Home / الرومانسية / عقد وأكاذيب / الفصل السادس والخمسين

Share

الفصل السادس والخمسين

last update publish date: 2026-07-08 20:42:23

سام

ساد صمت مطبق ومخيف على كلا جانبي الطاولة، حتى جيسون نفسه بدا متفاجئًا ومذهولاً مما يحدث ومن هذا الثبات؛ تبادلت سارة النظرات بينهم بينما كررت سؤالها بنبرة أكثر حدة:

"أكرر، أليس لدى أي شخص هنا تعليق؟"

صمتت للحظات تتأمل وجوههم الواجمة، ثم رفعت كتفيها باستخفاف واستهانة:

"ولا حتى تعليق واحد؟"

هزت رأسها مصطنعة التفهم والأسف، ثم رفعت عينيها فجأة وموهت أنظارها لتختص جيسون بمواجهة شرسة، ومتابعة بكلمات هزت أركان القاعة:

"حسنًا، أنا لدي تعليق."

بادلتني نظرة خاطفة فجأة كأنها تعتذر لي مسبقًا عما سوف تحدثه الآن من دمار في هذا المكتب، ولم تمهلني حتى فرصة مبادلتها النظر؛ جلست صامتة بينما عادت تنظر نحوه مباشرة، والقلم يدور بين أصابعها مجددًا تعبث به بكيفية مدروسة:

"نعم.. والدي و..."

توقفت عن الحديث فجأة، كأن هذا الالتفاف ليس غايتها الحقيقية، وضغطت شفتيها معًا بقوة تستجمع كل ما تملك من شجاعة في عروقها:

"أبي ووالدتي..."

صمتت مرة أخرى، وكأن شجاعتها خانتها لثانية وراحت تهرب منها؛ هزت رأسها كأنها تؤنب نفسها على الدوران حول الحديث بهذا الشكل الضعيف، ثم تركت القلم يسقط برنين حاد على الطاولة بينما استقامت في جلستها بكل شموخ لتواجه نظرات جيسون المبهمة والغاضبة:

> "أنا نتاج علاقة غير شرعية، نعم.. لكنني ولدت من أب بريطاني، وعلى الأراضي البريطانية؛ وهذا وضع وميلاد ليس بالاختيار، ولن أختاره إن كان في وسعي فعل ذلك أو تغيير الماضي. لم أكن حتى سببًا ضئيلاً من أسباب حدوثه، أنا مجرد نتيجة لخطأ حدث بين شخصين آخرين، لن ولم أكون طرفًا فيه؛ أنا فقط النتيجة، وجزء لا يتجزأ من هذه الحياة."

>

صمتت لتأخذ شهيقًا عميقًا يملأ صدرها، ونظرت نحو جيسون وتابعت بهدوء وبساطة شديدة لا تناسب أبدًا خطورة الموضوع الذي تتحدث عنه:

"ولن أسمح لك أبدًا..."

ثم شملت الجميع بنظرتها القاتلة النارية وهي تكمل:

"ولا لأي شخص في هذه المؤسسة أو خارجها أن يحاسبني أو يجلدني على خطأ لم أكن حتى إحدى أسباب حدوثه! وأود أن أذكركم جميعًا أننا نعمل هنا على مشروع إنساني وإغاثي في المقام الأول؛ فإذا كان أي شخص منكم يجد صعوبة أو غضاضة في التحلي ببعض الإنسانية لتقبل الآخر بكافة ظروفه وخلفياته، فليتفضل الآن ويعتبر نفسه خارج طاقم عمل هذا المشروع فورًا وليبحث لنفسه عن عمل آخر؛ هل هذا الكلام واضح لكم؟"

عم صمت مطبق ومخيف أكثر من ذي قبل، وبدت سارة في تلك اللحظة قوية، متماسكة، ومنطقية إلى أبعد الحدود، ولا أظن أن أي شخص في تلك القاعة يمتلك الشجاعة أو الحجة لكي يجادل بكلمة واحدة في حديثها الحاسم. لكنني، ومن خلال معرفتي بها، كنت أعلم يقينًا أنها تعاني داخليًا وتنزف، ولم أكن أعرف سبب هذا الاستشعار إلا أنني متأكد من صحته؛ ومع ذلك، لم أستطع إخفاء سعادتي الكبيرة وفخري بمواجهتها وصمودها الأسطوري أمامهم.

انتبهت على صوتها مجددًا وهي تكسر هذا الصمت الثقيل، حيث ضربت بقبضتها بحدة وعنف فوق الطاولة الخشبية:

"هل الأمر واضح؟"

قالتها بعنف أكبر هذه المرة، وبدت أناملها الرقيقة متأذية بشدة من قوة الضربة؛ أسرعت وأمسكت بقبضتها غير عابئ بنظرات الموظفين الفضولية، وضغطت على العظام ومفاصل أصابعها برفق كي لا تؤلمها أو تورم فيما بعد، بينما كنت أستمع لهمهمات خافتة وموافقة من الرجال من حولي؛ كانت همهمات توحي بأن الرسالة التي أرادت إيصالها بوضوح قد استقرت في عقولهم.

سحبت أناملها بسرعة من بين يدي وتشاغلت بإغلاق الملف والقلم، وجذبت قامتها واقفة، رافضة استمرار وجودها في هذا المكان:

"كنت لأتحدث معكم حول تفاصيل المشروع، ولكن هذا ليس الموعد الفعلي للاجتماع، وليس هذا سبب وجودي هنا؛ ولن أقبل أبدًا بعد اليوم أن يتم إرغامي من قِبل أي شخص في هذه المؤسسة على عقد اجتماع تبرير علني ومهين.. يا سيد جيسون."

صمتت تواجهه بنظرات حادة، وكان بين عيني جيسون نظرة مستخفة ومستهينة لكنها ممتلئة بالغضب الدفين؛ لم تبالِ به مطلقًا، وواصلت حديثها وهي تشير برأسها تجاهي:

"السيد سام هو رئيس مجلس الإدارة، ويمكنه التواجد والإشراف على أي اجتماع يخص المؤسسة، ولكن..."

توقفت للحظة، وثبتت عينيها عليه بكيفية مرعبة:

"ولكن لماذا يحضر المدير المالي للمؤسسة هنا اليوم؟ لقد تم تعيين أحد مسؤولي الإدارة المالية المصغرة لمتابعة حسابات المشروع بالتفصيل، وبالتالي لا حاجة قانونية أو إدارية لوجودك بيننا. تستطيع المغادرة الآن سيد جيسون، فبالتأكيد لديك أعمال أكثر أهمية في مكتبك، وأتمنى أن أكون قد أجبت عن سؤالك الخفي."

تشنجت ملامح جيسون تمامًا، وصار يصك على أسنانه بقوة مفرطة حتى ساورني شعور حقيقي بأنه قد طحن نصفها داخل فمه من فرط الغيظ والإهانة أمام الموظفين. بينما احتفظت سارة بهدوئها التام ونقلت تركيزها إلى نقطة وهمية على الطاولة، وحمدت الله في سري أنها لم تستمر في مواجهته بصريًا كي لا تنفجر الأوضاع. أشرت لجيسون برأسي كي يذهب ويغادر القاعة دون أن ينطق بكلمة؛ ففي النهاية هو المخطئ الوحيد بافتعال هذه الأزمة.

جذب جيسون مقعده للخارج بثقل، وتركه يتحرك بعنف محدثًا صوتًا مزعجًا، ثم غادر القاعة وهو يشتعل؛ وكان أي شخص في الغرفة يستطيع شم رائحة الرماد المحترق وشرارات الكهرباء الغاضبة التي خلفها وراءه.

عقب رحيله السريع، أطلقت سارة نفسًا عميقًا وممتدًا كأن الهواء كان يختنق في صدرها طوال الوقت؛ وبدت في تلك اللحظة مستنزفة تمامًا وواهنة القوى بعد أن غادرها أدرينالين المواجهة. توليت أنا الحديث عنها مصرّفًا الجمع المتبقي لحمايتها:

"فليغادر الجميع القاعة الآن، انتهى الاجتماع."

بدا أن كل شخص في الغرفة يتنفس الصعداء وهو يجمع أغراضه ويغادر مسرعًا للهروب من هذا الضغط، وفي لحظات معدودة خلت القاعة تمامًا ولم يبقَ فيها سوانا؛ لكنها لم تمهلني الوقت الكافي للحديث أو مواساتها، إذ نهضت مسرعة لترحل، فنهضت معها على الفور وقبضت على معصمها بلطف:

"انتظري يا سارة.. أقسم لكِ أنني لم أكن أعلم أنه سوف يعقد هذا الاجتماع المشبوه ويحادثكِ بهذه الطريقة، لم أكن لأسمح له بفعل هذا لو علمت، وثقي تمامًا أنه لن يتجرأ على تكرارها ثانية."

التفتت إليّ وقالت بنبرة مريرة:

"أعلم هذا يا سام.. لكن جيسون رجل مالي بارد، ولم يكن ليهدأ أو ينام ليلته حتى يحضرني إلى هنا ليستجوبني ويحمي أموالكم."

وضعت قبضتي فوق أناملها المتعبة وأنا أضغط عليها بدعم وثبات مؤكدًا:

"لقد أوقفته عند حده تمامًا، ولن يتجرأ على فعل ذلك معكِ مرة أخرى أبدًا؛ لا أحد مسؤول عن المشروع وتفاصيله عداي أنا وأنتِ فقط، وما يعتني بكِ هو من اختصاصي."

زدت من ضغط يدي الحانية فوق قبضتها وتابعت متملقًا رضاها:

"وقد توليت أمر الصحافة بنفسي، وستختفي كل هذه الأخبار بحلول الصباح."

ما رايته في عينيها أنها لم يعجبها ذلك، لم يريحها عكس ما كنت أتوقع.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثاني والتسعون

    سام تحاشيت النظر للفراش وذهبت للجهة اليمنى وفتحت الخزانة، لم أجد شيئا عدا السراويل القصيرة وبعض الكنزات القطنية، لعنت من بين أسناني ورحت أفتش عن سروال يصلح لأن يراه الطبيب صامويل وزوجته والأهم أن ترتديه سارة ، ابتسمت بجانب بفمي على ما سوف يحدث، العلاقة بين ثيابي وبينها تتطور أكثر من علاقتي بها.سحبت السروال الأزرق الغامق وكنزة بيضاء قطنية، قدمتهم للطبيبة التي كانت تقف في المنتصف، أما هي تحت أغطية الفراش كليًا، خرجت مسرعًا للخارج وأغلقت الباب خلفي، اتجهت لحافة المطبخ وجلست على المقعد العالي موجهًا نظري للممر حيث الغرفة. الآن فهمت سبب نظرات الطبيب في الصيدلية، ابتسمت بسخرية لغبائي بينما أغلق عيني وأضغط صدغي بأصابعي."ليست العطلة التي رغبت بها ها؟"فتحت عيني أنظر للطبيب الجالس على الأريكة أمامي، ابتسمت ساخرًا من تعليقه، الآن فهمت سبب كونه فضل أن تأتي زوجته فهي سوف تتعامل أفضل منه في تلك الأمور. "لا."همهمت بنفي غير مفهوم، مطي جسده على الأريكة واسترخي قليلًا، ابتسم بينما يعلق:"فقط لا تثيرها أو تغضبها، وافق على كل شيء تقوله بلا اعترض وسوف يمر الأمر جيدًا."همهمت موافقًا بسخرية، أليس هذ

  • عقد وأكاذيب    الفصل الواحد والتعسون

    سامفي لحظات السعادة والراحة تشعر أن كل شيء بخير تمامًا، لن يحدث أي شيء يعكر صفو السعادة.تلك واحدة من الحقائق التي لا تقبل المجادلة، ولحظات السعادة أكثر الأشياء فانية، في لحظة كنت سعيد بما حدث بيني وبين سارة رغم تشتتها الذي أقدمها على هذا، لكنها تجاوبت معي بكل حواسها، ولم أحاول أن أفكر في السبب أو النتيجة لكل ذلك، لكن فجأة العشاء العائلي اللذيذ أصبح من جهة والدي تقييم ومن جهة والدتي أسئلة بلا توقف. والدتي مهتمة بأخبار المجتمع ورغبت في معرفة المزيد عنها، بفضول ظلت تحفر بعمق في حياة سارة الشخصية والتي أنا نفسي لم أعرف عنها تقريبًا شيء ذات أهمية، وانتهى العشاء بردها القاطع لكل سؤال قادم لن تستطيع أن تراوغ إجابته، قالت جملة مختصرة كافية ليصمت كل من على الطاولة، أنها لا تستطيع المراوغة، وليست من هواة الكذب فماذا أستطيع أن أقول لها وأمي هي التي فتحت أشياء ما يجب عليها أن تخوض فيها، أنا لا أنكر كوني أكثر من راغب في معرفة كل شيء عنها لكن ليس وسط كل هذا الحشد من الناس، كنت أخوض تلك العلاقة، إن كان يصح تسميتها بذلك، ببطء وحذر، كان على أن لا أثير حفيظتها الدافعية التي تسبق أي شيء فيها، كان

  • عقد وأكاذيب    الفصل التسعون

    سارة كانت همهمات الموافقة على حديثي واضحة حول الطاولة، لكن صوت السيد كوران كان الأطغى والأعلى: "عظيم! عظيم جدًا! لدي رغبة شديدة في الجلوس والتحدث معكِ حول هذا المشروع بتفصيل أكبر." تدخل سام فورًا بصوت حاسم يذود عني: "ليس اليوم يا أبي، لقد كنا على الطريق لمدة عشر ساعات كاملة وسارة منهكة تمامًا." رد والده: "ولكنني سأعود اليوم ليلاً إلى لندن." علقتُ بنبرة هادئة على كليُهما: "سأكون متواجدة دائمًا لمناقشة العمل." فتدخلت والدته سوزان، محاولةً بأدب أرستقراطيّ حثي على المكوث في قصرهم طوال العطلة، وحظيت بابتسامة موافقة من زوجها، بينما كانت ابنتها تيا تشجع الأمر باندفاع محرج. حاول سام التملص بذكاء؛ فهو يعرف تمامًا أنني سأضطر للمكوث في فندق هنا اليوم على الأقل، وما كنتُ قادرة ذهنياً ولا جسدياً على العودة فورًا إلى لندن. وحين أعلنتُ رغبتي الواضحة والقاطعة في الجلوس في فندق قريب، لم يحاولوا ثنيي بإصرار مجددًا، ومضت بقية العشاء في أحاديث جانبية متعددة بينهم، أما أنا فكنتُ أتنفس الصعداء بصعوبة كمن نجا من مقصلة استجواب عائليّ محكم. بعد العشاء، كنا نجلس جميعًا في الحديقة الخارجية، حول طا

  • عقد وأكاذيب    الفصل التاسع والثمانون

    سارة تقدمتُ وجلستُ على الطاولة، وقبل أن تجلس تيا بجانبي لتستأنف حصارها، احتل شقيقها سام المقعد المجاور لي فورًا. لم أستطع إخفاء زفرة الارتياح التي خرجت من صدري بصوت مسموع. لكن تيا جلست قبالتي تمامًا، وظلت تثرثر بنرجسية لا تنتهي عن الثياب والقصات الملائمة لجسدي. بدا وكأن كل من على الطاولة يعتاد تركها لدائرتها المغلقة وتجاهل شطحاتها، وكم شعرتُ بالكره والاشمئزاز تجاه ذلك التصرف! لقد جربتُ هذا الإحساس مرارًا وهو سخيف للغاية؛ ألا تهتموا بأحد، هذا شأنكم، لكن لا تتظاهروا بالاهتمام بصمت مزيف! التفتُّ نحو تيا، وابتسمتُ بهدوء مشحون بالتلميح والذكاء الحاد، معلقة قبالة الجميع: "تعرفين يا تيا.. أظنني كنتُ سأحب جدًا أن أجرب تلك المجموعة من تصميماتكِ، وربما ترتدينني إياها وتأخذين لي الصور.. ولكنكِ تتذكرين حتمًا المكالمة الهاتفية التي جرت بيننا منذ فترة قريبة، أليس كذلك؟ حين طلبتِ مني ذلك تحديدًا، ورجوتِني أن أرتدي فساتينكِ وأتصور بها للتسويق لمجموعتكِ، ولكنني رفضتُ طلبكِ بشكل حاد وقاطع، وحذرتُكِ من استغلال اسمي في تلك الظروف!" تجمّدت ملامح تيا على الطاولة، وسقطت ابتسامتها النرجسية ف

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثامن والثمانون

    سارة استدار تحت أنظاري ناحية البيت، فركضتُ محاولةً اللحاق بخطواته الواسعة السريعة. غمغمتُ باللعنات في سري لأنه كان سيتسبب حتمًا في كسر ساقي بسباقات سرعته المجنونة. حين وصلنا أخيرًا أمام الباب الرئيسيّ، تجاهل وجودي تمامًا خلفه كعادته الجافة. ثوانٍ معدودة حتى فتحت الباب خادمة جميلة ترتدي ثوب عمل كحليًّا أنيقًا. عبر سام مسرعًا وتركني خلفه أعالج دهشتي، فعبستُ وغمغمتُ بمزيد من اللعنات المحشوة بغضب مكتوم. إنه يبدو كمريض نفسي مستعصي العلاج؛ كيف يتركني عند مدخل بيتهم دون دعوة أو كلمة ترحيب؟ أشارت لي الخادمة بابتسامة لطيفة للداخل، فعلقتُ بتهكم وأنا أعبر العتبة: "لم يفعلها مالك المنزل الأحمق ذاك." نظرت لي الخادمة بطرف عينها باندهاش خاطف، وهرب بؤبؤ عينها سريعًا نحو اتجاه معين في البهو. نظرتُ لنفس المكان بسرعة لأستكشف ما أفزعها، فوجدتُ رجلًا أشيبَ لم أره من قبل قط. لكن من عساه أن يكون ذلك الرجل الذي يقارب الستين من عمره، ويجلس على مقعد وثير منتظرًا أن تنتهي امرأة راقية من تقبيل وجنتي ابنها الأحمق الذي تركني عند الباب.. سوى والده؟ نظرتُ بسرعة إلى الخادمة بابتسامة عصبية محاولةً ترقيع

  • عقد وأكاذيب    الفصل السابع والثمانون

    سارة لقبعة فوق رأسي لكنه أوقفني وجذبه مني: "لا، أتركِ شعرك هكذا، هذا الشعر الجميل لا يجب أن يحرم من الشمس." الحرارة صعدت لوجنتي الوردية، الآن كانت حمراء وما كنت أستطيع الإجابة، ابتسم ورفع القبعة الرياضية فوق رأسه، سار أمامي قليلًا، كان اللون الأحمر على رأسه جذاب ويجعله أصغر مما هو علىه، مستمتع بتوردي وصمتي. فتح باب السيارة الخلفي لكنني تجاهلته و صعدت نحو الأمام، قهقه و هو يغلق الباب خلفي ويلتف ليدلف إليها، جلس وأشعل الموتور لكنه لم يتوقف عن الضحك فزمجرت مقتضبة: "توقف عن الضحك الآن، ولا تنظر إلى إلا حينما نصل." قهقهته لم تتوقف، قضم شفتاه وعيناه تشملني: “رسميًا أنا واقع في غرام توردكِ وارتباككِ." ارتفع حاجبي صارخ والخجل يتآكلني: "سام." هز حاجبيه بإغاظة واختر أغنية هادئة لم أعرفها، مبتسم وسعيد ومنتشي، تحرك بالسيارة يديدن اللحن، بينما أنا متوردة مشوشة ولا أعرف بالضبط ما الذي أفعله بنفسي بحق السماء؟ لكنني كنتُ سعيدة للحظة هناك، قدمي لا تلامس الأرض، عقلي خاوي وروحي خفيفة، لم أكن أعرف السعادة لكن هذا لا يمكن ألا أن يكون سعادة. لكن مجددًا؛ ما الذي أفعله بنفسي وإلى أين سوف يأخذني

  • عقد وأكاذيب    الفصل الرابع والثلاثين

    سارة لا تصدق رجل يتكلم عن نفسه، لأن ما أن يبدأ الرجل في الحديث عن نفسه، مدحها وتفخيمها وسرد أساطيره الأسطورية يعني أنه كاذب. "سام"لم يتكلم عن نفسه أمامي، لم يعد لي مميزاته ولم يخيفني من عيوبه في بادرة باتت رومانسية مظلمة شهيرة، لكنني لازلت في حيرة تصديقه أو لا في رغبته لمساعدتي دون توقع مني شي

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثالث والثلاثين

    جايسون لارج الصدى الرتيب لضربات قبضتي المتلاحقة والعنيفة على كيس الملاكمة الجلديِّ الضخم كان الصوت الوحيد الذي يكسر سكون هذه الصالة الرياضية المغلقة والخاصة في قلب لندن. الوقت تجاوز الثامنة مساءًا، والأضواء النيون البيضاء المسلطة من السقف العالي كانت تمنح المكان طابعًا إسمنتيًّا باردًا يشبه تمام

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثاني والثلاثين

    سام أنا لا أعتقد أن الشراب يناسبني لأعود له، كان جموح الجامعة و بعده فشل اختيار العلاقات والتحطم السيء، ومن ثم جنون العمل الذي من شأنه جعلك لا تلتفت حولك لتصل إلى ما تصبو إليه في وقت قصير، بعد أن تصل تتراجع قليلًا لتكتشف أنك يجب أن تحظى بحياة، كنت محظوظ كفاية لأنني اكتشفت هذا مبكرًا في العشرينات

  • عقد وأكاذيب    الفصل الواحد والثلاثين

    سام قاطعتني بحدة : "لا تفعل؛ إذا لم أعثر أنا على هذا العمل المثالي الذي يوفر لي كل المال الذي أحتاجه وساعات طويلة من الراحة، على الأرجح لن أعمل به." كانت متمسكة باستقلالها بشدة، ولن تتزحزح عنه أبدًا، وتزداد شراسة حينما يقترب الحديث من هذه الدائرة، كان علىَّ أن أحترم استقلالها لكن كيف لا أحاول

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status