All Chapters of بين جليده..ودفئي: Chapter 61 - Chapter 70

130 Chapters

الفصل الحادي والستون

لم تغادر عبارة واحدة عقل آسر منذ انتهاء المكالمة. "ابعد ليان عنك." كانت الجملة تتكرر داخل رأسه بصورة مزعجة بينما ظل جالسًا داخل مكتبه حتى ساعات الفجر الأولى، وعيناه تنتقلان بين الملف الأسود والصورة القديمة والوثائق المبعثرة أمامه، لكنه كلما حاول الوصول إلى إجابة واضحة وجد نفسه يغرق أكثر داخل شبكة جديدة من الأسرار. كان هناك شيء ناقص. شيء شديد الأهمية. يشعر بوجوده لكنه لا يستطيع الإمساك به. مد يده نحو الصورة مرة أخرى. الصورة التي جمعت والدته ووالده الحقيقي والطفل المجهول. ظل يتأملها طويلًا. ثم فجأة توقف عند شيء لم ينتبه إليه سابقًا. خلفية الصورة. كانت هناك بناية قديمة تظهر في الجزء الخلفي منها. بناية بدت مألوفة بصورة غريبة. عقد حاجبيه. ثم التقط الصورة واقترب من الضوء أكثر. وبعد عدة ثوانٍ اتسعت عيناه قليلًا. لقد رأى هذا المكان من قبل. لكنه لم يتذكر أين. في صباح اليوم التالي وصلت ليان إلى الشركة وهي تشعر بالإرهاق بعد ليلة طويلة من التفكير، فمنذ عودتها من المخزن لم تستطع استعادة هدوئها بالكامل، وكانت تشعر أن حياتها تغيرت بطريقة لا يمكن التراجع عنها. دخلت إلى مكتبها. ثم ت
Read more

الفصل الثاني والستون

تجمدت ملامح آسر وهو يحدق في شاشة الهاتف، بينما كانت ليان تنظر إلى الاسم الظاهر أمامها وكأنها ترى شبحًا خرج من الماضي ليقف أمامها فجأة، ولم يكن السبب مجرد ظهور كلمة "أمي" على الشاشة، بل لأن هذا الرقم بالتحديد لم يكن موجودًا في هاتفها منذ سنوات طويلة، فقد حُذف مع عشرات الذكريات المؤلمة التي حاولت دفنها داخل أعماقها، ولهذا بدا الأمر مستحيلًا بصورة جعلت الدم يهرب من وجهها بالكامل. قال آسر بصوت منخفض لكنه حاد: "إيه ده؟" ابتلعت ريقها بصعوبة. ثم همست: "معرفش." نظر إليها مباشرة. "يعني إيه متعرفيش؟" هزت رأسها بارتباك. "والله ما أعرف... الرقم ده مش موجود عندي." رن الهاتف مرة أخرى. وترددت النغمة داخل المكتب كأنها إنذار خطر. أما الموظفون من حولهما فلم ينتبهوا لشيء. بينما شعر آسر أن كل خلية في جسده أصبحت في حالة تأهب. ضغط زر الإجابة فجأة. ورفع الهاتف إلى أذنه. ساد الصمت لثوانٍ. ثم جاء صوت امرأة. صوت هادئ بصورة غريبة. "متخليش آسر يقفل الخط." شحب وجه ليان بالكامل. أما آسر فاشتدت ملامحه. وقال بحدة: "مين إنتِ؟" ضحكت المرأة ضحكة قصيرة. ثم قالت: "سؤال المفروض تسأله للي جنبك." س
Read more

الفصل الثالث والستون

لم يمنحهم صوت الرجل القادم من الطابق العلوي فرصة لاستيعاب الصدمة التي أحدثتها الصورة، لأن الرصاص الذي انطلق بعد لحظات قليلة ارتطم بجدران المنزل المهترئة بعنف شديد حتى بدا وكأن المكان كله يهتز فوق رؤوسهم، بينما تحولت أنظار الجميع من الصورة القديمة إلى السلم المؤدي للأعلى في اللحظة نفسها، وشعر آسر أن الوقت لم يعد يسمح بأي أسئلة أو تفسيرات.قال عمر وهو يجهز سلاحه:"واضح إنهم عرفوا مكاننا."أجابه آسر وعيناه مثبتتان على الدرج:"واضح إنهم كانوا عارفين من البداية."أما ليان فكانت ما تزال تحمل الصورة بيد مرتجفة، غير قادرة على إبعاد عينيها عن الطفلين الموجودين فيها، وكأن عقلها يرفض التوقف عن التفكير في تلك العبارة المكتوبة خلف الصورة.تمت عملية التبديل بنجاح.تبديل من؟ولماذا؟ومن الطفل الحقيقي؟ومن الطفل الذي تم استبداله؟كل سؤال كان يفتح عشرات الأسئلة الأخرى.لكن الواقع لم يترك لها وقتًا للتفكير.لأن خطوات ثقيلة بدأت تقترب من مدخل القبو.اقترب آسر منها بسرعة.ثم أمسك كتفيها.وقال بجدية:"بصيلي."رفعت عينيها إليه.فأكمل:"مهما يحصل دلوقتي، متبعديش عني خالص."حدقت فيه لثوانٍ.ثم هزت رأسها بصمت
Read more

الفصل الرابع والستون

ساد الصمت داخل القبو المظلم لثوانٍ طويلة بدت وكأنها دهر كامل، بينما كانت الشاشة القديمة تواصل عرض ذلك الوجه الذي عرفه الجميع جيدًا، ولم تكن الصدمة ناتجة عن ظهوره فقط، بل عن استحالة وجوده داخل ذلك التسجيل الذي يعود إلى أكثر من خمسة وعشرين عامًا، لأن الشخص الجالس أمام الكاميرا لم يكن سوى والد عمر.اتسعت عينا عمر بصورة مرعبة وهو يحدق في الشاشة كأن عقله يرفض استيعاب ما يراه، بينما ظل آسر واقفًا مكانه دون حركة، أما ليان فشعرت بأن كل اكتشاف جديد يقودهم إلى متاهة أعمق من سابقتها.بدأ الرجل داخل التسجيل يتحدث بهدوء:"إذا وصلتوا للتسجيل ده، فمعناه إن كل الخطط فشلت."ظهرت بعض التشويشات على الصورة.ثم عاد الصوت أكثر وضوحًا."ولو آسر أو ليان هما اللي بيتفرجوا عليه دلوقتي... يبقى للأسف الوقت خلص."اشتدت أنفاس الجميع.أما عمر فقال بصدمة:"إزاي؟!"لكن لا أحد أجابه.لأن التسجيل استمر.قال الرجل:"عملية التبديل كانت ضرورية."ثم تنهد.وأضاف:"لأن الطفلين كانوا مستهدفين من يوم ولادتهم."عقد آسر حاجبيه.أما ليان فشعرت بقلبها يخفق بعنف.وتابع الرجل:"في ناس كانت مستعدة تقتل أي حد يوصل للحقيقة، وعشان كده ا
Read more

الفصل الخامس والستون

بقيت ليان تحدق في شاشة الهاتف عدة ثوانٍ طويلة بعد ظهور الرسالة الأخيرة، بينما كانت السيارة تتابع طريقها عبر الطرق الجانبية المظلمة بعيدًا عن المنزل الذي تحول خلال دقائق إلى ساحة مطاردة، ولم تكن الصدمة التي سيطرت عليها بسبب محتوى الرسالة وحده، بل بسبب ذلك الشعور الغريب الذي بدأ يتسلل إلى داخلها منذ سماع صوت المرأة المجهولة في وقت سابق، وكأن أجزاء متناثرة من ذكريات قديمة تحاول الخروج إلى السطح بعد سنوات طويلة من الاختباء.لاحظ آسر شحوب وجهها فورًا.فقال بقلق:"ليان؟"لم تجبه مباشرة.بل ناولته الهاتف بصمت.أخذ الهاتف منها.وقرأ الرسالتين.ثم أعاد قراءتهما مرة أخرى.أما عمر الذي كان يقود السيارة فقد لمح ملامح آسر من المرآة.فقال:"خير؟"أجابه آسر بهدوء لم يخفِ توتره:"بيقولوا إن أم ليان عايشة."ساد الصمت داخل السيارة.ثم قال عمر بعد لحظات:"وإحنا هنصدق أي رسالة من رقم مجهول؟"كانت تلك أول جملة منطقية يسمعونها منذ ساعات.التفت آسر نحو ليان.وقال:"عمر عنده حق."لكنها هزت رأسها ببطء.ثم قالت:"المشكلة إني مش متأكدة."نظر إليها الاثنان.فأكملت:"لما كنت صغيرة... كان فيه حاجات كتير غريبة بتحص
Read more

الفصل السادس والستون

لم تستطع ليان أن تبعد عينيها عن الشاشة ولو لثانية واحدة، بينما كانت المرأة الواقفة أمام المنزل تنظر مباشرة نحو الكاميرا وكأنها تعرف أن ابنتها تراقبها من الداخل في تلك اللحظة بالذات، أما آسر فشعر بالتوتر يتضاعف داخله لأن ظهورها بهذه الطريقة وفي هذا التوقيت تحديدًا بدا أقرب إلى فخ محكم منه إلى مصادفة سعيدة، خصوصًا مع السيارة السوداء التي كانت تقترب بسرعة من نهاية الطريق الترابي المؤدي إلى المنزل.قال عمر بسرعة وهو يبتعد عن الشاشة:"لازم نقرر دلوقتي."التفت إليه آسر."نقرر إيه؟"أجابه دون تردد:"إما ندخلها أو نمشي حالًا."أما ليان فلم تكن تسمع شيئًا تقريبًا.كانت تحدق فقط في وجه المرأة.في تفاصيله.في عينيها.في الطريقة التي تقف بها.وكان قلبها يخبرها بشيء بينما عقلها يرفض تصديقه.همست بصوت مرتجف:"دي هي."نظر إليها آسر."متأكدة؟"هزت رأسها ببطء.ثم قالت:"حتى لو السنين غيرتها... أنا عارفاها."وفي الخارج كانت السيارة السوداء تقترب أكثر فأكثر.---لم يتردد آسر طويلًا.فتح الباب بنفسه.ثم وقف أمام المدخل وهو يراقب الطريق بعينين حادتين.أما المرأة فبمجرد أن رأته قالت بسرعة:"اقفلوا الباب."
Read more

الفصل السابع والستون

بقي المنزل غارقًا في الظلام بينما كانت كلمات الرجل القادمة من مكبر الصوت تتردد في الخارج بصورة زادت التوتر داخل المكان، ولم يكن ما أخاف ليان هو التهديد نفسه بقدر الهدوء الذي قيلت به تلك الكلمات، لأن الأشخاص الذين يملكون القوة الحقيقية لا يحتاجون عادة إلى الصراخ أو التهديد المتكرر، بل يكتفون بالحديث وكأن النتيجة محسومة مسبقًا.قال عمر وهو يثبت سلاحه:"أنا مش عاجبني الهدوء ده."أجابه آسر وعيناه مثبتتان على النوافذ:"لأنهم واثقين."ثم نظر إلى والدة ليان."مين الراجل ده؟"تنفست المرأة ببطء.وبدت وكأنها تحارب ذكريات قديمة لا ترغب في استعادتها.ثم قالت:"اسمه نادر."ساد الصمت.أما هي فأكملت:"كان واحد من المسؤولين عن المشروع من البداية."عقد آسر حاجبيه."يعني مش الرئيس؟"هزت رأسها."لا.""وده اللي يخوف."نظر إليها عمر باستغراب.فأجابت:"لأن وجوده هنا معناه إن حد أكبر منه بكتير قرر يتحرك بنفسه."---في الخارج انتهت الدقيقة التي منحهم إياها الرجل.وبعدها مباشرة دوى صوت ارتطام قوي بالباب الرئيسي.ثم ارتطام ثانٍ.ثم ثالث.واهتز المنزل كله بعنف.أما ليان فشعرت أن قلبها يقفز داخل صدرها.لكنها فوج
Read more

الفصل الثامن والستون

تجمد الجميع في أماكنهم للحظات طويلة بينما كان جسد سامي الملقى على الأرض ينزف أمامهم، أما وحدة التخزين الصغيرة فقد استقرت فوق التراب بعد أن سقطت من يد آسر، وكأن كل الأنظار أصبحت معلقة بها رغم أن الموت كان يحيط بهم من كل اتجاه، لكن الاسم الذي ظهر فوق الملف الرئيسي كان كافيًا ليدرك الجميع أن ما بداخلها قد يكون أخطر من أي سلاح أو مطاردة عاشوها خلال الأشهر الماضية.أما الرجل الواقف فوق التلة المقابلة فظل يراقبهم بهدوء أعصاب مستفز، بينما بقي القناص بجواره يثبت سلاحه عليهم تحسبًا لأي حركة مفاجئة.همس يوسف بصوت خافت:"لازم نمشي فورًا."لكن آسر لم يبعد عينيه عن الرجل.وقال:"مين هو؟"تنهد يوسف.ثم قال بصعوبة:"اسمه فؤاد."ساد الصمت.أما والدة ليان فقد شحب وجهها أكثر.وقالت:"كنت فاكرة إنه مات."ابتسم يوسف بمرارة."كلنا افتكرنا كده."نظر عمر بينهما بغضب واضح.وقال:"ممكن حد يشرح بدل ما كل شوية يطلع واحد ميت ويرجع للحياة؟"ورغم خطورة الموقف خرجت زفرة قصيرة من آسر.أما يوسف فأجاب:"فؤاد كان المسؤول الأمني للمشروع.""ولو هو بنفسه نزل للميدان..."توقف لحظة.ثم أكمل:"يبقى إحنا دخلنا أخطر مرحلة."وف
Read more

الفصل التاسع والستون

لم يتحرك أحد لثوانٍ طويلة بعد ظهور الجملة الأخيرة على الشاشة، وكأن الكلمات القليلة التي كُتبت أمامهم كانت أخطر من الرصاص الذي طاردهم طوال الأشهر الماضية، بينما كان الصمت يطبق على الكوخ الصغير بصورة خانقة حتى أصبح صوت أنفاسهم مسموعًا بوضوح، أما آسر فشعر أن كل حواسه أصبحت في حالة تأهب قصوى وهو يثبت نظره على الباب الذي كان متأكدًا أنه أغلقه بنفسه قبل دقائق قليلة.ببطء شديد استدار الجميع.وكان الباب مفتوحًا فعلًا.لكن الصدمة الحقيقية لم تكن في انفتاحه.بل في الشخص الجالس على المقعد الخشبي المقابل للباب.شخص لم يكن موجودًا قبل لحظات.شخص جلس هناك وكأنه صاحب المكان.أما يوسف فقد نهض من مكانه بعنف حتى كاد المقعد يسقط خلفه.واتسعت عيناه بصورة لم يرها أحد منه من قبل.ثم خرج صوته بصعوبة:"أنت..."ارتسمت ابتسامة هادئة فوق وجه الرجل.وقال:"مر وقت طويل يا يوسف."شعر آسر أن الاسم مألوف.مألوف بصورة غريبة.أما والدة ليان فقد شحب وجهها بالكامل.وتراجعت خطوة للخلف.كأنها رأت شبحًا.بينما همست:"مروان."ساد الصمت.أما الرجل فاكتفى بالنظر إليها.ثم قال:"كنت أتمنى لقاء أفضل من هذا."---أول من كسر الصم
Read more

الفصل السبعون

ساد صمت ثقيل داخل الكوخ بعد سماع كلمات الرجل القادمة من الخارج، وكان ذلك النوع من الصمت الذي يسبق العواصف الكبرى، بينما بقي الجميع ينظرون عبر النوافذ نحو الرجل الواقف وسط الأضواء البيضاء القوية وكأنه يملك المكان وما حوله بالكامل، أما آسر فكان يحاول السيطرة على الغضب المتصاعد داخله لأن كل خطوة قطعها خلال الشهور الماضية كانت تقوده إلى هذه اللحظة، إلى الشخص الذي ارتبط اسمه بموت والدته واختفاء والده وظهور المشروع الغامض الذي قلب حياته رأسًا على عقب.قال عمر وهو يشد قبضته حول سلاحه:"قولي كلمة واحدة وأنا أضربه من هنا."لكن مروان هز رأسه فورًا."لا."نظر إليه عمر بعصبية."لا إيه؟"أجابه بجدية:"لو كان سهل يخلص كان زمان خلص من سنين."ثم أضاف:"الراجل ده عمره ما بيتحرك من غير حساب."في تلك الأثناء جاء صوت الرجل مجددًا عبر مكبر الصوت."مش محتاجين تختبوا.""أنا مش جاي أقتلكم."ضحك عمر بسخرية."واضح إن دي موضة عندكم."أما آسر فلم يبعد عينيه عن الرجل.وقال:"أنا خارج."التفت الجميع إليه دفعة واحدة.قالت ليان بسرعة:"مستحيل."نظر إليها.فأكملت:"إنت مش عارف ناوي على إيه."أجاب بهدوء:"وعشان كده لا
Read more
PREV
1
...
56789
...
13
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status