الجزء العشرون: لورين.. غسق الغربة والبحث عن الخلاص في الملاذ الأخيربسبب شعوره الطاغي بالذنب تجاه هناء، وضيق الخناق عليه في القاهرة التي باتت شوارعها تذكره بكل سقطاته وهزائمه، قرر عمر أن يهاجر؛ أن يقطع الخيط الأخير الذي يربطه ببلده. سافر إلى فرنسا، واستقر في بلدة صغيرة هادئة تقع في جنوب البلاد تدعى "أفينيون"، حيث البيوت الحجرية القديمة وحقول الخزامى التي تمتد تحت شمس الخريف الشاحبة. هناك، وفي شرفة حانة منسية تعزف موسيقى الأكورديون الحزينة، التقى بـ "لورين".لورين كانت امرأة فرنسية في أوائل الخمسينيات، تعمل ممرضة في مصحة للمسنين؛ امرأة حملت في وجهها ملامح غسق العمر، وتجاعيد حزن ناضج يحكي عن وحدة طويلة وفقد مرير. لم تكن لورين تعرف شيئاً عن أدب عمر أو شهرته في الشرق، ولم يكن يعنيها تاريخه الحافل بالمغامرات؛ التقت به كـ "غريبين" يجمعهما برد الغربة المشترك والبحث عن مأوى يحميهما من صقيع السنين المتبقية. بدأت بينهما علاقة هادئة تشبه المشي في غابة خريفية تساقطت أوراقها؛ علاقة قائمة على الاحتياج الجسدي والروحي البسيط دون تعقيدات أو وعود أسطورية.مع لورين، عرف عمر نوعاً جديداً من الحياة؛ حيا
Read more