Home / الرومانسية / كيان مالك / الفصل الثاني

Share

الفصل الثاني

Author: Dina Hammad
last update Petsa ng paglalathala: 2026-06-04 23:11:44

أن تجد بريق أملٍ في وسط عتمتك، هو أقصى ما يتمناه المرء، لكن الأهم والأقوى هو أن تثبت لنفسك وللعالم أنك قادر على تحقيق شيئاً ما.

أن تصرخ في وجه الجميع صرخة صامتة مؤداها: "لستُ فاشلة، وحياتي لن تتوقف لمجرد أنني امرأة منفصلة!"..

كانت هذه الأفكار التي دارت في عقل "كيان" وهي تقبض على هاتفها بلهفة، تهمّ بالاتصال بوالدتها لتزفّ إليها خبر قبولها في الوظيفة الجديدة.

قطع حبل أفكارها طرقات متسارعة على الباب، فنهضت مسرعة والفضول يدفع خطواتها، وما إن فتحت الباب حتى تجمدت مكانها من الصدمة.

كانت صديقتها المقربة "صبا" تقف أمامها بملامح مخطوفة وعينين حمراوين من أثر البكاء، تحمل بيدٍ طفلتها الرضيعة "روفان"، وباليد الأخرى حقيبة ملابس ضخمة، بينما كانت وجنتها متورمة بشكل ملحوظ أفسد رقة ملامحها.

لم تستطع كيان كبح جماح تساؤلاتها أمام هذا المشهد المريب، فهتفت بنبرة صدمة حذرة:

* "لا متقوليش! سليم عملها أخيراً وأخد رد فعل منك وضربك؟"

نظرت إليها صبا بنفاد صبر ممزوج بالوجع، وهي تدفع بالصغيرة إلى أحضان صديقتها قائلة بضيق:

* "ما تفرحيش أوي كدة.. دة ضرسي اللي واجعني ومورم وشي!"

أشارت كيان بذهول ودهشة نحو الحقيبة الكبيرة المستقرة على الأرض، وسألت مستفهمة:

* "أومال الشنطة دي إيه؟ وزعلانة ومدمعة ليه.. خير في إيه؟"

ترقرقت الدموع مجدداً في عيني صبا، ونظرت لكيان بحزن وانكسار انبعث من أعماقها وهي تتحدث بنبرة مخنوقة:

* "تخيلي أقوله يا سليم ضرسي بيوجعني ومش قادرة من الألم، يروح مطلع فلوس من جيبه بكل برود ويقولي: ابقي روحي للدكتور!"

علّقت كيان بنبرة ساخرة تهكمية محاولةً امتصاص تفاقم الموقف وتلطيف الأجواء:

* "لأ فعلاً ما عندهوش حق.. إزاي يقولك كدة بس!"

رمقتها صبا بنظرة حادة عاتبة كمن تقول لها "أفي هذا الوقت تمزحين؟"، فتابعت كيان ضاحكة لتهدئة روعها:

* "كان المفروض يقولك تروحي لدكتورة مش دكتور!"

تأففت صبا بضيق وتعب من مزاح صديقتها غير المستساغ، لتردف كيان بنبرة أكثر جدية وعقلانية بعدها:

* "أومال كنتي عايزاه يعمل إيه يا صبا؟"

وبدون أي مقدمات، انخفض كتفا صبا وانفجرت في بكاء مرير طال حبسه، لتتحول ملامح كيان إلى التعجب والتعاطف الشديد وهي تستمع إلى صديقتها التي استرسلت بنبرة شهيق متقطعة:

* "كنت محتاجاه يقولي سلامتك.. كان نفسي يقولي: طيب يلا بينا دلوقتي نروح للدكتور وهروح معاكي أمسك إيدك عشان عارف إنك بتخافي من حقنة البنج! كان نفسي بجد يا كيان يحسسني إني زي البنات، إن جوايا واحدة رقيقة وبتخاف ومحتاجاله جنبها."

هتفت كيان بنفاد صبر طفيف، كمن تكرر نصيحة قديمة أرهقها تكرارها:

* "ما إنتي اللي عاملة فيها سبع رجالة يا صبا! شايلة البيت كله ومسؤولياته فوق راسك، وياما قولتلك بلاش أسلوبك دة.. إنتي اللي عودتيه على الاعتماد الكامل عليكي."

دافعت صبا عن نفسها مبررة بحسرة مكسورة:

* "يعني هو كان فاضي يعني؟ ما أنا قولتله عنك ميت مرة إنه دايماً مشغول في دنيته."

قاطعتها كيان وهي تحاول شرح طبيعة العلاقات لها بهدوء:

* "يا حبيبتي، إنتي اللي تخليه يشارك في كل كبيرة وصغيرة في البيت، متعمليش كل حاجة لوحدك وتشتكي في الآخر."

تنهدت صبا بيأس بقلة حيلة، مستسلمة لما آلت إليه حياتها:

* "أهو اللي حصل بقى.."

نظرت إليها كيان وهي تداعب الرضيعة "روفان" محاولة تشتيت الأجواء المشحونة، وقالت:

* "ما إنتي اللي بتدفعي التمن دلوقتي من أعصابك."

هتفت صبا فجأة بعصبية ممزوجة بغيظ وفوران دفين:

* "بس أنا فعلاً مش طايقاه، ومش طايقة أقعد معاه تحت سقف واحد! ولو روحت لبابا، مش بعيد يكبر الموضوع ويطلقني منه.. فقولت أجي أغير جو عندك كام يوم."

ابتسمت كيان بمحبة حقيقية غمرت وجهها:

* "يا حبيبتي تنوريني إنتي وروفي، وهتونسوني طبعاً.. خليكي قاعدة، دة لو سليم استحمل أصلاً يبعد عنك لحظة واحدة."

لوت صبا شفتيها بتهكم مرير:

* "يا حبيبتي أنا لو غبت سنة كاملة مش هيحس أصلاً بقلة وجودي في البيت."

قلبت كيان عينيها بملل، فهي أكثر من يدرك مدى مبالغة صديقتها وعاطفتها الجياشة، وقالت بتحدٍ:

* "تراهنيني إنه هيتصل بيا بكرة يشوفك عندي ولا لأ؟"

وجهت صبا أنظارها إلى الفراغ وهي تتحدث بشرود وقلق:

* "ما اعرفش يا كوكي.. سليم متغير بقاله فترة، زي ما يكون فيه حاجة كبيرة مضايقاه ومش عاوزه يحكي.. أنا خايفة يكون زهق مني بجد."

سألتها كيان مستفهمة باهتمام:

* "وإنتي ما حاولتيش تتكلمي معاه ليه؟ مش يمكن في حاجة في شغله مضايقاه؟"

زفرت صبا بضيق شديد من تلك الحالة السيئة التي تلبستها:

* "ما إنتي عارفة طبعه، مهما سألت هيفضل مطفي وسرحان كدة لحد ما يروق خالص، وبعدين يجي يحكي لوحده."

سكتت قليلاً لتنفض عنها غبار الحزن، ثم سألت بحماس فجائي:

* "المهم سيبك مني دلوقتي.. عملتي إيه في الإنترڤيو النهاردة؟"

رفعت كيان رأسها بغرور مصطنع، وتحدثت بثقة مفرطة:

* "إتقبلت طبعاً!"

هتفت صبا بسعادة حقيقية:

* "بجد؟! طب وصاحب الشركة إيه نظامه؟" وأعقبت كلماتها بغمزة ذات مغزى من عينيها.

تبدلت ملامح كيان فجأة إلى الضيق، وقالت بنبرة حانقة:

* "بني آدم مستفز، بارد، وجلياط وقليل الذوق!"..

ثم وبدون مقدمات، خفضت نبرتها وقالت بهدوء غريب: "بس ما أنكرش إن ليه هيبة كدة.. وعينيه الرمادي ليها عمق غريب، وبيبقى شيك أوي في البدلة.. نضيف كدة."

* "نضيف؟!"

انطلقت الكلمة من فم صبا باندهاش عارم، وتابعت ضاحكة:

* "أول مرة أشوف حد بيوصف حد ويقول نضيف دي!"

نظرت إليها كيان بتعجب مداعبة خصلات شعرها وتشرح مقصدها:

* "عارفة إنتي الناس اللي تحسي إنهم لسه مستحميين حالا وريحتهم حلوة؟ هو كدة بالظبط."

كادت صبا أن تواصل مزاحها، لكنها تذكرت التناقض في كلام صديقتها، فسألت بحيرة:

* "هو منين إتقبلتي، ومنين بني آدم مستفز؟ إيه اللي حصل بالظبط؟"

انطلقت كيان تقص عليها تفاصيل يومها الطويل، منذ لحظة استيقاظها وحتى مكالمة والدتها الجافة التي دفعتها دفعاً لقبول العمل في شركة "مالك الجمال". كانت صبا تستمع بشفقة تامة، متعجبة كعادتها من جفاء والدة كيان وقسوتها، ألا يكفي أن ابنتها حُرمت من أطفالها؟

زفرت صبا بضيق محاولة التخفيف عن صديقتها:

* "معلش يا حبيبتي.. هي برضه أكيد خايفة عليكي بطريقتها."

رمقتها كيان بنظرة يائسة تخلو من الاقتناع. في تلك الأثناء، انشغلت صبا بمداعبة ابنتها وأخذها لتغيير حفاضها، بينما أمسكت كيان هاتفها مجدداً، وعزمت أمرها على إعادة الاتصال بوالدتها.

في مكتبه الفخم، كانت الأضواء خافتة إلا من بقعة ضوء مسلطة على سطح المكتب الإيطالي. جلس "مالك" يسند رأسه إلى مقعده الجلدي الوثير، يتحرك به يميناً ويساراً في صمت مهيب، وعقله لا يتوقف عن الدوران حول فكرة واحدة: كيف يكسر غرور كيان؟

مشاعره نحوها كانت مزيجاً مضطرباً؛ تثير ضيقه تارة، وتستفز رجولته وجنونه تارة أخرى. زفر بقوة وهو يستعيد تفاصيل لقائهما. نعم، هو من طلب منها الحضور، وكم كره اعترافه الداخلي بأنه يحتاج إليها في العمل! لكن اتصاله المباشر بها أعطاها شعوراً بالأهمية والأولوية، وهو ما يرفضه تماماً. لِمَ لم يترك "سها" تتصل بها نيابة عنه ليظل هو المسيطر الأول والأخير؟

فجأة، لمعت فكرة خبيثة في رأسه، وارتسمت على شفتيه ابتسامة نصر باردة. مد يده نحو الهاتف الداخلي وضغط الزر الخاص بـ "سها"، وما إن أتاه صوتها حتى قال بحزم حاسم:

* "سها.. قولي للـ HR manager إني عاوزه في مكتبي فوراً."

ما إن أنهى المكالمة حتى صدح رنين هاتفه الشخصي. التقطه ليجد اسم "ليلى" يزين الشاشة. أخذ نفساً عميقاً وأجاب، لتأتيه نبرتها المتسائلة دون مقدمات:

* "ها يا مالك.. عملت إيه مع كيان؟"

دهش مالك من سؤالها، وأدرك على الفور أن ليلى لم تتحدث مع كيان بعد. توغل الشك إلى صدره لثوانٍ؛ ألم يكن من المفترض أن تطمئن قريبتها أولاً؟ هل أرسلت ليلى تلك الفتاة إليه عن عمد لغاية أخرى؟ طرد الفكرة من رأسه سريعاً، وأجاب بنبرة هادئة:

* "إتقبلت يا ستي.. ودة عشان خاطرك إنتي وبس."

تحدثت ليلى بفرحة صادقة:

* "تسلملي يا مالك، وصدقني هتنبسط جداً من شغلها.. كيان من النوع اللي لما بتحط في دماغها حاجة بتعملها وتثبت نفسها فيها."

سمع مالك طرقات على باب مكتبه، فقال لليلى باقتضاب وهو يأذن للطارق بالدخول:

* "آدينا هنشوف يا ستي.. معلش مضطر أقفل دلوقتي عشان عندي شغل مهم، هخلص وأكلمك."

أغلق الخط ونظر إلى "محمود" مدير الموارد البشرية الذي دلف بأدب جمّ. أشار إليه مالك بالجلوس وقال مبتسماً ابتسامة غامضة:

* "أستاذ محمود.. عاوزك تجهزلي عقد لواحدة هتنضم لفريق العمل جديد هنا."

أومأ محمود برأسه موافقاً:

* "حاضر يا فندم، بكرة الصبح هيكون العقد على مكتب سيادتك إن شاء الله."

زفر مالك بضيق ونفاد صبر، وتابع بلهجة حملت تحذيراً مبطناً:

* "محمود.. أنا كان ممكن أخلي سها تقولك الكلمتين دول في التليفون. كون إني طلبتك هنا في مكتبي بنفسي، يبقى أنا عاوز شروط خاصة جداً."

أجاب محمود بلهفة وتوجس:

* "حضرتك تأمرني طبعاً، وأنا هقيد كل طلباتك."

ضيق مالك عينيه ونظر إلى اللامكان قائلاً بنبرة باردة كالثلج:

* "عاوزك تزودلي بندين في شروط العقد.. الأول: يسمح للشركة بتكليف الموظف بأي أعمال أو مجالات أخرى يراها رئيس مجلس الإدارة طبقاً لحاجة العمل، حتى لو برة تخصصها. والتاني: شرط جزائي بقيمة 100,000 جنيه للي يفسخ العقد قبل مدته."

اتسعت عينا محمود بصدمة ذهول، لكنه يعلم علم اليقين أنه لا يوجد عاقل يجرؤ على الوقوف في وجه مالك الجمال أو مناقشته. أومأ بالموافقة طائعاً، لينهي مالك المقابلة بإشارة من يده آمراً إياه بالانصراف.

بمجرد خروج المدير، بدأ مالك في جمع أوراقه مستعداً للمغادرة، حين رن هاتفه مجدداً معلناً اتصال صديقه المقرب "سيف". زفر مالك بضيق، متسائلاً أين اختفى هذا الأحمق طوال الفترة الماضية. فتح الخط مستعداً لإمكانه بسيل من التوبيخ والسباب الودي، لكنه تجمد حين أتاه صوت سيف واهناً ومتقطعاً:

* "إلحقني يا مالك.. أنا في المستشفى."

انتفض مالك واقفاً كمن تشتعل الأرض تحت قدميه، وصرخ بقلق حقيقي:

* "مستشفى إيه يا ابني؟! رد عليا إيه اللي حصلك؟"

لكن الإجابة جاءت من صوت أنثوي مرتبك:

* "حضرتك المريض شكله تعبان ومش قادر يتكلم.. هو عموماً في مستشفى (....) الرعاية المركزة."

شكرها مالك باقتضاب وعقله يكاد يطير من رأسه، لملم أغراضه في ثوانٍ وانطلق بسيارته كالسهم نحو المشفى.

بعد مرور نصف ساعة، كان مالك يقف أمام مكتب الاستقبال يستعلم عن غرفة صديقه، ودلف إليها مسرعاً ليجده ممدداً على الفراش، المحاليل معلقة بيده، وذراعه اليسرى موضوعة في جبيرة بيضاء، ورأسه يلتف حوله رباط شاش طبي.

وقف مالك مصدوماً لثوانٍ، قبل أن يسأل بنبرة جادة امتزجت بذهول:

* "إيه اللي جرالك يا سيف؟! إنت دخلت في قطر ولا إيه؟"

حرك سيف رأسه ببطء نافياً، لكنه تأوه أثراً للحركة، وأجاب بألم ممتزج بالخزي:

* "أبداً يا سيدي.. إمبارح كنت سهران في نايت كلوب، شفت واحدة قاعدة لوحدها، إنما إيه.. قمر يا مالك! هما كلمتين اللي قولتهم ولسه بحرك الكرسي عشان أقعد جنبها، وفجأة لقيت حيطة بشرية واقف في وشي! هي أول ما شافته راحت حكياله، وعينك ما تشوف إلا النور.. الحمد لله إنها جت على قد كدة!"

انطلقت ضحكة مالك المجلجلة لتهز أرجاء الغرفة، وتبدد كل القلق الذي كان يأكل قلبه ليتشمت بصديقه قائلاً بعبث:

* "تستاهل! ياما قولتلك ونصحتك آخرة السهر والـ..."

قاطعه سيف بزعل مصطنع:

* "إخص عليك يا لوكا! فرحان فيا وأنا متدغدغ كدة؟"

انخرطا سوياً في الضحك، قبل أن يسأله مالك بجدية:

* "الدكتور قال تقدر تخرج امتى؟"

أجابه سيف غامزاً بمزاحه المعتاد:

* "لو عاوز أمشي دلوقتي همشي، بس الممرضات هنا يا مالك حاجة آخر جمال.. خسارة الواحد يمشي ويسيب الورد دة!"

التفت مالك حوله يبحث عن أي شيء يقذفه به، وهتف:

* "تصديق إنت حلال فيك اللي جرى لك!".. صمت قليلاً ليلتقط أنفاسه وتابع بنبرة شبه عرافة: "عارف يا سيف؟ إنت هتقع في الآخر تحت إيد واحدة تطلع عليك القديم والجديد، وبكرة تقول مالك قال."

رد سيف وهو يتلاعب بحاجبيه:

* "عشان كدة مش ناوي أتجوز تاني ولا أحب من أساسه.. كنا أخدنا إيه من الجوازة الأولى يعني!"

نظر إليه مالك بصمت ولم يعلق. من ناحية، يعلم أن صديقه مجروح ومحق، ومن ناحية أخرى، كان لسان حاله يهمس: *"يا صديقي، الحب كمرض لعين.. يأتي بلا مقدمات، يتآكلك من الداخل في خفوت، وحين تكتشف وجوده.. يكون الأوان قد فات."*

استفاق مالك على صوت سيف وهو يقول بجدية:

* "المهم يا مالك.. معلش هتقل عليك، إنت عارف ماليش غيرك. عاوزك بس تتابع معرض العربيات بتاعي لحد ما أصلب طولي وأقف على رجلي."

أجابه مالك فوراً دون تردد:

* "من غير ما تقول يا سيف، إنت أخويا مش بس صاحبي."

تبادلا نظرة امتنعت بالوفاء، بينما شرد مالك بعينيه نحو النافذة.. يفكر في أن هذه الفرصة الذهبية قد أتته على طبق من ذهب لإدارة المعرض، وعزم على استغلالها لصالحه.

******************

، انتفض "مراد" من مقعده وعيناه تشعان شرراً، يكاد يفتك بمن يحادثه عبر الهاتف وهو يصرخ:

* "يعني إيه اكتشف اللي حصل؟! إزاي؟"

أجابه "مصطفى" من الطرف الآخر بصوت يرتجف رعباً:

* "يا مراد بيه إحنا اتفاجئنا بالاجتماع النهاردة.. رفدني أنا وفريق الترجمة كله!"

هتف به مراد بقوة هزت أركان الغرفة:

* "ماليش دعوة بالصعبانيات دي! تتصرف وتشوفلي حد تاني من جوة الشركة أشتريه بفلوسي!"

صمت مصطفى للحظات ثم قال بارتباك:

* "محدش هيوافق يا فندم.. خصوصاً بعد اللي حصل النهاردة، الكل مرعوب من مالك بيه."

سخر مراد بتهكم لاذع:

* "لا يا خويا متقلقش، الناس لما بتشوف الفلوس ريقها بيجري، زي ما ريقك جري كدة بالظبط."

سكت مراد وشرد في الأفق، وثمة فكرة سوداء تدور برأسه، فسأل بحذر:

* "هو عرف إني أنا اللي ورا الموضوع؟"

أجاب مصطفى بسرعة:

* "مش عارف، بس ما أظنش.. لأن كلامه كان واضح إنه طردنا عشان العمولة الكبيرة اللي كنا هناخدها من الشركة المنافسة".. وتابع بتوتر: "بس مالك بيه مش سهل زي ما قولت لحضرتك قبل كدة."

زفر مراد بملل وأردف بلهجة آمرة صارمة:

* "سهل ولا صعب، اللي قولته يتنفذ.. سامع؟"

أغلق الهاتف بعنف دون انتظار إجابة. أغمض عينيه محاولاً السيطرة على غضبه، ليفتحهما بعد ثوانٍ على صوت "رانسي" المتسائل بنبرة غامضة:

* "هو إنت لسه مخلصتش انتقامك من مالك؟"

تحرك بكرسيه الجلدي مسترخياً يميناً ويساراً، ورمقها بنظرة باردة قائلاً:

* "إيه؟ قلبك عليه ولا حنيتي لأيام زمان؟"

تنهدت برفض من استهزائه الدائم، وقالت جافة:

* "ولا حنيت ولا غيره.. دة مجرد سؤال."

نظر إليها لثوانٍ خالية من أي مشاعر، ثم قال بفحيح حاقد:

* "طيب ومجرد إجابة.. لأ، انتقامي لسه مبدأش أصلاً.. وكل ما تجيلي فرصة أوقعه فيها، مش هتردد ثانية واحدة."

صمتت رانسي وعيناها تلمعان ببريق غامض، مفكرةً أن هذه الفرصة لن تفوتها هي الأخرى، وعزمت أمرها على تنفيذ خطتها السرية. نظرت أمامها بتحدٍ، ثم استدارت وتركت مراد غارقاً في ظلمات أفكاره.

******"""""""""""""

في صباح اليوم التالي، استيقظت "كيان" ونسمات الصباح تداعب وجهها، دعت الله بقلب واجف أن يمر يومها الأول في العمل بسلام وبلا مشاكل.

نهضت، أتمت روتينها الصباحي، ووقفت حائرة أمام خزانة ملابسها. كادت يدها أن تلتقط بدلة نسائية رسمية، لكن الكلمات اللاذعة التي وجهها مالك لملابسها في اللقاء الأول رنت في أذنها. لمع التحدي في عينيها؛ فسحبت فستاناً من الكاروهات الأزرق المنعش، يصل الى ركبتيها يربطه حزام بني أنيق حول خصرها، وانتعلت حذاءً رياضياً أبيض مريحاً.

تأملت نفسها في المرآة برضا تام، وضعت لمسات رقيقة من مساحيق التجميل كعادتها، وتركت خصلات شعرها الغجري مفرودة بحرية على كتفيها. خرجت من غرفتها لتجد صبا ما زالت غارقة في النوم، فتسللت بهدوء لئلا توقظها.

بعد مرور ساعة، كانت كيان تقف أمام مكتب "سها" بابتسامة مشرقة خلابة، أجبرت الأخيرة على مبادلتها الترحيب بلطف، ودخلت لتخبر المدير بوصول الموظفة الجديدة.

دقائق معدودة، ودلفت كيان إلى داخل المكتب الفخم. كان مالك مستغرقاً في فحص بعض الأوراق أمامه، وأشار إليها بالجلوس دون أن يرفع عينيه عنها. مرت خمس دقائق في صمت ثقيل، بدا فيه صوت عقارب الساعة مستفزاً لهدوئها. تنهدت كيان بصوت مسموع، فرفع رأسه لتلتقي نظراتهما في حوار صامت. شعرت بارتباك مفاجئ أمام عمق عينيه الرماديتين، مما جعلها تطرف بأهدابها متوترة متوردة الوجنتين.

التقط مالك سماعة الهاتف الداخلي طالباً من سها إحضار الخطاب المستعجل. وما هي إلا لحظات حتى كانت الورقة بين يدي كيان، ومالك يدفع نحوها بالحاسوب المحمول قائلاً بنبرة عملية جافة:

* "ترجمي الخطاب دة للألماني فوراً.. الوقت مش ف صالحي"

نظرت كيان للورقة، ثم رفعت عينيها نحوه بتهكم لم تستطع كبحه:

* "مش لما حد يترجمهولي انا الاول للعربي ؟"

عقد مالك حاجبيه مدهوشاً: "أفندم؟ الورقة مكتوبة بالعربي بالفعل!"

لوت شفتيها قائلة وهي تعيدها إليه بجرأة:

* "إنت بتسمي دة عربي؟! اللغة العربية تستجير من كم الأخطاء الإملائية والنحوية اللي هنا!"

شعر بالغيظ من وقاحتها الذكية، لكنه أخذ الورقة وراحت عيناه تتأملان رداءة السطور، فأمسك قلمه وصحح العبارات بضربات قوية، بينما كانت عيناه تسرقان النظر إلى ثوبها وحذائها الرياضي. بدت أمامه كطفلة مشاغبة تتقن إثارة جنونه، متمردة تحتاج إلى ترويض.

ناولها الأوراق مجدداً، فانهمكت في الكتابة بسرعة فائقة على الحاسوب. وقبل أن تنهي السطر الأخير لتسليمه العمل، وضع أمامها ملفاً آخر يحتوي على أوراق عقدها، قائلاً باستعجال مدروس وبنبرة آمرة لا تقبل النقاش:

* "وقّعي هنا على الأوراق دي عشان نخلص إجراءات التعيين فوراً ونبعتها للأرشيف

نظرت اليه ببعض التيه لا تفهم ما عليها فعله

ثم تحدث اليها بنبرة لاتقبل النقاش:

.. يلا، الإدارة مستعجلة على إيميل الترجمة."

ولأنها كانت تحت ضغط إنهاء الترجمة بسرعة، وتوترها الخفي من مراقبته اللصيقة لها، أمسكت بالقلم ووقعت على العقد سريعاً دون أن تقرأ السطور الصغيرة في الأسفل..

لم تلمح بند المئة ألف جنيه كشرط جزائي، ولا بند العمل في أي مجال يطلبه الإدارة.. ولم ترَ ابتسامة الانتصار الخبيثة والقاتلة التي ارتسمت على شفتي مالك الجمال وهو يسحب الأوراق من أمامها.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • كيان مالك   الرابع والعشرون

    لم يكن الحب يوماً مجرد كلمة من حرفين، بل كان خيطاً سرياً يربط الروح بالروح، إن انقطع.. أدماها. كانت "كيان" تظن أن سنوات عذابها السابقة كانت سجناً أبدياً صُنع لها خصيصاً، وأنها ذلك الطائر الكسير الذي نسى شكل السماء في قبضة سجان لا يرحم. لكن غيث العوض دائماً يأتي بغتة، كقطرة ندى تسقط على أرض قاحلة فتحييها.​في غرفتها الدافئة، جلست تحتضن كفيها، وعلى شفتيها ترتسم ابتسامة غزلها طيف "مالك". تتذكر حنان كفه، غيرته المحببة التي تطل من عينيه، ولمساته التي تخاف عليها من نسمة الهواء. حتى بعد أن أوصلها إلى عتبة بيتها، لم تتحرك سيارته إلا بعد أن تيقن من إغلاق بابها بأمان.​لكن تلك الابتسامة ما لبثت أن تلاشت، وحلّت مكانها غشاوة من الضيق؛ فتلك اللعبة الخطرة التي أقحمت نفسها فيها باتت تثقل كاهلها. أغلقت عينيها، وتنهدت بعمق وهي تستسلم لشبح الساعات الماضية التي تطاردها...​(فلاش باك)​ما إن أدارت مفتاح الشقة ودلفت إلى الداخل، حتى تجمدت الدماء في عروقها. كان السيد "منصور"، والد صبا، يجلس بوقاره المعهود على الأريكة المخملية التي تتوسط الصالة. ابتلعت ريقها الذي جف فجأة، وداهمها ارتباك عنيف، غير أن الابتسام

  • كيان مالك   الثالث والعشرون

    غادر سليم المكتب، ليخلف وراءه صمتاً ثقيلاً وموحشاً. ظلت كيان واقفة في مكانها، شاخصة ببصرها نحو الباب المغلق كأنها تتأمل بقايا حطام. كان الحزن ينهش قلبها؛ فهي أعلم الناس بأن موافقة سليم تلك لم تكن زُهداً، بل تجسيداً لعجزه القاهر أمام سطوة الظروف.​​لم يكن مالك غافلاً عن تلك المسحة الشجية التي غلّفت ملامحها. أحسّ بضيقٍ حاد يجتاح صدره، رافضاً أن يرى هذا الانكسار في عيني امرأة بدأت تحتل زوايا قلبه. تملكه دافعٌ طاغٍ لانتشالها، ليفعل أي شيء يظفر بابتسامة واحدة منها.​بحركة حاسمة تشي برغبته في كسر هذا الجمود، لملم أوراقه وخطا نحوها بخطوات واثقة، ثم انحنى قبالتها قليلاً ليتحدث بنبرة حفوّ دافئة خفض لها نبرة صوته المعتادة:- يلا.. هاتي شنطتك وحاجتك وتعالي معايا.​نظرت إليه ببطء، وكأنها تستفيق من حلم مزعج، عقدت حاجبيها بوجل وتوجس سكن عينيها وهي تسأله:- هنروح فين؟​رفع مالك حاجبه الأيسر، وارتسمت على شفتيه ابتسامة تحدٍّ ممازحة ليزيح عنها كاهل الجدية:- هخطفك.. عندك مانع؟​تسللت ابتسامة عذبة -وإن كانت باهتة- إلى شفتيها، وهزت رأسها بنفي هادئ وهي تجمع أغراضها بأصابع مرتعشة قليلاً، لتتبعه بخطى شبه مس

  • كيان مالك   الاثنان والعشرون

    ​في الحب كما في الحرب، كلُّ شيءٍ مُباح. سواءٌ اختلفنا أم اتفقنا مع فلسفة هذه المقولة العتيقة، فإننا ندرك يقيناً أن ساحات الطرفين لا تعترف إلا بوجود غالبٍ ومغلوب. ولا بد في النهاية أن يؤول النصر للطرف الأكثر جَلَداً، والأشد صبراً، والأعمق ثقة. ينتصر في معارك الهوى مَن امتلك ذكاءً حاداً وخبرةً تتيح له إشعال النيران وإيقاظ سعيرها في قلب الآخر، دون أن تسمح لتلك الشظايا بأن تحرقه هو أولاً.فالحب مثله مثل الحرب يبدأ بسهولة وينتهي ببالغ الصعوبة، لكن يجب ان ندرك جيدا ان الحب لا يختلف عن الحرب فعن طريقهما يتحرك الساكن، ويلغى من خلالهما المستحيل فيثيران اشعال الكون، وبالنهاية لغة الحرب لا تروى ولغة الحب لا تحكى. ​على الرغم من أن "مالك الجمال" بحكم مكانته واجتماعياته رأى وصادف الكثير من النساء؛ جميلاتٌ حِسان، ذوات حسبٍ ونسب، يتلألأن في ثياب المخمل والحرير، إلا أنه كان يقف عاجزاً عن فهم سر "كيان" على وجه التحديد. ما الذي تمتلكه تلك المرأة لتكون هي الاستثناء الوحيد؟​هي وحدها من نجحت في ايقاظ ذلك القلب الخامد بين ضلوعه، ونفضت الغبار عن قلبه ليخفق من جديد؛ ذلك القلب الذي كان حريصاً كل الحرص على تح

  • كيان مالك   الواحد وعشرون

    ​بداخل غرفة دافئة، حيث تتلاشى حواجز العالم الخارجي وقسوته، كانت تفاصيل المكان تنطق بالألفة.على الطاولة الرخامية المستديرة في وسط غرفة المعيشة بشقة كيان، تناثرت أطباق الحلوى والمقرمشات، وتصاعدت رائحة الفشار الساخن لتختلط ببرودة علب المثلجات والعصائر التي أصرت كيان على إعدادها.لم تكن هذه الجلسة مجرد سمر عابر، بل كانت حصناً منيعاً شيدته الفتيات لحماية "صبا" من شظايا انكسارها الأخير.​جلست صبا تحاول التشبث بصلابة زائفة ترتشف من عصيرها ببطء، قبل أن تكسر الصمت بنبرة امتزج فيها القهر بالمرارة:​"شفتوا الحقير اللي اسمه حازم عمل معايا إيه؟ ما كفهوش المهزلة اللي عملها في المكتب وخراب بيتي.. لاقيته واقف قدامي في النادي وبيتجرأ يتعرض لي تاني!"​هبدت أروى كوبها فوق الطاولة بعنف تطايرت معه قطرات العصير، واندفعت قائلة بغضب مشتعل:​"ده بني آدم بجح! كنتِ تخلعي اللي في رجلك وتنزلي فوق دماغه علميه الأدب، عشان يعرف هو بيكلم مين!"​ابتسمت صبا بتهكم، وحاولت استعادة كبريائها الجريح وهي تحرك يدها في الهواء وكأنها تطوح بخصلات شعرها وراء كتفها بزهو مصطنع:​"ومين قالك إني سكت له؟ أنا وقفته عند حده وسمعته كلمت

  • كيان مالك   العشرون

    كان الصمت ينهش جدران الغرفة كوحش كاسر، بينما تمدد "ياسر" فوق فراشه، وعيناه معلقتان بسقف الفراغ البارد. كان جسده مثقلاً بنوع خاص من الندم.. ذلك الندم المتأخر الذي لا يستيقظ إلا بعد أن تصبح كل الأشياء الجميلة رماداً.تزاحمت في مخيلته صور "كيان"؛ وجهها الصافي الذي كان يشرق بالطيبة، تضحياتها النبيلة، وصبرها الطويل على نزواته وخياناته المتكررة التي كانت تبتلع مرارتها بنقاء ملائكي لم يكن يستحقه يوماً.تذكر كيف تمادى في سحق كبريائها حين أدخل عليها امرأة أخرى في ذات البيت، بل وحين أجبرها بصلف وأنانية على التخلي عن غرفتها الزوجية لتبيت في زاوية منسية. كانت تتحمل.. يعلم الآن أنها ما جثت على جمر الأيام إلا لأجل صغارها، متحملةً مكائد ضرتها اللئيمة، حتى كان ذلك اليوم المشؤوم.سرت برودة قاتلة في أطرافه وهو يتذكر ثورة غضبه الأعمى، حين صدق وشاية كاذبة، وراح يلهب جسدها النحيل بحزامه الجلدي غافلاً عن إنسانيتها. كاد يقتلها.. ولم يستفق من جنونه الإجرامي إلا حين رأى خيط الدم القاني يشق طريقه من رأسها، مغرقاً وجهها الذي طالما كان ملاذه. هناك.. انكسر كل شيء ولم يعد قابلاً للترميم. ساومها على الأطفال ليشتري

  • كيان مالك   التاسع عشر

    دلف سيف يهرول عبر البهو الرخامي للمستشفى الاستثماري الشهير، كانت «أروى» بين يديه تبدو ضئيلة، شاحبة كقطعة من ورق الخريف، بينما أنفاسها المتقطعة تلفح عنقه ببرودة مرعبة أنذرت قلبه بخطر لم يعهده من قبل. لم تكن هذه المرة الأولى التي يطأ فيها سيف مكاناً كهذا، لكنها المرة الأولى التي يختبر فيها هذا الثقل الجاثم فوق صدره، كأن الرخام تحت قدميه انتقل ليطبق على أنفاسه. وما إن ألمحته موظفة الاستقبال، حتى اتسعت عيناها بذهول صاعق، وهتفت بنبرة مدربة على الطوارئ عبر اللاسلكي: "ترولي سريعاً.. سيف بيه في الاستقبال!".​خلال ثوانٍ معدودة، كان طاقم التمريض يحيطه كخلية نحل صاخبة. وضعها على الفراش النقال برفق شديد يناقض تماماً الفوضى العارمة التي تجتاح أعماقه. سار بمحاذاتهم في الممر الطويل، يراقب وجهها المسترخي في غيبوبته، حتى استقبلهم الطبيب المناوب بتحية دافئة تنم عن معرفة سابقة بنفوذ عائلته، قبل أن يتحول وجهه إلى الصرامة العملية وهو يسأل بلهفة:​"خير يا سيف بيه؟ إيه التاريخ المرضي للهانم؟ بتشتكي من إيه؟ أو بتاخد أدوية لإيه؟"​تجمد سيف في مكانه، وأطبقت على حنجرته يد الحرج والجهل. شلّت المفاجأة عقله؛ فهو

  • كيان مالك   الخامس عشر

    هل جربت يومًا أن تطارد حلمًا بكل ما أوتيت من شغف؟ تنحت في الصخر، وتتحدى المستحيل لتقترب منه، حتى إذا ما صار قاب قوسين أو أدنى منك، ونظر في عينيك، انقبضت روحك فجأة واكتشفت أن مذاق الوصول ليس كما تخيلته أبدًا؟هذا التناقض الصارخ كان يعتصر قلب "كيان". "مالك الجمال"، الرجل الذي كان بالنسبة لها أمنية ب

  • كيان مالك   الفصل السابع

    في صباح اليوم التالي، وتحديداً داخل ذلك المكتب الأنيق المخصص لـ "سها" سكرتيرة مالك الجمال، كانت الأجواء مشحونة بهدوء غريب يسبق العواصف المعتادة في هذه الشركة.جلست "كيان" على مقعدها الجلدي بملل يكاد يخنق أنفاسها؛ فقد مرت ساعتان كاملتان وهي تقبع في مكانها كتمثال مهجور، دون أن تُكلف بمهمة واحدة تبرر

  • كيان مالك   الفصل السادس

    جلست "صبا" في ركن الغرفة كتمثال من رخام، عيناها شاخصتان نحو الفراغ، وعقلها يدور في حلقة مفرغة من الذهول. أيعقل؟ "سليم"؟ الرجل الذي اختصرت فيه العالم، وحاربت لأجله، يكون خائناً؟ انسابت دمعة حارة حررت معها غصة مكتومة في حلقها، وهي تستحضر شريط خمس سنوات من الحب الجارف الذي توج ببيت صغير ظنته دافئاً.

  • كيان مالك   التاسع

    التقطت كيان بطاقة الصرف البنكية من كفه الممدودة. وللبرهة الأولى، لامست برودة البلاستيك المصقول حرارة أناملها المرتجفة، فسرى في عروقها تيار غريب، هجين بين الإهانة والتحدي. في تلك اللحظة بالذات، انطلقت في رأسها شرارات شتى، وأفكار وليدة تنتوي بها الانتقام. لقد قررت أن تلقنه درساً قاسياً، درساً يعيد صي

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status