Home / الرومانسية / عقد وأكاذيب / الفصل الأربعون

Share

الفصل الأربعون

last update publish date: 2026-06-21 06:46:46

ميلا فيليت

في اللحظة التالية مباشرة، سمعتُ صوت إشعارات وصول الرسائل الجديدة في جهازي اللوحي مستجيبًا لكلماتها، وفي اللحظة التي تلتها كانت السيدة الفاتنة تسحب حقيبتها ونظارتها الشمسية من على الطاولة مغادرة المقعد.

راقبتُ خطواتها الواثقة وهي تسير بنعومة ناحية الباب الخارجي، وقبل أن تفتح المقبض، استدارت بكامل جسدها ورمقتني بابتسامة غامضة تحمل الكثير من المعاني:

"أرى في عينيكِ أنكِ فتاة طموحة وجريئة للغاية، لتختاري هذا المشروع الفاضح كبداية لمسيرتكِ، وتتخلي طواعية عن كل الأنواع الأدبية والرائجة الأخرى التي تبدأ بها الفتيات عادة."

ابتسمتُ بحبور وفخر لقولها ومدحها المبطن لطموحي، لكنني لم أفهم تمامًا مغزى جملتها الأخيرة؛ لماذا عليَّ التخلي عن الأنواع الأخرى؟ نهضتُ بدوري من مقعدي ألملم أشيائي وأوراقي المتناثرة، وسألتها ببساطة تشبه خاصتها:

"ولماذا عليَّ التخلي عنهم؟ بعد نجاح هذا المشروع يمكنني ببساطة أن أتبنى بعض الأعمال الروائية والكتب الأدبية الاعتيادية كأي محررة أخرى في الدار."

طيف ضحكة مستهزئة وباردة ظهر بوضوح فوق وجهها الفاتن، لكنها سارعت بإخفائها وراء نظرة ساخرة تملؤها الخبرة، وقالت ونصف جسدها أصبح خلف الباب:

"أنتِ تذكرينني بنفسي قليلًا في بداياتي الأولى قبل سنوات."

كأن هذه الجملة قد انفلتت من بين شفتيها رغمًا عنها وندمت عليها، إذ هزت رأسها سريعًا وأشاحت بيدها في الهواء وكأنها تطرد الفكرة:

"على أي حال؛ سأخبركِ بالسبب.. لأنه حينما يصبح هذا المشروع علامة فارقة وينجح، سيكون هذا النوع من قصص الفضائح هو تخصصكِ الوحيد والملتصق باسمكِ في السوق؛ إذ ما من كاتب حقيقي، أو روائي اعتيادي يحترم قلمه، سيتعامل معكِ أو يأتمنكِ على مخطوطته أبدًا.. لأنهم سيعرفون أنكِ المحررة التي تحضر للكتاب الشهرة الخاطئة والقائمة على الأنقاض."

وتحت نظرات عيني المتسعة من أثر ردها الصادم والواقعي، الرد الذي لم يخطر ببالي الصغير أبدًا ولم أتحسب لعواقبه، ودعتني بإشارة خفيفة من أصبعها وبنبرة متهكمة من سذاجتي الطفولية:

"إلى المرة القادمة يا عزيزتي.. فكري في الأمر جيدًا."

غادرت وأغلقت الباب وراءها بهدوء، تاركة إياي في قاعة الاجتماعات الباردة.

لم أكن أعرف حتى تلك اللحظة من هي هذه المرأة تحديدًا، ولكن شيئًا في داخلي كان يهمس يقيناً بأنها تعرف جيدًا وبدقة مرعبة ما الذي تتحدث عنه.

وفي أعمق نقطة من أعماقي، كنتُ أعرف وأعترف لنفسي بأن طموحي وجريي وراء النجاح ليس مجانيًا وله ثمن باهظ، وأيضًا كنتُ أعرف، بلا أدنى شك، أنني مستعدة تمامًا للتخلي عن أي شيء، وكل شيء، كي أصل إلى القمة التي أريدها.

انغلق الباب خلفها تاركًا في فضاء الغرفة عطرًا باريسيًا ثقيلًا، وشعورًا غريبًا بالهزيمة الممزوجة بالتحدي والانتشاء.

بقيتُ وحدي في تلك الغرفة الصامتة، وتكات الساعة المعلقة على الجدار باتت تبدو الآن كأنها دقات طبول تسخر من براءتي السابقة وسذاجتي.

سحبتُ جهازي اللوحي بأصابع مرتعشة قليلًا، وضغطتُ على الإشعار الوامض الذي أرسلته تلك المرأة التي قلبت كياني ونظرتي للأمور في دقائق معدودة.

كان الملف المرسل يحمل عنوانًا جافًا ومستفزًا: "نموذج تفكيك القناع الأخلاقي."

فتحتُه وعيناي تتسعان مع كل سطر ألتهمه بشغف.

لم تكن قصة عادية أو مقالًا نقديًا اعتياديًا، بل كانت تشريحًا باردًا وجراحيًا لفضيحة انتحار زوجة أحد السياسيين البارزين في العاصمة قبل عامين.

الكاتبة المجهولة -والتي أثق الآن أنها هي -لم ترحم جثة المرأة الراحلة، ولم تحترم حرمة الموت أبدًا؛ بل تتبعت خيوط رسائلها السرية وعلاقتها المحرمة بطبيبها النفسي، وحولتها من مأساة إنسانية تثير الشفقة إلى نص مثير ومخيف يحبس الأنفاس لشدة واقعيته وقذارته الممتعة.

كانت السطور تخلو تمامًا من أي تعاطف إنساني، ومصاغة بذكاء خبيث يجعل القارئ شريكًا رغمًا عنه في التلصص على غرف النوم المغلقة.

كان النص يلقنني درسًا واحدًا وقاسيًا: لكي تبيع الفضيحة وتصنع اسمًا، عليك أولًا أن تذبح ضميرك وتتخلص من جثته دون ذرة ندم.

"إذن.. هذا هو اللعب الحقيقي بلا معايير أخلاقية."

تمتمتُ بها لنفسي بصوت خافت، وشعرتُ بقشعريرة باردة تسري في عمق جسدي، تليها فجأة موجة عارمة من الحماس الشرير.

وضعتُ الملف جانبًا، وفتحتُ صفحة بيضاء جديدة على جهازي اللوحي. قررتُ ألا أنتظر حتى أعود إلى مكتبي العام المشترك، وأتحمل نظرات كريستين المتشككة أو نصائحها البائسة حول التريث؛ بل سأبدأ الآن، هنا فورًا، في هذه الغرفة المقفلة، صياغة معالجة قصة "كاندس" التي تحدتني فيها تلك الفاتنة الغامضة.

كتبتُ في أعلى الصفحة بخط عريض: "كاندس: من مصحة التخسيس المجانية إلى أسرّة المليونيرات"

نقرتُ على لوحة المفاتيح بملامح جامدة وعقل يغلي بالأفكار، وبدأتُ أصيغ الحقائق الجافة التي جمعتُها سابقًا بطريقة جديدة تمامًا، طريقة مسرحية، درامية وصادمة:

"لم تكن كاندس مجرد فتاة محظوظة التقت بالملياردير في حفلة يخت صيفية صاخبة كما زعمت المجلات الفنية؛ الحقيقة تقبع خلف الجدران الإسمنتية لمصحة (سانت جود) لإعادة التأهيل ومكافحة السمنة المفرطة. هناك، حيث كانت كاندس تبكي عجزها ووزنها الزائد الذي جعلها منبوذة، التقت بالطبيب المسؤول، وهو رجل سادي اشترى صمتها لاحقًا ببطاقة ائتمانية مفتوحة مقابل إخضاعها لتجارب طبية وهرمونية غير مرخصة لشفط الدهون بشكل سريع ومميت.

تلك الندوب المخفية بدقة أسفل فستان السهرة الفاخر العاري الظهر الذي ترتديه الآن كملكة جمال على منصات العرض، ليست نتاج رياضة اليوجا أو نمط الحياة الصحي، بل هي خريطة طريق مرعبة من الجراحات السرية التي مولها رجل كان يرى فيها مجرد حقل تجارب لشهواته وجنونه، قبل أن تقرر هي بذكاء أنثوي حاقد استخدام جسدها المعدل لتصطاد سمكة أكبر، وتلقي بشباكها حول عنق الملياردير العجوز، مستغلة خرفه وثروته لِتضمن لنفسها مكانًا في النعيم..."

توقفتُ عن النقر فجأة، وتأملتُ ما خطت يداي برعب خفي تحول سريعًا إلى نشوة غامضة.

النص كان قاسيًا، قبيحًا، ويجرد كاندس من كل إنسانية ليحولها في نظر القارئ إلى وحش متسلق ووصولي.

هل شعرتُ بالذنب تجاه تلك الفتاة التي لا أعرفها؟ لا.. على العكس تمامًا، شعرتُ بنشوة مفرطة بالسيطرة والقدرة على هدم حيوات الآخرين بكلمات أصيغها على جهازي اللوحي.

لقد كانت المرأة الغامضة محقة تمامًا؛ الجمهور المعاصر لا يبحث عن حقائق جافة أو قصص كفاح ملهمة ومملة، الجمهور يطالب بالدماء، والفضائح، والمؤامرات المغلفة بالتشويق والإثارة الفاضحة.

تراجعتُ في مقعدي، وضغطتُ على زر الحفظ وأنا أبتسم بانتصار خفي. لم أعد تلك المساعدة الثانية التي تنسخ الأوراق وتعد الشاي؛ لقد صرتُ الآن المحررة التي تصنع العاصفة، والكاتبة المبتدئة التي ستتعامل معي في هذا المشروع ستنفذ ما أمليه عليها بحذافيره لتصعد بي إلى القمة. وضعت جهازي في حقيبتي، ونهضت بخطوات واثقة مستعدة لمواجهة مكتبي القديم بوجه جديد لا يعرف الرحمة في طريق النجاح.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عقد وأكاذيب    الفصل المائة وخمسة

    سام نهضت من جانبي وسارت أمام البيت على العشب بقدميها العارية ،زفرت تخرج شذرات الألم واستدرت تمنحي نظرة أقرب: "لم يكن أحد يتحدث معي سام، لم يكن لي أصدقاء، أعني مين سيريد أن يصادق تلك التي تهرع من صف لآخر وتجلس بعيدًا في قاعة الطعام وهي تُذاكر أيضًا، وتجلس في المقعد الأمامي تتابع كل كلمة وتأخذ فصول كثيرة وتسابقهم، ترتدي الجينز وكنزة قطنية واسعة وسترة تخفي واجهها أسفلها كمخترق إنترنت متوحد." امتلأت عينيها بطبقة شفافة، تهتز شفتيها وكأنك هذا ما أقصى ما آثر فيها: "لم أستطع أن أخبرهم أنني كنت أخاف أن أرتدي شيئا أنثوي لأني على الجلوس وحدي خارج المقاطعة لوقت متأخر، وأنني حين كنتُ أستمع لأي صوت غريب خارج المتجر المنعزل كنت أرتعب، وأنه علىَّ أن أطمس أنوثتي ورغباتي كأي مراهقة في التزين وأن أبدو جميلة في عين الصبي الذي يعجبني عميقًا كي أكون أمنة وأستطيع أن أكل وأُعالج حين أمرض؛ كنتُ أتمني أن أخبرهم ذلك لكنني لم أستطع وبقيت الفتاة التي لا يلاحظ وجودها أحد." ما هذا الألم الذي ينتشر داخلي يصمتني ويشل حركتي، كنت أريد أن أجعلها تصمت وتكف عن متابعة الحكي لكنني كنت كالمشلول تمامًا، ل\راقبتها تسمح

  • عقد وأكاذيب    الفصل المائة وأربعة

    سام ضحكت بسخرية من وسط دموعها التي تغشي عينيها: "كانت تسرد لي كل يوم هذه القصة، أحيانا مرتين لأنها كانت تكره تلك المرأة، لأن لم يحبها أحد مثلما أحب والدي تلك المرأة، فعمتي قد تركها زوجها مع ابنتها لأجل امرأة أجمل وأصغر." بدأ جسدها يهتز للأمام والخلف كأنها تردد ترنيمة: "أنتِ ابنة غير شرعية، أنتِ طفلة غير شرعية، تركتني والدتكِ كوصمة عار تخلصت منها لأنكِ ابنة غير شرعية، لقد تعودت على وقعها في الواقع و تقبلتها." صمتت لحظة ثم همست بخفوت: "لكنها لم تتوقف عن إيلامي في مرة أسمعها، لم تتوقف عن نحري في مرة أتذكرها، لم تتوقف عن أذيتي المرأة التي انجبتني والتي لا أعرفها دون أفعل لها شيئا." نظرت في وعينيها هوى ساحقة من ألم سوف يبقي ما حيت، جرتين من العسل الذي فقط حلاوته: "ذهبت وتركتني أتعامل مع خطئها، جعلتني أدفع لشيء لم ارتكابه، وأظل أقول إنني لن أدفع لكنني أجدني في كل مرة مضطرة للدفع لأجلها؛ كيف يمكن أن تطلق على امرأة كهذه إنسانة؟ ولماذا نحن البشر الكائنات الأسمى إن كنا نفعل ما تفعله الحيوانات وعن وعي." كانت تتلوي في الألم الذي كانت تدفنه في أعماقها قبل أن تدركه أو تفهمه، ثم أدركته وف

  • عقد وأكاذيب    الفصل المائة وثلاثة

    سام ما حدث تاليًا كان ضبابيًا بشكل كبير، لم أستطع أن أركز في شيء أو شخص حتى سارة كانت تتحرك بآلية تامة، جلسنا صامتين فوق مقاعدنا حتى أعلنت أنني أريد الذهاب. لم يكن شيء واضح حتى وصلت معها للسيارة، الصمت الصارخ حل مكان الصامت المريح الذي سبق وتشاركناه، أفكارنا كانت تصرخ واستطعنا سمعها بوضوح لكن كل منا يخشى الاقتراب منها أو التعامل معها حتى لا تنفجر في وجه. عندما وصلنا ترجلت هي أولًا وغادرت خلفها، اتجهت للغرفة من فورها وجلستُ أنا على منطقة الإفطار استجمع أنفاسي من الليلة الثقيلة، أفكاري مشوشة تجاهها ولا أعرف هل أريد فعلًا معرفة المزيد عنها أم لا، كنت أحتاج أن أغسل رأسي بمياه باردة حتى تخمد النار داخلها، اتجهت للحمام بعدما نزعت سُترتي. عندما خرجت كان باب الغرفة مفتوح وسارة ليست بالداخل، بحثت عنها في غرفة المعيشة لكن الباب المفتوح كان يظهرها وهي تقف تنظر للسماء، نفس النظرة التي كانت تنظرها أمام الحفلة، اقتربت منها ببطء لكنها شعرت بي في هذا السكون فهمست: "ألم أقل لك أنني لا أحب تلك الليالى، شيئا ما يحدث فيها يعوض ذلك الصمت." سارة . همست بكل ما أحمله داخلي من حيرة وتشتت وشعور متد

  • عقد وأكاذيب    الفصل المائة واثنين

    سام أبعدتها صامتًا، حررت يديها عني وسرت في اتجاه الطاولة التي تجلس عليها سارة ، لماذا فعلت ذلك لأنني لم أستطيع مجاراتها، هي تملك زمام فنون الخدع، يمكنها أن تجعلني أقف أمامها كامل الليلة ولن أظفر بشيء منها وسوف تظفر هي بتفكير صفو علاقتي التي لم تبدأ أصلًا. ومضات سريعة عن علاقتي الطويلة بها تضئ في عقلي، اكتشافها حتى الرمق الأخير والابتعاد بعد جانحة وضعتني فيها، يتشدد فكي في طريقي للطاولة، والمسافة القصيرة تطيل كأنها أميال، روسيل متهورة ومثيرة، ذكية ومخادعة، فاتنة ومتلونة، شغوفة وكاذبة، وكان لابد أن تكون النهاية بهذا الشكل، أجل فزتُ بأكثر النساء المثيرة في انجلترا لكنها لا تتمتع بأي شيء عدا ذلك، تدفقت ذكرياتي معها في المكان الذي كنا نلتقي فيه لكنني نفضت كافة أفكاري عنها. سوف أتعامل معها لاحقا أو ربما أتجاهلها، ما يهم الآن هو سارة ، عندما وصلت للطاولة التي تجلس عليها كانت "روسيل"خلفي تمامًا همست في أذني قبل تنفلت لتسير بجانبي: "إن لم تتحدث معي، سوف أضطر أن أفعل ما يتوجب على فعله لجعلك تفعل ذلك." تقتبس من الأفلام والروايات الآن وتستخدم أسلوب الغموض المخيف، هذا يبدو "روسيل"الحقيقي

  • عقد وأكاذيب    الفصل المائة وواحد

    سام شعرت بخطوة سارة التي تضيق دائرتنا المضطربة، ذراعيها تلتف حول معصمي وقامتها مشدودة، أملت رأسها ناحية الواقفة في الخلف فانسدل شعرها جانبها: "وملكة جمال انجلترا التي تقام هذه الحفلة على شرفها." وجهت لها ابتسامة جليدية كعروسة من البلاستيك: "أعتقد هذا ما كان سام سوف يقوله قبل تقاطعيه لأجل إضافتكِ." نبرتها هادئة واثقة وثابتة، ردودها حاضر تدهشني في كل مرة، صمتت لحظة ثم أردفت: "والتي من الممكن أن تقوم بطرد أي شخص لا يحترم شرفها، وبالتأكيد هذا سوف يصبح حديث مواقع التواصل الاجتماعي التالي." أمَالت رأسها نحو كتفي في بادرة طبيعية بين رفيقين، حاجبيها يرتفعان ثم ينخفضان مع ابتسامة ساخرة ممتلئة بالثقة التي تغمرها حينما يتعدى أي شخص عليها. " بالأخص صفحات الفضائح الصفراء التي تحب الشَن، والتي أنا على ثقة أنكِ تهتمين بها كما تهتمين بالكتب التي تصنف في جوجل تحت مسمي " الأدب القذر" الذي يشيع عن أن مَن يقرؤونه في الواقع هم الناس الذين لديهم مشاكل نفسية جنسية خطيرة يا صديقته السابقة." ألقت نظرة غاضبة نحوي و انسلت من ذراعي، ثم سارت مبتعدة عنا، كنت أستحق هذا، وفهمت ما تكبلت من عناء

  • عقد وأكاذيب    الفصل المائة

    سام لم أصدق أن شقيقتي يمكنها أن تصمم شيئا كهذا، ولا أعتقد أنه إذا ارتدته أي امرأة أخرى يمكنها أن تكون هكذا!. فستان حريري أبيض فوق ركبتيها، حمالات عريضة وأكمام شفاف، معقود فيه فصوص من الألماس اللامع، متفرقون كخريطة غامضة لا يمكنك أن تعرف مقصدها، يلف خصرها ثم ينساب باتساع طفيف، جوارب نسائية شفافة تغطي ساقيها ومع ذلك تستطيع أن تري حمرة بشرتها البيضاء، خصلات مسترسل حتى نهاية ظهرها ومتروكة دون تقيد، عدا طُوق فضي رفيع يحوط شعرها، في الواقع هو طوق كلاسيكي رائع لكنه يشبه تاج الأميرة الصغيرة على رأسها. اللعنة، أنها جميلة للغاية، وهذه تحمل مشكلة لرجل مضطر في نهاية اليوم النوم في نفس الغرفة التي تنام فيها، قريبًا جدًا أيضًا منها دون أن يلمسها، دون أن يعانقها. "كيف أبدو؟" سألتني تلمس تنورة ثوبها، هذا السؤال ينم عن ثلاثة نوايا من سألته الآن، أنها تعلم مدي جمالها وتريد أن تسمع المديح، أو أنها تعلم بأنها ليست جميلة وتريد أن تؤكد شكوكها ضد الرجل عن طريق مديحه المبالغ، أو أنها بالتأكيد عمياء لا تري كيف هي جميلة. ولكن مع سارة بالتأكيد سأرجح الاحتمال الرابع وهو أنها لا تهتم هي الوحيدة الت

  • عقد وأكاذيب    الفصل التاسع والعشرين

    سام ضحكت بينما أهز رأسي في محاولة للتماسك قليلًا، بعض النساء الآن ينظرون إليَّ، لكنني لم أقصد أبدًا ذلك و لست من محبي التفاخر أو المغازلة بتلك الطريقة، لكن يبدو أن الفتيات هنا يبحثن عن أي رجل ثري و إن كان وسيم وصغير فهذا يجعل المزاد مشتعلًا أكثر، انتبهت على زمجرتها من بين أسنانها، و لاحظت اقتراب

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثامن والعشرين

    سام لا أنكر أنني كنت أعلم أنها لن تستطيع أن تشتري ثوب كالذي آتيت به إليها، لكنني كل ما كنت أفكر فيه هو أنها كم ستبدو جميلة و هي ترتدي هذا الثوب الأبيض، لم أفكر بشيء آخر مما دار في عقلها وأخذت تراسلني به حتى قبل تتويجها بساعات، ولكنني مع كلًا أحببت كونها مستقلة تمامًا، أنها لا تريد أي شيء منه، ويمك

  • عقد وأكاذيب    الفصل السابع والعشرين

    حاولت الهدوء، تجرعت كأس مارتيني لاستعداد لتصوير فيديو. أمام مرآة طاولتي المخصصة للتبرج داخل غرفتي الخاصة بالقصر، كنتُ أضع لمساتٍ خفيفةً من مسحوقٍ يخفي لمعان البشرة تحت إضاءة الكشافات الحديثة الدائرية التي جلبتُها خصيصًا لتصوير مقاطعي المرئية. في الزاوية، كان هاتفي المحمول مثبتًا على الحامل الثل

  • عقد وأكاذيب    الفصل السادس والعشرين

    يوم حفل التتويج عجلات سيارتي الفارهة أحدثت صريرًا هادئًا وهي تطأ الحصى الأبيض الممتد في الممر المؤدي إلى قصر عائلتي العريق في ضواحي لندن. القصر، بجدرانه الحجرية الرمادية الضخمة المغطاة بنبات اللبلاب والتماثيل الرخامية لفرسان العصور الوسطى، يقف شامخًا كشاهدٍ على سطوة ونفوذ عائلتنا المقربة من ال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status