مشاركة

الفصل الرابع

مؤلف: Hadeer khalil
last update تاريخ النشر: 2026-06-01 20:01:12

فى ذلك المقهى الليلى تتصاعد صوت موسيقاه الصاخبة متوالية مع الأدخنة المتصاعدة من أفواههم .. ضحكات ماجنة .. وأجساد تتمايل بفجر على نغمات الجنون .. هنا يضيع كل شئ جميل .. حتى الجمال يفقد رونقه بمجرد وجوده بمكان كهذا ..

يجلس بأريحية على الأريكة فى إحدى يديه كأسا من النبيذ يرتشفه دفعة واحدة .. وباليد الأخرى سيجارة ينفث دخانها بوجه من تجاوره ..

عماد علام ذلك الشاب الذى لم يترك للشيطان بابا الا وطرقه ..

بجواره فتاة ترتدى ملابس خليعة تظهر منها أكثر مما تخفى .. تلتصق به بشكل مقزز .. ويتمايل عليها بهيئة مزرية ..

قالت" نانى " بدلع

:- ايه يا عمدة مزاجك رايق يعنى النهاردة .. ايه اللى حصل

ضحك عماد وقال وهو يرتشف من كأسه

:- طبعا لازم أروق مش مشيتها من الشغل .. خليها بقى تلف وتورينى مين هيرضى يشغلها .. دة انا وصيت عليها حبايبى كلهم ..

قالت وهى تتناول السيجارة من يديه لترتشفها ..

:- يا بنى سيبك منها وطلعها من دماغك .. البت مش أدك ..

إحتدت نبرته قليلا ليقول

:- مين دى اللى أطلعها من دماغى .. دة فى أحلامك وأحلامها ..(إستعاد سيجارته منها ينفثها بشراهة) لازم أجيب مناخيرها الأرض .. أجيبها مذلولة تحت رجلى .. هفضل أحارب فيها وأقطع عليها كل الطرق .. مش هخليها قادرة تتنفس حتى .. لحد ما تيجى تطلب منى الرحمة..

نظرت له نانى بإستغراب

:- ياااه للدرجة دى .. ليه كل دة .. دى لو مراتك وخانتك مش هتبقى عايز تأذيها بالشكل دة ..

تطلع أمامه فى الفراغ .. وغمغم بحدة

:- مش أنا اللى تيجى حتة عيلة مفعوصة زى دى وترفضنى .. أنا "عماد علام" على أخر الزمن تيجى واحدة وتقف قصادى وتقولى لأ..

(ثم إستدار بوجهه لنانى وأكمل) دة أنا أفعصها برجلى ..

شعرت نانى بمدى غضبه فحاولت تهدئته فاقتربت منه تلف يداها حول عنقه بدلال لتقول

:- وأهى سابت القاهرة كلها ومشيت .. سيبها فى حالها وركز معايا بقى .. ولا الليلة كلها هتضيع على سيرة الست نور؟

نظر إليها بمكر وقال وهو يتفحصها بنظراته الجريئة

:- أركز معاكى اه .. لكن أسيبها فى حالها لا ... بقولك ايه ما تيجى نروح الشقة بتاعتى أهو نبقى براحتنا..

نظرت له بدلع وتقول وهى تقترب منه

:- ما أنت عارف يا روحى أنا مش بتاعت شقق ..(ثم اردفت وهى تمرر يدها على صدره) إنما يعنى لو مصمم ممكن نكتب ورقتين عرفى..

تطلع ليديها التى تعبث بقميصه .. فبدأت تشعل الرغبة بداخله ليقول مؤكدا..

:- وماله نكتب ورقتين وأنا هخاف يعنى..

ثم تحركا وهى تحتضن ذراعه بتباهى فتسير بخيلاء وسط نظرات متطلعة حاقدة ممن ظنوها إمتلكت زمام "عماد علام "...

********

سافر حسن فى الصباح لمتابعة الترتيبات الأخيرة للحفل الذى سيقام مساء اليوم بالقاهرة..بينما خالد وعمر سيحضران مع باقى العائلة..

كانت أميرة تجهز نفسها استعدادا لحفل الافتتاح ... ارتدت فستان بسيط للغاية من اللون البيچ .. المصنوع من الكريب الرقيق ..

يضيق من أعلى نزولا الى أسفل قليلا فيرسم خصرها ببراعة ثم يتسع بخفة طبقات التل لتجعلها كأميرات عالم الأحلام .. ارتدت وشاح من نفس اللون والخامة كحجاب لخصلاتها الليلية ليتناسب تماما مع سحرها المرهون بكحلة عينيها السودادين .. وملامحها الطفولية .. كان جمالها هادئ يلفت الانظار ببساطته .. ألقت على نفسها نظرة أخيرة بالمرآة .. فابتسمت برضا ولأول مرة عن مظهرها..وهل بعودته يد فى إستعادة ثقتها بنفسها

التى باتت مهزوزة بشكل واضح!!

استعدت أخيرا .. خرجت من غرفتها مبتسمة ابتسامة فَرِحة ربما لأنها شعرت أن ثقتها بدأت ان تلوح بنفسها مجددا..

او ربما لانه بالقرب مثلا..

كونه بالطابق العلوى ذو الشقة المنفصلة عن باقى المنزل حيث كان يسكن مع والديه بالماضى..

تفاجئت بوالدتها كانت بطريقها الى الغرفة فقالت وهى تدور حول نفسها بسعادة

:- ايه رأيك يا ماما.. شكلى حلو؟

.. كان سؤالا لا تريد عليه جوابا بنعم او لا...

.. بينما كان رجاء ان تؤكد أمها ما قالته..

.. ان تزيد فرحتها ببعض من المدح المحبب للفتيات..

نظرت لها حنان بتفحص قائلة :- خلصتى .. ايه دة انتى بردو عملتى اللى فى دماغك ولبستى الطرحة..

قُتلت الفرحة بعينيها.. وأُستبدلت بحزن حاولت إخفاءه كما تفعل دائما..

حزن..

نجحت أمها فى زرعه بجدية بأعماق قلبها..

حزن..

تكتفى عنه بالعزلة لتخفيه عن الجميع..

لم تجد ما تقوله..

كلماتها الهادئة لم تعد قادرة على كبح جماح ضيقها..

فماذا لو أظهرت بعض الغضب فى حديثها لعله يجدى نفعه...

قالت بحنق :- و ايه هيخليني اقلعها يعنى يا ماما ؟

لترد حنان بتهكم

:- انا مش عارفة ايه اللى خلاكي تلبسيها أصلا... يعنى الحاجة العدلة فيكى تغطيها

أجابت أميرة بضيق:- أنا لبسته علشان هو فرض علينا.. اما بقي ان حضرتك شايفانى وحشة فدي حاجة مليش دخل فيها .

ارتبكت حنان فهى لم تقصد ذلك قالت:- خلاص خلاص يلا إتأخرنا .

نزلت أميرة خلف والدتها تجر أذيال الألم.. فلا جدوى مما تفعل.. حنقت او ضاقت او حتى تغاضت..

فلا يتغير شئ...

لاحظ الجد رضوان الحزن الظاهر على وجهها فخمن ما دار بين أميرة وحنان فهو على علم أن الحجاب موضع خلاف بينهما وحنان ترى دائما ان أميرة ليست بقدر عالى من الجمال

لكن اليوم زادت نظرة الكسرة بأعين حفيدته المدللة.. ازدادت لمعانا وبريقا بالسويعات الماضية.. لكنها الأن تعود لقوقعتها الحزينة من جديد..

قال محاولا التخفيف عنها

:- ماشاء الله تبارك الله.. زى القمر يا أميرة شبه جدتك الله يرحمها و حجابك زودك فوق جمالك جمال ربنا يحميكى...

ابتسمت أميرة لجدها بامتنان فهو يد العون للجميع.. ولها بشكل خاص.. يشعرها دوما بتميزها.. كونها مختلفة.. جمالها ذو معايير خاصة..

معايير شرقية..

تزامنت خطوات دخوله المنزل مع نزولها من السلم.. فارتد للخلف قليلا وتصلب مكانه غير قادرا على الحراك.. يختلس النظر اليها بحرية.. هيئتها الملائكية تسيطر على قلبه بشكل مزرى.. تدفقات الدماء بقلبه تزداد بشكل مرعب.. حضورها بالنسبه الى عقله مرهق.. حاول جر قدمه للحراك.. لم يقوى قلبه على فعلها..

عليه ان يجبره على الخروج .. فإذا رآه أحد هكذا.. حتما سيثير الشكوك حولها.. وعند هذه النقطة أفاق العقل سريعا فلن يتحمل ان تُمس بسوء..

خرج من البناية وجد خالد ينتظر بسيارته ينظر اليه بابتسامة ماكرة وهو يدندن مع نغمات الأغنية التى يستمع اليها..

فالقى عليه عمر نظرة غاضبة وهو يجلس على المقعد المجاور له

وقال بتأفف محاولا ان يقلل من توتره فربما يكون رآه..

:- ايه مالك رايق كدة ليه..

أكمل خالد مع الأغنية مستفزا اياه.. فاستشاط عمر غضبا وأغلق المذياع بقوة.. فنظر له خالد ببرود وأكمل دندنة الأغنية وهو يعزف أنغامها على مقود السيارة (الدريكسيون)..

انتبهوا لصوت عمهم وهو يخبرهم ان يسبقوه وهو والباقون سيلحقون بهم بالسيارة الأخرى..

فانطلق السيارتين متجهون إلى مقر الحفل بالقاهرة .

بعد عدة ساعات وصلوا للحفل إستقبلهم حسن وأجلسهم علي الطاولة الرئيسية... إستأذن محمود من والده ليقف بجانب الشباب في هذا اليوم رغم جهله بأمور الشركات..

جلس رضوان ينظر للشباب بأعين فرحة فها هم أحفاده.. يقفون اليوم بعد أن أصبحوا من أشهر رجال الاعمال بالاسكندرية.. ليكملوا نجاحاتهم أيضا بالعاصمة يحمد الله دائما عليهم ويدعي لهم بالهداية وراحة البال والقلب...

بعد قليل انتبهت أميرة لصوت والدها ينادي عليها

:- تعالى يا أميرة.. نهضت أميرة مع والدها

:-عمك سليم عايز يسلم عليكي فاكراه ؟

ابتسمت أميرة لذلك الرجل فهي تتذكره جيدا

:- ازي حضرتك يا عمو

رحب بها سليم :-كبرتي يا أميرة ما شاء الله . كنتي بتيجي مع بابا وانتي اد كدة و تلعبى مع رؤي .

:-اه طبعا يا عمي.. هي عاملة ايه ؟ سلملي عليها كتير .

قاطعهم صوت إسلام قائلا بشئ من المرح:- طيب و أنا محدش هيسأل عليا...

إزى حضرتك يا عم محمود ؟

ثم التفت إلى أميرة و قال:- إزيك يا أميرة مش فاكراني ؟

:- لا الحقيقة مش فاكرة

قالتها باحراج

رد إسلام ممازحا

:- لا دة أنا كدة ازعل وأجيب ناس تزعل

إبتسمت أميرة بمجاملة ثم اردف

:- كنتي بتيجي تلعبي مع رؤي ومش بترضوا تلاعبوني معاكو

قال سليم :- بس يا إسلام بطل غلاسة إنت عايزها تفتكرك بالعافية

قالت أميرة بحرج :- انا اسفة والله يا عمى بس فعلا مش فاكراه

كان محمود ينظر الي الباب فوجد احدى الشخصيات الهامة يدخل الي الحفل فتوجه الي ابنته بالحديث قائلا

:- يلا يا أميرة اوصلك عند مامتك علشان اقابل الناس اللي بتيجي

قال اسلام محاولا استغلال الفرصة للوجود بجانبها لوقت أطول

:- اتفضل حضرتك يا عمي وانا هوصلها

كادت أميرة ان تعترض لكنه سبقها واشار لها بالسير معه

يتمتع إسلام بخفة الظل مما جعل أميرة تضحك كثيرا غافلة عن تلك الاعين التي كادت أن تحرقهما معا

أوصل إسلام أميرة إلى الطاولة و سلم على الجد رضوان و الام حنان وجلس معهم

شعر خالد بالنار التي تتأجج من أعين صديقه فابتسم بمكر قائلا

:- دة إسلام

التفت عمر له منتبها :- إنت تعرفه

حاول خالد اخفاء ابتسامته و قال

:-اه طبعا دة ابن سليم الهواري بس شاب لذيذ و دمه خفيف

نظر له عمر بغضب ثم هم بالانصراف فأوقفه خالد قائلا:- ايه يا بنى رايح فين ؟

تجاهله عمر او ربما لم يسمعه من الأساس.. فوحوش الغيرة فعلت برأسه الأفاعيل..

ثم اكمل طريقه متجها الي تلك الطاولة التي تجلس عليها أميرته مثلما كان يدللها دائما في طفولتهم .

سلم عمر علي الجميع ثم اتجه الي اسلام قائلا بغيرة واضحة لاحظها الجميع :- ما اتعرفناش بالاستاذ

اجابت أميرة مسرعة :- دة اسلام ابن عمو سليم صاحب بابا

نطقها لأسمه بهذه الأريحية جعلت نيران الغيرة تتأجج بقلبه.. حاول إخفاء غضبه ونجح فى ذلك

ثم رد متظاهرا بالمفاجأه:- والله..

قال اسلام بمرح ومد يده يسلم عليه :- طب يا أميرة مش تعرفينى عليه

نظر لها عمر بحدة.. نظرة أرعبتها.. رغم انها أعادتها لسنين طويلة..

كان حينها هو أمانها..

أعاد نظره الى يد إسلام.. ثم رفع بصره لأعلى لتلتقى بأعين الاخر.. سرح للحظات بوجهه

ماذا لو أصابه بعض الكدمات..

تورم طفيف بالعين اليمنى..

مع جرح غائر بالعين اليسرى..

ولا بأس بشق قطعى بشفتيه التى تنطق إسمها بأريحية مع إبتسامة لزجة يخصها بها..

لكمه جده بكتفه برفق ليفيق عمر من تلك الخاطرة التى رسمت على ثغره ابتسامة خطرة

فمد يده ليضعها بيد إسلام قائلا

:- انا أعرفك بنفسى.. عمر مراد ..

فهز إسلام رأسه مرحبا به لكنه مازال يتسائل من يكون بالنسبة اليها..

فقرأ عمر ما يدور برأسه بسهولة فقال

:- ما تيجى تقف معانا هناك وأهو نكمل تعارف..

ولم يدع له الوقت كى يفكر فتحرك جاذبا اياه بقوة.. بعد ان إستأذن جده للإنصراف

ابتسم رضوان على غيرة عمر الواضحة لكنه يعلم أن وراءه سر لا يريد البوح به

.. هل سيبقي السر سرا أم سيكتب له التجلي؟؟

رحب خالد بإسلام واستمروا بالحديث لفترة شعر فيها عمر بأن إسلام شخص خلوق و مرح لكنه لن يسمح له بالاقتراب منها مجددا .

جاء حسن الي خالد قائلا

:- رؤوف علام وابنه وصلوا

أجاب خالد بهدوء

:- ايوة عايزني اعمل ايه يعنى؟

رفع حسن حاجبه متعجبا هدوء خالد المعتاد فقال

:- يمكن بقولك كدة علشان تيجي تسلم عليهم مثلا؟؟

قال خالد موضحا

:- إنت عارف إنى مبطقش البنى ادم دة.. لا هو ولا إبنه فإبعدنى انا أحسن هبوظ الدنيا صدقنى..

ليرد حسن بتهكم

:- يا بني دة شغل.. انت هتناسبه يعني يا خالد

قطع حديثهم عماد علام متجها الي خالد مهنئا له رد خالد بشئ من البرود مما جعل الاخر يمتعض ويستأذنهم ويذهب إلى والده

:- انا مش عارف إيه كمية الغرور اللي في البنى ادم دة

أجابه رؤوف بشئ من الخبرة

:- هو مش مغرور بس كلامه قليل و دة سر نجاحه.. سيبك منه عملت إيه مع بت عمك ؟

:- هعمل إي يعني أنا وراها لحد متزهق وتيجى تحت رجلى

اجاب رؤوف بمكر

:- غشيم ... طول ما أنت بتضايقها عمرها ماهتحبك ...سيبها تشتغل و بعدين إحنا نتصرف... متقفش قصادها فهمها إنك واقف جمبها

ابتسم عماد ثم قال

:- أستااااااذ وهفضل اتعلم منك طول عمري .

انتهي اليوم بسلام وعادوا الي البيت الكبير عدا "عمر" فهو سيظل بالعاصمة لمتابعة الفرع الجديد.

*******

في صباح اليوم التالي ذهبوا كل لوجهته بعد تناول الفطار .

في الشركة:

في مكتب حسن:

اخرج حسن هاتفه ليجري اتصالا.

ايه يا ريس فين الشقة اللي قولتلك عليها؟

:-وجدت يا باشا ، شقة انما ايه حكاية وفي المكان اللي انت عايزه وبسعر لقطة كمان

:- لما نشوف.. ٱجى أشوفها إمتى؟

:- دلوقتي لو عايز يا باشا أنا موجود هناك

:- ماشي أنا جايلك سلام .

خرج حسن من غرفته ليجد سكرتيرته التى عّينها له خالد.. بل واصر على ان يختارها بنفسه..

فوقف أمامها قائلا

:- انا خارج أخلص مشوار مهم ولو خلصت بدرى هرجع تانى..

فأومأت رأسها وأعادت نظرها تتطلع الى الاوراق أمامها..

كاد حسن ان يخرج لكنه عاد اليها مرة أخرى فتطلع اليها قائلا

:- هو مش المفروض لما تلاقينى خارج من المكتب تقومى تقفى..

نظرت له ببلاهة وهى تعدل نظارتها السميكة على وجهها وقالت ببرود

:- اشمعنى يعنى .. افهم بس .. ايه الحكمة فى كدة..

فكر حسن قليلا برد مناسب فقال

:- إحترام مثلا

قالت له بسخرية

:- يعنى وانا قاعدة مش هحترمك مثلا..

حك حسن مؤخرة شعره بحيرة ونظر لها بتيه وقال

:- مثلا .. وجهه نظر بردو..

ثم خرج سريعا من أمامها..وأكملت هى عملها..

*******

أغلق السمسار الهاتف ثم جلس بجانب حارس العقار لحين وصول حسن

:- قولي يا ريس ابراهيم هو مين عيشتري الدور الاول ده

:- دة واحد تقيل اوي يا حسنين أكيد شكلو هيفتح شركة جديدة ..

بعد دقائق وصل حسن والقي التحية على السمسار وحارس العقار ثم صعدا الي الاعلي

:- ها ايه رأيك يا باشا

تطلع حسن للمكان من حوله باستحسان

:- عفارم عليك يا ريس المطلوب تمام

فقال الاخر بفخر

:- علشان تعرف بس يا باشا محسوبك دايما في الخدمة

:- ماشي خلصلي فيها وشوف امتي نكتب العقد

:- ثواني اكلم صاحبها وارجعلك علي طول يا باشا

اخذ حسن يتجول وينظر للشقة باعجاب

انتبه لصوت نسائي يقول:

:- لو سمحت هي دي الشركة الجديدة

اجاب حسن دون النظر اليها:- باين عليها مش كدة؟

تعجبت قائلة:- نعم!!!

:-نعم الله عليكي ، اه هي دي الشركة الجديدة في حاجة؟؟

إنفرجت أساريرها ثم قالت بحماس

:- طيب لو سمحت انا بدور علي شغل ومحتاجاه فعلا حتي بص السي في بتاعي صدقني مش هتندم

تمتم قائلا

:- والله يا واد ياخالد و بيضالك في القفص الشركة بموظفينها ....(ابتسم بسخرية واردف) دة خالد هينفخني

:- طيب بصي يا ....ثم نظر الى الملف بين يديه ثم اردف

:- بصي يا نور انا هشغلك وربنا يسترها علينا احنا الاتنين

لم تدرك نور ما السبب وراء كلماته تلك

:- طيب هنبدأ شغل إمتي

:- والله ما انا عارف بصي هاتي رقمك وانا هكلمك

رأي اليأس بعينيها اردف مسرعا والله مش بضحك عليكي بس... قطع حديثه صوت هاتفه معلنا عن اتصال من خالد

رد ضاحكا

:-ايه يا عم لحقت اوحشك ؟

:- انت فين يا أخرة صبري

:- انا في مكان انما ايه . اخيرا لقيتلك المكتب اللي قولتلي عليه .

رد خالد :- بجد طيب انت فين

:- انا في ... مستنيك .

بعد دقائق وصل خالد

تأمل المكان بحب وكأنه يرى أحلامه تمر أمامه كشريط سينيمائى..حلمه المجهول الذي لم يخبر أحدا عنه ولكن حان الوقت الان لتحقيقه فاق من شروده أخيرا ثم نظر إلى حسن وقال

:- مش عارف اقولك ايه يا حسن

فرد حسن بمرح

:- متقولش حاجة يا خويا فهمني بس ايه الدنيا معاك

:-هفهمك ...لفت انتباهه التي تقف معهم نظر لها باستغراب ثم أشار الى حسن قائلا

:-مين دي ؟!!!

:-دي نور ما انا ما قولتلكش اني عينتلك اسيستانت

قال خالد متعجبا

:-اسيستانت!!!

رد حسن ببلاهة

:- اه اسيستانت.. مساعدة يعني يا خالد

:- دة علي اساس اني مش عارف معناها فبترجمهالي!؟؟!

حاول خالد التحكم بغيظه فقال

يا بني انت تعرف حاجة عن المكتب دة ولا هيبقي متخصص في ايه ؟؟!!!!!!

اجاب حسن بتلقائية

:- لا

شدد خالد علي شعره و قال بنفاذ صبر

:- صبرني يا رب

نظر حسن الي نور قائلا

:- مش قولتلك ربنا يسترها علينا إحنا الاتنين

تحدثت نور باندفاع

:- في إيه حضرتك الموضوع مش مستاهل على فكرة.. قول مش عايزنى وخلاص بدل ما انت عمال تبهدل في الراجل كدة علي الفاضي.. وبعدين انا كنت شغالة في اكبر شركة ملابس في مصر انت الخسران

تعجب خالد لجرأتها وتلقائيتها ولكنه انتبه لحديثها و قال

:- كنتي شغالة فين ؟

اجابت

:- في شركة هشام هنداوي للملابس

:- عندك خبرة كويسة في المجال

ردت نور بثقة

:- اه طبعا و الاستاذ شاف السي في بتاعي

أخذ ينظر للملف الذي بين يديهثم قال

:- تمام بكرة تكوني موجودة هنا الساعة ٩

قالت نور بفرح طفولي

:- يعني أنا كدة خلاص إشتغلت

هز رأسه بالموافقة.. فرأي السعادة مرسومة علي وجهها فإبتسم بسمة جانبية حاول ان يخفيها و نجح فى ذلك..

******

وتتوالى الأحداث

ما هو السر وراء عمر

ماذا سيحدث بين خالد ونور

وماذا عن أميرة..

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • قلبي بين أوتارها    الفصل الخامس والثلاثون

    أخفض رأسه وزفر بالم يغزو بقلبه ... ثم أشار لها ان تدخل المكتب:- إتفضلىدلفت الى الداخل وجلست على المقعد المقابل للمكتب فقال:- عايزة تقولى ايه يا نور ...تنفست ببطء و تحدثت:- كتب كتاب عهد أختى بعد بكرة ... وخطيبها عايز يعملها حفلة كمفاجأة يعنى ... فكنت عايزة أسألك لو تعرف مكان كويس واقدر احجز فيه لإن الوقت ضيق جدا ...أومأ رأسه بتفهم و قال بإبتسامة ودودة:- الف مبروك و ربنا يتمم بخير ... فى واحد صاحبى عنده مكان مفتوح بيعمل فيه حفلات و أعياد ميلاد ... ممكن أكلمه وتروحى تشوفى المكان ... دة لو تحبى طبعا ...شكرته نور و إستأذنت منه بإحترام و توجهت للخروج و متابعة عملها ...تنهد خالد بعد ان تبعها بعيناه حتى خرجت ... أسند ظهره للخلف و حك جبينه بيده كمحاولة للتفكير بالأمر ...عينيها تقسم انها عاشقة ... صادقة .. لكن عقله يرفض تقبل الوضع ... يرفض مظهر ذلك الأحمق و هو يجذبها من ذراعها أمام عينيه و لم يستطع الحراك ... شعوره بالخذلان مؤلم ... أما شعور الغيرة قاتـــــــــل ....أمسك هاتفه ليساعدها فيما طلبت ... أجرى إتصالا على صديقه و تبادلا السلام فسأله خالد:- كنت عايز منك خدمة يا درش:- تحت أ

  • قلبي بين أوتارها    الفصل الرابع والثلاثون

    2054 كلماتالفصل الثالث و العشرونيجلس خلف مكتبه يتابع عمله رفع سماعة الهاتف الخاص بالمكتب و قال:- ابعتيلى الملف بتاع صفقة الحديد ...بعد لحظات أحضرت ساندى الملف و وضعته على المكتب و قالت بميوعة:- تؤمر بحاجة تانى مستر عمر ؟تجاهل نبرتها التى لم تغفل عنه و طريقتها المستفزة التى تتبعها منذ ان عملت بالشركة ... و تحدث:- لأ إرجعى مكتبك ...إقتربت من مكتبه أكثر و مالت بجسدها على المكتب و قالت بدلال:- يعنى حضرتك مش محتاج أى حاجة ؟رفع رأسه ببطء ليرميها بنظرة باردة ... محذرة ... فقال ببرود:- أكيد لو عايز حاجة هقول مش محتاجك تفكرينى ...إستمرت على وضعها و قالت بهمس:- طيب أنا برا لو إحتاجت أى حاجة رن بس عليا هتلاقينى بقولك شبيك لبيك عبدك و بين إيديكقالت كلماتها و قد بدأت يدها تتسلل الى ياقة قميصه ...يتابعها بنظرات فهد محترف ... يعلم ما ترمى عليه ... لكنه أيضا يعلم ما يجب عليه فعله ...شعر بيدها تقترب من قميصه فأمسكها بقوة كادت أن تمزق أوردتها و تسحق عظامها ... ثم جذبها بعنف محافظا على المسافة بينهم فقال وقد تغاضى عن تأوهاتها المتألمة:- إيدك دى قطعها على إيدى إن شاء الله ... لمى نفسك أح

  • قلبي بين أوتارها    الفصل الثالث والثلاثون

    يفكر طيلة الليل بما قالته ... وجد أن لديها كل الحق ... فقرر مصارحة والدته بما حدث وإتخاذ القرار سريعا ...نهض من مكانه واتجه الى غرفة والدته فلم يجدها فإتجه الى الأسفل فوجدها تجلس مع والده وأخيه ... زفر بضيق فهو مضطر للحديث أمامهم ولكن عليه أن يحسم أمره الان ...إقترب و جلس بجانبهم فقال عماد بسخرية:- هو البيه قرر يحّن علينا و يشرفنا بقعدته معانا ولا الموضوع فى إن ؟نظر له حازم شرزا و رد:- انا فعلا جاى أتكلم فى موضوع ... علشان انا أصلا مبحبش أقعد معاك بسبب طريقتك دى معايا ...تجاهله عماد فسأله والده:- خير يا حازم موضوع ايه اللى عايز تتكلم فيه ...إستجمع شجاعته و قال:- مرات عمى كلمتنى إمبارح فى موضوع كتب الكتاب و قالت إنه لازم يكون هناك عندهم ...هتفت زيزى بغضب:- إيه دة هى هتتأمر علينا كمان ... جوازة إيه اللى ما يعلم بيها الا ربنا دى ...رد حازم:- دة حقها يا ماما ... مش معقول كانت هتسيبنى أخد بنتها كدة من غير أى حاجة تربطنى بيها ... مفيش أم كانت هتقبل بكدة ...و بعدين إحنا علاقتنا مش أحسن حاجة علشان تبقى مطمنة وتسيبها معانا ....فأكملت زيزى غضبها:- إنت كمان بتدافع عنها .... و إحن

  • قلبي بين أوتارها    الفصل الثاني والثلاثون

    وقفت أمام غرفته بتردد ... خطوة تفصلها لتحدد مصيرها ... تفصح عما يجوب بصدرها ... تتقدم خطوة و تتراجع خطوة ...و لكن بالنهاية حسمت أمرها و طرقت الباب ...كان للتو عائد من الخارج فشرع بتبديل ملابسه ... و فكره غائب عنه ... قلبه معها ... لم يحيد عن التفكير بها ... يطوق لمعرفة حقيقة علاقتهما ... لكن يمنعه كبرياءه للسؤال ... لكنه مشتاق لها لحد الجنون ...سمع طرقات على الباب فإرتدى قميصه مجددا الذى بدأ بخلعه ... و إتجه ليرى من يطرق الباب ...وجد أميرة تقف بالخارج ... نظراتها مرتبكة ... هيئتها متوترة ....تعجب من وجودها أمام غرفته ... لكنه تغاضى سريعا عما يدور بعقله ... وسألها بلطف:- إيه يا أميرة فى حاجة ؟أسرعت تقول بتلعثم:- كنت عايزة أتكلم معاك ضرورى يا خالد لو سمحت ...ضيق ما بين عينيه و لكنه قال:- حاضر يا ميرو ... إنزلى إستنينى تحت وأنا هغير هدومى وأنزلك على طول ...شكرته بلطف و أومأت برأسها وأسرعت تهبط للأسفل تحضر ما ستقوله لخالد ...جلست بالمكتب تعبث بهاتفها فوجدته يدلف بهدوءه المعتاد ...جلس على الكرسى المقابل لها و قال بأريحية ...:- ها يا ستى أحكى انا سامعك ...كانت تفرك يديها بتوت

  • قلبي بين أوتارها    الفصل الواحد والثلاثون

    دخلت سعاد غرفة عهد التى لا تفارقها مطلقا ... وجدتها تعبث بهاتفها ... فبدأت تنظم أنفاسها حتى لا تنفعل عليها ...اقتربت منها وقالت:- قولت انتى مش عايزة تطلعى و تشوفينى ... اجى انا أتكلم معاكى شوية ...إعتدلت عهد بجلستها و تركت الهاتف من يدها و غمغمت:- مش كدة يا ماما ... حضرتك عارفه انى زعلانة ... و برده مصممين ما تحضروش الفرح ... عايزين تسيبونى لوحدى فى يوم زى دة ...تنهدت سعاد وجلست بجانب ابنتها على الفراش و قالت وهى تمسد على شعرها:- إنتى كنتى عارفة ان دة اللى هيحصل يا عهد ... بس صممتى على رأيك ... وعاندتى معانا ... كأنك بتقوليلنا اننا ملناش لازمة ... وجودنا من عدمه مش هيفرق ...نظرت عهد لأمها بحزن و تحدثت:- ازاى يا ماما بتقولى كدة ... انا مليش غيركو ...صمتت قليلا فأدمعت عينيها و أردفت:- بس انا بحبه يا ماما ... من و انا صغيرة معرفش غيره ... و صعب الاقى نفسى بعيدة و أنتو بتقرروا تنهوا كل حاجة ببساطة ...ردت سعاد برزانة:- انا مقدرة كل اللى بتقوليه ... بس انا يوم ما قررت أخدك انتى وأختك ونيجى هنا ... انتى كنتى واعية وفاهمة انا عملت كدة ليه ... و شوفتى وعيشتى هما كانوا بيعملوا ايه و

  • قلبي بين أوتارها    الفصل الثلاثون

    نحلق بعالم أحلامنا ... نرسمها بخفة فى سماءنا ... نعيش تفاصيلها بدقة .... و نتقن دوما طريق الوصول ...لتأتى رياح عاتية ... فتسقطها كأمطار على رؤسنا ... وترتطم بأرض واقعنا ... و تصير سرابا منثورا ....عادت الى بيتها بقلب حزين ... و روح أهلكتها الحياة ... كانت على أمل رؤياه ... أن تشرح له ما حدث ...لكن لم يأتِ !!كانت سعيدة بمجاورته ... وجوده معها يشعرها بوجودها ... نظراته الحانية .... ابتسامته الهادئة ... طلته البهية ...كل هذا مهلك لجميع حصونها ...لمحت نظرة عينه لامعه ... فأصابها بسهام عشقه ... فتمنت أن يبادلها نفس شعورها ... و قد رأت إعترافه يلوح بالأفق فى مشهدهم الأخير ... و لكن جاء الماضى ليوقظها ... وأيقظها على أسوء مشهد لم تتمناه أبدا ...نظرته المُدينة لها ... نظرة خاوية ... رسمت معنى الخذلان أمامها ...بعد أن بدلت ملابسها ... وقفت أمام شرفتها تتذكر ما حدث ...فأمسكت بهاتفها تبحث عن رقم سجلته فى حفلة خطبة حسن لكنها لم تستخدمه قط ... و الان حان وقته ...جاءها صوت أنثوى هادئ فإبتسمت بخفوت وتبادلوا التحيةفقالت نور:- كنت فاكرة إنك مش هتعرفينى ... أو نسيتى تسجلى رقمك ...فتحدثت أم

  • قلبي بين أوتارها    الفصل الثالث عشر

    دخل عماد الى مكتب والده يعاتبه بغضب:- ازاى يا بابا توافق ان اخويا الصغير يتجوز قبلى؟نظر له رؤوف بضيق:- عايز ايه ياعمادجلس على الكرسى المقابل لوالده وقال:- عايز تعرف انا عايز ايه.. عايز اجيبها من شعرها واتجوزها حتى لو غصب عنها ...اعتدل رؤوف فى جلسته ينظر لابنه بتركيز ليردف الاخر بعد ان ارتبك ق

  • قلبي بين أوتارها    الفصل الثاني عشر

    يجتاح الماضى خواطرنا .. فيصير كشبح يطاردنا .. خاصة اذا أردنا لفظه من حياتنا .. يلح علينا حتى لا ننساه .. وينجح دوما فى ذلك..ليترك داخلنا بقعة رمادية .. لا يُمحى أثرها حتى مع مرور الزمن..وماذا إذا نبشنا بالذكريات .. نحللها بدقة .. تفاصيلها المهمة.. أحداثها المؤلمة .. فوجدنا أسوأها زفه الينا اقرب أ

  • قلبي بين أوتارها    الفصل الحادي عشر

    وصل خالد الى مكتبه فاستقبلته نور بإبتسامتها الهادئة وقف لثوانى يتطلع اليها .. بها شئ يجذبه .. تثور مشاعره لرؤيتها..تنتفض حواسه لقربها .. يضطرب فؤاده أمامها .. رغم قناع الهدوء الذى يتقنه..هيئتها تشعره بالراحة .. ملامحها الهادئة تبعث الطمأنينة بقلبه ..عسل عينيها تطالعه عيناه بإشتهاء .. كعليل يسعى

  • قلبي بين أوتارها    الفصل العاشر

    كم كانت شبيهة قلوبهم .. بقبور مظلمةلم يجتاحها ولو حتى نور الإيمان .. يؤنسهم الشيطان بجلستهم.. فيدور يوسوس فى صدورهم .. ليأتوا بأمكر الحيل .. فيزدادوا إنتشاءا من عبقرية عقولهم ..مغيبون عن كونها زائلة .. مادامت لأحد قبلهم .. ولم تكن لهم دائمةستتركهم الحياة يحيكون مكائدهم .. ينسجون من مكرهم خيوطا ل

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status