Tous les chapitres de : Chapitre 51 - Chapitre 60

72

الحلقة التاسعة والأربعين

سام سمعتُ هذا الصوت المألوف ينطلق بجانبي، فنظرتُ لأجد زميلة مهنة ومحامية مجتهدة تخرج للتو من سيارة فاخرة يملكها مستشار كبير ضمن هيئة المحكمة العليا؛ ولم يكن يخفى على الوسط القضائي أو القانوني كله طبيعة العلاقة العاطفية السريّة والعميقة التي تربطهما خلف الكواليس. ابتسمتُ بمشقة محاولاً تدارك ملامحي العابسة وأنا أتحرك مبتعدًا عن سيارتي:"صدقيني أيتها الزميلة.. إنها قضية معقدة للغاية وكارثية."التفتتْ هي تنظر لرفيقها المستشار من خلف نظارتها الشمسية السوداء الكبيرة، ثم عاودت النظر نحوي تمازحني باصطناع نبرة درامية مسرحية:"فتاة.. بالتأكيد الأمر يتعلق بفتاة."تنهدتُ بعمق ولم أجب؛ ففي النهاية والتحليل الأخير، أنا مجرد رجل طبيعي تعجبه أنثى من طراز خاص، ويريد بشكل ملح وقاطع أن يكون على اتصال دائم بها في علاقة واضحة يمتلك هو فيها زمام الأمور ويوجهها برؤيته. وحين تملك تلك الأنثى وحدها الدفة والزمام بالكامل، وتحركهما بعشوائية تارة وبعناد تارة أخرى، يحرق الرجل خلايا عقله بالكامل من أجل أن يفهم فقط لماذا لا يملك هو السيطرة ولماذا لا تسير الأمور وفق خطته، ويتجه ضمنيًا دون أن يشعر إلى فلسفة الأمور ال
Read More

الفصل الخمسون

سام كان هذا سببًا صادمًا وقاسيًا لم أكن لِأتوقعه أو يتخيله عقلي أبدًا خلف غيابها وصمتها!أظنها الآن، بل أنا متأكد، أنها متقوقعة في غرفتها الصغيرة تندب حظها، ولا أستطيع على الإطلاق تخيلها في موقف ضعيف أو باكية؛ فالموضوع هنا بعيد تمامًا عن القوة النفسية والقدرة على المواجهة، بل هي أقرب لمعرفة التزاماتها ووضع أولوياتها الحقيقية في هذه الحياة القاسية. أن تستمر في السير والعمل وتخلق لنفسها فرصة شريفة للحياة، لا أن تتقوقع منتحبة في عتمة غرفتها انتظارًا لِلمعجزة التي على الأرجح لن تحدث لها أبدًا في هذا المجتمع العنصري والطبقي.لهذا السبب تحديدًا كانت متشبثة بكل قوتها باستقلالها المادي والعملي! أم أن هناك المزيد والمزيد من الأسرار الصادمة التي سأكتشفها عنها لاحقًا؟ إن كنتُ أحمل في رأسي بضع ذرات من العقل والمنطق السليم، فسأبتعد الآن فورًا عن كتلة التخبط والمشاكل هذه؛ سأحمل حالي على الابتعاد الكامل عن عوالم الوحدة والألم والفضائح، وأحاول كأي إنسان طبيعي يبحث عن مصلحته أن يفتش عن المتعة والراحة والهدوء في آخر ساعات يومه المرهق. لكنني في الحقيقة لم أكن أحبذ أبدًا فكرة الابتعاد عنها، بقدر ما كنتُ
Read More

الفصل الحادي والخمسون

سام أنا عاجز تمامًا في هذه اللحظة القاسية عن التفكير العقلاني المناسب ومناورة جايسون الكلامية أو الرد على اتهاماته؛ لا أستطيع حتى مجاراته في منطق العمل، فعلى من يجب أن يحمل الجميع تلك المسألة والذنب سواها هي؟ كرهتُ نفسي بشدة في تلك الثواني للموافقة الضمنية والداخلية في عقلي بأنها وحدها من ستتحمل العواقب كاملة، رغم أنها لا حيلة لها في ظروف ميلادها أو موت والدها. نفضتُ كل تلك الأفكار السوداء واللوم عن رأسي بينما أسير بسرعة ناحية الباب بفتات عقل متبقٍ، ملتفتًا إليه ومخبرًا إياه بحدة ونبرة حاسمة: "لن أخوض هذا النقاش العقيم معك الآن؛ أنا ذاهب إليها فورًا." "لا داعي لكل هذا التهور أيها العاشق البائس." توقفتُ في مكاني فورًا، ثم استدرتُ نحوه ببطء، وقبل أن يخرج السؤال المستفهم من بين شفتي، كانت إجابته الباردة والقاطعة تضربني بقوة وتوقظني تمامًا من عاصفة الأفكار الهوجاء التي سحبتني طوال النهار: "هي آتية إلى هنا، إلى هذا المكتب الآن.. كي تقدم تبريرًا واعتذارًا رسميًا لهذا الموقف الكارثي." لم يكن جايسون يهتم بها كإنسانة تتألم أو تواجه مجتمعًا قاسيًا، كان يهتم فقط بالتبريرات والأوراق الرسمي
Read More

الفصل الثاني والخمسون

رافين كونر قصة قصيرة الشيء المتوقع في يوم اعتيادي كان أخي الأكبر يضحك بصوتٍ مرتفع وهو ينهي صحن حسائه، متحدثاً عن رداءة طعام مهجع الجامعة القريب وعن أسبوع الامتحانات القادم، بينما كانت أمي تلح عليه ليأخذ معه بعض الشطائر، وأن يكف عن كونه شديد الانتقائية في الطعام، هو يحب غالبية الطعام، من النادر أن تجد شيئا لا يحبه، ولكنه انتقائي في نوعية الطعام الذي يود تناوله في الوجبة، إذا كان يوم الدجاج فسوف يتناول اللحم ولكنه لن يكون سعيد كثيرًا وسوف يشتكي كثيرًا. وأختي الصغيرة ذات السنوات التسع تتحرك حول الطاولة في محاولة لإثارته غيظه وضيقه. بيت إنجليزي متوسط، دافئ، وصاخب بما يكفي ليجعلك تشعر بالأمان، لا شيء غير عادي، لا ماضي خطير، ولا عقد ملتوية، لا أسرار مظلمة، فقط سلسال طويل من تقلبات الحياة العادية. لا شيء لأشتكى منه، ولكنني في بعد آخر. في غرفتي عيني كانت معلقة على عقارب الساعة الكرتونية وسط الغرفة. التاسعة والنصف... التاسعة وخمس وثلاثون دقيقة. تسللتُ من الطاولة بهدوء متعللة بالدراسة، وصعدتُ إلى غرفتي. أمسكتُ بهاتفي وجلستُ على حافة الفراش في الظلام، أنتظر. لماذا في الظلام؟ لأن
Read More

الفصل الثالث والخمسون

رافين كونر تحرك بمرونة وجلس بجانبي على المقعد الخشبي، كان يلهث بخفة جراء المجهود البدني، ولم يتردد في وضع يده الضخمة والدافئة فوق يدي النحيلة، ليمحو برودة الطقس الخريفي عنها: "كان مدمرًا، المدرب يظن أننا سنلعب في الدوري المحترف الأسبوع القادم، لم يرحم أحد منا اليوم، لكنني كنتُ أفكر طوال الربع الأخير من التدريب.. ما رأيكِ أن نذهب معًا لتناول الشوكولاتة الساخنة في المقهى الصغير عند نهاية الشارع؟ أظن أنكِ بحاجة ماسة لراحة من عالم الخيال والكتابة، والشيكولاته محرك قوي." نظرتُ إلى عينيه الصادقتين وشعرتُ بامتنان عميق يغمرني، آرون يعيدني دايمًا إلى أرض الواقع بجمالها وبساطتها عندما أغرق في أفكاري الملتوية، أومأتُ برأسي موافقة: "أمهلني ساعة واحدة فقط، لدي اجتماع مجلة المدرسة الآن، ولن تسمح آيانا أن أتخلف، ثم سأكون معك." ضغط على يدي برفق ونهض واقفًا: "اتفقنا، سأنتظركِ في المكتبة، أستغل الوقت كي أنتهى من واجباتي حتى تنهي اجتماعكِ.. لا تتأخري يا راف." مشينا معًا لخطوات قليلة حتى افترقنا عند الممر المؤدي لقسم الأنشطة، كانت الضحكات تتدفق بيننا ببساطة شديدة وبلا تكلف. في تلك اللحظة بالذ
Read More

الفصل الرابع والخمسين

سام لم أصدق ما سمعته أذناي للتو، وشعرت برعد مباغت يضرب أركان عقلي، فعدت أكرر مستنكرًا والنبرة الحادة تكاد تفلت من جوفي:"ماذا فعلت؟ أخبرني أنك لم تفعل ذلك حقًا!"ذهب بكل برود ناحية الأريكة الجلدية الفاخرة المستقرة في زاوية المكتب، وجلس فوقها بهدوء مستفز كأنه لم يقترف جرمًا يعصف بالجميع، ثم تراجع بظهره إلى الوراء يناظرني بعينين خاليتين من أي تعبير، وأجابني بلا مبالاة تامة:"لم أقل لها أن تأتي لأجل هذا السبب تحديدًا، بل طالبت بحضورها رسميًا لعقد اجتماع طارئ في مؤسسة كورن مع طاقم العمل بأكمله؛ لأجل مناقشة بعض البنود العالقة في المشروع."جذبت خصلات شعري بقسوة بين أصابعي المرتجفة، وكدت أن أخلعها عن جذورها من شدة ما أشعر به من غضب أعمى تسلل إلى نبرتي وصار يحرّك أنفاسي المتلاحقة:"وتظنها غبية وساذجة لهذه الدرجة يا جيسون؟ بالطبع ستفهم الهدف الأساسي من وراء هذا الاستدعاء المفاجئ، وستدرك بلا شك أنك تضعها في قفص الاتهام."رد عليّ ببرود طغى على ملامحه القاسية:"لا أهتم كثيرًا بما تظنه؛ لو كان الأمر بيدي بالكامل، لَمَا درتُ حول الموضوع طويلاً، وكنت قد طالبت بحضورها علنًا لأجل أن تقدم تفسيرًا وافي
Read More

الفصل الخامس والخمسين

سام استدرت نحوه بنصف جسدي، وبملامح منغلقة قاتمة كليلة بلا نجوم، ألقيت كلمتي الأخيرة: "أبدًا مجددًا يا جيسون." غادرت الغرفة بخطوات غاضبة، واستقللت سيارتي منطلقًا بسرعة نحو مقر مؤسسة والدي حيث يُعقد الاجتماع المقيت، ومن جديد، عاودتني مشاعري المضطربة والممزقة ناحية سارة؛ ماذا قد تفكر فيه الآن؟ وهل ستظن أنني شاركت في هذه المؤامرة الدنيئة لإحراجها؟ لم أتوقف طوال الطريق، ولم أهتم بإشارات المرور أو نظرات المارة، حتى وجدت نفسي واقفًا أمام الغرفة الكبيرة التي يقام فيها الاجتماع الطارئ. توقفت لثوانٍ معدودة التقط أنفاسي الضائعة وأهدئ من روع ضربات قلبي المتلاحقة قبل أن أدفع الباب وأدخل. كانت الغرفة الغارقة في إضاءة بيضاء ناصعة تعم في هدوء قابض ومرعب؛ الطاولة المستطيلة الضخمة تتوسط القاعة، وأفراد طاقم العمل والمستشارون جالسون على جانبيها بوجوه واجمة ومتوجسة، بينما كانت هناك كتلة صغيرة جسدًا، عظيمة حضورًا، تجلس في المقعد الرئيسي في نهاية الطاولة. كانت تسند مرفقيها على السطح الخشبي المصقول وتعبث بقلم حبر أسود بين أصابعها النحيفة، مستديرة بمقعدها بزاوية حادة جعلتني عاجزًا عن رؤية ملامح وجهها بد
Read More

الفصل السادس والخمسين

سامساد صمت مطبق ومخيف على كلا جانبي الطاولة، حتى جيسون نفسه بدا متفاجئًا ومذهولاً مما يحدث ومن هذا الثبات؛ تبادلت سارة النظرات بينهم بينما كررت سؤالها بنبرة أكثر حدة:"أكرر، أليس لدى أي شخص هنا تعليق؟"صمتت للحظات تتأمل وجوههم الواجمة، ثم رفعت كتفيها باستخفاف واستهانة:"ولا حتى تعليق واحد؟"هزت رأسها مصطنعة التفهم والأسف، ثم رفعت عينيها فجأة وموهت أنظارها لتختص جيسون بمواجهة شرسة، ومتابعة بكلمات هزت أركان القاعة:"حسنًا، أنا لدي تعليق."بادلتني نظرة خاطفة فجأة كأنها تعتذر لي مسبقًا عما سوف تحدثه الآن من دمار في هذا المكتب، ولم تمهلني حتى فرصة مبادلتها النظر؛ جلست صامتة بينما عادت تنظر نحوه مباشرة، والقلم يدور بين أصابعها مجددًا تعبث به بكيفية مدروسة:"نعم.. والدي و..."توقفت عن الحديث فجأة، كأن هذا الالتفاف ليس غايتها الحقيقية، وضغطت شفتيها معًا بقوة تستجمع كل ما تملك من شجاعة في عروقها:"أبي ووالدتي..."صمتت مرة أخرى، وكأن شجاعتها خانتها لثانية وراحت تهرب منها؛ هزت رأسها كأنها تؤنب نفسها على الدوران حول الحديث بهذا الشكل الضعيف، ثم تركت القلم يسقط برنين حاد على الطاولة بينما استقام
Read More

الفصل السابع والخمسين

سام عصرت عينيها بقوة كأنها تحاول طرد وتجفيف دموع البكاء الوشيك بعيدًا عن جفونها، وتسرب منها همس ضعيف خفيض لم أفهم كلماته بدقة؛ صمتت بعده تمامًا، وانعقد لساني أنا الآخر عن الكلام، وأنا أراها تقف أمامي شاحبة، خائفة، ومكسورة، ولا أعرف حقًا كيف أزيل عنها هذا الألم الجاثم. همست لها بصوت صادق نابع من عمق روحي: "لقد كدت أجن بالأمس حينما علمت بالأمر وفقدت الاتصال بكِ." نظرت نحو أصابعها المتشابكة، وهربت عيناها من عيني مجددًا وقالت بصوت مبحوح: "أردت محادثتكِ والاتصال بك بشدة.. لكنني لم أعرف ماذا أقول، وشعرت بالخزي." قاطعتها فورًا بلهفة: "جل ما أريد وأتمناه في هذا العالم هو الاطمئنان عليكِ فقط؛ لا أريد معرفة أي شيء آخر، ولا تهمني تفاصيل الماضي." صمتت لبرهة طويلة، ثم رفعت عينيها العسليتين نحوي وقالت بإرهاق شديد: "لا زلت أقاتل بقوة أشخاصًا قساة مثل جيسون لكي أثبت وجودي.. لكنني في حاجة ماسة وحقيقية للراحة الآن." نطقت بلا وعي: "إذن.. ابقِ معي الليلة، دعيني أحميكِ." هتفت بشيء من الحدة الرافضة: "لا." ثم تابعت بنبرة يكسوها التعب والإنهاك: "دعني أكون وحدي أرجوك؛ سأكون بخير وجيدة أكثر هكذا
Read More

الفصل الثامن والخمسين

جايسون لارج بعد أن أغلق توماس الباب خلفه بهدوء أفعى، عدتُ بجسدي إلى الخلف واستندتُ على مقعدي الجلديّ المريح، واضعًـا يديّ المتشنجتين خلف رأسي ومحاولاً طرد ملامح تلك الحشرة المدعوة سارة كولن من مخيلتي. لم يكن من السهل عليّ نسيان الإهانة، لكن لغة الأرقام كانت دائمًـا طريقتي المثالية لاستعادة السيطرة على نبضات قلبي المرتفعة وضبط كبريائي الجريح. تطلعتُ إلى الملف الجلديّ البنيّ الصغير الذي تركه توماس على طرف مكتب الرخام الأسود؛ ملف الميزانية الفرعية لمتجر الآنسة تيا كوران لتصميم الثياب الفاخرة.سحبتُ الملف ببرود، وفتحته بأصابعي الضخمة. قلبتُ الصفحات الأولى، ولم أكن بحاجة إلى أكثر من دقيقتين لأدرك حجم الكارثة الإدارية التي تعيشها شقيقة سام الصغرى. تيا تعيش في عالم مفرغ من المسؤولية؛ تظن أنَّ الماركات التجارية تُبنى بالوقوف أمام عدسات المصورين والحديث عن "الشغف والألوان الخريفية المستوحاة من الطبيعة"، بينما الحقيقة الراسخة في دفتري هي أنَّ الأرقام تتراجع كليًّا، والسيولة النقدية تقترب من الخط الأحمر. لكن، وسط جداول المصاريف التشغيلية الروتينية وأسعار الأقمشة المستوردة من إيطاليا، استوقفتني
Read More
Dernier
1
...
345678
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status