تسجيل الدخول"إنتِ شفتي حاجة؟"
جاءها صوته هادئًا، لكن عينيه كانتا مثبتتين عليها بطريقة جعلتها تشعر أن الإجابة التي ستقولها الآن قد تغيّر شيئًا كبيرًا.
ظلّت نور تنظر إليه لثوانٍ طويلة قبل أن ترفع أحد حاجبيها قائلة ببرود:
"مفروض أشوف إيه؟"
لم يجب فورًا.
بل ظل يراقبها وكأنه يحاول اكتشاف إن كانت تكذب أم لا.
ثم قال:
"ولا حاجة."
لكن قبل أن يكمل حديثه، دوّى انفجار هائل خارج القصر.
اهتزت الأرض تحت أقدام الجميع.
وتبعته صرخات مرتفعة.
وفورًا تحولت القاعة الهادئة إلى فوضى.
اندفع الحراس نحو الأبواب.
بينما صرخ أحد القادة:
"هجوم!"
وفي اللحظة التالية اخترقت نافذة القاعة سهام مشتعلة بالنيران.
تفرّق النبلاء مذعورين.
أما نور فلم تتحرك خطوة واحدة.
انتزعت خنجرها بسرعة ونظرت نحو مصدر الهجوم.
بينما كان كاسر قد سحب سيفه بالفعل.
قالت بحدة:
"واضح إن استقبالكم للضيوف غريب شوية."
التفت إليها للحظة قصيرة رغم الفوضى.
وقال بهدوء أثار استفزازها:
"وأنا كنت فاكر إن ضيوفنا هما اللي بيجيبوا المصايب معاهم."
ضيقت عينيها.
"بتلمح لإيه؟"
"ولا حاجة."
وقبل أن ترد عليه، اقتحم عشرات الرجال الساحة الخارجية.
لكن شيئًا واحدًا جعل الجميع يتجمدون.
راياتهم.
رايات قطيع الشمس الحمراء.
العدو الأكبر للقطيعين.
---
قبل هذا الحدث بساعتين.
---
كانت نور تسير في حدائق القصر الواسعة وهي تحاول استيعاب كل ما حدث منذ وصولها.
زواج سياسي.
تحالف بين أقوى قطيعين.
مئات النبلاء.
وحراس في كل مكان.
كل شيء بدا مرتبًا بشكل مثالي.
وهذا بالتحديد ما جعلها لا ترتاح.
كانت تؤمن دائمًا أن الأشياء المثالية تخفي خلفها كارثة.
سمعت خطوات تقترب منها.
فالتفتت لتجد شقيق كاسر الأصغر.
مالك.
شاب في منتصف العشرينات، معروف بابتسامته الدائمة ولسانه السريع.
رفع يديه فور رؤيتها.
"قبل ما تهاجميني، أنا جاي في سلام."
ضحكت رغمًا عنها.
"مين قال إني بهاجم الناس؟"
نظر إليها وكأنها قالت أكبر كذبة في التاريخ.
"نور... إنتِ رميتِ واحد من فوق حلبة التدريب عشان بصلك نص ثانية زيادة."
"كان مستفز."
"الراجل قعد شهرين بيتعالج."
ابتسمت بخبث.
"يبقى اتعلم الدرس."
ضحك مالك بقوة.
ثم سار بجوارها.
قال بعد لحظات:
"بصراحة؟"
"إيه؟"
"إنتِ غير اللي كنت متخيله."
رفعت حاجبها.
"وحشة أكتر ولا أحسن؟"
"أجمل."
ثم أكمل بسرعة قبل أن ترد:
"وأخطر."
هزت رأسها ساخرة.
لكنها سألته:
"وأخوك؟"
ابتسم مالك.
"إيه رأيك فيه؟"
صمتت للحظة.
ثم قالت:
"غريب."
"دي أقل كلمة ممكن تتقال عليه."
"ليه؟"
تنهد مالك.
"عمره ما بيقول اللي جواه."
"واضح."
"حتى وإحنا صغيرين كان مختلف."
ثم أكمل مبتسمًا:
"لما باقي الأطفال كانوا بيتخانقوا كان هو بيقعد يرسم خطط للحروب."
ضحكت نور.
"للدرجة دي؟"
"وأكتر."
ثم اقترب قليلًا وقال بخفوت:
"بس خلي بالك."
"من إيه؟"
نظر حوله قبل أن يجيب:
"في ناس كتير مستنية التحالف ده يفشل."
---
في الوقت نفسه.
داخل غرفة الاجتماعات.
كان كاسر يقف أمام خريطة كبيرة.
حولها عدد من قادة الجيش.
قال أحدهم:
"المعلومات أكيدة."
"أكيد."
"قطيع الشمس الحمراء بيحشد قواته."
رد كاسر بهدوء:
"عارف."
نظر الرجال لبعضهم باستغراب.
قال أحدهم:
"وعارف وساكت؟"
"لأنهم مش هيهاجموا."
"إزاي؟"
ابتسم ابتسامة صغيرة.
ثم أشار إلى نقطة معينة على الخريطة.
"لأن الحشد الحقيقي هنا."
اقترب الجميع.
وبدأت الصدمة تظهر على وجوههم.
أحد القادة قال:
"يعني كل ده خدعة؟"
"بالضبط."
"إزاي عرفت؟"
رفع كاسر نظره عن الخريطة.
"لو كنت مكانهم كنت هعمل نفس الحاجة."
ساد الصمت.
فجأة...
سمع ذلك الصوت مجددًا.
صوت زاروك.
"أنت بتضيع وقتك."
أغلق كاسر عينيه.
"اصمت."
"اقتلهم كلهم وانتهى."
ضغط على قبضته بقوة.
"قلت اصمت."
ضحك زاروك داخل رأسه.
"وجودها هنا بدأ يضعفك."
فتح كاسر عينيه بعنف.
فلاحظ أحد القادة الأمر.
"ألفا كاسر؟"
أخذ نفسًا عميقًا.
ثم قال بهدوء:
"كمّلوا الاجتماع."
لكن بداخله كان يعرف أن زاروك يقول الحقيقة.
منذ وصول نور.
والختم يضعف.
---
عادت الأحداث للحاضر.
---
تحولت ساحة القصر إلى معركة حقيقية.
كانت السيوف تتصادم في كل اتجاه.
والدماء تلطخ الأرض.
اندفعت نور وسط القتال بلا تردد.
خلال ثوانٍ أسقطت رجلين.
ثم الثالث.
ثم الرابع.
مما جعل بعض المهاجمين يتراجعون خوفًا.
أحدهم صرخ:
"دي ملعونة!"
آخر قال:
"إبعدوا عنها!"
لكنها لم تكن تسمع شيئًا.
كانت تتحرك بسرعة مخيفة.
أما كاسر فكان يقاتل في الجهة الأخرى.
هادئًا.
دقيقًا.
كل ضربة محسوبة.
كل حركة مدروسة.
وكأنه يلعب لعبة شطرنج لا معركة.
لكن فجأة...
رأت نور شيئًا غريبًا.
أحد المهاجمين تسلل خلف كاسر.
وكان يحمل رمحًا طويلًا.
صرخت:
"كاسر!"
التفت متأخرًا.
وانطلق الرمح مباشرة نحوه.
لكن قبل أن يصله...
توقف الزمن.
على الأقل هذا ما شعرت به نور.
لأن شيئًا مرعبًا حدث.
تحولت عينا كاسر إلى اللون الذهبي بالكامل.
ليس لثانية.
بل لعدة ثوانٍ.
وانفجرت طاقة هائلة من جسده.
طاقة جعلت جميع الموجودين يتراجعون خطوة كاملة.
أما الرجل الذي حمل الرمح...
فقد طار في الهواء كأنه دمية.
واصطدم بجدار القصر بقوة مميتة.
ساد الصمت.
الجميع توقف عن القتال.
الجميع.
حتى نور نفسها.
كانت تنظر إليه غير مصدقة.
أما كاسر فوقف مكانه.
جسده متصلب.
أنفاسه ثقيلة.
وعيناه الذهبيتان تزدادان توهجًا.
ثم رفع رأسه ببطء.
ونظر مباشرة نحو قائد المهاجمين.
ابتسم.
لكنها لم تكن ابتسامة كاسر.
أبدًا.
وقال بصوت جعل الرعب يتسلل إلى قلوب الجميع:
"من منكم يريد أن يموت أولًا؟"
وفي تلك اللحظة...
شعرت نور للمرة الأولى في حياتها بالخوف الحقيقي.
ليس من الأعداء.
ولا من الحرب.
بل من الرجل الذي ستتزوجه.
واصل مالك النظر إليها طويلًا، وكأن الكلمات التي خرجت منها جردته من كل الأعذار التي كان قد أعدها في رأسه، ثم اتجه بهدوء نحو النافذة وأزاح الستارة قليلًا ليتأكد أن لا أحد يقف في الخارج، قبل أن يعود إليها ويقول بصوت منخفض:"كل اللي هقوله دلوقتي... لو خرج بره الأوضة دي، إحنا الاتنين هنكون في خطر."لم تجلس نور.بقيت واقفة، وسيفها لا يزال معلقًا عند خصرها.وقالت بجمود:"أنا مش جاية أسمع قصة."أومأ برأسه."عارف.""أنا جاية أعرف... إنت خنت كاسر ولا لأ."انقبض فك مالك.وبدا للحظة وكأنه تأذى من السؤال أكثر مما غضب منه.ثم قال بثبات:"لو في يوم اضطرّيت أختار بين حياتي وحياة كاسر... هختار كاسر من غير ما أفكر."لم تهتز ملامحها."الكلام سهل."ابتسم بمرارة."عشان كده معنديش غير دليل واحد."أخرج من جيبه قطعة معدنية صغيرة.كانت نفس القطعة التي رأتها مع الرجل الملثم في الغابة.وضعها فوق الطاولة.ثم قال:"أنا من سنتين متسلل وسط الجماعة دي."اتسعت عينا نور.لكنه أكمل قبل أن تقاطعه:"بأمر من والدي."ساد الصمت.ثم أخرج ورقة مطوية بعناية، وختمها بخاتم ألفا القمر الأسود.ناولها إليها.فتحتها بسرعة.وكانت تحم
"إيه معنى إن الملف اختفى من مكتب مالك؟!"دوّى صوت والد كاسر داخل قاعة الاجتماعات حتى ارتجفت النوافذ الزجاجية، بينما وقف جميع القادة في أماكنهم دون أن يجرؤ أحد على الرد، فقد كانت الليلة الماضية كافية لتقلب القصر بأكمله رأسًا على عقب؛ هجوم على الأسوار، ظهور الفتاة الغامضة لينا، ثم اختفاء ملف التحقيق والختم السري من أكثر الأماكن حراسة داخل القصر.أما مالك، فكان يقف في منتصف القاعة، يواجه نظرات الجميع بثبات، لكنه كان يدرك جيدًا أن الشك بدأ يتسلل حتى إلى أقرب الناس إليه.قال أحد القادة بحدة:"مفيش حد غيرك يقدر يدخل المكتب من غير ما الحراس يوقفوه."رد مالك بهدوء حافظ عليه بصعوبة:"وده معناه إن اللي سرق الملف كان عارف إن الشبهة هتيجي عليا."ضحك قائد آخر بسخرية."أو يمكن عشان إنت اللي سرقته."تحرك أكثر من حارس في القاعة، بينما تشنج فك كاسر، لكنه ظل صامتًا.كان يراقب الجميع.وليس مالك فقط.لاحظ نور الواقفة في نهاية الطاولة، وقد كانت تنظر إلى مالك نظرة مختلفة عن الأمس، لم تعد مليئة بالاتهام، بل بالحيرة.وهذا وحده أخبره أنها تعرف شيئًا لا يعرفه هو.قطع والده الصمت قائلًا:"انتهى الاجتماع."ثم أض
"وجدتك أخيرًا... يا زاروك."تجمد كاسر في مكانه، بينما اتسعت عينا نور وهي تستدير بسرعة نحو الفتاة الغريبة التي وقفت وسط الدخان المتصاعد من جهة البوابة، وكأن الانفجار الذي هز القصر قبل لحظات لم يكن يعنيها على الإطلاق، وكانت نظراتها ثابتة على كاسر وحده، لا ترى سواه.أما الحراس فقد أحاطوا بها في لحظات.ارتفعت السيوف.وتقدم قائد الحرس صارخًا:"ارفعي إيدك!"لكنها لم تتحرك.ظلت تنظر إلى كاسر فقط.قالت بهدوء:"واضح إن السيطرة لسه معاه."في اللحظة نفسها...تردد صوت زاروك داخل عقل كاسر."إبعدها..."عقد كاسر حاجبيه."إنت تعرفها؟"ساد صمت قصير.ثم جاء الرد لأول مرة يحمل شيئًا يشبه التوتر."أيوة."شعر كاسر بانقباض صدره."مين هي؟"لكن زاروك لم يجب.وفي الخارج، دوى صوت اصطدام عنيف عند الأسوار، فعادت الفتاة بنظرها للحراس وقالت:"لو فضلتوا واقفين قدامي... هيموت ناس كتير."صرخ قائد الحرس:"امسكوها!"اندفع أربعة رجال دفعة واحدة.لكن الفتاة تحركت بسرعة خاطفة، فتهربت من أول ضربة، ثم استدارت خلف أحدهم وأسقطته أرضًا دون أن تقتله، وضربت الثاني بمقبض سيفه فسقط فاقدًا للوعي، بينما اكتفت بإبعاد الآخرين بحركات د
"خطف نور؟"ارتفع صوت الرجل الملثم بصدمة وهو ينظر إلى الرسالة التي وصلت للتو، بينما كان القائد الجالس في صدر الخيمة يطرق بأصابعه فوق الطاولة الخشبية في هدوء أثار قلق جميع الموجودين.رفع رأسه ببطء.وقال:"مش دلوقتي."ساد الصمت.ثم أكمل بنبرة باردة:"هنخليهم هما اللي يخرجوها من القصر."اقترب أحد الرجال وسأل باستغراب:"إزاي؟"ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي القائد."لما يشكوا في بعض... محدش هيلاحظ العدو الحقيقي."---في الوقت نفسه...داخل قصر القمر الأسود...كانت نور تقف أمام نافذة غرفتها، وعقلها ما زال عالقًا بين نظرة مالك المصدومة عندما اكتشف وجودها في الغابة، وبين كلماته وهو يمنع الرجل الملثم من مهاجمتها.لو كان خائنًا...فلماذا أنقذها؟ولو لم يكن خائنًا...فما معنى ذلك اللقاء؟أخرجت الرسالة مجددًا من درجها.حدقت في اسم مالك طويلًا.ثم همست:"الحقيقة فين؟"لكنها لم تنتبه إلى الباب الذي انفتح بهدوء خلفها."وأنا بقالي عشر دقايق بخبط."انتفضت وهي تستدير.لتجد كاسر يقف عند الباب وقد عقد ذراعيه أمام صدره.نظر إلى الورقة التي أخفتها بسرعة.ثم عاد بعينيه إليها."واضح إني جيت في وقت مش مناسب."أ
نظر كل منهما إلى الآخر للحظات، ولم يكن الصمت بينهما صمتًا مريحًا، بل كان مليئًا بأسئلة لم يجرؤ أي منهما على طرحها، حتى قطعهما وصول مالك من بعيد، وقد بدا عليه الإرهاق بعد الركض، لكنه ما إن لمح وقوفهما بهذه المسافة القريبة حتى توقفت خطواته للحظة، ثم رسم ابتسامته المعتادة وكأن شيئًا لم يحدث.قال وهو يحاول كسر التوتر:"واضح إني جيت في وقت غلط."ابتعدت نور خطوة إلى الخلف سريعًا وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها.أما كاسر فنظر إلى شقيقه نظرة طويلة لم يستطع مالك تفسيرها.قال كاسر بهدوء:"كنت فين؟"أجاب مالك دون تردد:"لفيت حوالين الحدود الغربية، بلغوني إنهم سمعوا صوت اشتباك."راقبه كاسر بصمت.ثم قال:"ولقيت حاجة؟"ابتسم مالك ابتسامة باهتة."آثار قتال... لكن اللي عملها اختفى."كانت نور تستمع إلى الحوار دون أن تنطق، بينما يدها داخل جيب معطفها تقبض على الرسالة التي تحمل اسم مالك، وكل كلمة يقولها الآن تجعل الصراع داخلها يزداد؛ فهي لا ترى أمامها تصرفات خائن، لكنها أيضًا لا تستطيع تجاهل ما سمعته بنفسها.قطع كاسر الصمت قائلًا:"بكرة الصبح فيه اجتماع."أومأ مالك."تمام."ثم التفت إلى نور مبتسمًا:"إنتِ كو
"نور؟!"خرج اسمها من فم مالك ممزوجًا بالصدمة، وفي اللحظة نفسها استدار الرجل الملثم نحو مكان اختبائها، ولم يمنحها فرصة للتفكير، إذ سحب خنجرًا قصيرًا من حزامه وانطلق نحوها بسرعة خاطفة، لكن نور كانت قد توقعت أن تُكتشف منذ اللحظة التي انكسر فيها الغصن تحت قدمها، فقفزت إلى الخلف قبل أن يصل إليها الخنجر، ثم سحبت سيفها القصير من غمده وهي تنظر إلى الاثنين بعينين حادتين.قالت ببرود وهي لا ترفع نظرها عن الملثم:"واضح إنكم مش بتحبوا الضيوف."هتف مالك بسرعة:"استني... اسمعيني الأول."رمقته بنظرة غاضبة وقالت:"بعد اللي سمعته؟"وقبل أن يكمل كلمة، هجم الرجل الملثم عليها مجددًا وهو يصرخ:"خلص عليها!"ارتطم السيفان بقوة، وتناثرت الشرارات بينهما، بينما كانت نور تتراجع بخطوات محسوبة، لا خوفًا منه، بل لأنها كانت تحاول أن تراقب مالك في الوقت نفسه، تريد أن تعرف... هل سيتدخل ضدها أم معها؟لكن ما حدث في الثانية التالية كان كافيًا ليزيد حيرتها.قفز مالك فجأة بينهما، وأوقف ضربة الرجل الملثم بسيفه وهو يهدر بغضب:"قلتلك متلمسهاش!"اتسعت عينا نور.أما الملثم فصرخ بعصبية:"إيه اللي بتعمله؟"رد مالك ببرود:"دي مش ض



![زوجتي الحبيبة: [سيد عبّاد، لقد غازلتك بالخطأ!]](https://yfbwww.goodnovel.com/pcdist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)



