الجزء الأربعون: الاستيقاظ المرعب.. وعودة الروح إلى زنزانة الجسدشهقة حادة مزقت سكون غرفة العناية المركزة، كأنما كُتب لرئتي عمر أن تستقبلا أكسجين الأرض بعد غرق طويل في مياه البرزخ. انفتح جفناه بقوة، فاستقبلت عيناه الزجاجيتان ضوءاً أبيض ناصعاً ومسلطاً، يختلف تماماً عن عتمة المقبرة وضياء مواجهاته الروحية. شعر ببرودة شديدة تسري في أطرافه، وبأنابيب بلاستيكية تخترق أنفه، وبأسلاك معقدة تلتصق بصدره العاري لتنقل دقات قلبه الضعيفة والمضطربة إلى شاشة الجهاز المعلق فوق رأسه، والذي كان يطلق رنيناً متسارعاً أشبه بطرقات منبه يرفض الصمت.حاول تحريك أصابعه، فجاءه الألم حقيقياً، حاداً، وملموساً، ليعلن له أن زمن الارتداد الروحي قد انقضى، وأنه عاد مجدداً إلى سجن جسده السبعيني المتهالك. التفت برأسه ببطء شديد يميناً وشمالاً؛ لم يكن هناك مصطفى، ولا المقعد الخشبي بمحطة الرمل، ولا زليج تطوان الأزرق. فقط ممرضة تسرع نحوه بملامح يكسوها الذهول، وطبيب شاب يتفحص حدقتي عينيه بكشاف صغير وهو يتمتم بعبارات الصدمة: "هذا معجزة.. المؤشرات الحيوية كانت قد تلاشت تقريباً لمدة دقيقتين كاملتين! أهلاً بعودتك يا أستاذ عمر".غا
Read more