LOGINلم تكن صدفة أن تكون لديه مجموعة قصصي المفضلة، لم يكن عفوياً أن يُكمِل لي جملي. أن يحفظ أسلوبي، عباراتي، مصطلحاتي المفضلة، ليعتنقها طقساً لا تكلّف فيه. بدأت وجنتاي تحترقان من انهمار الدموع، بدأت عروقي تحمر، بدأ جسمي يغلي، قلبي يضجّ… يدق… كيف لم أنتبه إلا الآن؟ كيف لم أشك بعد مغادرته فراشه محموماً، يترنح، مبللاً، معرقاً، محمر العينين، لكي يودعني في المطار؟ ضربات قلبه المحمومة التي صدعت ضلوعي عندما عانقته بقوة… تسارعها… حرارتها… استغاثتها… ولتوي الآن أفهم.! لم يعد هناك حتى مجال للشك ، الحروف الأولى التي رأيتها في منزل نديم، لم يكن هناك شيئاً لينحته على قاربه… سوى… “ضيّ”.اسمي ! فجأة تدافعت السنوات كلها إلى رأسي. أمنيات العودة المكتوبة ثلاث مرات متتاليّات ، متوسلات .. فيكي التي اعتنى بها لأجلي. النظرات التي لم أفهمها. الوداع الذي مزق قلبه ، والرحيل الذي كسره. يا إلهي… كم أحبني هذا الرجل…؟ وكم تأخرتُ في أن أعرف .
View Moreدخلت " ضيّ " معي الى المنزل ... يُسعدني أنني لا أحلم " ضيّ "معي حقاً و أمامي .. كان الشاي لا يزال ساخناً فسكبتُ واحداً لها ريثما تنتظرني و دخلتُ الى غرفتي . خرجتُ من الغرفة مسرعاً فالدقيقة الواحدة ثمينة و لن تضيع و عيني بعيدتين عن " ضيّ "، ليس بعدما عادت لي . رمقتني بشرود عندما خرجتُ .. ولم اعرف لما ؟ لكني بابتسامه اغلقتُ باب المنزل و قلتُ : ـــــــــ هيا من اين تريدين ان نبدأ ؟! مرت الساعات معها و كأنها ثواني ..لم تزل هي لم تتغير، سألتني أسئلة كثيرة.. سَرقتني من نفسي عفواً سرٍَقَت حتَى نفسي ! سألت عن من بقيَّ هنا و من سافروا الى مناطق أخرى.. ومن انتقلوا الى أحياء قريبة ..اقتربنا من الحديقة وهنا مسكت يدي فجأة ..و أشارت بيدها الأخرى قائلة: ــــــــــ " ندييييييم ! نديم أنه سور الحديقة الذي كتبنا عليه أمنياتنا انا و انت و صبيَة الحَيّ ! " و سحَبتني ..بل سحَبت قلبي تسبقني الى السور .. وصلت وبدأت تقرآ بصوت عالي وبحنين معدي.. أتمنى آن اكون نجماً مشهوراً هادي .. أتمنى آن أصبح متسابق رالي حسام .. أتمنَى أن أفوز على جميع الاولاد !! ضيّ ! ـــــ انه
لا يزال الشارع مُظلماً نوعا ما في المساء، والمصباح الذي رافقنا في تلك الليلة التي سقَطت فيها ضيّ في قاع المبنى، هو نفسهُ ذا يقف شاخصاً بنوره في الشارع . و ندائها باسمي " نديم ؟ نديم عينيَّ " يصدحُ في المشهد.. كأنه الأمس ! و كالحلمِ ... اقتربت أضواء السيارة صَفراء قَويّة ، فصددتُ عينيّ عنها بيدي ووقفتُ بسرعة . كما توقعتُ وأحسستُ بكلّي .. توقفتْ السيــــارة قُربَ بوابة منزل " ضيّ "، انها هيَّ هذه المرّة ! نزلت والدة ضيّ و جاد أولاً يَحملون معهم بعضَ الحقائب ، وتوجها للمنزل مباشرَةً . واقتربتُ أنا ببطء، استجمعتُ دَون تخطيط شجاعتي.. فالبُعد الذي مَررت بهِ.. كان كفيلاً بجعلي أجري نحوهـــــــــــــــــا .. أخوضُ ماراثوناً لألتقيها !. ثواني وحسب وظهرت شقرائي من باب السيارة تحمُل حقيبَة، ثقيلة ..كُنت قد اقتربتُ كفايـــــَة.. لتراني واقفاً أمامها .. ما أن تنزل من السيارة ، كانت تمسك بالحقيـــــبة بصعوبة، ولا تزال تنظرُ للأسفل، لابدّ أنها لم تتوقع أحداً .. هلا رفعتِ عينيكِ يا ضيَّ ..هلا جُدتِ برفع ذقنكِ قليلاً بعد .. ليراكِ هذا ال
الفصل الرابع : [ هوَسْ ] ناحية نديم من القصة : مُتلازمة الشُوق عنواناً للأيام و الأنفاس حتى، الاسئلة عن حالها عاثَت فساداً بعقلي.. صَالت وجَالت، ولم أجد أيّ أجوبة . أكانَ أملاً زائف أصبرُ بهِ نفسي ؟ أم كذبة عاشِق يحتاج الوهم ليعيشْ، أم تأملُ متصوفٍ، يستلذّ عذابه.. أم يقينُ مؤمنِ بعدلِ الله .. حتى أقنع نفسي انها ستعود ؟!! لا أعرفُ ما كان انتظاري ؟ ولكني انتظرتْ . احتفظتُ بقصص اعارتها لي.. اعدت قراءتها حتى حفظتها غيباً .. مضيتُ يومي بيني و بين نفسي أتمتِمها ..أردد من مقاطعها ! أدسُ يدي في الورد الذي جمعناه بالحديقة، واضعاً اياه في اناء زجاجي.. اشتمهُ كل يوم...كرصيد داعمٍ لجنوني . اصبحت صناعة القوارب و المنحوتات الخشبية شغفي، كهفاً أفرغ فيهِ كل ما يخالجني من افتقاد ..و احترفتُ سريعاً . حتى بدأ أخوتي بملاحظتي وتشجيعي . صنعتُ قيثارة، صَناديق موسيقيــــَّة ..والمزيد من القوارَّب . القوارِب التي ما انفككت أرسلها كل مساءٍ لشُطئانٍ خَياليـــــة !. علّها تصل لمرسىً اسمه " ضيّ ". عامانِ لم اضحك فيها مرة .. فلا احد يُضحكُني ..لا احد يُ
الفصل الثالث : [ اليوم الغائِم ] ضُرِبَ الجرس في منزلنا عصر اليومْ، وكنتُ مشغولاً بقاربي حين جاء اخي الكبير نادر لمناداتي من بعيد: _ " نديم تعالَ ، هادي ينتظرّ عند الباب ". عادةً لا يزورني أحد، فمنزلي صغير، رأيت هادي وهو يبدو حزيناً بعض الشيء . قال لي على عجلة من أمره : _ " نديم الم تعلم ؟ " _ "عن ماذا ؟! " و لم أبالي كثيراً ..ما الذي قد يكون حدث ليهمني . تابع قائلاً باستسلام : _ " ضيّ " و " جاد " سينتقلان من المدينة الآن ! " دار رأسي !" ضيّ "" ضيّ " تنتقل.. أيمكن أن تُظلم السماء أكثر ؟ لا اريد ان اصدق، ليتَ هُناك ثغرةً ما بالموضوع . نطقتُ مَـــصعوقَـــاً، مُــــــكذِّبـــــاً، مُعترضـــاً : _ " ماذا تقول ؟ من أينَ لك هذا الخبر ؟ لم أسمع بشيء كهذا من قبل !" وبمرارة تملأ ريقي تابعتُ : _ " هل انت متأكد ؟ " قال و هو يحثني على الذهاب معه : _ " أجل هيا تعال ، انهم مغادرون الآن " بين محاولة الاستيعاب و الرفض اجتاحني غضب لأقول : _ " لا تتكلم عن شيء لا تعرفه يا هادي، لابد أن هُناك لبسٌ بالموضوع و انتَ لم تفهم جيداً .. أعتقد أنه شيء مؤقت فقط