เข้าสู่ระบบ
الفصل الاول
بدأت قصة حبهما في أروقة الجامعة، حين لمحها تضحك بعفويةٍ آسرة، فاختطفت قلبه منذ اللحظة الأولى، واستوطنت روحه بغمازتيها الجذابتين. ظل يراقبها من بعيد، يتأمل جمالها الهادئ وبساطتها المفرطة، حتى وجد نفسه يقترب منها دون وعي، متسائلًا بصوتٍ حاول أن يبدو عابرًا: ـ متى موعد المحاضرة القادمة، إذا سمحتِ؟ التفتت إليه ببطء، فانساب شعرها الأسود فوق كتفيها، بينما انعكست أشعة الشمس داخل عينيها البنيتين، لتزيد وجنتيها احمرارًا ودفئًا. نظرت إلى ساعتها التي تزين معصمها الأيسر، ثم أجابت بهدوء: ـ بعد نصف ساعة. لم يكن يريد السؤال عن المحاضرة حقًا، بل أراد فقط أن يقترب منها أكثر، أن يتأملها عن قرب. مد يده إليها قائلًا بابتسامةٍ واثقة: ـ مرحبًا، أنا أمير… طالب بالفرقة الثالثة. رفعت عينيها نحوه بتردد، ثم صافحته قائلة: ـ وأنا نجلا… بالفرقة الثالثة أيضًا. ظل ممسكًا بيدها للحظات دون أن ينتبه لنظراته التي فضحته، بينما سحبت يدها بخفةٍ وهي تقول مازحة: ـ هل شردت أم تنوي أخذ يدي معك؟ انتبه أمير إلى نفسه سريعًا وترك يدها معتذرًا: ـ عذرًا… يبدو أنني سرحت قليلًا. ابتسمت بخفة، ثم رفعت حاجبيها بدهشة: ـ لا بأس، لم يحدث شيء يستحق الاعتذار. وغادرت برفقة صديقاتها نحو قاعة المحاضرات، بينما بقي هو يتابعها بعينيه حتى اختفت. وبعد دقائق، دخل خلفها مباشرة وجلس في المقعد الخلفي، يراقبها بشرودٍ كامل، غير منتبهٍ لشرح الدكتور. وفجأة، دوّى صوت الدكتور داخل القاعة: ـ أنت هناك… قف وأخبرنا بما كنت أشرحه الآن. انتفض أمير واقفًا بتوتر، ثم قال مرتبكًا: ـ عذرًا… لم أنتبه. تعالت ضحكات الطلاب من حوله، فقال الدكتور بصرامة: ـ تفضل إلى الخارج حتى تنتهي المحاضرة. خرج أمير من القاعة وهو يلتفت نحو نجلا، فوجدها تخفض رأسها وتضع يدها فوق فمها تكتم ضحكاتها، بينما عيناها تلمعان بالسخرية اللطيفة. وبعد انتهاء المحاضرة، خرجت نجلا لتجده واقفًا بالخارج، فتقدمت نحوه قائلة بمشاكسة: ـ يبدو أنك لم تنتبه للمرة الثانية أيضًا… ألهذا الحد يشغلك ما رأيته في الخارج؟ اقترب منها أمير ببطء، ثم وضع يديه على الحائط خلفها، محاصرًا إياها بنظراته، وقال بصوتٍ منخفض: ـ هل تسخرين مني أم تقللين من شأني يا صاحبة الغمازتين؟ تسارعت دقات قلبها، وارتبكت ملامحها من قربه المفاجئ، فقالت بتوتر: ـ أبعد يديك ودعني أذهب… من تظن نفسك حتى تفعل هذا؟ ابتسم أمير قائلًا: ـ أخبرتك منذ قليل… اسمي أمير. ضحكت بسخرية وهي تقلد طريقته: ـ أعلم أن اسمك أمير، والآن ابتعد عن طريقي. رفع يديه عنها أخيرًا، لكنه قال بنبرةٍ تحمل وعدًا واضحًا: ـ سأنتظرك هنا غدًا. اتسعت عيناها بدهشة، ثم تمتمت وهي تبتسم: ـ أنت مجنون… أليس كذلك؟ دفعت يده بخفة وغادرت، بينما كانت تنظر إليه بطرف عينيها، ترسل إليه نظراتٍ لم يرَ مثلها من قبل. ومنذ ذلك اليوم، بدأ أمير يتتبع خطواتها، حتى عرف المكان البسيط الذي تعيش فيه. صُدم حين رأى حال منزلها المتواضع، وشعر لأول مرة أن الوصول إليها قد يكون مستحيلًا، فهو ابن قاسم باشا، أحد أغنى رجال المدينة، ووالده لن يقبل أبدًا بفتاةٍ من طبقةٍ بسيطة مثلها. ورغم ذلك، لم يتراجع. وفي صباح اليوم التالي، كانت نجلا تقف بانتظار الحافلة كعادتها، حين توقفت سيارة أمير الفارهة أمامها، ليغلق عليها الطريق قائلًا: ـ أريد أن أكمل حديثنا. ابتسمت بخفة وقالت: ـ لم يكن بيننا حديث من الأساس حتى تكمله. نزل أمير من سيارته، ثم أمسك بيدها قائلًا بشغف: ـ من أنتِ حتى تفعلي بي كل هذا؟ نزعت يدها بضيقٍ وقالت: ـ ومن أنت حتى تتبعني أينما ذهبت؟ إن لم تبتعد الآن فسأفعل شيئًا سيغضبك كثيرًا. دار حولها بعينيه المشتعلتين شوقًا وقال: ـ وما هو؟ أن تختفي من حياتي؟ هذا أكثر ما قد يغضبني. أجابته بثقة: ـ إذًا سأفعل. ثم تركته وغادرت. ومع مرور الأيام، حاول أمير مرارًا أن يقنعها بأنه ليس شابًا مستهترًا كما تظن، حتى اعترف لها أخيرًا بحبه، ليكتشف أنها وقعت في غرامه منذ زمن، لكنها كانت تخفي مشاعرها خوفًا من النهاية. عاشا قصة حبٍ قوية، بدأت بين مقاعد الجامعة، لكن طريقهما لم يكن سهلًا أبدًا. فقد رفضت عائلة أمير ارتباطه بها بسبب الفارق الاجتماعي والمادي الكبير بين العائلتين، بينما كانت نجلا الابنة الوحيدة لأسرةٍ بسيطة، تعيش مع والديها حياةً متواضعة. وبعد تخرجها من كلية التجارة، بدأت العمل في شركة صغيرة لمساعدة أسرتها، خاصة بعدما تعرض والدها لحادث أثناء عمله أفقده القدرة على العمل مجددًا، فتراكمت الديون عليهم حتى حُجز على منزلهم. في المقابل، حاول أمير بكل الطرق إقناع والده بالزواج منها، لكنه قوبل برفضٍ قاطع، فطلب من نجلا أن تنتظره حتى يتمكن من الوقوف في وجه عائلته. انتظرت طويلًا… لكنها لم تعد تحتمل الإهانة المستمرة من والده وشقيقه، فقررت الابتعاد حتى لا تتحول حياتهما إلى ساحةٍ من الصراعات والكراهية. مرت ثلاث سنوات كاملة على فراقهما. وخلالها، لم يتوقف أمير عن البحث عنها في كل مكان، حتى لجأ يومًا إلى صديقتهما المشتركة "هبة"، متوسلًا إليها أن تخبره بمكان نجلا. قال لها بانفعال: ـ أرجوكِ يا هبة… أنا أحب نجلا، ولا أستطيع العيش من دونها. سأترك عائلتي بأكملها لأجلها، فقط دليني عليها. تنهدت هبة وهي تهرب بعينيها بعيدًا، ثم قالت: ـ نجلا صديقتي منذ الطفولة، ولا أريد خسارتها… لكنني سأساعدك بشرط ألا تخبرها أنني من أخبرك بمكانها. أومأ أمير بسرعة: ـ أعدك بذلك. وبالفعل، أعطته عنوان منزلها الجديد. ذهب أمير إلى هناك بقلبٍ يشتعل شوقًا ولهفة، وما إن وصل حتى وقف أمام الباب مترددًا، يفرك يديه بتوتر قبل أن يطرقه. فتحت له والدة نجلا الباب، وما إن رأته حتى عقدت حاجبيها قائلة بحدة: ـ ماذا تريد؟ وكيف عرفت مكاننا؟ قال أمير بصوتٍ متعب: ـ سنوات وأنا أبحث عنكم… أرجوكِ، أين نجلا؟ هل هي بخير؟ نظرت إليه بمرارة وقالت: ـ ابنتي ليست سلعة تُباع وتُشترى. يكفي ما فعلته عائلتك بنا… هل جئت لتكسر قلبها مرةً أخرى؟ احمرت عيناه بالدموع، وقال برجاء: ـ أقسم لكِ أنني أحبها. جئت هذه المرة لأتزوجها مهما حدث، ولن أسمح لأحد بالتحكم بحياتي بعد الآن… لقد تغيرت يا أمي، ولم أعد ذلك الشاب المدلل الذي يسير خلف أوامر عائلته. وفي تلك اللحظة، بينما كان يقف أمام المنزل يتوسل والدتها، واضعًا يديه داخل جيبيه، وخلفه سيارته الفارهة… كانت نجلا تقترب من الشارع المقابل، دون أن تعلم أن الماضي الذي حاولت دفنه منذ سنوات… يقف الآن أمام باب منزلها. يتبعالفصل ٥٨تستكمل هبه حديثها مع ابنتها مريم.. وفي هذا الوقت كانت ابنتها مها (عمة منار) هنا، جاءت لتحضر وفاة أخيها، فلما رأت الوضع مع أمها يزداد سوءاً أخذتها معها إلى الخارج لتعيش معها. ومنذ سفرها معها لا أعلم عنها شيئاً غير أنها بخير وحالتها تتحسن وستأتي قريباً حتى ترى منار ويحيى ولكن عندما تتعافى نهائياً.. لقد أخذنا الحديث ولم تدقي على منار لنعرف ماذا حدث! هيا بسرعة تحدثي إليها وأخبريني».قالت مريم وهي تمسك هاتفها: «أرسلت إليها رسالة منذ قليل، قالت لي أن يحيى هناك، ومراد ذهب معها إلى هناك أيضاً».وضعت هبة يديها على صدرها رعباً من المواجهة: «دقي عليها وأخبريني لنفهم منها لِما أخذت مراد معها؟ هي تعرف أن يحيى لن يتركه!».وفي فيلا حسين، كانت سمر تجلس بجوار سلمى في غرفتها، تتحدث معها بهدوء كحديث أم لابنتها تحاول انتشالها من الضياع: «هل قصرنا معكِ بشيء؟ هل أردتِ شيئاً ولم يعطهِ لكِ أبوكِ؟ لِما تفعلين هذا يا سلمى؟ كم عمركِ.. أجيبي؟»ما حقيقه الرسائل والصور التي رأها اخيكِ علي هاتفك بيتك وبين ذاك الشاب؟نظرت إليها سلمى والدموع تنسال كالشلال من عينيها الشاحبتين، وقالت بصوت متهدج: «أعلم أني أخط
الفصل ٥٧داخل الغرفة، استمر الضابط في قراءة المذكرات بعيون متسعة من الصدمة:«... ظننت أن أمير أصابه مكروه في العمل وجاء حسين لإخباري، فنظرت إليه وقلت له: ماذا حدث يا حسين؟ هل أمير أصابه شيء؟ فقال لي: لا تقلقي يا زوجة أخي، أمير بخير ولكن يوجد شيء آخر جئت من أجله، ولكن لا يمكنني الوقوف عند الباب كثيراً، هل تسمحي لي بالدخول؟ فقلت له بحسن نية وطيب نفس: تفضل يا أخي ماذا حدث؟ وعند دخوله طلب كأس مياه، فذهبت لإحضاره فوجدته خلفي ويحاول كتم صوتي بيده قائلاً لي: لا أسمع صوتك حتى أنتهي مما جئت لأجله! حاولت أن أصرخ ولكن لم أقدر، فكانت شدته غلبت قوتي، وحاولت بأقصى جهدي أن أفعل أي شيء، فوجدته بدأ يعري ثيابي وأنا لم أتمكن من ستر جسدي المتعري أمامه..»ابتلعت منار ريقها وهي تستمع للكلمات التي تحفظها وتكاد تحرق روحها، بينما تابع الضابط القراءة:«... فلم أجد أمامي غير كاسة المياه التي وقعت من يدي، والتقطت جزءاً منها بيدي وقمت بضربه في عنقه، فقام يجري من آثار الضربة فكانت ثقيلة عليه، وجرت دماؤه على الفور، وفتح الباب وركض مسرعاً إلى الخارج. انتابتني حالة من الهلع والفزع والبكاء الشديد، وقمت بغسل الأرض من
الفصل ٥٦أغلقت منار باب الغرفه، في منزل هبة، تتأمل صورة والدتها نجلا والدموع تحرق وجنتيها بعد أن قرأت تفاصيل المحاولة الدنيئة لعمها حسين في الاعتداء على أمها. في تلك اللحظة التي اختنق فيها صدرها، اهتز هاتفها معلناً وصول رسالة نصية.فتحتها لتجدها من مراد، يقول فيها:«أردت رؤيتك اليوم ولكن ترددت في ذلك الأمر عدة مرات حتى لا تغضبي وترفضي رؤيتي، ولكني الآن أردت إخبارك بشيء ربما يجعلك بخير أكثر من قبل.. هل يمكنني مقابلتك يا منار؟»نظرت منار إلى الشاشة بعينين يملؤهما الإرهاق، وعلى غير عادتها في التمنع والرفض، كتبت له باقتضاب: «حسناً، ألقاك بعد ساعة في نفس المكان». كانت بحاجة للخروج، بحاجة لأي شيء يخرجها من نيران أفكارها، حتى لو كان مراد الذي تستخدمه كدرع لتداري به كسر قلبها وتغيظ به يحيى.بعد مرور الوقت المحدد، التقت بمراد في ذات المقهى. جلست وعيناها مشتتتان، فنظرت إليه وسألته بنبرة شك: «هل ما زلت هنا ولم تسافر؟ وكيف رأيته في نفس المكان وهو لم يرك.. أخبرني؟»ابتسم مراد ابتسامة دافئة مصطنعة وقال بنبرة هادئة: «لم أغادر من هنا حتى أساعدك في كل شيء يا منار، لا أريد التخلي عنك أبداً، ليس أنا م
الفصل٥٥وفي منزل هبه حيث اندلع السكون والخيبه، والظنون، جراء ما قرأته منار من ذكريات والدتها نجلا، ولكن لم يدوم الشرود كثيراًكانت منار في تلك اللحظة مع خالتها هبة، تفتح جراح الماضي، حيث شعرت هبه بأنها قد أثقلت الجُرم علي يحيي قليلاً، فقالت لها: ولكن يا منار دعي يحيي يثبت عكس ذلك، رُبما كما مخطئين في حقه، ويكون بالفعل يحبك، ولكنه لم يملك الشجاعه أمام أبيه فأنتظري يا ابنتي، رُبما يعود بأمل جديد، فهو يختلف عن أبيه صدقيني... وقطع حديثهم ،حين رن هاتف منار معلناً بوصول رساله من مراد. ما إن رأت الرساله ويتبعها الصور حتى شحب وجهها، وسقط الدفتر من يدها. قالت بصوتٍ مذبوح: «يحيى يختلف عن أبيه؟ لا يا خالتي، يحيى هو النسخة الأصدق منه. لقد كنتُ مجرد أداةٍ لنسيان فريال، وعندما عادت، رمى بي إلى الهامش». احتضنتها هبة، لكن منار لم تعد تلك الفتاة الباكية؛ نظرت إلى صورة يحيى، ثم إلى دفتر والدتها، وقالت ببرودٍ ثلجي: «لن أبكي بعد الآن، سأجعلهم جميعاً يندمون، واحداً تلو الآخر».في هذه الأثناء، في بيت حسين، كان الجو مشحوناً بالتوتر. لاحظت سمر شحوب منيرة، فسألتها بقلق، فأخبرتها منيرة عن سلمى الت
الفصل ٥٤في ركنٍ هادئ من مكتبة خالتها هبة، جلست منار، والزمن من حولها قد توقف. كانت هبة تنظر إليها بقلبٍ يتقطع، واضعةً يديها على صدرها كمن يحاول حبس أنفاسه، بينما تجمدت الدموع في عينيها. مدت منار يدها نحو الدفتر القديم بحركاتٍ مرتجفة، وسألت بصوتٍ مخنوق: «ما هذا يا خالة؟ أهذا هو دفتر أمي؟».أومأت هبة برأسها إيجاباً، ولم تجد في قاموسها ما يواسي منار، بل اكتفت بقولها بصوتٍ مذبوح: «نعم يا بنيتي، إنها هي.. هي بكامل وجعها وآمالها». كانت لحظاتٍ ثقيلة، بدت وكأنها دهرٌ من العذاب. فُتحت صفحات الدفتر، لتبدأ منار رحلة في أعماق والدتها نجلا. قرأت عن السعادة الغامرة التي عاشتها مع والدها أمير، عن تلك القصة التي تحدى فيها أمير أهله ليظفر بها، وعن وعودٍ بالبقاء حتى بعد الموت. كل كلمة كانت كالخنجر في قلب منار، تارةً تبكي لجمال الحب، وتارةً تشتعل غضباً لقسوة النهاية. لم تكن هبة تحتمل رؤيتها في هذه الحالة، فمدت يدها لاستعادة الدفتر قائلة: «كفي يا منار، لا أحتمل رؤيتكِ تتمزقين هكذا! لقد فتحته مرة واحدة منذ وفاتها ولم أقدر على فتحه ثانيةً». لكن منار انتفضت بصرامةٍ غير معهودة: «لن أتركه يا
الفصل ٥٣ بعد أن أُغلقت باب غرفتها خلف والدها، سارعت سلمى بانتزاع قناع البراءة الذي كانت ترتديه، ولهثت بأنفاس متسارعة، ثم التقطت هاتفها، وأصابعها ترتجف بانتصارٍ شيطاني. ضغطت على رقم كمال وهي تهمس: «حبيبي، كل شيء الآن أصبح بخير. لقد صدقني أبي كعادته، وما إن ذكرتُ له اسم أمي حتى ذاب كالثلج أمام عينيّ. لم يرفض لي طلباً، بل منحني المال ووافق على خروجي غداً دون أدنى شك!». كان صوت كمال عبر الهاتف ينم عن دهشة حقيقية: «معي؟ هل وافق أن تخرجي معي يا سلمى؟». ضحكت سلمى ضحكة خافتة مفعمة بالمكر: «ليس معك بالتحديد، بل أقنعته أنني ذاهبة في رحلة مدرسية، وهو ابتلع الطعم تماماً». تنفس كمال راحه ومكرقائلاً:فهمت، ذكاء لا يُستهان به! متى ستأتي غداً؟ سأحضر فيلماً لنشاهده معاً، ما رأيك؟ ردت سلمى بترددٍ طفيف: موافقة، ولكن كمال.. لابد أن ننتبه هذه المرة، فأبي يثق بي الآن، ولا أعلم كيف سيكون رد فعله إن اكتشف خدعتي. طمأنها كمال بنبرة واثقة: لا تقلقي، كل شيء مرتب، ولن يحدث إلا ما اتفقنا عليه، أراكِ غداً. في المقهى البعيد، كانت فريال تفرغ أحزانها أمام مراد، تحكي له فصولاً من حياتها المرة: لم
الفصل السادس عشر تنهدت هبة ببطء وقالت: “يا سمر… أنا لا أتهم أحدًا، لكن فكري قليلًا. من المستفيد من موت أمير؟” سكتت لحظة ثم أضافت: “من المستفيد من الشركة، والبيت، والأرض… وكل شيء كان سيورث إليه؟ شعرت سمر ببرودة تسري في جسدها، بينما أكملت هبة بصوت منخفض: “أحيانًا يا سمر، الحقيقة تكون
الفصل الثاني عشر ساد الصمت للحظات، ثم استدار قاسم ممسكًا بيد نادية وصعد بها إلى الطابق العلوي، وكأنه يعلن انتصاره أمام الجميع. أما حسين، فظل واقفًا مكانه يضغط فوق أسنانه بقهر شديد، بينما كانت فكرة واحدة تدور بعقله بلا توقف… أن والده لم يعد يراه ابنًا أو شريكًا، بل مجرد أداة انتهى دوره. اقترب
الفصل العاشر وعند وصولهم، خرج الطبيب وقال بحزن: — حاولنا بكل الطرق… لكن لم يستجب القلب. الحالة كانت حرجة جدًا. انهارت سعاد ووالده نجلا وصعقو بخبر رحيلهم. بينما وقف قاسم في صدمة، لم يكن يتوقع أن يفقد ابنه أيضًا، فقد كان هدفه نجلا فقط. أما حسين، فانهار داخليًا وهو يدرك أنه شارك في الجريمة ال
الفصل السابع واتجه أمير نحو الباب قائلا: من بالخارج فلم يرد عليه أحد فخافت نجلا وقالت لا تفتح الباب يا أمير تأكد من بالخارج اولاً. فقال لها: لا ربما يكون حدث شئ ففتح أمير الباب فوجد أمه ملقاه علي الارض أمام منزله فصرخ امي امي ماذا حدث ويلتفت حوله ولم يري ٰ أحد غيرها. ورفعها من علي الارض وادخ







