Partager

30

last update Date de publication: 2026-07-19 14:43:06

بعد يومين من خروج جون من المستشفى، عاد جون كيم أخيرًا إلى المنزل بعد أن أكد له الأطباء أن إصابته بسيطة ولا تدعو للقلق.

وما إن جلس على الأريكة في غرفة المعيشة حتى بدأت هانا بإعطائه عشرات التعليمات وكأنه طفل صغير.

- ممنوع أن تذهب إلي الشركة اليوم!

- حاضر.

- وممنوع أن تحمل أي شيء ثقيل!

- حاضر.

- ولا تشرب أكثر من كوبين من القهوة!

تنهد جون وهو ينظر نحو ريو الجالس أمامه وقال مازحًا:

- هل أنا والدها أم هي والدتي؟

ضحك ريو بخفة بينما عقدت هانا ذراعيها أمام صدرها وقالت بجدية:

- أنا قلقة عليك فقط!

بعد دقائق وقفت هانا فجأة وصفقت بيديها بحماس.

- حسنًا! سأدخل إلى المطبخ وأعد لكم الغداء بنفسي اليوم!

نظر جون إليها بصدمة واضحة.

- انتظري! هل أنت متأكدة أن المنزل مؤمن ضد الحرائق؟

- أبي!

ضحك ريو دون أن يشعر، لتلتفت هانا نحوه وهي تشير إليه بإصبعها.

- وأنت أيضًا! تعال وساعدني!

رفع حاجبيه باستغراب.

- أنا؟

- نعم! لا أريد أن أتحمل مسؤولية حرق المطبخ وحدي.

دخل الاثنان إلى المطبخ بينما جلس جون يراقبهما من بعيد بابتسامة صغيرة.

كانت تلك أول مرة يدخل فيها ريو إلى المطبخ بشكل جدي، لذلك وقف ينظر إلى الخضراوات والسكاكين وكأنه دخل إلى ساحة معركة جديدة.

- ماذا أفعل؟

سألها بهدوء.

ابتسمت وهي تعطيه بعض الخضراوات.

- ابدأ بتقطيع هذه.

أمسك السكين باحترافية جعلتها ترفع حاجبها باستغراب.

- أنت تمسك السكين وكأنك قاتل محترف!

تجمد ريو للحظة قبل أن يسعل بخفة.

- ربما لأنني أجيد استخدام الأدوات الحادة.

وبعد أقل من دقيقة، اكتشفت هانا أنه يجيد استخدام السكاكين للقتال أكثر بكثير من استخدامه لها في الطبخ.

فقد قطع الخضراوات بأحجام مختلفة تمامًا.

- ريو! هل هذه مكعبات بطاطس أم أحجار للبناء؟

- ظننت أن الحجم لا يهم.

- بل يهم جدًا!

بعدها طلبت منه غسل بعض الخضراوات، لكنه استعمل كمية من الماء جعلتها تتنهد وكأنه يحاول إغراق المطبخ بأكمله.

- كيف نجوت وحدك طوال هذه السنوات؟

- أطلب الطعام الجاهز.

وفي أثناء محاولته تقطيع إحدى الثمار، انزلقت السكين قليلًا لتجرح إصبعه جرحًا صغيرًا جدًا.

لكن ما إن رأت هانا قطرة الدم حتى اتسعت عيناها بقلق.

- ريو!

أمسكت بيده بسرعة وهي تنظر إلى إصبعه وكأن إصابته خطيرة للغاية.

- أنت تنزف!

أما ريو، فقد كان ينظر إليها بدهشة. لقد أصيب بطلقات نارية وطعنات من قبل ولم يسبق أن خاف عليه أحد بهذه الطريقة.

- إنه مجرد جرح صغير.

لكنها بدأت تبحث بسرعة عن حقيبة الإسعافات الأولية وهي تتمتم بقلق:

- ماذا تقصد بأنه صغير؟ الجروح مهما كانت بسيطة يجب الاهتمام بها!

وعندما عادت وجلست أمامه لتضع اللاصق الطبي على إصبعه، كانت عيناها قد امتلأتا بالدموع من شدة خوفها عليه.

- عليك أن تكون أكثر حذرًا!

شعر بشيء دافئ يتحرك داخل صدره وهو ينظر إليها.

كم مرة عاد إلى منزله مغطى بالدماء دون أن يهتم أحد؟ وكم مرة تمنى أن يسأله شخص إن كان بخير؟

أما الآن، فهذه الفتاة تكاد تبكي بسبب جرح صغير في إصبعه.

ابتسم ابتسامة خافتة قبل أن يرفع يديه ويحيط وجهها الصغير بكفيه برفق.

- أنا بخير يا هانا، لا تقلقي.

رفعت نظرها إليه وهي لا تزال متأثرة.

- حقًا؟

- حقًا.

ثم انحنى قليلًا وطبع قبلة لطيفة على جبينها كنوع من الطمأنة، لتتسع عيناها من المفاجأة قبل أن تعانقه دون تفكير.

- لقد أخفتني!

ابتسم وهو يبادلها العناق بهدوء، لكن خلف تلك الابتسامة كان قلبه يزداد ألمًا.

فالشخص الذي تخاف عليه أكثر من نفسها...

هو نفسه الشخص الذي كاد يتسبب في فقدانها لوالدها قبل أيام قليلة.

ضمها إلى صدره للحظات وهو يفكر بحزن:

"ماذا ستفعلين إذا عرفتِ حقيقتي يومًا يا هانا؟"

وفي الخارج، كان جون كيم يقف عند باب المطبخ يحمل كوب قهوته وهو ينظر إلى المشهد أمامه.

- حسنًا... أعتقد أنني بدأت أشعر أنني أصبحت الشخص الثالث في هذا المنزل!

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • هدف ممنوع    77

    بعد أن هدأت ريا أخيرًا، قرر الثلاثة العودة إلى المنزل. طوال الطريق كانت الصغيرة تمسك بيد والدها بإحدى يديها ويد والدتها بالأخرى، وكأنها تخشى أن يختفي أحدهما إذا أفلتت يده للحظة واحدة. وعندما وصلوا إلى المنزل، رفضت أن تجلس إلا بينهما على الأريكة. - لقد ضاعت مني أربع سنوات كاملة! لذلك سأعوضها كلها من الآن فصاعدًا! قالتها وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها بجدية، مما جعل ريو يضحك لأول مرة منذ زمن طويل. أما هانا فلم تستطع منع نفسها من الابتسام وهي تنظر إلى تصرفات ابنتها اللطيفة. بعد تناول بعض الحلوى التي أحضرتها هانا، جلست ريا تفكر بعمق قبل أن تضرب كفيها ببعضهما بحماس. - وجدت الحل! نظر إليها كل من ريو وهانا باستغراب. - بما أنني أحبكما كثيرًا، فأنا سأبقى معكما معًا! - وكيف ذلك يا أميرتي؟ سألها ريو مبتسمًا. - سأقضي يومًا كاملًا مع أمي، واليوم الذي يليه مع أبي! وفي عطلة نهاية الأسبوع سنخرج نحن الثلاثة معًا! نظر ريو إلى هانا وكأنه ينتظر رأيها. تنهدت هانا قليلًا قبل أن تنظر إلى فرحة ابنتها، ثم قالت: - أعتقد أن هذا مناسب في الوقت الحالي. كادت ريا تقفز من مكانها من شدة سعادتها. - إذًا أص

  • هدف ممنوع    76

    ما إن انتهى ريو من كلماته حتى دفنت ريا وجهها الصغير في صدره وهي تبكي بصمت. كانت صغيرة على أن تفهم كل تعقيدات عالم الكبار، لكنها كانت كبيرة بما يكفي لتشعر بالفراغ الذي تركه غياب والدها طوال حياتها. أما هانا، فكانت تقف على بعد خطوات منهما وهي تحاول حبس دموعها دون جدوى. لم تتخيل يومًا أن تكون أول مرة ترى فيها ابنتها بين ذراعي والدها بهذه الطريقة المؤثرة. رفعت ريا رأسها قليلًا ونظرت إلى ريو بعينيها الحمراوين من كثرة البكاء. - إذًا... هل ستختفي مرة أخرى؟ تجمد ريو للحظة قبل أن يهز رأسه بسرعة. - لا يا أميرتي، أعدك بذلك. - حتى لو غضبت منك أمي؟ نظر ريو إلى هانا للحظات قبل أن يعود ببصره إلى ابنته. - حتى لو غضب العالم كله مني، لن أبتعد عنك مرة أخرى. ابتسمت الصغيرة ابتسامة خجولة قبل أن تعانقه بقوة أكبر. - إذًا أريد أن أناديك بأبي من الآن! اتسعت عينا هانا بصدمة بسيطة، بينما شعر ريو بأن قلبه كاد يتوقف من شدة سعادته. لقد انتظر أربع سنوات كاملة ليسمع هذه الكلمة. - هل يمكنني حقًا؟ سألته ريا بحماس طفولي، ليبتسم وهو يمسح دموعه بسرعة حتى لا تراه. - بالطبع يمكنكِ ذلك يا أميرتي. - أبي! عند

  • هدف ممنوع    75

    شعر ريو بأن الدم تجمد في عروقه بمجرد سماعه أن ريا اختفت. لم يكن قد مضى على معرفته بأنها ابنته سوى ليلة واحدة، وها هو يسمع الآن أنها ليست في المنزل. أخذ نفسًا عميقًا وهو يحاول تهدئة هانا التي كانت تبكي بشدة. - هانا، انظري إليّ. هل أخذت معها حقيبتها؟ أومأت برأسها بسرعة. - نعم، وحذاؤها الصغير ليس في مكانه أيضًا. - إذًا هذا يعني أنها خرجت بمفردها، وهذا أمر جيد. على الأقل لم يقتحم أحد المنزل. أخرج هاتفه بسرعة واتصل ببعض الأشخاص الذين يعملون معه وطلب منهم البحث عنها في الحي بأكمله. - ابحثوا عن طفلة في الرابعة من عمرها، شعرها أسود وعيناها خضراوان. أريد أن أعرف مكانها خلال دقائق. كانت هانا تنظر إليه ويداها ترتجفان. - إنها لم تخرج وحدها من قبل يا ريو. ماذا لو كانت خائفة؟ ماذا لو أصابها مكروه؟ اقترب منها ووضع يده على كتفها قائلًا بحزم: - لن يحدث لها شيء. إنها ابنتنا، وسنعيدها إلى المنزل. للمرة الأولى منذ أربع سنوات لم يعترض عقلها على كلمة "ابنتنا"، فقد كان خوفها على ريا أكبر من أي شيء آخر. وبعد حوالي عشرين دقيقة، رن هاتف ريو. - وجدناها يا سيدي. إنها في حديقة الأطفال القريبة من الب

  • هدف ممنوع    74

    في صباح اليوم التالي، استيقظت هانا مبكرًا على غير عادتها. لم تنم سوى ساعات قليلة بعد حديثها مع ريو في الليلة الماضية، لذلك جلست في المطبخ تحتسي كوبًا من القهوة محاولةً ترتيب أفكارها. رن هاتفها فجأة، فابتسمت عندما رأت اسم والدها يظهر على الشاشة. - صباح الخير يا أبي. - صباح الخير يا صغيرتي، كيف حالكما؟ وكيف حال أميرتي الصغيرة؟ ابتسمت بخفة وهي تجيب عن أسئلته قبل أن يسألها عن أحوالها. كان جون يعرف ابنته جيدًا، لذلك لم يقتنع بنبرة صوتها الهادئة. - هانا، ماذا حدث؟ تنهدت بخفة قبل أن تقول: - أبي... ريا قابلت ريو. ساد الصمت لثوانٍ في الطرف الآخر من الخط. - ماذا؟! - ليس هذا فقط، بل إن الشخص الذي أنقذها مرتين كان ريو نفسه، وقد جاء البارحة إلى المنزل وعرف أن ريا ابنته. بدأت تخبره بكل ما حدث ليلة أمس، وكيف طلبت من ريو الابتعاد عن ريا في الوقت الحالي. لكن ما لم تكن تعلمه هو أن ريا كانت قد استيقظت قبل دقائق قليلة ونزلت إلى الطابق السفلي تبحث عن والدتها. وما إن سمعت اسم "ريو" و"ابنته"، حتى توقفت خطواتها الصغيرة في مكانها. - ريا قابلت والدها... - لقد خسر أربع سنوات من حياتها يا أبي...

  • هدف ممنوع    73

    بقيت هانا صامتة لعدة لحظات بعد أن انتهى ريو من الحديث. كانت تنظر إليه وعيناها ترتجفان قليلًا، فقد كانت كل كلمة قالها تصل إلى قلبها دون استئذان. هي تعلم جيدًا أنه أحبها، وتعلم أيضًا أنه خاطر بحياته من أجلها أكثر من مرة، لكن المشكلة لم تكن في حبه لها، بل في الكذب الذي بُنيت عليه علاقتهما منذ البداية. أغمضت عينيها للحظات وهي تتذكر ذلك اليوم الذي اكتشفت فيه حقيقته. تتذكر كيف انهار عالمها في لحظة واحدة، وكيف هربت إلى اليابان وهي تحمل طفلته بين أحشائها وقلبها محطم إلى آلاف القطع. - أنا... أتفهم ألمك يا ريو. رفعت نظرها إليه قبل أن تكمل بصوت منخفض: - لكن هل فكرت يومًا بألمي أنا؟ كيف كان شعوري عندما اكتشفت أن الرجل الذي أحببته أكثر من نفسي كان في الأصل قد أُرسل ليقتلني؟ خفض ريو رأسه بصمت. - هل تعلم ما هو أسوأ شيء بالنسبة لي؟ ليس كونك قاتلًا مأجورًا، بل أنك جعلتني أشك بكل لحظة جميلة عشتها معك. كنت أتساءل كل ليلة إن كانت ابتسامتك حقيقية أم مجرد جزء من مهمتك. تقدم خطوة نحوها وقال بحزن: - كانت حقيقية كلها يا هانا. ابتسمت ابتسامة حزينة وهي تهز رأسها. - ربما... لكن ذلك لا يمحو ما حدث. تن

  • هدف ممنوع    72

    جلس ريو على مائدة العشاء وهو لا يزال غير مستوعب لما يحدث حوله. فمن بين مليارات الأشخاص في العالم، انتهى به الأمر جالسًا في منزل المرأة التي أحبها طوال حياته، وإلى جانبه طفلته التي كانت تناديه منذ أيام بـ"العم الوسيم". أما هانا، فكانت تضع الأطباق على الطاولة بصمت، تحاول تجاهل نظراته التي لم تفارقها منذ دخوله المنزل. بينما كانت ريا أكثر شخص سعيد في ذلك المكان. - أخيرًا! لقد تحقق حلمي! نظر إليها الاثنان باستغراب في الوقت نفسه. - وما هو حلمك يا أميرتي؟ سألها ريو مبتسمًا. أشارت إلى المقعد الموجود بينهما قائلة بحماس: - أن أتناول العشاء مع أمي والعم الوسيم! ابتسم ريو لا شعوريًا، بينما شعرت هانا بوخزة صغيرة في قلبها وهي ترى ابتسامته التي افتقدتها يومًا. بدأت هانا بتقديم الطعام، وما إن تذوق ريو أول لقمة حتى اتسعت عيناه قليلًا. - إنه لذيذ جدًا. ابتسمت ريا وكأنها هي من طبخته قائلة بفخر: - ألم أقل لك؟! أمي أفضل طاهية في العالم! ثم اقتربت منه قليلًا وهمست وكأنها تخبره بسر خطير: - وإذا أصبحت زوجها يومًا، فسوف تأكل هذا الطعام كل يوم. - ريا! احمر وجه هانا خجلًا بينما كاد ريو يختنق بال

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status