الجزء الخمسون: سراب الخاتمة.. والمحاكمة الأخيرة في برزخ الوجوهامتصت العتمة البرزخية أصوات صفارات الإنذار، وتلاشت صرخات الأطباء ورجال النيابة في شقة المنيل، ليجد عمر نفسه واقفاً من جديد في ذلك الفضاء الرمادي اللامتناهي. لم يكن هناك جسد سبعيني يئن، ولا قفص صدري يعتصره الألم؛ عادت روحه خفيفة عارية، لكنها كانت مثقلة بملامح الرحلة الأرضية القاسية التي خاضها عبر تدوين السيرة.أمام الصخرة العتيقة، كان "مصطفى" يجلس القرفصاء بذات الهدوء الجنائزي. شعلة ولاعته كانت ترتجف مطلقةً ضوءاً شاحباً يضيء صفحات "دفتر الوجوه الحقيقي". التفت مصطفى إلى عمر، ونظر إليه بنظرة جمعت بين الصرامة والشفقة، وقال بصوته الرخيم الذي يتردد كأنه قادم من جوف الأرض:"لقد سكبت حبر الأرض يا عمر، ونزفت ما استطعت فوق الورق، لكن الدائرة لم تغلق بعد. تيبست أصابعك قبل أن تمنح الوجه التاسع حقه في كتاب الواقع، والآن.. يجب أن تكتب السطر الأخير هنا، بدموع الروح لا بحبر الأقلام".تقدم عمر بخطوات وئيدة، وفي تلك اللحظة، انشقت العتمة من حول الصخرة ليتجسد مشهد ردهة المستشفى الأبيض البارد؛ المشهد الذي شهد خريف عمره الأناني. ظهرت "سلمى (
続きを読む