الجزء الثلاثون: صمت المحراب.. ومواجهة الهدوء الأندلسي والذنب الخفي مع مريم في تطوانلم تكن نيران سارة الحارقة سوى نار تطهيرية قذفت بعمر إلى برزخ آخر، حيث تلاشت أصوات الجاز الصاخبة ورائحة الرماد، ليحل محلها سكون مهيب يقطعه صوت قطرات ماء تنهمر برقة في بحيرة مرمرية صغيرة. فتح عمر عينيه ليجد نفسه واقفاً في باناء دار أندلسية عتيقة في مدينة تطوان المغربية. كانت الجدران مغطاة بزلّيج أزرق وأبيض يبعث على السكينة، والستائر البيضاء تتحرك مع النسمات الشمالية الباردة التي تحمل رائحة المطر الجبلي الممتزج بزهر الليمون، لكن هذه الرائحة سرعان ما تلوثت بعطر الياسمين الجاف القادم من أسرار دفتره الحزين.في زاوية البناء، أمام لوحة تشكيلية نصف مكتملة لغروب الشمس فوق وادي "مرتين"، كانت تقف امرأة بملامح هادئة كصمت المحاريب، ترتدي قفطاناً مغربياً أبيض كفن ناصع، وتجمع شعرها خلف رأسها بوقار أندلسي توارثته الأجيال. شعر عمر بغصة خانقة في حلقه؛ إنها "مريم"، وجه الطهر والسكينة، المرأة التي فر إليها من جحيم عواصف سارة ونيرانها، وظن أن صمتها النبيل وملاذها الصوفي سيكون محطته الأخيرة التي يغسل فيها ذنوب شبابه. لكن مر
Mehr lesen