و يذوبُ قلبي

و يذوبُ قلبي

last updateLast Updated : 2026-07-01
By:  كافيين Updated just now
Language: Arab
goodnovel16goodnovel
Not enough ratings
6Chapters
3views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

لم تكن صدفة أن تكون لديه مجموعة قصصي المفضلة، لم يكن عفوياً أن يُكمِل لي جملي. أن يحفظ أسلوبي، عباراتي، مصطلحاتي المفضلة، ليعتنقها طقساً لا تكلّف فيه. بدأت وجنتاي تحترقان من انهمار الدموع، بدأت عروقي تحمر، بدأ جسمي يغلي، قلبي يضجّ… يدق… كيف لم أنتبه إلا الآن؟ كيف لم أشك بعد مغادرته فراشه محموماً، يترنح، مبللاً، معرقاً، محمر العينين، لكي يودعني في المطار؟ ضربات قلبه المحمومة التي صدعت ضلوعي عندما عانقته بقوة… تسارعها… حرارتها… استغاثتها… ولتوي الآن أفهم.! لم يعد هناك حتى مجال للشك ، الحروف الأولى التي رأيتها في منزل نديم، لم يكن هناك شيئاً لينحته على قاربه… سوى… “ضيّ”.اسمي ! فجأة تدافعت السنوات كلها إلى رأسي. أمنيات العودة المكتوبة ثلاث مرات متتاليّات ، متوسلات .. فيكي التي اعتنى بها لأجلي. النظرات التي لم أفهمها. الوداع الذي مزق قلبه ، والرحيل الذي كسره. يا إلهي… كم أحبني هذا الرجل…؟ وكم تأخرتُ في أن أعرف .

View More

Chapter 1

[ رجلٌ ثلجـي ]

الفصل الأول :

لم أكُنْ أعلم أن في العالم شيءٌ أخطرُ من الحرب التي هربتُ منها،

أنا وعائلتي، وشيءٌ أشد قسوة من الغربةِ التي عشنــا فيها هنا،

وأن هناك شيءٌ بإمكانــــه أن يُصعقني غيـرَ الكهرباءْ،

لكن عينيها كـهَربتني !.

لستُ أدري للآن قدر الطاقة التي في عينيــها التي تمَكَنَتْ بها أن تلتصـق بي وتبقى معلقة في سماءِ ذاكرتي سنوات، بل عُمُرْ .

انتقلت منذ أسبوعينْ لهذا الحيّ وحين خرجتُ ظهر ذات يوم،

لم أعرف لبراءتي أن مصيري سينقلبْ على بُعد عشرةِ أمتار من منزلي .

هُناك تماماً، حيثُ تسكُن هيَّ .

عندما رأيتها للمرة الاولى كنتُ أكبرها بعام، نظراتها كانت آسرة،

بريـــئة، مُشـــعة .

رموشها الطويلة الأخاذة تحدد عينيها العسليــــــــَّة الواسعة،

فتعزف بي وتستوقفني كلــما رمِشَت او التفتْ ! وأنسى نفسي واقفاً، مخطوفاً .

وأما شعرها الناعم يصبحُ ذهبيــــــاً تماماً تحت أشعة الشمسْ .

صادفتها في يومٍ مثلجٍ لأول مرّة، تلعب مع صبية الحيّ، وهي بينهم الفتاةُ الوحيــــــدة.

رّبما كان هناك فتيـــــــَّــات، وكانت الفتاة الوحيـــــــــدة بالنسبــــــــــــــة لي !

كانت تركض هنا وهنا، تصنعُ رجلاً ثلجي بأصابعــــــــها الماهرة

وابتسامتها المخمليــَّة التي تنم عن نهمٍ واستمتـــــــاعٍ كبيــــــــــــــــر بما تفعلهُ !.

تضـــــــــــعُ له أنفاً وتُعطيه عيونْ من الحِجارَة،

وتصنع له ابتسامـــــــة اجباريّــــــــة لا تُخيـــــــــــرهـ فيـــــــــــها !.

وقبل أن تنهيــــــــه، تغادرهـ في مُنتصـــف اكتماله، لا تقاوم إغراءْ الارض العاريـــــــّــة، الشاسعة.

والمساحاتْ المُغطاة بالبيـــــــّاض وهي تناديها، فتلبيــــــــــها .

وتصنع رجــــلاً ثلجيــــاً آخر رغم البـــــــردْ، نحنُ نتجمَد وهيَّ لا تعبأ !.

ترتدي قفازاً رمادياً تكتل الثلجْ على عجلة، وكأنها تَخشى من المـُتعــــــــــــــة أن تـَنتـهي، ومن الجــــــنــَّةِ التي خـــلــقتها بسعادتهــــــــــــا، أن تــَــخـتـــفــي .

كُل هذا وعينيَّ دون خيـــــَّار، ودون إرادَة تلحقان بها وهيَّ تتنقــــل كالفراشة الملونة بين الزهور.

تَتَنقل من رجــــــــــــــــلٍ ثــــلـــجـــــــي، الى رجـــــــلٍ آخـــَــرْ .

وكان يذوب قلبي بصمتْ، و أحترقُ وهيّ تلعـــــــــــبُ بالثلــــــــــــــــوجِْ

و الرِجـــــــــــــــــالْ وبقلبي !

تعرفتُ بعد عدة أيام على صبية الحيّ،

"هادي "و "حسام " ،كانوا يلتقون قرب منزل توقف بنائه لسبب ما،

و احتلوه قاعدةً لهم،

وهناك كانت تجلسُ [ ضَيّ ] بالقرب من دراجتها، رأيتها وابتلعتُ بقايا ابتسامتي .

تولى هادي أمر تعريفي عليها و صاحَ :

ـــــــ هيه "ضيّ "، هذا جارنا الجديـــــد " نديم ".

رفعَتْ رأسها تبحث عني و كنت أقف خلفهما كطالبٍ مُستجــــد، خجــول !

تقدمت قليلاً وبتردد لأقول :

ــــــــ " مرحبا "

في هذه الأثناء رفعتُ نظري اليها بصعوبــــــــة، رغم خوفي من بلع بعض الحروف، إلا أنني وجدتها تنظر لي ببراءة طفلة !

في أول مرةٍ تقع عينيها في عينيّ و تُربكني .

و قالت :

_"همم، نديم ؟، مرحباً "

و صرفت نظرها للدراجة بعد ان ابتسمت ابتسامة مُختصرة !

وصاحت بحماسة :

_ " هيا لنكمل سباقنا يا هادي "

قادت دراجتها و كأني لم ألفِت انتباهها بشيءْ، أيَّ شــــيء !

فقط أومأت برأسها وكأنها تخزن اسمي من باب الاحتياط .

هذا ما بدى لي .

تسابقتُ والفتيـــــة و " ضيّ " لساعات وقضينا وقتاً في غايّة الصخب

والشقاوة .

مضت لنا أسابيع على هذه الحال، في الحقيقة غمرني شعور بألفة معهم وأصبحنا لا نكادُ نَفتـــــــــــــــــــرق .

يتفقد أحدنا الآخر في جدول متكرر من المُتعة والانسجام .

أما اليوم لم أذهب على موعدي معهم، وسحبتُ نفسي منزويـــــــــاً عن العالم .

فقد كان الجو كئيبا جداً في منزلي.

خرجت متأخراً وأنا أحملُ في صدري هم يثقلُ حتى عامودي الفقري،

يقبض قلبي، يــــــــكتم أنفاســـــــي، و لم أكلف نفسي ارتداء ملابس ثقيلة استعدادا لخروجي.

أردتُ أهرب من جدران المنزِل، خدعتُ نفسي بأني سوفَ أتنفـــــــس

بعض الهواء الطلق، أي هواء هذا و حصيّ الهم تُزاحم رئتي ؟

أردتُ فقط الخروج من المنزل بأسرع ما يمكن، حقاً احتجتُ لذلك .

جلستُ بعد ساعات من السيّر على كرسيٍ في الحديقة التابعة للحيّ .

و انا استرجعُ بيني وبين نفسي الشجار الذي دار بين اخوتي الكبار

بشأن أمي، كنتُ صغير العائلة، أبويَّ كبيران في العُمر .

و كنتُ بالنسبة لهم نعمةً غير محسوبة، نعمة جاءت متأخرةً جداً،

حتى فقدو اللهفة و الرغبة بها من الأســــــــاس.

لفارق العمر بيني و بينهم لا أحد يأخذني على محمل الجدْ،

أو يسمح لي بمشاركة رأيي في شيء.

اليوم اكتشفنا أن المرض عاودَ أمي وأخفت الأمر عليّنا بمهارة النساء،

في مد بساط الصبر في المهام الجسيمة .

فضلت أمي أن تعاني بصمت بعيداً، لأنها لم تعــــــُــد تحـــتمِل المزيـــــــــــد

من العلاج ، شيء بداخلي صرخ أمي صبراً !

ماذا تفعليــــــــــــــــن ؟! لمَ تستسلمين ؟

و اندفعتُ قائلاً لها مُحمر الوجه بانفعال ٍ جريحْ :

ـــــــــ" ولكن .. أنا احتاجك يا أمي !، كيف تفكرين بتركنا ؟! أنــــــــا .. "

و حين جئتُ ألومها أسكتوني، وأبعدوني عن الطريـــــــــــــــق .

وكان الحق معهم فقد فات أوان العتاب، و الاعتراضات.

أمي سبق واتخذت قرارها ونفذته !.

ليس بيدي شيء الا الاستعداد لتقبل الحقيقة وهيّ تفرض نفسها .

غربت الشمس، و لم أبرح مكاني، شارد في أفكاري.

حتى شعرتُ بحركة وسط الأشجار المغطاة بالبياض في الحديقة،

و ظهرَت أمامي " ضيّ "، من بد الناس،

اتضح انها مصدر الحركة .

قبل استيعابي ما يجري والخروج من كــــهف أفــكاري المُخيفة،

جلست على الكرسي بقربي وهتفت بنظرة مُرتابة :

ــــــــــ" نديم، ماذا تفعل وحدك هنا ؟، ما بك ؟ "

وبحركة طفوليــّـة انحنت نحوي تطلُ بعينيها تَتفحـــصُ وجهي،

استوعبت متأخراً اني لا استطيع التحدث !، لأني شعرت بغصة تقف

في مُنتصف حــــــلقــــِـــــــــي، تُـــقـفلهُ !،

هل كنتُ أبكي ؟!، لا أظن .

انتبهتُ لخروج البخار من شفتيها لبرودة الجُو و هيّ تستفهم حالي.

صدقوني حاولتُ طــــــــــــــردَ مَلامِــــح الحزن عن وَجـــــــــهي، ولم أستطــــــــع .

حاولت أن أنطق بكلمة من باب الكيّاسة، ولكــــــن أبَت شـــفـــــــتيّ .

كسر الهدوء همسُ "ضيّ " المُستنكِر :

ــــــــــ " لمَ تجلــــــس هكذا ؟، منذ متى و أنتَ على هذا الحــــال ؟! "

مدت يدها دون تمهل لتضعها على يديَّ التي كنتُ ألمُ بها ركبتيّ

على الكُرسي، مُنكمشاً كالجنين على نفسي .

قالت ما أن رفعت يدها بنبرة عاتبة بعض الشيء :

ـــــــــ "يا الهي يديك مُتجمدتان ، لمَ لم ترتدي قفازيك أقلها ؟! "

كانت أصابعي مُزرقــــــــــــــة من شــــــدَّة البرد ولم اكن أعرف!، عرفتُ فقط حين لامستني يدها، وتسلل دفئها الذي وَصل تيــــــــــاره لقلبي وأشعـــــــــــــلَه !،

و قطَع صوتها المُلح في ذهني ما أشغــــــلَــه.

فلم اكن في الدنيا .. فرط انشغالي بفكرة ما قد يجري بعدَ أمي .

و هنا قفزت " ضيّ " بسرعة من الكرسي و وقفت أمامي،

لأتذكر اني لم ارد عليها بحرف بعد !،فقلتُ تداركاً :

ــــــ " كنتُ على عجلة و... "

قاطعتني بسرعة :

ــــــــ" ستصاب بالبرد !، منذ متى و انت جالس هنا ؟! "

لم تجد مني جوابا غير الحيرة ،فقالت :

ـــــــــــ " هيا ،تعال معي !"

تقدمت تسبقني و مدت يدها لي تسحبني، و رمقتني بنظرة آمـــــــــــرةٍ، حازِمـــــة :

ــــــــ" هيا ! "

وببساطة لحــــــقتُ بها، تركتها تأخــــــذني .

ربما لم أستــــطع رَفضَ أوامر عينيها،

ربما أردتُ المزيــــــــــــد من الدفءْ,

ربما لم أرغب في جميع الأحوالِ أن أعود الى المنزل، الى الواقع المُفــــــــزع .

تركتها تأخذني معها ، تَسحــــــبني بيـــــــدٍ دافئــــــــة،

تَنتشــِـلنــــي مِن بـَــردي .

أجلستني على الأريكة الحمراء القانية، الموقد يعمَل والهـــــــدوء يعم المكان .

ذهبت لتعود بكوب شوكولاتـــــــة ساخـــــنة أعدتها بسرعة وناولتها لي.

اتجهت لتزيــــــــــد من حرارة المدفئة ثم جلست قبالتي بعفوية تبعثُ على الاسترخاء.

كانت عينيها تتناوبان بيني و بين التلفاز الذي يعرضُ مسلسلاً كلاسيكياً، لتقول دون أن تنظر إليَّ :

ــــــــــ" ابي يعمل في العليّة، و أمي لا تمانع من زيارتك متى شئت،

أتعرف هذا المسلسل ؟ كم أحب هذه النجمة !"

و جلست تشاهد و عم الصمت قليلاً فالتفتُ اليها أرى مدى اندماجها وحين التفتُ إليها،

كانت قد التفت في ذات الوقت إليَّ لتطمئن عليّ،

لتلتقي الأعين هنا، ماذا تفعلين بي يا "ضيّ " وبكل بساطة الكون،

ابتسمت لي بطريقةٍ عجيبة، سعيدة .

ابتسامة كفيلة بطمأنة جيشٍ في مُنتصفِ

معركةٍ خاســـــرةٍ !!

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
6 Chapters
[ أنا و لا أنتِ ! ]
الفصل الثاني : [ أنا و لا أنتِ ] مرت سنة على وفاة امي وهذه الفتاة دون ان أعي أصبحت كل ما يدور عالمي حوله. هربتُ من عوالم الألــــم، من زوايا الحرمان إليها !. كالمُسَكِن المُمتد المفعول، كانت مجرد الأوقات التي اكون فيها برفقتها حتى بصمتْ . أما الساعات التي اكون فيها وحدي، كنت اقضيها في الانتظار، في التخطيط للقاء، ليصمت وجع الكون، ويشفى صُداعُ المجـــــــــــرّة، وأنا أسمعها تُكلمني !.و أمواجُ صوتِها و أحاديثهُا تلطمُ بصخرَ فراغي و تخدًرني. كانَ لها طريقة تجعلني أرى عالماً آخر، عالم يُرى فقط في عينيها، بزاويتها الحُلوة في النظر للأشياء. بعد المعاناة التي مررتُ بها، لم اكن اعلم ان هذه الأيام تحديداً ..الحديقة.. ايامُ الحّي الصاخبة.. أيامنا البسيطة.. سيرنا على الطرقات وعبثنا بثلـــــــوج التــــَلْ، ستكــــــــــون أجمَـــــــــــــل ايام عمري.! لم أكن أدركّ اني ســــــأمر بعــــــــــــــــد " ضيّ ", بمــــــــــوتٍ إلا نَــــــــــــــــفَــــسْ .! كانت قناعات " ضيّ " لا تتغير بسهولة، وجدت قبل قرابة أسبوعين، قطةً مريضة صغيرة و آوتها . رغم م
last updateLast Updated : 2026-07-01
Read more
[ اليوم الغائـم ]
الفصل الثالث : [ اليوم الغائِم ] ضُرِبَ الجرس في منزلنا عصر اليومْ، وكنتُ مشغولاً بقاربي حين جاء اخي الكبير نادر لمناداتي من بعيد: _ " نديم تعالَ ، هادي ينتظرّ عند الباب ". عادةً لا يزورني أحد، فمنزلي صغير، رأيت هادي وهو يبدو حزيناً بعض الشيء . قال لي على عجلة من أمره : _ " نديم الم تعلم ؟ " _ "عن ماذا ؟! " و لم أبالي كثيراً ..ما الذي قد يكون حدث ليهمني . تابع قائلاً باستسلام : _ " ضيّ " و " جاد " سينتقلان من المدينة الآن ! " دار رأسي !" ضيّ "" ضيّ " تنتقل.. أيمكن أن تُظلم السماء أكثر ؟ لا اريد ان اصدق، ليتَ هُناك ثغرةً ما بالموضوع . نطقتُ مَـــصعوقَـــاً، مُــــــكذِّبـــــاً، مُعترضـــاً : _ " ماذا تقول ؟ من أينَ لك هذا الخبر ؟ لم أسمع بشيء كهذا من قبل !" وبمرارة تملأ ريقي تابعتُ : _ " هل انت متأكد ؟ " قال و هو يحثني على الذهاب معه : _ " أجل هيا تعال ، انهم مغادرون الآن " بين محاولة الاستيعاب و الرفض اجتاحني غضب لأقول : _ " لا تتكلم عن شيء لا تعرفه يا هادي، لابد أن هُناك لبسٌ بالموضوع و انتَ لم تفهم جيداً .. أعتقد أنه شيء مؤقت فقط
last updateLast Updated : 2026-07-01
Read more
[ هوَس ]
الفصل الرابع : [ هوَسْ ] ناحية نديم من القصة : مُتلازمة الشُوق عنواناً للأيام و الأنفاس حتى، الاسئلة عن حالها عاثَت فساداً بعقلي.. صَالت وجَالت، ولم أجد أيّ أجوبة . أكانَ أملاً زائف أصبرُ بهِ نفسي ؟ أم كذبة عاشِق يحتاج الوهم ليعيشْ، أم تأملُ متصوفٍ، يستلذّ عذابه.. أم يقينُ مؤمنِ بعدلِ الله .. حتى أقنع نفسي انها ستعود ؟!! لا أعرفُ ما كان انتظاري ؟ ولكني انتظرتْ . احتفظتُ بقصص اعارتها لي.. اعدت قراءتها حتى حفظتها غيباً .. مضيتُ يومي بيني و بين نفسي أتمتِمها ..أردد من مقاطعها ! أدسُ يدي في الورد الذي جمعناه بالحديقة، واضعاً اياه في اناء زجاجي.. اشتمهُ كل يوم...كرصيد داعمٍ لجنوني . اصبحت صناعة القوارب و المنحوتات الخشبية شغفي، كهفاً أفرغ فيهِ كل ما يخالجني من افتقاد ..و احترفتُ سريعاً . حتى بدأ أخوتي بملاحظتي وتشجيعي . صنعتُ قيثارة، صَناديق موسيقيــــَّة ..والمزيد من القوارَّب . القوارِب التي ما انفككت أرسلها كل مساءٍ لشُطئانٍ خَياليـــــة !. علّها تصل لمرسىً اسمه " ضيّ ". عامانِ لم اضحك فيها مرة .. فلا احد يُضحكُني ..لا احد يُ
last updateLast Updated : 2026-07-01
Read more
[ المذاق العـذب ]
لا يزال الشارع مُظلماً نوعا ما في المساء، والمصباح الذي رافقنا في تلك الليلة التي سقَطت فيها ضيّ في قاع المبنى، هو نفسهُ ذا يقف شاخصاً بنوره في الشارع . و ندائها باسمي " نديم ؟ نديم عينيَّ " يصدحُ في المشهد.. كأنه الأمس ! و كالحلمِ ... اقتربت أضواء السيارة صَفراء قَويّة ، فصددتُ عينيّ عنها بيدي ووقفتُ بسرعة . كما توقعتُ وأحسستُ بكلّي .. توقفتْ السيــــارة قُربَ بوابة منزل " ضيّ "، انها هيَّ هذه المرّة ! نزلت والدة ضيّ و جاد أولاً يَحملون معهم بعضَ الحقائب ، وتوجها للمنزل مباشرَةً . واقتربتُ أنا ببطء، استجمعتُ دَون تخطيط شجاعتي.. فالبُعد الذي مَررت بهِ.. كان كفيلاً بجعلي أجري نحوهـــــــــــــــــا .. أخوضُ ماراثوناً لألتقيها !. ثواني وحسب وظهرت شقرائي من باب السيارة تحمُل حقيبَة، ثقيلة ..كُنت قد اقتربتُ كفايـــــَة.. لتراني واقفاً أمامها .. ما أن تنزل من السيارة ، كانت تمسك بالحقيـــــبة بصعوبة، ولا تزال تنظرُ للأسفل، لابدّ أنها لم تتوقع أحداً .. هلا رفعتِ عينيكِ يا ضيَّ ..هلا جُدتِ برفع ذقنكِ قليلاً بعد .. ليراكِ هذا ال
last updateLast Updated : 2026-07-01
Read more
[ عودة المارثون ]
دخلت " ضيّ " معي الى المنزل ... يُسعدني أنني لا أحلم " ضيّ "معي حقاً و أمامي .. كان الشاي لا يزال ساخناً فسكبتُ واحداً لها ريثما تنتظرني و دخلتُ الى غرفتي . خرجتُ من الغرفة مسرعاً فالدقيقة الواحدة ثمينة و لن تضيع و عيني بعيدتين عن " ضيّ "، ليس بعدما عادت لي . رمقتني بشرود عندما خرجتُ .. ولم اعرف لما ؟ لكني بابتسامه اغلقتُ باب المنزل و قلتُ : ـــــــــ هيا من اين تريدين ان نبدأ ؟! مرت الساعات معها و كأنها ثواني ..لم تزل هي لم تتغير، سألتني أسئلة كثيرة.. سَرقتني من نفسي عفواً سرٍَقَت حتَى نفسي ! سألت عن من بقيَّ هنا و من سافروا الى مناطق أخرى.. ومن انتقلوا الى أحياء قريبة ..اقتربنا من الحديقة وهنا مسكت يدي فجأة ..و أشارت بيدها الأخرى قائلة: ــــــــــ " ندييييييم ! نديم أنه سور الحديقة الذي كتبنا عليه أمنياتنا انا و انت و صبيَة الحَيّ ! " و سحَبتني ..بل سحَبت قلبي تسبقني الى السور .. وصلت وبدأت تقرآ بصوت عالي وبحنين معدي.. أتمنى آن اكون نجماً مشهوراً هادي .. أتمنى آن أصبح متسابق رالي حسام .. أتمنَى أن أفوز على جميع الاولاد !! ضيّ ! ـــــ انه
last updateLast Updated : 2026-07-01
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status