظرت لها والدتها بقلة صبر
:- انتى مالك ومال اختك سيبيها فى حالها وبعدين كمال جوزها موظف محترم وأخلاقه يتحاكى بيها الناس كلها..
لتكمل بطريقتها المتهكمة
:- اه ابقى خليه يصرف عليها من أخلاقه بقى .. وبعدين انا مالى بيها هى اللى جابتلى ابنها ومن ساعتها ومستر خالد بيعاملنى بقرف..
أخذت تجوب الصالة ذهابا وإيابا تتقبض على يدها بغضب لتكمل
:- اه طبعا جيبالى الولا مبهدل وهدومه معفنة ما لازم يبصلى بقرف كل اما يشوفنى .. كانت قاصدة تفضحنى ..
شعرت أمها بأنها ستفقد أعصابها فأخذت تستغفر ربها لعله يثلج قلبها ويريح نفسها مما تتعرض له يوميا من ضغط نفسى..
فقالت نادية محاولة التنحى عن هذا الحوار الغير مجدى
:- يلا يا سارة غيرى هدومك وتعالى علشان تاكلى عملالك مسقعة انما ايه حتاكلى صوابعك وراها
ابتسمت إبتسامة ساخرة وغمغمت وهى تتجه لغرفتها
:- لا خليهالكو بقى المسقعة دى .. عيشة تزهق ..
اغلقت الباب خلفها بقوة .. لتنهمر الدموع على وجه نادية فقد فاض الكيل فأخذت تدعو ربها ان يهدى ابنتها ويحميها من شر نفسها..
أخفض رأسه وزفر بالم يغزو بقلبه ... ثم أشار لها ان تدخل المكتب:- إتفضلىدلفت الى الداخل وجلست على المقعد المقابل للمكتب فقال:- عايزة تقولى ايه يا نور ...تنفست ببطء و تحدثت:- كتب كتاب عهد أختى بعد بكرة ... وخطيبها عايز يعملها حفلة كمفاجأة يعنى ... فكنت عايزة أسألك لو تعرف مكان كويس واقدر احجز فيه لإن الوقت ضيق جدا ...أومأ رأسه بتفهم و قال بإبتسامة ودودة:- الف مبروك و ربنا يتمم بخير ... فى واحد صاحبى عنده مكان مفتوح بيعمل فيه حفلات و أعياد ميلاد ... ممكن أكلمه وتروحى تشوفى المكان ... دة لو تحبى طبعا ...شكرته نور و إستأذنت منه بإحترام و توجهت للخروج و متابعة عملها ...تنهد خالد بعد ان تبعها بعيناه حتى خرجت ... أسند ظهره للخلف و حك جبينه بيده كمحاولة للتفكير بالأمر ...عينيها تقسم انها عاشقة ... صادقة .. لكن عقله يرفض تقبل الوضع ... يرفض مظهر ذلك الأحمق و هو يجذبها من ذراعها أمام عينيه و لم يستطع الحراك ... شعوره بالخذلان مؤلم ... أما شعور الغيرة قاتـــــــــل ....أمسك هاتفه ليساعدها فيما طلبت ... أجرى إتصالا على صديقه و تبادلا السلام فسأله خالد:- كنت عايز منك خدمة يا درش:- تحت أ
2054 كلماتالفصل الثالث و العشرونيجلس خلف مكتبه يتابع عمله رفع سماعة الهاتف الخاص بالمكتب و قال:- ابعتيلى الملف بتاع صفقة الحديد ...بعد لحظات أحضرت ساندى الملف و وضعته على المكتب و قالت بميوعة:- تؤمر بحاجة تانى مستر عمر ؟تجاهل نبرتها التى لم تغفل عنه و طريقتها المستفزة التى تتبعها منذ ان عملت بالشركة ... و تحدث:- لأ إرجعى مكتبك ...إقتربت من مكتبه أكثر و مالت بجسدها على المكتب و قالت بدلال:- يعنى حضرتك مش محتاج أى حاجة ؟رفع رأسه ببطء ليرميها بنظرة باردة ... محذرة ... فقال ببرود:- أكيد لو عايز حاجة هقول مش محتاجك تفكرينى ...إستمرت على وضعها و قالت بهمس:- طيب أنا برا لو إحتاجت أى حاجة رن بس عليا هتلاقينى بقولك شبيك لبيك عبدك و بين إيديكقالت كلماتها و قد بدأت يدها تتسلل الى ياقة قميصه ...يتابعها بنظرات فهد محترف ... يعلم ما ترمى عليه ... لكنه أيضا يعلم ما يجب عليه فعله ...شعر بيدها تقترب من قميصه فأمسكها بقوة كادت أن تمزق أوردتها و تسحق عظامها ... ثم جذبها بعنف محافظا على المسافة بينهم فقال وقد تغاضى عن تأوهاتها المتألمة:- إيدك دى قطعها على إيدى إن شاء الله ... لمى نفسك أح
يفكر طيلة الليل بما قالته ... وجد أن لديها كل الحق ... فقرر مصارحة والدته بما حدث وإتخاذ القرار سريعا ...نهض من مكانه واتجه الى غرفة والدته فلم يجدها فإتجه الى الأسفل فوجدها تجلس مع والده وأخيه ... زفر بضيق فهو مضطر للحديث أمامهم ولكن عليه أن يحسم أمره الان ...إقترب و جلس بجانبهم فقال عماد بسخرية:- هو البيه قرر يحّن علينا و يشرفنا بقعدته معانا ولا الموضوع فى إن ؟نظر له حازم شرزا و رد:- انا فعلا جاى أتكلم فى موضوع ... علشان انا أصلا مبحبش أقعد معاك بسبب طريقتك دى معايا ...تجاهله عماد فسأله والده:- خير يا حازم موضوع ايه اللى عايز تتكلم فيه ...إستجمع شجاعته و قال:- مرات عمى كلمتنى إمبارح فى موضوع كتب الكتاب و قالت إنه لازم يكون هناك عندهم ...هتفت زيزى بغضب:- إيه دة هى هتتأمر علينا كمان ... جوازة إيه اللى ما يعلم بيها الا ربنا دى ...رد حازم:- دة حقها يا ماما ... مش معقول كانت هتسيبنى أخد بنتها كدة من غير أى حاجة تربطنى بيها ... مفيش أم كانت هتقبل بكدة ...و بعدين إحنا علاقتنا مش أحسن حاجة علشان تبقى مطمنة وتسيبها معانا ....فأكملت زيزى غضبها:- إنت كمان بتدافع عنها .... و إحن
وقفت أمام غرفته بتردد ... خطوة تفصلها لتحدد مصيرها ... تفصح عما يجوب بصدرها ... تتقدم خطوة و تتراجع خطوة ...و لكن بالنهاية حسمت أمرها و طرقت الباب ...كان للتو عائد من الخارج فشرع بتبديل ملابسه ... و فكره غائب عنه ... قلبه معها ... لم يحيد عن التفكير بها ... يطوق لمعرفة حقيقة علاقتهما ... لكن يمنعه كبرياءه للسؤال ... لكنه مشتاق لها لحد الجنون ...سمع طرقات على الباب فإرتدى قميصه مجددا الذى بدأ بخلعه ... و إتجه ليرى من يطرق الباب ...وجد أميرة تقف بالخارج ... نظراتها مرتبكة ... هيئتها متوترة ....تعجب من وجودها أمام غرفته ... لكنه تغاضى سريعا عما يدور بعقله ... وسألها بلطف:- إيه يا أميرة فى حاجة ؟أسرعت تقول بتلعثم:- كنت عايزة أتكلم معاك ضرورى يا خالد لو سمحت ...ضيق ما بين عينيه و لكنه قال:- حاضر يا ميرو ... إنزلى إستنينى تحت وأنا هغير هدومى وأنزلك على طول ...شكرته بلطف و أومأت برأسها وأسرعت تهبط للأسفل تحضر ما ستقوله لخالد ...جلست بالمكتب تعبث بهاتفها فوجدته يدلف بهدوءه المعتاد ...جلس على الكرسى المقابل لها و قال بأريحية ...:- ها يا ستى أحكى انا سامعك ...كانت تفرك يديها بتوت
دخلت سعاد غرفة عهد التى لا تفارقها مطلقا ... وجدتها تعبث بهاتفها ... فبدأت تنظم أنفاسها حتى لا تنفعل عليها ...اقتربت منها وقالت:- قولت انتى مش عايزة تطلعى و تشوفينى ... اجى انا أتكلم معاكى شوية ...إعتدلت عهد بجلستها و تركت الهاتف من يدها و غمغمت:- مش كدة يا ماما ... حضرتك عارفه انى زعلانة ... و برده مصممين ما تحضروش الفرح ... عايزين تسيبونى لوحدى فى يوم زى دة ...تنهدت سعاد وجلست بجانب ابنتها على الفراش و قالت وهى تمسد على شعرها:- إنتى كنتى عارفة ان دة اللى هيحصل يا عهد ... بس صممتى على رأيك ... وعاندتى معانا ... كأنك بتقوليلنا اننا ملناش لازمة ... وجودنا من عدمه مش هيفرق ...نظرت عهد لأمها بحزن و تحدثت:- ازاى يا ماما بتقولى كدة ... انا مليش غيركو ...صمتت قليلا فأدمعت عينيها و أردفت:- بس انا بحبه يا ماما ... من و انا صغيرة معرفش غيره ... و صعب الاقى نفسى بعيدة و أنتو بتقرروا تنهوا كل حاجة ببساطة ...ردت سعاد برزانة:- انا مقدرة كل اللى بتقوليه ... بس انا يوم ما قررت أخدك انتى وأختك ونيجى هنا ... انتى كنتى واعية وفاهمة انا عملت كدة ليه ... و شوفتى وعيشتى هما كانوا بيعملوا ايه و
نحلق بعالم أحلامنا ... نرسمها بخفة فى سماءنا ... نعيش تفاصيلها بدقة .... و نتقن دوما طريق الوصول ...لتأتى رياح عاتية ... فتسقطها كأمطار على رؤسنا ... وترتطم بأرض واقعنا ... و تصير سرابا منثورا ....عادت الى بيتها بقلب حزين ... و روح أهلكتها الحياة ... كانت على أمل رؤياه ... أن تشرح له ما حدث ...لكن لم يأتِ !!كانت سعيدة بمجاورته ... وجوده معها يشعرها بوجودها ... نظراته الحانية .... ابتسامته الهادئة ... طلته البهية ...كل هذا مهلك لجميع حصونها ...لمحت نظرة عينه لامعه ... فأصابها بسهام عشقه ... فتمنت أن يبادلها نفس شعورها ... و قد رأت إعترافه يلوح بالأفق فى مشهدهم الأخير ... و لكن جاء الماضى ليوقظها ... وأيقظها على أسوء مشهد لم تتمناه أبدا ...نظرته المُدينة لها ... نظرة خاوية ... رسمت معنى الخذلان أمامها ...بعد أن بدلت ملابسها ... وقفت أمام شرفتها تتذكر ما حدث ...فأمسكت بهاتفها تبحث عن رقم سجلته فى حفلة خطبة حسن لكنها لم تستخدمه قط ... و الان حان وقته ...جاءها صوت أنثوى هادئ فإبتسمت بخفوت وتبادلوا التحيةفقالت نور:- كنت فاكرة إنك مش هتعرفينى ... أو نسيتى تسجلى رقمك ...فتحدثت أم
فى ذلك المقهى الليلى تتصاعد صوت موسيقاه الصاخبة متوالية مع الأدخنة المتصاعدة من أفواههم .. ضحكات ماجنة .. وأجساد تتمايل بفجر على نغمات الجنون .. هنا يضيع كل شئ جميل .. حتى الجمال يفقد رونقه بمجرد وجوده بمكان كهذا ..يجلس بأريحية على الأريكة فى إحدى يديه كأسا من النبيذ يرتشفه دفعة واحدة .. وباليد ال
يجلس بالمطار منتظرا لحظة العودة ... قرار إتخذه من سنوات .. وتحمل عواقبه ... ذكريات سعيدة ... رغم ما يشوبها ... ولكنه يحاول نسيانها ... ومن منا لم يشوب ماضيه بعض العكار ... رغم ذلك نكمل طريقنا غير عابئين ..لحظات فارقة وهو يتأمل ما حوله وهو الى الآن غير مستوعب ما يحدث ... هل حقا سيعود؟!يقف أندريس ب
2002 wordsيجرى كطفل صغير.. يستشعر خوفا من المجهول.. أنفاس لاهثة..سكون مرعب.. ظلمة حالكة جعلته يرتعد..لا يسمع سوى صوت خفقاته العالية تهدر بقوة..لا يرى غير تلك السيارة التى تنطلق.. وصورة والديهواضحة من زجاجها.. يرحلان غير عابئان بذلك المسكينالراكض خلفهما..يركض ويركض.. والسيارة تبتعد.. عازمة عل
2195 words«دموع صامتة رسمت طريقها بحرفية.. بعد صرخات متتالية إستمرت لساعات طويلة.. تشعر بروحها تنسحب رويدا من جسدها..إلتقطت بعض الكلمات من همهمات مَن حولها الذى سيطر القلق عليهم..(لا نستطيع إيقاف النزيف...القلب ضرباته سريعة جدا ) فشعرت انها النهاية.. نهاية كل شئ كان يؤرقها..نهاية عذاب إستمر طويل







