وقعت في حب شيخ القبيلة

وقعت في حب شيخ القبيلة

last updateLast Updated : 2026-07-20
By:  اهسنيه باكUpdated just now
Language: Arab
goodnovel18goodnovel
10
10 ratings. 10 reviews
24Chapters
694views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

في قلب الصحراء، حيث تُحترم كلمة شيخ القبيلة أكثر من أي قانون، تعود ليان، الفتاة المدينة المشاغبة ذات اللسان السليط، إلى موطن جدها لتنفيذ وصيته الأخيرة. لكنها تتفاجأ بأن الوصية تخفي سرًا صادمًا... عليها أن تتزوج راشد، شيخ القبيلة الشاب، حتى تحافظ العائلتان على عهد قديم. راشد لا يريد زوجة مدللة تعشق حياة المدينة، وليان ترى أن حياة البدو سجن كبير، فتبدأ بينهما حرب يومية من العناد والمقالب والمواقف الكوميدية التي تُضحك كل أفراد القبيلة. لكن مع مرور الأيام، يكتشف كل منهما وجهًا آخر للآخر؛ خلف قسوة راشد قلب يحمي الجميع، وخلف عناد ليان فتاة تخاف أن تُخذل مرة أخرى. وحين يظهر رجل من الماضي يريد الانتقام من شيخ القبيلة، تصبح ليان الهدف الأول، ويجد راشد نفسه مستعدًا لمواجهة القبائل كلها من أجل المرأة التي أقسم يومًا أنه لن يحبها. بين ليالي الصحراء، ودفء الخيام، وسباقات الخيل، ونيران الغيرة، تتحول قصة زواج فُرض عليهما إلى عشق يهز القبيلة بأكملها.

View More

Chapter 1

الفصل الأول : وصية... لا يمكن أن تكون حقيقية.

اسمي العنود.

ولو سألتم أي شخص يعرفني، سيخبركم أنني فتاة هادئة... طبعًا هذا كذب كبير. أنا كثيرة الكلام، أعشق السخرية، وأدخل في المشاكل بسهولة غريبة تجعلني أتساءل أحيانًا إذا كان هناك لعنة ما تطاردني.

لكن حتى أنا، بكل خبرتي في جذب المواقف المحرجة، لم أتخيل أبدًا أن وصية جدي ستغير حياتي بهذه الطريقة الدرامية.

"تفضلي يا آنسة العنود."

دفع المحامي الملف نحوي بهدوء مهني. فتحته بسرعة وأنا أبتسم ابتسامة متفائلة. بعد سنوات من الدراسة الشاقة والتعب، لا بد أن جدي ترك لي شيئًا يعوضني. ربما فيلا فخمة على شاطئ البحر، أو مزرعة كبيرة، أو حتى سيارة فارهة جديدة. كنت مستعدة أقبل أي شيء... إلا ما قرأته.

بدأت أقرأ السطر الأول، ثم توقفت. عدت إلى البداية وقرأته مرة ثانية. ثم ثالثة. رفعت رأسي ببطء وأنا أشعر أن الدنيا تدور.

"أستاذ خالد..."

"نعم؟"

"هذه وصية جدي حقًا؟"

"نعم."

"أكيد؟"

"أكيد."

دفعت الملف نحوه بقوة. "اقرأها أنت."

أخذ الورقة وبدأ يقرأ بصوته الهادئ: "تنتقل حفيدتي العنود للإقامة في قبيلة آل راشد تنفيذًا لوصيتي الأخيرة..."

رفعت يدي بسرعة. "لحظة، لحظة. أعد الجملة."

كررها بنفس الهدوء.

حدقت فيه عدة ثوانٍ طويلة. "يعني... سأعيش في قبيلة؟ في الصحراء؟ مع الجمال والخيام؟"

"نعم... نعم... ونعم."

وضعت يدي على جبيني وتنهدت بعمق. "رحمك الله يا جدي... أشعر أنك تنتقم مني الآن."

صمت المحامي قليلاً ثم ابتسم ابتسامة صغيرة. "هذا ما كُتب في الوصية بالتفصيل."

"أنا لا أعرف حتى كيف أركب جملًا! ولا أعرف أشرب القهوة العربية بدون سكر كثير، ولا أعرف أعيش يومًا واحدًا بدون إنترنت!"

"ستتعلمين... كل شيء."

"حتى الإنترنت؟"

ابتسم وهز رأسه. "هذه... لا أضمنها."

"أشعر أن جدي كان يضحك عليّ وهو يكتب هذه الوصية."

ضحك المحامي. "صدقيني، كان يحبك أكثر من أي شيء في الدنيا."

"لو كان يحبني، كان ترك لي شقة في المدينة... مش قبيلة في وسط الرمال!"

---

بعد أربع ساعات من الطريق الطويل تحت الشمس، وصلنا أخيرًا.

"وصلنا."

رفعت رأسي من الهاتف ببطء. "وصلنا وين بالضبط؟"

"قبيلة آل راشد."

نظرت من النافذة، ثم اقتربت أكثر، ثم فتحت النافذة كاملة. "هذه؟ كلها خيام سوداء؟!"

"إيه، كلها."

"طيب الفندق؟ المنتجع؟ المطعم الفاخر؟ الكافيه اللي فيه تكييف وواي فاي؟"

"ما فيه شيء من هذا. كل القبيلة تطبخ، والقهوة تُشرب عند كل بيت على الحطب."

"أحاول ألا أبكي بجد."

ضحك السائق بصوت عالٍ. "لهذه الدرجة؟ كل من يأتي يقول نفس الكلام، وبعد أيام لا يريد المغادرة."

"وأنا راح أكون أول واحدة تكسر القاعدة، صدقني."

توقفت السيارة. فتح السائق الباب وقال: "انزلي يا بنتي."

نزلت وأنا أجر حقيبتي ذات العجلات على الرمال التي كانت تعرقلها في كل خطوة. أمامي امتدت عشرات الخيام السوداء المطرزة بخيوط حمراء وذهبية، وساحة واسعة مليئة برجال يرتدون الثياب البدوية التقليدية، وأطفال يركضون خلف خيول صغيرة. رائحة القهوة العربية والعود تملأ الهواء، والشمس الغاربة تصب لونًا ذهبيًا ساحرًا على الكثبان الرملية.

رغم كل تذمري، لم أستطع منع نفسي من الهمس: "بصراحة... المكان جميل جدًا."

ثم تذكرت أهم سؤال. التفت إلى السائق بسرعة: "عمي... وين أشحن هاتفي؟"

نظر إليّ بدهشة. "أي هاتف؟"

رفعت الهاتف أمام وجهه. "هذا!"

"فيه بطارية؟"

"أكيد!"

"إذن ليش تبين تشحنينه؟"

أغمضت عيني بيأس. "واضح إن الحوار بيننا راح يكون طويل ومرهق."

---

مشينا نحو أكبر خيمة في القبيلة. كان كل من يمر بي ينظر إليّ بفضول واضح. همست للسائق: "ليش الكل يطالع فيني كأني كائن فضائي؟"

"لأنهم ينتظرونك من أمس. الخبر انتشر بسرعة."

مررنا بمجموعة أطفال. وقف أحدهم أمامي مباشرة وحدق بي من رأسي إلى قدمي. "أنتِ بنت المدينة؟"

ابتسمت رغم الإحراج. "واضح؟"

"إيه."

"من ملابسي؟ شعري؟"

"لا... من الحقيبة اللي تجرينها بعجلات. ما عندنا أحد يسوي كذا!"

ضحك وهرب مع أصدقائه وهو يصرخ: "قلت لكم إنها ما تعرف تمشي بالرمل!"

"يا سلام على البداية الرائعة يا عنود"، تمتمت لنفسي.

وصلنا إلى الخيمة الكبيرة. خرجت أم راشد، امرأة في الخمسين، ترتدي عباءة أنيقة مطرزة، واحتضنتني بحنان دافئ. "الحمد لله على السلامة يا بنتي."

داخل الخيمة كان الأمر مذهلاً: سجاد فاخر يغطي الأرض، وسائد كبيرة ملونة، فوانيس نحاسية تضيء المكان برومانسية، ورائحة عود قوية تعبئ الجو. "ما شاء الله... أجمل من شقتي في المدينة!"

جلست أم راشد بجانبي، وسرعان ما دخلت نورة، فتاة في عمري، تحمل صينية القهوة. "أنا نورة. سمعت عنك كثير... بنت المدينة الجريئة."

"يا فضيحتي، وصل الخبر قبلي؟"

ضحكت بخبث. "القبيلة كلها تنتظرك."

فجأة ساد صمت غريب. وقفت النساء جميعًا. همست نورة: "الشيخ وصل."

خرجت أبحث عن ماء لأنني شعرت بالعطش الشديد. أخذت كوبًا وشربته بسرعة، ثم استدرت لأعود. لكن قدمي علقت في طرف السجادة.

"يا ساتر..."

حاولت استعادة التوازن فشلت، واصطدمت بشخص كان يمر. سقط كوب القهوة الساخنة كاملاً على ثوبه الأبيض.

ساد صمت ثقيل جدًا.

رفعت رأسي ببطء وأنا أشعر بالموت. "آسفة جدًا... والله ما كان قصدي!"

كان الرجل طويل القامة، عريض الكتفين، ثوبه الأبيض الآن به بقعة كبيرة. وجهه هادئ لكنه يوحي بالقوة. لم يتكلم.

من خلفي سمعت همسًا: "انسكبت القهوة على الشيخ..."

التفت بسرعة. "أي شيخ؟!"

نظر إليّ مباشرة بعينين حادتين وثابتتين، وقال بصوت منخفض وواضح:

"أنا راشد."

تجمدت في مكاني. كل من في الساحة وقف صامتًا. أما أنا فكانت أول فكرة في رأسي:

"رائع يا عنود... لم تمضِ عشر دقائق على وصولك، وسكبتِ القهوة على شيخ القبيلة نفسه. مبروك، هذه بداية أسطورية."

-

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters

reviewsMore

Rosa Rosi
Rosa Rosi
استمري عجبتني كثير
2026-07-20 21:33:50
0
0
Rosa Rosi
Rosa Rosi
يا ليت تنزلي بشكل يومي فصول اكثر ممتعة جدا
2026-07-20 21:33:39
0
0
Rosa Rosi
Rosa Rosi
رواية جميلة جدا و ممتعة
2026-07-20 21:33:21
0
0
Sandy Abdrabou
Sandy Abdrabou
لو بتحبوا الروايات الرومانسية انصحكم برواية هوس التوأم فتاة بريئة تقع بين رجلين توأم كلاهما أخطر من الآخر
2026-07-20 20:27:47
2
0
Mannar
Mannar
انصحكم برواية بين أحضان مالك السيرك رواية رومانسية وأعداء إلى أحباء بين راقصة استعراضية ورجل أعمال ستعجبكم بشدة 🤍
2026-07-20 20:24:49
2
0
24 Chapters
الفصل الأول : وصية... لا يمكن أن تكون حقيقية.
اسمي العنود. ولو سألتم أي شخص يعرفني، سيخبركم أنني فتاة هادئة... طبعًا هذا كذب كبير. أنا كثيرة الكلام، أعشق السخرية، وأدخل في المشاكل بسهولة غريبة تجعلني أتساءل أحيانًا إذا كان هناك لعنة ما تطاردني. لكن حتى أنا، بكل خبرتي في جذب المواقف المحرجة، لم أتخيل أبدًا أن وصية جدي ستغير حياتي بهذه الطريقة الدرامية. "تفضلي يا آنسة العنود." دفع المحامي الملف نحوي بهدوء مهني. فتحته بسرعة وأنا أبتسم ابتسامة متفائلة. بعد سنوات من الدراسة الشاقة والتعب، لا بد أن جدي ترك لي شيئًا يعوضني. ربما فيلا فخمة على شاطئ البحر، أو مزرعة كبيرة، أو حتى سيارة فارهة جديدة. كنت مستعدة أقبل أي شيء... إلا ما قرأته. بدأت أقرأ السطر الأول، ثم توقفت. عدت إلى البداية وقرأته مرة ثانية. ثم ثالثة. رفعت رأسي ببطء وأنا أشعر أن الدنيا تدور. "أستاذ خالد..." "نعم؟" "هذه وصية جدي حقًا؟" "نعم." "أكيد؟" "أكيد." دفعت الملف نحوه بقوة. "اقرأها أنت." أخذ الورقة وبدأ يقرأ بصوته الهادئ: "تنتقل حفيدتي العنود للإقامة في قبيلة آل راشد تنفيذًا لوصيتي الأخيرة..." رفعت يدي بسرعة. "لحظة، لحظة. أعد الجملة." كررها بنفس الهدوء. حدقت
last updateLast Updated : 2026-06-30
Read more
الفصل الثاني :شيخ القبيلة... وقهوتي المنكوبة
أنا راشد. لا أعرف ماذا حدث بعد أن نطق باسمه. كل ما أتذكره أنني نظرت إليه مباشرة، ثم إلى بقعة القهوة الواضحة على ثوبه الأبيض الناصع، ثم إلى وجوه الرجال الذين وقفوا حولنا فجأة. كان الجميع ينظرون إليّ وكأنني ارتكبت جريمة تاريخية لا تُغتفر. كسرت الصمت بصوت متردد: "طيب..." لم يرد. استمر ينظر إليّ بهدوء مطلق لا يحمل غضبًا واضحًا، لكنه كان كافيًا ليجعلني أبتلع ريقي بصعوبة. "القهوة كانت ساخنة؟" سألت بغباء. لم يتغير تعبير وجهه أبدًا. من خلفه، ضرب أحد الرجال كفًا بكف وقال بلهجة توبيخ: "يا بنت، اعتذري للشيخ." التفتُّ إليه بسرعة. "أنا اعتذرت!" "اعتذري مرة ثانية." "كم مرة مطلوب مني؟" "حتى يرضى." نظرت إلى راشد مباشرة. "رضيت؟" أجاب بهدوء لا يُقاوم: "نعم." رمشت بعينيّ مرتين. "... بهذه السرعة؟" هز رأسه قليلاً. "الحوادث تحصل." التفتُّ إلى الرجل الذي كان يحاول محاكمتي. "سمعت؟ انتهى الموضوع." فتح الرجل فمه ليعلق، لكن راشد سبقه بصوت حازم: "انتهى." ساد صمت ثقيل للحظات. همست لنفسي: "واضح أن كلمته نافذة على الجميع هنا." اقتربت أم راشد تحاول إخفاء ابتسامة خفيفة على وجهها. "الحمد لله مرّت على
last updateLast Updated : 2026-06-30
Read more
الفصل الثالث : وصية... أم سر؟
أقسم أنني كنت أظن أن هذا الصباح سيبدأ بدارس تعذيب جديد مع الحصان. لكن بمجرد أن جلست أمام راشد، أدركت أن الموضوع أكبر من حصان... وأكبر مني أنا أيضًا. كان أمامه صندوق خشبي قديم. ومنذ جلست، وهو ينظر إليه أكثر مما ينظر إليّ. قلت باستسلام: «إذا ناوي تعذبني، خلّصني بسرعة.» «اليوم ما فيه تدريب.» «الحمد لله.» «اليوم بنتكلم.» «...رجعنا للمشاكل إذن.» «اجلسي.» جلست وعقدت ذراعيّ، وقررت ألا أخرج من هذا المجلس قبل أن أعرف الحقيقة. «من يوم وصلت وأنا أسأل السؤال نفسه.» «وأنا أعرف.» «وكل واحد يجاوبني: اصبري... بعدين... ستعرفين.» «لأن الوقت لم يكن مناسبًا.» «والآن صار مناسب؟» «نعم.» «إذن جاوبني.» بدل أن يجيب، فتح الصندوق وأخرج ظرفًا أصفر قديمًا ودفعه نحوي. «وش هذا؟» «رسالة.» «من مين؟» «جدك.» في تلك اللحظة نسيت كيف أتنفس. نظرت إلى الظرف وكأنني أخشى أن يختفي، ثم مررت أصابعي عليه برقة. «هذا خطه...» «نعم.» غريب... منذ وفاة جدي كنت أبحث عن أي شيء يخصه، حتى صوته في الهاتف كنت أستمع إليه أحيانًا. أما الآن فأنا أمسك آخر رسالة كتبها بيده. «إذا بكيت... لا تضحك.» «لن أضحك.» فتحت الرسالة
last updateLast Updated : 2026-06-30
Read more
الفصل الرابع شيخ القبيلة... وسوق الخميس
لم أنم تلك الليلة. ولم يكن السبب الحر أو البرد أو صوت الديك الذي قرر أن يبدأ صياحه قبل الفجر كأنه يعلن حرباً شخصية ضدي. السبب الحقيقي كان جدي. منذ أمس وأنا أعيد الرسالة في رأسي مراراً: «ستة أشهر... ستعرفين الحقيقة... ثقي براشد...» جمل تنتهي كلها بنقاط كبيرة. تنهدت وأنا أحدق في سقف الخيمة. «الله يسامحك يا جدي... حتى وأنت غير موجود تعرف تشغل بالي.» «العنود... صحيتي؟» صوت نورة جاء من خارج الخيمة. «من ساعة.» «ليش ما طلعتي؟» «أفكر.» دخلت تحمل صينية الفطور وجلست بجانبي. «بتفكرين بشنو؟» «أفكر أهرب.» ضحكت. «إلى وين؟» «أي مكان ما فيه وصايا وأسرار.» وضعت الصينية أمامي. «ما زلت زعلانة؟» «أنا مو زعلانة... أنا محتارة. لو قالوا لكِ عندك سر يغير حياتك كلها، بس انتظري ستة أشهر... وش بتسوين؟» «أصبر.» «لهذا السبب ما ينفع أسألك.» صبّت لي الشاي وابتسمت. «وش بتسوين الحين؟» «أبحث بنفسي. عن أي شخص يعرف جدي.» سكتت لحظة ثم قالت: «اليوم ممكن تلاقين.» رفعت رأسي بسرعة. «وين؟» «سوق الخميس. كل القبائل تجتمع هناك.» ابتسمت. «ممتاز.» «وش ممتاز؟» «بروح معكم.» اختفت ابتسامتها. «القرار مو عندي..
last updateLast Updated : 2026-06-30
Read more
الفصل الخامس: الحقيقة لها ثمن
السكوت بيني وبين راشد طول الطريق كان أثقل من حر الشمس الذي يضرب الرمال. جلستُ في المقعد الخلفي معقودة الذراعين، أحدق في المنظر الخارجي كأن الرمال نفسها أذنبت في حقي. أما هو فيقود السيارة بصمت مطبق، يمسك المقود بقوة وكأنه يحاول السيطرة على شيء أكبر من الطريق. حاولت نورة مرارًا كسر الجليد الذي يملأ المقصورة. «الجو حار اليوم، صح؟» قالت بصوت مرح. لم يرد أحد. «راشد... الجمال شكلها تعبانة؟» «واضح إن الجمال مضربة عن الكلام بعد.» كتمت أم راشد ضحكتها في المقعد الأمامي، ثم التفتت إليّ وقدمت لي تمرة طازجة. «يا بنتي، خذي تمرة. العصبية تجوع الإنسان.» «ما أبي تمر. أبي إجابات.» رددت بغضب. همست نورة بجانبي بابتسامة ماكرة: «الإجابات مو موجودة في التمر يا عنود، موجودة في الصندوق اللي بعد ستة أشهر.» «لو فتحت الصندوق الحين بالعصا، بينفتح؟» قلت بسخرية. رفع راشد عينيه إلى المرآة لأول مرة خلال الرحلة كلها، ونظر إليّ بنظرة هادئة لكن حازمة. «لا.» «تستاهل المحاولة.» رددت وأنا أشيح بوجهي. --- عندما وصلنا القبيلة، شعرت أن الجو ثقيل كأننا ندخل جنازة. نزلت من السيارة فورًا ورحت إلى خيمتي دون أن ألتفت
last updateLast Updated : 2026-06-30
Read more
الفصل السادس: أول خطوة للعدو
ما أحد تكلم. بعد خبر محاولة فتح صندوق الأمانات، صار الهواء داخل المجلس ثقيلاً. الكل ينظر إلى راشد وينتظر. لكنه ظل واقفًا، الهاتف في يده، يفكر في شيء أبعد. أخيرًا رفع رأسه وقال بحزم: «هذا الخبر ما يطلع خارج المجلس. ولا أحد في القبيلة يعرف. مفهوم؟» هز الرجال رؤوسهم. «سمعًا وطاعة يا شيخ.» أعطى أوامره بسرعة: «ناصر، ضاعف الحراسة على المداخل من الليلة.» «خالد، أي غريب يدخل أعرف عنه فورًا.» كنت أراقبه بصمت. كل أوامره دقيقة، كأنه كان مستعدًا لهذا اليوم منذ زمن. رفعت يدي بضيق. «خلصت؟ الحين دوري.» تقدمت خطوة. «أحد حاول يفتح صندوق جدي، وأنت تعرف السبب. أنا الوحيدة اللي واقفة هنا ما أفهم شيء.» بقي هادئًا. «إذا حياتي في خطر، من حقي أعرف.» «ومن واجبي أحميك.» «مو تجاوبني.» «لأن الوقت ما حان.» ضحكت بسخرية. «الوقت... الوقت... شكلكم حافظينها حفظًا.» اقتربت أكثر. «أنا مو طفلة. إذا فيه واحد يلاحقني، أبي أعرف.» ثبت نظره في عينيّ. «ولو عرفتِ الآن، يمكن ما تكملين يومًا هنا.» «هذا قراري.» «لا.» «وش يعني لا؟» «يعني لا.» «أنت متعود الناس تسمع كلامك؟» «إذا كان يحميهم... نعم.» «وأنا م
last updateLast Updated : 2026-06-30
Read more
الفصل السابع: قريب... أكثر مما يجب .
استيقظت وأنا مقتنعة بشيء واحد... راشد آلمني في أعصابي أكثر مما آلمني أي شخص في حياتي. ليس لأنه صرخ في وجهي، ولا لأنه عاملني بقسوة، بل لأنه ببساطة... قرر أن يحولني إلى سجينة. فتحت عيني، وتمددت بكسل، ثم خرجت من الخيمة وأنا أتمتم: "اليوم... يا أنا يا هو." كان الصباح جميلًا. نسيم بارد يمر بين الخيام، ورائحة القهوة العربية تملأ المكان، والنساء منشغلات بإعداد الفطور، بينما الأطفال يركضون خلف بعضهم وهم يضحكون. ابتسمت. "وأخيرًا... يوم طبيعي." خطوت خطوتين فقط. سمعت صوتًا خلفي. "صباح الخير يا آنسة." أغمضت عيني. لا... لا يمكن. استدرت ببطء. ناصر. بعد الظهر... كانت أم راشد تفرز بعض الأعشاب المجففة. تنهدت وهي تنظر إلى السلة. "خلصت أعشاب الوادي." نورة: "أجيب أحد من الرجال." هزت رأسها. "لا." ثم نظرت مباشرة إلى راشد: "أنت روح... وخُذ العنود معك." أنا وراشد قلنا في اللحظة نفسها: "لا." نظر كل واحد منا إلى الآخر ثم ابتعدنا بنظرنا بسرعة. ضحكت أم راشد: "حتى الرفض صار بالتوقيت نفسه." بعد نصف ساعة... كنا نسير بين الرمال. أنا في الأمام، وراشد خلفي بخطوات هادئة
last updateLast Updated : 2026-06-30
Read more
الفصل الثامن: القرار الذي غيّر كل شيء .
ما إن عدنا من الوادي حتى اختفت الابتسامة التي كانت على وجه راشد تمامًا، كأنها لم تكن موجودة أصلًا. الرجل الذي ضحك بصوت حقيقي، الذي أمسكني بقوة، فجأة. رجع الشيخ. الهادئ. الصارم. الذي يحمل هموم القبيلة كلها على كتفيه الواسعتين. كنت أمشي بجانبه في طريق العودة، أراقبه بطرف عيني. كل خطوة كانت تذكرني. أتذكر يده وهي تنزلق تحت ثوبي، أتذكر أنفاسه الساخنة على رقبتي، أتذكر صوته المبحوح وهو يقول "لو ما وقفنا الحين... راح آخذك هنا على الأرض". حاولت أن أنسى. كان خطأ. هذا ما اتفقنا عليه داخليًا. لكن جسدي كان يخونني. كلما مرت نسمة باردة على بشرتي، تذكرت دفء أصابعه. أنا: "من ساعة وإنت ساكت." لم يجب. نظره مثبت على الرمال أمامه كأنه يحسب كل حبة رمل. أنا: "هذا السكوت حق التفكير... ولا حق إني رشيتك بالماء قبل ما تقبلني؟" لمعت ابتسامة صغيرة جدًا على شفتيه، لكنها اختفت في أقل من ثانية، كأنها ذنب ارتكبه. راشد: "الأمر أخطر مما توقعت." اختفى المزاح من وجهي فورًا. "تقصد آثار الأقدام؟" أومأ برأسه بجدية. "نعم." "ممكن تكون لأحد من أهل القبيلة." توقف عن السير فجأة والتفت إليّ.
last updateLast Updated : 2026-06-30
Read more
الفصل التاسع: الزواج الذي لم يكن متوقعًا
بعد صوت الحركة الغريبة في التلال، لم ينم أحد في القبيلة تلك الليلة. راشد كان يصدر أوامره بصوت حازم، والرجال يتحركون في الظلام كالنمل. أما أنا فكنت أقف عند مدخل الخيمة، أحاول أرى ما يحدث، حتى سمعته يصرخ: راشد: "عنود! ادخلي الحين وإلا أدخلك بنفسي!" نورة سحبتني من ذراعي بقوة. نورة: "يا بنتي، أنتِ ما تخافين؟ الرجال كلهم خارج والشيخ يغلي!" أنا: "أنا ما خايفة، أنا فضولية." ضحكت أم راشد من الداخل: "فضولك هذا راح يودينا في مشكلة أكبر من الجماعة اللي بره." بعد ساعة من التوتر، عاد راشد إلى الخيمة الكبيرة. كان وجهه متعبًا لكنه هادئ. دخل ونظر إليّ مباشرة. راشد: "ما صار شيء. كان حيوان بري. بس لازم نكون حذرين." جلست على الأرض. هو جلس مقابلي بعد تردد. كان الصمت ثقيلاً، حتى أم راشد قررت أن تتدخل بطريقتها المعتادة. أم راشد: "يا ولدي، أنت واضح إنك تعبان. روح نام." راشد: "ما أقدر أنام." نورة (بخبث): "أكيد... فيه أشياء كثيرة تدور في باله." نظرت إليها بحدة، لكنها ضحكت. فجأة، دخل ناصر يجري وهو يحمل شيئًا. ناصر: "يا شيخ! العنزة الصغيرة اللي هربت عنود منها في الوادي... رجعت ودخلت خيمة العنود!"
last updateLast Updated : 2026-06-30
Read more
الفصل العاشر: عندما طرق الماضي أبواب القبيلة
فتحت عيني ببطء... وأول شيء رأيته... كان راشد. نائمًا بهدوء، وذراعه ما تزال تحيط بخصري. ابتسمت دون شعور. منذ أيام قليلة فقط... كان هذا الرجل يكلمني بعبارة: "لا أستطيع أن أخبرك." أما الآن... فهو زوجي. حاولت أن أرفع ذراعه بهدوء. لكنها لم تتحرك. دفعتها مرة ثانية. ولا شيء. تمتمت وأنا أعض شفتي: "وش مسوي؟ رابطني؟" جربت للمرة الثالثة. وفجأة... شدني إليه أكثر دون أن يفتح عينيه. راشد بصوت ناعس: "وين؟" ضحكت بخفوت. "أبي أقوم." "بدري." "الشمس طلعت." "خليها." ضحكت أكثر. "القبيلة كلها قامت." فتح عينًا واحدة فقط. ثم نظر إلي. "وأنا ما قمت." "طيب قم." أغلق عينه مرة أخرى. "بعد دقيقة." "قلت الدقيقة قبل خمس دقايق." "أعيدها." رفعت حاجبي. "أنت كسول." فتح عينيه هذه المرة بالكامل. ثم ابتسم ابتسامة هادئة. "أول مرة أحد يقولها لي." "لأن أول مرة أشوف الشيخ نايم." اقترب قليلًا وهمس: "ولا أحد بيشوفني كذا غيرك." احمر وجهي. دفعت كتفه بخفة. "قم." وقبل أن يجيب... سمعنا زغرودة طويلة خارج الخيمة. ثم صوت نورة وهي تصرخ: "يا عرووووس!" أغلقت عيني. "بدأت." أما راشد... فدفن
last updateLast Updated : 2026-06-30
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status