LOGINكانت الشمس قد أشرقت بالفعل، وأضواؤها ساطعة عندما استيقظت لافندر في صباح اليوم التالي. تحركت بحذر وهدوء لتغادر السرير، بينما كانت ماريا لا تزال نائمة. ذهبت لافندر إلى غرفة ماريا ونامت فيها لتواسيها وتخفف عنها، فقد كانت تعلم أنها مصدومة للغاية. ورغم أنها كانت تتظاهر بالشجاعة وتوقفت عن البكاء الحزين كما فعلت سابقًا، إلا أن لافندر لاحظت كيف كانت تكتم مشاعرها، وكان الارتجاف الطفيف في جسدها النحيل واضحًا. لم تسأل لافندر الأطفال أي أسئلة، واكتفت بمحاولة التواجد معهم قدر استطاعتها، لكنها أدركت من ردود فعل مارك أن هذه لم تكن المرة الأولى التي يحدث فيها هذا. والآن لم تستطع التوقف عن التفكير في دانيال. لا تزال تلك الصرخة تُشعرها بالقشعريرة تسري في جسدها، وأن يمرّ رجل مثله بما جعله يصرخ بتلك الطريقة، كان يؤلم قلبها بشدة. كادت تجن هي الأخرى من شدة القلق عليه و اكن لم يكن بيدها شيء لتفعله سوى ان تتمنى سلامته. وجدت مارك مستيقظًا بالفعل في المطبخ، ممسكًا بعلبة من الشوفان بينما كان على وشك سكبها في قدر. "صباح الخير يا مارك..." هكذا حيّت لافندر الصبي. "صباح الخير يا أميرة. أتساءل إن كنتِ
كان قلب لافندر يدق بقوة وهي تجبر قدميها على الحركة. كان قلبها يخفق بجنون كما لم يحدث من قبل، وتوقف عقلها عن التفكير. انقلب الجو الساحر والهادئ رأسًا على عقب في لمح البصر. كان الأمر أشبه بعاصفة هوجاء ظهرت فجأة من العدم، ودون سابق إنذار. ولم تكن لافندر تعرف ماذا تفعل. ما الذي يحدث؟ لماذا كان دانيال يصرخ وكأنه يتحول إلى وحش هائج؟ عندما كانت لافندر على وشك الوصول إلى الباب، شعرت فجأة بصعوبة في التنفس. هل كان ذلك بسبب هذا الشيء الشبيه بالدخان الذي ظهر؟ هل يمكن أن يكون هذا نوعًا من الدخان السام؟ انفتح الباب، وخرج جاك وهو يحمل ماريا بين ذراعيه. وخرج مارك أيضًا، وأغلق الباب خلفه. "لافندر، أنا آسف، ولكن علينا المغادرة فورًا." أخبرها جاك، ثم اندفع نحوها بسرعة البرق. وفي اللحظة التالية، رفعها وحملها على كتفه، وكانوا يبتعدون بالفعل عن منزل أليشيا بسرعة البرق. استدارت لافندر وكادت تعترض عندما رأت أن مارك وحده هو من يتبعهم. ولكن في اللحظة التي استدارت فيها، رأت ماريا تعانق والدها وتبكي وهي تنظر خلفهم. تسببت شهقاتها الصامتة والمتقطعة في توقف الكلمات قبل أن تخرج من شفتي لافندر. "لا، لا، لا..
في اليوم التالي استيقظت لافندر لتجد نفسها وحيدة و عندما سألت عن دانيال قالوا لها انه سيعود قريبا . لكن ، حل الليل و لم يعد بعد .. ظلت إيميلي تنظر إلى لافندر. كانت مع جاك على الأريكة المزدوجة، بينما جلست لافندر بجوار النافذة، ممسكة بكأس النبيذ الخاص بها. رغبةً منها في منحها مساحة للاستمتاع بمنظر الليل، لم تقترب إيميلي منها لإجراء محادثة أخرى. ولكن بعد ذلك، لاحظت إيميلي التغيرات الطفيفة في وقفة لافندر، مما جعلها تعقد حاجبيها قليلًا. تأملت إيميلي فيما إذا كان من الأفضل لها أن تترك لافندر تتنفس الصعداء، أم أن تقترب منها. بعد تفكير قصير، نهضت إيميلي من مقعدها وقررت الاقتراب من لافندر. لسبب ما، بدأت إيميلي تشعر أن سبب تعابير لافندر الغريبة أحيانًا لا يعود فقط إلى الحقائق الجديدة التي عرفتها. شعرت إيميلي أن هناك شيئًا آخر يقلقها، وأن حدسها يخبرها أن الأمر سيتفاقم إن لم يُحسم. عندما همّت إيميلي بالكلام لجذب انتباه لافندر، عجزت عن الكلام حالما رأت ما كانت عيناها مثبتتين عليه. عادت نظرتها إلى لافندر مجددًا، واتسعت عيناها وهي تدرك ما حدث. كان تعبير وجه لافندر هادئًا للغاية، كبحيرة ساكنة، و
صمت دانيال لعدة ثوانٍ، ثم ابتسم بخبث وحاصرها بين ذراعيه. "ما بها أرنبتي الصغيرة؟ غيورة؟" قال بنبرة مستمتعة. لطالما كان يتوق لرؤية هذه التعابير التملكية وهذه الغيرة تجاهه في عينيها. في الحقيقة، كان قد خرج مع تلك السيدة عمدًا كي تغار، لكنها لم تتكلم حتى هذه المرة عندما أدركت أنه لن يطلقها حقًا. ارتعشت عينا لافندر وهي ترى شيئًا غريبًا يظهر في عينيه. هل كان هذا ممتعًا بالنسبة له؟! نفخت خديها وقالت: "ك-كلا! لماذا أغار_" "كاذبة، لطالما تنفخين خديك عندما تكذبين." قال مقاطعًا إياها. اتسعت عينا لافندر وقالت بسرعة: "كلا، غير صحيح!!" "فتاة سيئة." رفعها قليلًا ثم صفع مؤخرتها بكفه. أطلقت لافندر صرخة مكتومة، ثم سرعان ما حاولت الابتعاد والهرب بعيدًا. لكن... كيف يمكنه أن يسمح لها بذلك؟ أمسكها بسرعة وثناها فوق ركبتيه، ثم أبعد روب الحمام وصفع مؤخرتها مرة أخرى. نزلت دموع الخجل من عيني لافندر وهي تشتمه بصوت مقهور. "أنا لا أحب الفتيات السيئات اللواتي يكذبن على الدادي خاصتهن." قال بصوت مظلم متممًا عقابه. لم تجد لافندر خيارًا آخر سوى البوح بمشاعرها. "أجل_... كيااه.... أنا..
بعد ساعتين. استلقت لافندر كجثة هامدة بين ذراعي دانيال وهو يجفف شعرها. كان كالوحش الجائع، استنزف طاقتها بالكامل ثم حمّمها. وطبعًا لم يكن مجرد حمام. صفعت يده الملفوفة حول خصرها وهي تكاد تبكي. "منحرف، وحش، أهذا ما تسميه لطفًا؟" ضحك دانيال بصوت خافت ثم طبع قبلة خفيفة على رأسها. "آسف يا حبيبتي، ولكن اللوم يقع عليك، من قال لك أن تكوني جميلة هكذا؟!" زمت لافندر شفتيها ثم استدارت ونظرت إليه. لمحت ذلك الجرح على لوح كتفه فتجهمت ملامحها قليلًا. أرادت لمس جرحه، ولكنها تذكرت ردة فعله عندما تلمس جذعه، فامتنعت عن ذلك. فتحت فمها لتسأل ثم أعادت غلقه. "ما رأيك أن ننام بروب الحمام هكذا، أو..." قاطعته مباشرة وقالت: "نعم!" لم تعد تثق في خياراته الأخرى. من الأفضل أن تختار هذا قبل أن يلقي عليها قنبلة من الخيارات المحرجة والغريبة. ابتسم لها بخبث وقال: "هل أنت متأكدة؟!" "نعم، نعم!" أومأت بجنون تزامنًا مع كلامها. ضحك بصوت خافت ثم حملها ووضعها فوق السرير. استلقى بجانبها يحتضنها بقوة. أعصابه هذه الفترة متوترة جدًا، فالشيء الوحيد الذي يستطيع تهدئته ليس إلا زوجته. "ما رأيك أن نغير مكان عيشنا؟"
أخفضت رأسي بسرعة، وأطبقت أصابعي على الهاتف حتى ابيضّت مفاصلي. كانت أنفاسي متقطعة، وجسدي كله يرتجف. لم أعد أرى الرجل الذي أمضيت الأيام الماضية أحاول إقناع نفسي بأنه تغير... بل رأيت لوسيفر. ذلك الوجه البارد... وتلك العينين الحمراوين اللتين طالما طاردتاني في كوابيسي. مال برأسه قليلًا، ولم يرفع نظره عن الهاتف. "لن أعيد كلامي يا لافي." لم أنطق. ازدادت ملامحه قسوة. "أريني الهاتف." هززت رأسي بسرعة. "لا..." ساد الصمت. للحظة واحدة فقط... ثم ابتسم. ابتسامة صغيرة لم تصل إلى عينيه. "لا؟" همس بها بهدوء أثار الرعب في داخلي أكثر من صراخه. شعرت بأن قبضته حول معصمي اشتدت قليلًا. "منذ متى ترفضين أوامري؟" ارتجفت شفتاي. "أرجوك..." لم أكمل. اختنق صوتي قبل أن تخرج بقية الكلمات. ظل يحدق بي طويلًا، ثم نقل بصره إلى دموعي التي لم تتوقف. اختفت ابتسامته. حل محلها عبوس خفيف. "من الذي أبكاك؟" لم أجبه. لم أستطع. كلما نظرت إليه، عادت صور ذلك الفيديو إلى ذهني. صرخة استيلا... السكين... والرسائل التي كانت تردد باستمرار... "ذلك اللطف ليس سوى قناع." أ
من وجهة نظر لافندر. شعرتُ بالعرق البارد على كفّي، هذا كان مفاجئًا جدًا. فجأة ظهرت رسالة أخرى: “ما بها أرنبتي الصغيرة؟ خائفة؟” بلعت ريقي بعنف، ودون تردد أغلقت اللابتوب بسرعة ونهضت من الكرسي الذي كنتُ جالسة عليه. قضمت أظافري وأنا أجوب الغرفة. ما معنى هذا؟ لو لم أرَ تلك الأحرف لأقسمتُ أنه مقلب م
من وجهة نظر لافندر. كنت جالسة فوق الصوفا خاصتي وحيدة، أشاهد إذاعة عن جريمة قتل حصلت في لوس أنجلوس، والقاتل غير معروف حتى الآن. لمعت عيناي كمجرة نجوم عندما رأيت لطخات دموية في مسرح الجريمة تبدو وكأنها... وجه!! ليس أي وجه، هذا وجه الضحية. "اااااه!!" صرخت من شدة الحماسة وأنا أقفز من فوق الصوفا لأب
من وجهة نظر مجهولة: لقد جننتُ حقًا!! كدتُ أتخطى حدودي، واللعنة، كدتُ أن أفعل شيئًا خطيرًا في غير وقته. مررتُ يدي بعنف على شعري وأنا أتذكر منظرها المثير في تلك الملابس اللعينة. انتقلتُ إلى السطح كي أستنشق بعض الهواء النقي والبارد، لعلّه يخفف حالتي. تناولتُ كأس الكحول والشمبانيا من يد كبير الخدم
من وجهة نظر لافندر. بقيت أحدق في انعكاسي داخل المرآة لعدة ثوانٍ قبل أن أتنهد وأبعد الورقة عني. "أنا أتوهم فقط..." همست بها لنفسي محاولة إقناع عقلي المضطرب. لكن حتى صوتي لم يبدُ واثقًا. وضعت الرسالة داخل درج مكتبي بسرعة، وكأن إخفاءها سيجعل ما حدث أقل واقعية، ثم خرجت من الغرفة متجهة نحو الم







