على الجانب الآخر من المدينة، وفي منزل العائلة الذي اعتاد أن يضج بالحياة والزيارات والأحاديث العائلية الطويلة، لم تكن والدة جاسر قادرة على نسيان المكالمة التي جرت بينهما في الليلة الماضية.بل إن كلمات ابنها وردود أفعاله ظلت تتردد داخل رأسها منذ أن أنهت الاتصال، وكأن هناك تفصيلًا صغيرًا أفلت منها، أو سرًا ما يختبئ خلف ذلك الرفض الحاد الذي لم تعتد رؤيته منه من قبل.كانت تجلس في غرفة المعيشة منذ الصباح الباكر، تحتسي قهوتها ببطء غير معتاد، بينما بدا شرودها واضحًا لكل من ينظر إليها.لم تكن تتابع البرنامج المعروض على شاشة التلفاز أمامها، ولم تكن منشغلة بقراءة الأخبار كما اعتادت كل صباح، بل كانت غارقة في أفكارها، تستعيد تفاصيل المكالمة كلمةً كلمة، ونبرةً نبرة.أما زوجها حسن، الذي أمضى معها سنوات طويلة جعلته قادرًا على قراءة ملامحها حتى قبل أن تتحدث، فقد أدرك منذ اللحظة الأولى أن شيئًا ما يشغل بالها.طوى الصحيفة التي بين يديه، ونظر إليها متأملًا قبل أن يقول بهدوء: "يبدو أنكِ لم تنامي جيدًا."التفتت إليه سريعًا."وهل يمكنني أن أنام أصلًا؟"تنهد حسن بخفوت.ها قد بدأ الأمر.قال محاولًا الحفاظ على
اقرأ المزيد