เข้าสู่ระบบسام
كان هذا سببًا صادمًا وقاسيًا لم أكن لِأتوقعه أو يتخيله عقلي أبدًا خلف غيابها وصمتها! أظنها الآن، بل أنا متأكد، أنها متقوقعة في غرفتها الصغيرة تندب حظها، ولا أستطيع على الإطلاق تخيلها في موقف ضعيف أو باكية؛ فالموضوع هنا بعيد تمامًا عن القوة النفسية والقدرة على المواجهة، بل هي أقرب لمعرفة التزاماتها ووضع أولوياتها الحقيقية في هذه الحياة القاسية. أن تستمر في السير والعمل وتخلق لنفسها فرصة شريفة للحياة، لا أن تتقوقع منتحبة في عتمة غرفتها انتظارًا لِلمعجزة التي على الأرجح لن تحدث لها أبدًا في هذا المجتمع العنصري والطبقي. لهذا السبب تحديدًا كانت متشبثة بكل قوتها باستقلالها المادي والعملي! أم أن هناك المزيد والمزيد من الأسرار الصادمة التي سأكتشفها عنها لاحقًا؟ إن كنتُ أحمل في رأسي بضع ذرات من العقل والمنطق السليم، فسأبتعد الآن فورًا عن كتلة التخبط والمشاكل هذه؛ سأحمل حالي على الابتعاد الكامل عن عوالم الوحدة والألم والفضائح، وأحاول كأي إنسان طبيعي يبحث عن مصلحته أن يفتش عن المتعة والراحة والهدوء في آخر ساعات يومه المرهق. لكنني في الحقيقة لم أكن أحبذ أبدًا فكرة الابتعاد عنها، بقدر ما كنتُ أخشى وأهاب ما أنا مقدم عليه متهورًا؛ فأنا هنا أتعامل مع كتلة ملغمة وحساسة للغاية، والخطوة على أي موطئ خطأ أو زلة لسان سيجعلها تنفجر في وجهي فورًا، وسأكون أنا السبب الأساسي في تعاستي ومزيد من الأشياء والظروف التعيسة لها! حاولتُ التركيز بشدة وجدية على ما بين يدي الآن من معطيات؛ وتستطيع كل الأفكار والمخاوف العاطفية أن تتأجل لوقت لاحق، على أن أركز بالكامل على ما يحدث في تلك اللحظة الحرجة. هذا الخبر الكارثي جاء لي عن طريق "جايسون" تحديدًا، وهو رجل يمقث الصحافة والإعلام، ودائم التصدي بالمرصاد وبشراسة لأي شيء يحمل شبهة فضيحة، حتى وإن كان أمرًا تافهًا لن يلتفت له حتى أسوأ وأصغر الصحافيين المبتدئين. يقف جايسون كحائط صد منيع وحائل بين الصحافة وبين مؤسستنا المالية الضخمة التي هو رئيس قسم الحسابات والتدقيق بها كي لا تتلطخ سمعتها بأي شيء؛ وبما أن سارة تتعامل حاليًا مع المؤسسة في مشروع ضخم ومهم للغاية، فإن من شأن هذا الخبر الفاضح عنها أن يشكل بالنسبة له وللعمل تهديدًا مباشرًا وخطيرًا. نظرتُ إلى المقال بقليل من التمعن والتركيز الشديد حتى أرى أي شيء يشير إلى شركتنا، وبالتأكيد كما كان العقد الضخم حديث الصحافة الاقتصادية لفترة طويلة، سيكون اليوم حديث الصحافة الاجتماعية والصفراء لفترة أكبر وأعمق. وجدتُ بالفعل اسم مؤسستنا مكتوبًا في نهاية الخبر، مع تساؤل خبيث ومبطن من هذا الصحفي الغبي عن العلاقة الخفية التي توحيها المؤسسة باختيار مشروع سارة تحديدًا في الوقوف ضد الانتهاك الاجتماعي والاقتصادي، بكونها هي نفسها ابنة غير شرعية وحقيقة أن والدتها عربية مجهولة. تشنجتْ قبضتي بعنف حول الهاتف حتى كدتُ أفصل أجزاءه وشاشته عن بعضها البعض من شدة الغيظ، فالصحافة الاجتماعية هي مجرد اسم راقٍ ومجمل يختفي وراءه الاسم الحقيقي القذر وهو "صحافة الفضائح"؛ مجموعة من المرتزقة والأشخاص الذين قرروا أن يعيشوا ويتربحوا على أخبار حياتك الشخصية والخاصة وتحويلها إلى فضائح عامة. مررتُ لساني على جانب فكي مكورًا وجنتي لأنفث قليلاً من غضبي المشتعل، بينما أرفع نظري الحاد إلى هذا المتهكم الواقف أمامي يناظر صدمتي وغضبي العارم: "أعلم جيدًا أنك فعلتَ شيئًا غبيًا وعمليًا كعادتك، فماذا هو بالضبط؟" أعلم في داخلي أنه فعل شيئًا عمليًا وجافًا خاليًا من أي مشاعر عاطفية، ومن حقه تمامًا فعل ذلك دفاعًا عن مؤسسة كبرى يدير أموالها، لكنني الآن في حالة نفسية وعصبية تجعلني أضرب بكل منطق وعقل عرض شرفة مكتب الزجاجية. نظرات جايسون لي كانت شبه متهكمة، باردة وعصبية في آن واحد، وتجاهل تمامًا سؤالي المباشر لِيقول بحدة: "لهذا السبب تحديدًا أخبرك دائمًا وأكرر أنه يجب علينا أن نتحرى جيدًا وبشكل استخباراتي عن كل من يتعامل مع المؤسسة، كي لا نفاجأ بأنفسنا وبأسمائنا في مثل هذا الموقف المخزي أمام المستثمرين والقضاء." "إنها إنسانة جيدة للغاية، وممتازة وجادة جدًا في عملها كما قلتَ أنتَ بنفسك سابقًا، ولا أرى بوضوح أو منطق ما الذي يجعلك تظن الآن أننا أسأنا التصرف حيالها أو حيال المؤسسة لمجرد خبر في صحيفة صفراء."أجبتُه بقسوة بينما أقذف إليه بهاتفه المحمول مع رغبة طفولية خفية في أن يسقط على الأرض ويتحطم تمامًا، لكنه التقطه ببراعة وسرعة قبل أن يسقط؛ فضخامة جسده وممارسته الطويلة لرياضة كرة السلة في الجامعة لن تسمح له بالخطأ في مثل هذه الالتقاطات السريعة. بحركة سريعة ومحترفة من إصبعيه على الشاشة، كان قد جعل عنوان المقال الكارثي يحتلها بالعرض كاملاً، مديرًا الشاشة المضيئة أمام عيني مباشرة وصائحًا بصوت جهوري هز أركان المكتب: "هل تستطيع أن ترى بوضوح وعقل الآن أم أنك أعميت تمامًا؟" صمت لحظة يلتقط أنفاسه، بينما عروق وجهه تشتد وتبرز على جلده بشكل مرعب حتى أنك تظن أنها في طريقها لِشق الجلد وتمزيقه من شدة الضغط العصبي: "إنها نصف بريطانية، وغير مؤكد أو موثق نصفها الآخر العربي، وأكبر مصائبها أنها ابنة غير شرعية في الأوراق الرسمية.. وأنتم عائلة مسلمة ومحافظة يا سام، ولكم وزنكم الاجتماعي والديني والمالي في السوق، وهذا التناقض موضوع شهي ومثير للغاية للصحافة ووسائل الإعلام لِتدميرنا!" خلل أصابعه الطويلة في شعره القصير الملتف متابعًا بنبرة أكثر حدة وغضبًا: "اللعنة على هذا الموقف! إنك تعلم علم اليقين أنه حتى في المجتمع المسيحي هنا يعد هذا الأمر عارًا اجتماعيًا يتجنبه الجميع! هذا بغض النظر عن أنها ستصبح حتمًا حديث منصات ومواقع التواصل الاجتماعي لفترة طويلة، والعاهرات والمرشحات اللواتي خسرن اللقب أمامها لن يتركن هذا الأمر يمر بسلام أبدًا دون تصفية حسابات ونبش في الماضي." هدأ لِثوانٍ معدودة، ثم ضم قبضته الضخمة بقوة أمام وجهي وصاح بقرب عيني: "ولا يكفي فقط ارتباط اسم مشروعها بالمؤسسة رسميًا، بل الكارثة الأكبر أنك تخرج معها وتواعدها علنًا أيضًا!" هتف جايسون بغضب مكتوم يفيقني من أفكاري. .سارة كانت همهمات الموافقة على حديثي واضحة حول الطاولة، لكن صوت السيد كوران كان الأطغى والأعلى: "عظيم! عظيم جدًا! لدي رغبة شديدة في الجلوس والتحدث معكِ حول هذا المشروع بتفصيل أكبر." تدخل سام فورًا بصوت حاسم يذود عني: "ليس اليوم يا أبي، لقد كنا على الطريق لمدة عشر ساعات كاملة وسارة منهكة تمامًا." رد والده: "ولكنني سأعود اليوم ليلاً إلى لندن." علقتُ بنبرة هادئة على كليُهما: "سأكون متواجدة دائمًا لمناقشة العمل." فتدخلت والدته سوزان، محاولةً بأدب أرستقراطيّ حثي على المكوث في قصرهم طوال العطلة، وحظيت بابتسامة موافقة من زوجها، بينما كانت ابنتها تيا تشجع الأمر باندفاع محرج. حاول سام التملص بذكاء؛ فهو يعرف تمامًا أنني سأضطر للمكوث في فندق هنا اليوم على الأقل، وما كنتُ قادرة ذهنياً ولا جسدياً على العودة فورًا إلى لندن. وحين أعلنتُ رغبتي الواضحة والقاطعة في الجلوس في فندق قريب، لم يحاولوا ثنيي بإصرار مجددًا، ومضت بقية العشاء في أحاديث جانبية متعددة بينهم، أما أنا فكنتُ أتنفس الصعداء بصعوبة كمن نجا من مقصلة استجواب عائليّ محكم. بعد العشاء، كنا نجلس جميعًا في الحديقة الخارجية، حول طا
سارة تقدمتُ وجلستُ على الطاولة، وقبل أن تجلس تيا بجانبي لتستأنف حصارها، احتل شقيقها سام المقعد المجاور لي فورًا. لم أستطع إخفاء زفرة الارتياح التي خرجت من صدري بصوت مسموع. لكن تيا جلست قبالتي تمامًا، وظلت تثرثر بنرجسية لا تنتهي عن الثياب والقصات الملائمة لجسدي. بدا وكأن كل من على الطاولة يعتاد تركها لدائرتها المغلقة وتجاهل شطحاتها، وكم شعرتُ بالكره والاشمئزاز تجاه ذلك التصرف! لقد جربتُ هذا الإحساس مرارًا وهو سخيف للغاية؛ ألا تهتموا بأحد، هذا شأنكم، لكن لا تتظاهروا بالاهتمام بصمت مزيف! التفتُّ نحو تيا، وابتسمتُ بهدوء مشحون بالتلميح والذكاء الحاد، معلقة قبالة الجميع: "تعرفين يا تيا.. أظنني كنتُ سأحب جدًا أن أجرب تلك المجموعة من تصميماتكِ، وربما ترتدينني إياها وتأخذين لي الصور.. ولكنكِ تتذكرين حتمًا المكالمة الهاتفية التي جرت بيننا منذ فترة قريبة، أليس كذلك؟ حين طلبتِ مني ذلك تحديدًا، ورجوتِني أن أرتدي فساتينكِ وأتصور بها للتسويق لمجموعتكِ، ولكنني رفضتُ طلبكِ بشكل حاد وقاطع، وحذرتُكِ من استغلال اسمي في تلك الظروف!" تجمّدت ملامح تيا على الطاولة، وسقطت ابتسامتها النرجسية ف
سارة استدار تحت أنظاري ناحية البيت، فركضتُ محاولةً اللحاق بخطواته الواسعة السريعة. غمغمتُ باللعنات في سري لأنه كان سيتسبب حتمًا في كسر ساقي بسباقات سرعته المجنونة. حين وصلنا أخيرًا أمام الباب الرئيسيّ، تجاهل وجودي تمامًا خلفه كعادته الجافة. ثوانٍ معدودة حتى فتحت الباب خادمة جميلة ترتدي ثوب عمل كحليًّا أنيقًا. عبر سام مسرعًا وتركني خلفه أعالج دهشتي، فعبستُ وغمغمتُ بمزيد من اللعنات المحشوة بغضب مكتوم. إنه يبدو كمريض نفسي مستعصي العلاج؛ كيف يتركني عند مدخل بيتهم دون دعوة أو كلمة ترحيب؟ أشارت لي الخادمة بابتسامة لطيفة للداخل، فعلقتُ بتهكم وأنا أعبر العتبة: "لم يفعلها مالك المنزل الأحمق ذاك." نظرت لي الخادمة بطرف عينها باندهاش خاطف، وهرب بؤبؤ عينها سريعًا نحو اتجاه معين في البهو. نظرتُ لنفس المكان بسرعة لأستكشف ما أفزعها، فوجدتُ رجلًا أشيبَ لم أره من قبل قط. لكن من عساه أن يكون ذلك الرجل الذي يقارب الستين من عمره، ويجلس على مقعد وثير منتظرًا أن تنتهي امرأة راقية من تقبيل وجنتي ابنها الأحمق الذي تركني عند الباب.. سوى والده؟ نظرتُ بسرعة إلى الخادمة بابتسامة عصبية محاولةً ترقيع
سارة لقبعة فوق رأسي لكنه أوقفني وجذبه مني: "لا، أتركِ شعرك هكذا، هذا الشعر الجميل لا يجب أن يحرم من الشمس." الحرارة صعدت لوجنتي الوردية، الآن كانت حمراء وما كنت أستطيع الإجابة، ابتسم ورفع القبعة الرياضية فوق رأسه، سار أمامي قليلًا، كان اللون الأحمر على رأسه جذاب ويجعله أصغر مما هو علىه، مستمتع بتوردي وصمتي. فتح باب السيارة الخلفي لكنني تجاهلته و صعدت نحو الأمام، قهقه و هو يغلق الباب خلفي ويلتف ليدلف إليها، جلس وأشعل الموتور لكنه لم يتوقف عن الضحك فزمجرت مقتضبة: "توقف عن الضحك الآن، ولا تنظر إلى إلا حينما نصل." قهقهته لم تتوقف، قضم شفتاه وعيناه تشملني: “رسميًا أنا واقع في غرام توردكِ وارتباككِ." ارتفع حاجبي صارخ والخجل يتآكلني: "سام." هز حاجبيه بإغاظة واختر أغنية هادئة لم أعرفها، مبتسم وسعيد ومنتشي، تحرك بالسيارة يديدن اللحن، بينما أنا متوردة مشوشة ولا أعرف بالضبط ما الذي أفعله بنفسي بحق السماء؟ لكنني كنتُ سعيدة للحظة هناك، قدمي لا تلامس الأرض، عقلي خاوي وروحي خفيفة، لم أكن أعرف السعادة لكن هذا لا يمكن ألا أن يكون سعادة. لكن مجددًا؛ ما الذي أفعله بنفسي وإلى أين سوف يأخذني
سارة حاولتُ طرد كل هذه الأفكار السوداوية من تفكيري والعودة إلى التخطيط لخطواتي القادمة فقط، لكنني للأسف فقدتُ حتى قدرتي الذهنية على التخطيط المستقبلي. "أنا سيئ الحظ كثيرًا اليوم." سمعتُ تعليقه المنبعث من الأمام، فأغلقتُ الحاسوب وأعدته إلى الحقيبة، وهمهمتُ باستفهام وأنا أتابع مشاهد الطريق الخارجي من النافذة: "ماذا؟" "حظي التعس أوقعني في رحلة مع فتاة جميلة، لكنها غير رومانسية بالمرة!" "أنا لستُ رومانسية؟!" هتفتُ باستنكار ورأيتُ ابتسامة منتصرة تلمع في عينيه عبر المرآة؛ لابد أنه كان يفكر طوال ذلك الوقت في طريقة تجعلني أنتبه إليه وأترك الحاسوب، لكن هذا لم يمنعني من المواصلة باستنكار: "أتقول إنني لا أملك مشاعر؟" "بل لديكِ مشاعر جياشة ومكرسة فقط للوحوش ومصاصي الدماء والقتلة المتسلسلين الذين يعشقون الدماء!" "أنت شخص سخيف يا سام." صمتُّ لحظة، ثم انفعلتُ في اللحظة التالية بحدة مفاجئة: "كل هذه القصص التي تسخر منها تحتوي على قصص حب رومانسية عميقة!" ابتسم بلا مبالاة ورفع كتفيه بلا اهتمام وهو يمسك بمقود السيارة: "ومع ذلك، هي ليست رومانسية حقيقية.. أنتِ لم تتعلمي من تلك القص
سارة رد التحية بنبرة خفيضة، ثم صمت لحظة وهو ينظر إلى الحقيبة الضخمة المعلقة خلف ظهري. ضيق عينيه بتوجس مستفهم وقال: "هل تنوين الهروب معي؟" من شدة ما كانت نبرته جادة، كدتُ أصدقه لبرهة! قهقهتُ بصوت خفيض وهززتُ رأسي مجيبة بأنفاس متقطعة: "إن كنتُ كذلك، فيبدو أن الأمر قد صدمك لأقصى حد!" "بالتأكيد؛ فأنا لم أهرب قط مع فتاة من قبل، ولذلك لا أعلم ما الذي يتوجب عليّ فعله في موقف كهذا." مططتُ شفتيّ مصطنعة التفهم والرزانة: "لا تقلق، لن أورطك في أمر كهذا قبل أن أخبرك مسبقًا لتتخذ احتياطاتك." تنفس الصعداء باصطناع، فاستقمتُ في وقفتي محاولة أن أوازيه في الطول، إذ كان يفوقني طولًا بكثير. أشرتُ إلى حقيبتي الثقيلة وقلت: "هذه الحقيبة تحتوي على حاسوبي وبعض الكتب كي أتسلى بها في الطريق، لا شيء فيها له علاقة بالهروب." رفع جانب فكه المغلق، ضاغطًا على حروفه بتسلٍّ: "اعترفي.. لقد فضلتِ فكرة الهروب أكثر." "بل اعترف أنت.. أُفضل الجلوس داخل السيارة الآن أكثر من أي شيء." زفر بخنق مصطنع، واستدار ليفتح باب السيارة المجاور لي. صعدتُ للداخل وأنا أخلع حقيبتي لأضعها فوق قدمي. راقبته بلمحات خاطفة وهو
الظلام كان يلف الممر الخلفيَّ الموصل بين مبنى الفتيان ومبنى البنات المنفصل تمامًا في الزاوية الغربية من المدرسة الداخلية. كانت النوافذ الزجاجية العالية تعكس ضوء القمر الشاحب، مانحةً المكان طابعًا قوطيًّا باردًا يتناسب مع الفراغ العاطفيِّ الذي يسكن صدري. كنتُ أستند بجسدي العضليِّ النحيل على الجدا
هز توماس رأسه بتفهمٍ، وسألني بفضولٍ وهو يفرك يديه طلباً للدفء: "وكيف تمكنتَ من الصمود طوال هذه السنوات إذن؟ كيف تحولتَ من ذلك الطفل العنيف والمشاغب الذي حطم نصف أثاث المهجع، إلى هذا الشخص الصارم الهادئ الذي يخشى الجميع مواجهة قبضته؟" التفتُّ إليه ببطءٍ، ونظرتُ في عينيه مباشرةً قائلًا بنبرةٍ قاطعة
إدوار لارجرائحة خشب الأرو العتيق وملمع الأثاث الفاخر في مكتب مدير المدرسة الداخلية كانت تخنقني، تذكرني دائمًا بأنني لستُ سوى سجين في هذا المكان المعزول بضواحي لندن الباردة. كنتُ واقفًا بثباتٍ أمام المكتب الفخم، متعمِّدًا عدم الجلوس رغم النظرات الحادة التي كان يوجهها إليَّ السيد "هارينغتون" من خلف
ميلا فيليت في اللحظة التالية مباشرة، سمعتُ صوت إشعارات وصول الرسائل الجديدة في جهازي اللوحي مستجيبًا لكلماتها، وفي اللحظة التي تلتها كانت السيدة الفاتنة تسحب حقيبتها ونظارتها الشمسية من على الطاولة مغادرة المقعد. راقبتُ خطواتها الواثقة وهي تسير بنعومة ناحية الباب الخارجي، وقبل أن تفتح المقبض، اس







