INICIAR SESIÓNلم تشعر ليان بنفسها وهي تركض خارج الغرفة.
كانت خطواتها تتعثر فوق السجاد الطويل بينما يتردد صدى الصراخ في أنحاء القصر. الخدم يركضون. أفراد العائلة يخرجون من غرفهم. والفوضى تزداد مع كل ثانية. وصلت إلى الحديقة مع الآخرين. وتوقفت. الجثة ما زالت هناك. ممددة وسط العشب المبلل بالمطر. عينان مفتوحتان على اتساعهما. ووجه جامد يحمل آثار رعب أخير. الخادم العجوز. الرجل الذي أعطاها الورقة. الرجل الذي حذرها. شعرت بالغثيان. وقبل أن تسقط أمسك أحدهم ذراعها. آدم. نظر إليها ببرود. - لا تنظري. لكنها كانت تنظر بالفعل. بل لاحظت شيئًا لم ينتبه له أحد. كانت يد الخادم اليمنى مغلقة بقوة. كأنه كان يقبض على شيء قبل موته. وصلت الشرطة بعد دقائق. بدأ الجميع بالإدلاء بأقوالهم. بينما بقيت ليان تراقب المشهد من بعيد. شعور غريب كان يخبرها أن الأمر ليس انتحارًا. هذا الرجل كان خائفًا. والخائف لا يقفز نحو الموت بنفسه. فجأة اقترب أحد الضباط. وأخرج من جيب الخادم ظرفًا صغيرًا. ساد الصمت. فتح الظرف. ثم تغيرت ملامحه. نظر حوله. وأخيرًا توقفت عيناه عند ليان. - الآنسة ليان السيوفي؟ تجمدت. - نعم. رفع الضابط الرسالة. - هذه الرسالة كانت داخل جيب القتيل. ومكتوب عليها اسمك. شعرت بأن الدم هرب من وجهها. أعطاها الرسالة أمام الجميع. كانت كل الأنظار مثبتة عليها. فتحت الورقة ببطء. وقرأت. "إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة... فهذا يعني أنهم قتلوني." اختفى صوت المطر. اختفت الوجوه. اختفى كل شيء. لم تعد ترى سوى الكلمات. "لا تثقي بأحد." ابتلعت ريقها بصعوبة. وأكملت. "حتى الرجل الذي سيحاول حمايتك." تسارعت دقات قلبها. "ابحثي عن الغرفة رقم 17." ثم انتهت الرسالة. ثلاث جمل فقط. لكنها كانت كافية لقلب عالمها بالكامل. --- في وقت متأخر من الليل... كانت ليان جالسة داخل غرفتها. تفكر. الغرفة رقم 17. ما المقصود بها؟ القصر يحتوي على عشرات الغرف. كيف ستجدها؟ نهضت من مكانها. أخرجت مصباح هاتفها. وفتحت الباب بهدوء. الممر كان خاليًا. والقصر غارق في صمت مخيف. بدأت تتحرك ببطء. تمر بجانب الأبواب المغلقة. رقم 8... رقم 10... رقم 12... حتى وصلت إلى نهاية الجناح الشرقي. وهناك وجدته. باب خشبي قديم. فوقه لوحة معدنية صدئة. 17 شعرت بقلبها يقفز داخل صدرها. وضعت يدها على المقبض. وأدارته. لكن الباب لم يفتح. مغلق. تنهدت بإحباط. وفجأة سمعت صوتًا خلفها. - لا أنصحكِ بالدخول. شهقت واستدارت بسرعة. كان آدم. يقف وسط الظلام. كأنه خرج من الجدار نفسه. ضاقت عيناها. - هل تراقبني؟ - لو كنت أفعل لما وصلتِ إلى هنا. اقترب خطوة. - ارجعي إلى غرفتك. - لماذا؟ لم يجب. - ماذا يوجد خلف هذا الباب؟ ظل صامتًا. وذلك زاد شكوكها أكثر. - أنت تعرف. - أعرف أشياء كثيرة. - مثل ماذا؟ نظر إليها طويلًا. ثم قال: - مثل أن الشخص الذي قتل الخادم الليلة... لم ينتهِ بعد. ارتجفت. - ماذا تقصد؟ لكن آدم لم يجب. فجأة دوى صوت ارتطام قوي داخل الغرفة رقم 17. كأن شيئًا ثقيلًا سقط على الأرض. تبادل الاثنان النظرات. صوت آخر. ثم... صوت أنفاس. شخص ما كان بالداخل. رغم أن الغرفة مغلقة منذ سنوات. شحب وجه ليان. أما آدم فانقبض فكه بقوة. ولأول مرة... رأت الخوف الحقيقي في عينيه. ثم همس بكلمة واحدة: - مستحيل... وفي اللحظة التالية... بدأ مقبض الباب يتحرك من الداخل ببطء. ظل مقبض الباب يتحرك ببطء... مرة. ثم مرة أخرى. وكأن شخصًا يقف خلفه مباشرة. شعرت ليان بأن الدم تجمد داخل عروقها. أما آدم فتقدم خطوة للأمام دون أن يبعد عينيه عن الباب. - ابتعدي خلفي. كانت تلك أول مرة تسمع منه أمرًا يحمل شيئًا من القلق الحقيقي. لكنها لم تتحرك. كانت عيناها معلقتين بالمقبض. وفجأة... توقف كل شيء. عاد الصمت. لا صوت. لا حركة. لا أنفاس. فقط ذلك الصمت الثقيل الذي سبق العاصفة. اقترب آدم أكثر. ثم أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه. تجمدت ليان. - معك مفتاح الغرفة؟ لم يرد. أدخل المفتاح في القفل. وأداره ببطء. صدر صوت معدني حاد. ثم انفتح الباب. ببطء شديد. دفعه آدم بحذر. وأضاء مصباح هاتفه. ظهر داخل الغرفة غبار كثيف وأثاث قديم مغطى بالأقمشة البيضاء. لا أحد. شعرت ليان بالارتباك. - لكننا سمعنا... قاطعتها حركة مفاجئة. قفز قط أسود من فوق أحد المقاعد. صرخت لا إراديًا. بينما اختفى القط نحو زاوية مظلمة. تنفس آدم ببطء. وكأنه استعاد جزءًا من هدوئه. لكن ليان لم تقتنع. كانت متأكدة أن ما سمعته لم يكن قطًا. بدأت تتجول داخل الغرفة. كانت رائحة الرطوبة تملأ المكان. والأثاث يبدو وكأنه لم يُلمس منذ سنوات. ثم وقع نظرها على شيء غريب. صورة معلقة فوق الجدار. اقتربت منها. وأزاحت طبقة الغبار. لتظهر صورة عائلية قديمة. عائلة السيوفي. وقفت تتأمل الوجوه. حتى تجمدت. - آدم... التفت إليها. كانت تشير إلى الصورة بيد مرتعشة. - من هذه؟ اقترب منها. نظر إلى الصورة. وفجأة تغير لون وجهه. لأن الشخص الذي تشير إليه ليان... كان امرأة شابة تقف بجوار الجد سليم. تشبه ليان بشكل مرعب. نفس العيون. نفس الملامح. نفس الابتسامة. حتى إن الفرق بينهما يكاد يكون مستحيلاً. همست ليان: - أمي؟ هز آدم رأسه ببطء. - لا. - إذًا من هي؟ ساد صمت طويل. ثم قال: - هذه أخت أمك. شعرت وكأن الأرض اهتزت تحت قدميها. - أخت أمي ماتت وأنا صغيرة. - هذا ما قيل لكِ. - ماذا تقصد؟ لكن آدم لم يجب. كان ينظر إلى الصورة وكأنه يرى شبحًا من الماضي. وفجأة لاحظت ليان شيئًا آخر. كانت هناك بقعة داكنة في زاوية الإطار. لمستها. فتحرك الإطار قليلًا. خلفه كان يوجد تجويف صغير داخل الجدار. نظرت بدهشة. وأدخلت يدها. لتخرج دفترًا جلدياً قديماً. دفتر مذكرات. تبادلت النظرات مع آدم. ثم فتحت الصفحة الأولى. وكانت الصدمة. في أعلى الصفحة كُتب بخط أنيق: "مذكرات نور السيوفي" رفعت رأسها بسرعة. - نور؟ همس آدم: - أخت أمك. بدأت تقلب الصفحات بسرعة. حتى توقفت عند آخر صفحة. وكانت الكلمات الأخيرة مكتوبة بعجلة شديدة. كأن الكاتبة كانت خائفة أثناء الكتابة. "إذا وجد أحد هذه المذكرات..." "فليعلم أن سليم السيوفي يكذب." اتسعت عينا ليان. وأكملت القراءة. "الحريق لم يكن حادثًا." "لقد رأيت القاتل بعيني." تسارعت أنفاسها. "وإذا حدث لي شيء..." ثم توقفت الجملة فجأة. وكأن الكاتبة لم تكملها أبدًا. لكن شيئًا آخر جذب انتباهها. بقعة حمراء قديمة غطت أسفل الصفحة. بقعة دم. حقيقية. مرت سنوات طويلة عليها. لكنها ما زالت واضحة. شعرت ليان بقشعريرة تزحف فوق ظهرها. في تلك اللحظة... سمعت صوت خطوة خلفها. استدارت هي وآدم في الوقت نفسه. لكن لم يكن هناك أحد. ثم جاءت خطوة ثانية. وثالثة. ورابعة. صوت شخص يسير في الممر خارج الغرفة. ببطء. كأنه يعرف أنهم هنا. أغلق آدم المصباح فورًا. وغرقت الغرفة في الظلام. أمسك يد ليان دون تفكير. وشدها خلف أحد الخزائن القديمة. كانت دقات قلبها تكاد تفضح مكانهما. واقتربت الخطوات أكثر. ثم توقف صاحبها أمام باب الغرفة مباشرة. ثوانٍ مرت كأنها ساعات. ثم... بدأ الباب يُفتح من الخارج. ببطء شديد. ودخل شخص مجهول إلى الغرفة. شخص يحمل مصباحًا صغيرًا وسكينًا لامعًا بين يديه. وكان يبحث عن شيء... أو عن شخص.الظلام.لم تكن ليان تعرف هل مرت ثانية واحدة أم ساعات كاملة.كل شيء كان ساكنًا.لا أجهزة.لا إنذارات.لا أصوات.فقط ظلام كثيف يحيط بها من كل اتجاه.حاولت أن تفتح عينيها أكثر.ثم فجأة...شعرت بيد دافئة تمسك يدها.ارتجفت.هذا أول إحساس حقيقي تشعر به منذ وقت طويل.صوت منخفض وصل إلى أذنها.ليان... افتحي عينيكي.تجمد قلبها.آدم.فتحت عينيها بسرعة.رأت وجهه أمامها مباشرة.كان قريبًا جدًا.أقرب من أي وقت مضى.عيناه مليئتان بالقلق.وآثار الإرهاق واضحة على ملامحه.وكأنه لم يغمض عينيه منذ أيام.همست:آدم...تنفس بارتياح واضح.ثم أغلق عينيه للحظة.الحمد لله.حدقت فيه بدهشة.لأول مرة...رأت الخوف عليه.ليس خوف النظام.ولا خوف التجربة.بل خوف إنسان على شخص يحبه.حاولت الجلوس.لكنها تأوهت من الألم.فأسرع يمسك كتفها برفق.بالراحة.رفعت عينيها إليه.إحنا فين؟نظر حوله.كانت غرفة صغيرة مهجورة أسفل القصر.جدرانها حجرية.بعيدة عن المختبر الرئيسي.قال بهدوء:بعد ما وقفتي النظام حصل انهيار جزئي.قدرت أسحبك قبل ما المكان كله يقع.صمتت.ثم سألت:وسليم؟ملامح آدم أصبحت أكثر صلابة.اختفى.بس أنا متأكد إنه لسه
الضوء الأبيض اللي خرج من الباب ما اختفاش…لكن بدل ما يبتلعهم، كشف حاجة واحدة فقط.مكان حقيقي.غرفة أقدم من كل اللي شافوه قبل كده داخل القصر.لكن دي مش مختبر حديث.دي “غرفة الأصل”.جدرانها حجرية من الداخل، وفيها أجهزة قديمة جدًا متوصلة بأنابيب زجاجية.وفي النص…جهاز ضخم مربوط بحامل معدني.جواه كيس دم كبير.مكتوب عليه:“L – ORIGINAL SAMPLE”ليان تجمدت.مشيت خطوة واحدة ببطء.- إيه ده…؟صوت سليم جاي من وراهم كان هادي جدًا بشكل مخيف:- ده المصدر الحقيقي.آدم بص له:- يعني إيه مصدر؟سليم اقترب من الجهاز.- قبل القصر… وقبل المشروع كله…صمت.- كان فيه عيلة واحدة.نظرة ليان اتشدّت عليه فورًا.سليم كمل:- دمهم كان مختلف.- مش بسبب قوة… لكن بسبب “استجابة”.أشار لكيس الدم.- ده دمك الأصلي.ليان رجعت خطوة كأنها اتلسعت:- يعني إيه دمي الأصلي؟ أنا موجودة قدامك!سليم هز رأسه:- اللي قدامنا دلوقتي نسخة مستمرة.صمت.- لكن الأصل هنا.آدم بص للأنابيب:- إنتوا استخدمتوا الدم ده تعملوا بيه المشروع كله؟سليم:- مش كله… البداية فقط.فجأة…نور ظهر صوتها من جهاز قديم في الركن.كان صوت ضعيف لكن واضح:- “ما تفتح
الصمت كان مختلف هذه المرة.مش صمت فراغ… لكن صمت كأنه “غرفة مغلقة من الخارج”.ليان فتحت عينيها ببطء.كانت واقفة داخل مكان يشبه المختبر.نفس الإضاءة البيضاء الباردة.نفس الأجهزة.لكن أقدم.وأثقل.كأنها النسخة الأولى من القصر نفسه.لم يكن هناك صوت سليم.ولا نور.ولا أي شيء مألوف.فقط شاشات قديمة تعمل بإضاءة خافتة.وفوق كل شاشة نفس الجملة:PROJECT CONTINUITY — INITIAL COREليان همست:- أنا رجعت لنقطة البداية…لكن صوت خلفها رد بهدوء:- مش البداية… دي اللحظة اللي قبل ما يبقى فيه “قصر” أصلاً.التفتت بسرعة.آدم.لكن هذه المرة مختلف.مش نسخة النظام.ولا تسجيل.بل شخص واعي تمامًا.واقف بثبات.وكأنه يعرف المكان ده.ليان:- إنت فاكر هنا؟!آدم سكت لحظة.ثم قال:- أيوه… بس مش بشكل كامل.اقترب خطوة.- هنا أول مرة قالوا “نبدأ التجربة”.نظرت حولها.- تجربة إيه؟!آدم أشار للشاشات.- محاولة حفظ وعي إنسان بعد تكرار الصدمات.صمت.ثم أضاف:- بس الموضوع خرج عن السيطرة.فجأة…الشاشات اشتغلت لوحدها.وظهر فيديو قديم.غرفة عمليات.أشخاص واقفين حوالين طفل صغير.نفس ملامح ليان تقريبًا.لكن نسخة أقدم.وأضعف.وصوت
الهواء كان حقيقيًا… أو هكذا بدا.ليان كانت واقفة وسط شارع واسع.السيارات تمر.الناس تتحرك.الأصوات طبيعية.كل شيء يبدو كالعالم الذي تعرفه.لكن هناك شيء واحد فقط لم يكن منطقيًا.الوقت.كل شيء يتحرك بإيقاع متطابق.خطوات الناس متساوية تقريبًا.حركة السيارات متكررة بشكل غير طبيعي.كأن العالم يعيد نفسه بصمت.نظرت ليان حولها ببطء.- ده… حقيقي؟لم تحصل على إجابة.الشارع استمر كما هو.لكن فجأة…مر رجل بجانبها.توقف عندها.نظر لها.ثم قال بهدوء:- إنتي رجعتي.تجمدت.- إنت مين؟!الرجل ابتسم.لكن ابتسامة باردة… غير بشرية.- أنا من الطبقة اللي نسيتِها.ثم أكمل وهو يمر:- وده مش العالم الحقيقي اللي إنتي فاكرة إنك خرجتي له.اختفى وسط الزحام.تراجعت ليان خطوة.- لأ… مش ممكن…فجأة ظهر خلفها صوت مألوف.- قلت لك قبل كده… مفيش خروج سهل.التفتت بسرعة.آدم.لكن هذه المرة…كان يرتدي نفس ملابس الناس في الشارع.كأنه “اندمج” مع المكان.لكن عينيه كانت مختلفة.أكثر وعيًا… وأقل إنسانية.ليان:- إحنا خرجنا من النظام صح؟!آدم هز رأسه ببطء.- إحنا خرجنا من طبقة… مش من النظام.صمت.ثم قال:- الفرق كبير.نظرت له بقلق
الفراغ لم يكن فراغًا هذه المرة.كان شيء آخر.شيء يشبه الواقع… لكنه غير مكتمل.ليان فتحت عينيها ببطء.كانت واقفة في شارع طويل.لكن ليس شارعًا تعرفه.المباني حولها بلا تفاصيل واضحة.السماء رمادية بلا شمس.والأصوات… كأنها تأتي من تحت الماء.خطت خطوة.ثم توقفت.كل شيء كان ساكنًا… لكن ليس ميتًا.بل كأنه “في انتظار أمر تشغيل”.همست:- أنا فين…؟صوت خلفها:- خارج النسخة.التفتت بسرعة.آدم.لكن هذه المرة… مختلف تمامًا.ملامحه أكثر وضوحًا.وعينيه فيهما إدراك أعمق.كأنه مش مجرد جزء من النظام… بل فاهمه.ليان تراجعت خطوة.- يعني إيه خارج النسخة؟!نظر حوله.- يعني إحنا مش جوه التجربة دلوقتي.صمت لحظة.ثم قال:- إحنا في الطبقة اللي فوقها.رفعت حاجبها:- طبقة إيه؟!اقترب منها ببطء.- الحقيقة مش طبقة واحدة يا ليان.- دي مستويات.صمت.ثم أضاف:- وإنتي كنتي عايشة في مستوى متكرر.ارتجفت:- يعني القصر… والذكريات… ونور… وسليم…قاطَعها:- كله كان “طبقة تشغيل”.سكت لحظة.ثم قال الجملة الأخطر:- بس في طبقة فوقهم… محدش فينا شافها غير مرة واحدة.قبل أن تسأله…اهتز المكان فجأة.الأرض تحتهم بدأت تتشقق مثل شاشة ز
الصمت كان مطبقًا.ليان فتحت عينيها ببطء.لكنها لم تكن تشعر بجسدها بالكامل.كأنها موجودة… لكن من دون وزن.الغرفة الزجاجية حولها كانت مختلفة عن أي مكان رأته من قبل.أكبر.أبرد.وأكثر خلوًا.الشاشة أمامها تضيء ببطء.ثم ظهر وجه آدم مرة أخرى.لكن هذه المرة…كان ينظر لها مباشرة.- صباح الخير يا ليان.ارتجفت.- إنتوا عايزين مني إيه؟!لم يجب فورًا.بل نظر لها كأنه يقيس رد فعلها.ثم قال بهدوء:- مش إحنا اللي عايزين منك حاجة…صمت.- إنتي اللي عايزة تعرفي الحقيقة.ضربت الزجاج بيديها.- الحقيقة إيه؟! أنا مش فاهمة حاجة من اللي بيحصل!اقترب وجهه على الشاشة أكثر.- طبيعي.- ليه طبيعي؟!- لأنك لسه ما شوفتيش الأصل.سكت لحظة.ثم قال الجملة التي جعلت الهواء يبرد حولها:- إنتي مش أول ليان.تجمدت.- يعني إيه مش أول واحدة؟!ظهر خلفه ملف على الشاشة.كُتب عليه:“PROJECT L — ORIGIN FILE”فتحت عينيها.- إنتوا بتعملوا إيه؟!بدأت الشاشة تعرض صور.لكن هذه المرة ليست لها.بل لنساء أخريات.نفس الملامح تقريبًا.نفس العيون.لكن بأسماء مختلفة.Version 1Version 2Version 3كل واحدة تنتهي بنفس التاريخ:“فشل الاستقرار ا