جميع فصول : الفصل -الفصل 60

125 فصول

الفصل التاسع والأربعون

حين استيقظ السر المدفون خلف البوابة..في اللحظة التي قال فيها أوريون إن لديهم أخيرًا فرصة حقيقية، لم يشعر أي شخص بالراحة رغم تلك الكلمات، لأن الاهتزازات التي بدأت تضرب البوابة العملاقة كانت تزداد عنفًا مع كل ثانية، ولأن الوجوه المتجمدة فوق وجوه الحاضرين كانت تخبر الجميع أن ما ينتظرهم لم يكن معركة عادية، بل الحقيقة التي كانت تختبئ خلف آلاف السنين من الأكاذيب والذكريات الممزقة، أما ليان فكانت ما تزال ممسكة بيد أيرين بقوة وكأنها تمنعه من الانهيار تحت وطأة الذكريات التي عادت إليه دفعة واحدة.كان أيرين يلهث بصعوبة بينما تتوهج الخطوط البيضاء فوق جسده أكثر فأكثر، وكانت عيناه تتغيران أمامهم، لا من حيث اللون أو الشكل، بل من حيث النظرة نفسها، كأن شخصًا عاش آلاف الأعمار بدأ يستيقظ داخله ببطء.اقتربت إيلين منه بسرعة.ثم ركعت أمامه.وقالت بقلق:— أيرين... بصلي.رفع عينيه نحوها.لكن نظرته بدت ضائعة.ثم همس:— أنا فاكر.ارتجفت أنفاسها.— فاكر إيه؟أغلق عينيه للحظة.ثم قال:— كل حاجة.ساد الصمت.أما رافيان...فشد قبضته بقوة.ثم قال:— وضح أكتر.تنفس أيرين ببطء.ثم رفع رأسه نحو البوابة.وقال:— الحاك
اقرأ المزيد

الفصل الخمسون

حين وقف الحب في مواجهة النهاية ...بعد أن أعلن الكيان المظلم حريته أخيرًا، وبعد أن خرج من الشق العملاق الذي مزق حدود الواقع نفسه، لم يعد أحد ينظر إلى الحاكم الأول باعتباره أخطر كائن في الوجود، لأن مجرد وجود ذلك الوافد الجديد كان كافيًا ليجعل الأكوان البعيدة تنهار دون أن يلمسها، وكانت المساحات الفارغة بين العوالم تتشقق باستمرار وكأن الكون كله يعجز عن تحمل وجوده.أما ليان...فشعرت للمرة الأولى بخوف حقيقي.ليس خوفًا على نفسها.بل على الجميع.لأنها رأت شيئًا لم تره من قبل.رأت الحاكم الأول يتراجع خطوة.خطوة واحدة فقط.لكنها كانت كافية لتخبرها بحجم الكارثة.أما الكيان المظلم...فبسط جناحيه الهائلين حتى بدا وكأنهما يغطيان الفراغ كله.ثم قال بصوت هادئ بصورة مرعبة:كم اشتقت إلى الحرية.ساد الصمت.أما سيد النهايات...فانحنى احترامًا.وقال:— سيدي.لكن الكيان المظلم لم ينظر إليه حتى.بل اكتفى بحركة بسيطة من يده.وفي اللحظة التالية...اختفى سيد النهايات.تمامًا.لا صرخة.لا مقاومة.لا أثر.مجرد اختفاء.تجمد الجميع.أما أيرين...فقال بصدمة:— هو... مات؟أجاب أوريون داخل عقل ليان:لا.الأسوأ.ارت
اقرأ المزيد

الفصل الحادي والخمسون

حين بدأت معركة النهاية الحقيقية.....في اللحظة التي انفجرت فيها القوة المرعبة من جسد الكيان المظلم، لم يعد الفراغ الذي كانوا يقاتلون داخله كما كان، لأن الواقع نفسه بدأ يتشقق بصورة مرعبة، ولم تعد الأكوان البعيدة وحدها هي التي تنهار، بل حتى المساحة التي يقفون فوقها أخذت تتفكك إلى شظايا من الضوء والظلام، بينما اجتاحت موجات الطاقة كل اتجاه حتى اضطر الجميع إلى تثبيت أنفسهم بالقوة حتى لا تجرفهم العاصفة.أما ليان...فكانت ما تزال تنظر إلى كايل.لم تستطع التوقف.لم تستطع حتى استيعاب كل ما سمعته منه قبل لحظات.ألف مرة.ألف محاولة.ألف خسارة.وألف مرة عاد من جديد.من أجلها.كان جزء منها يريد أن يسأله عشرات الأسئلة.ويريد أن يغضب.ويريد أن يبكي.ويريد أن يعرف كم مرة مات وهو يحاول إنقاذها.لكن الوقت لم يمنحها الفرصة.لأن الكيان المظلم تحرك.ولم يره أحد يتحرك.فجأة فقط...كان أمامهم.شهقت إيلين.أما أيرين...فرفع سلاحه فورًا.لكن الكيان لوح بيده.فانفجرت قوة هائلة قذفت الجميع بعيدًا.الجميع ما عدا شخصًا واحدًا.كايل.ارتطم رافيان بمئات الأمتار من الحطام.وسقط أريان على ركبتيه وهو يحاول التقاط أنف
اقرأ المزيد

الفصل الثاني والخمسون

القرار الذي سيغيّر مصير جميع العوالم...في اللحظة التي اجتمعت فيها الأجزاء الثلاثة أخيرًا، الحاكم الأول وأوريون وأيرين، لم يشعر أحد بالانتصار كما كان يتوقع، بل على العكس تمامًا، لأن القوة التي بدأت تتشكل حولهم كانت هائلة إلى درجة جعلت الجميع يدرك أن ما سيحدث بعد قليل لن يكون مجرد معركة أخيرة، بل قرارًا سيحدد مصير كل دورة مرت على هذا الكون منذ البداية، ومصير كل دورة كان يمكن أن تأتي بعده.أما الكيان المظلم...فكان يقف وسط الفراغ اللامتناهي بينما تتراقص حوله عواصف سوداء قادرة على ابتلاع المجرات بأكملها، لكنه لم يعد يبتسم كما كان يفعل دائمًا، ولم تعد نظرته مليئة بالاستهزاء، بل ظهرت داخل عينيه لأول مرة ملامح قلق حقيقي، وكأنه يرى شيئًا لم يكن يتوقع حدوثه مهما تكررت الدورات.أما ليان...فكانت راكعة بجانب كايل الذي ما زال يحاول الوقوف بعد الضربة المدمرة التي تلقاها، وكانت يدها ترتجف فوق كتفه بينما الدماء تنساب من جروحه ببطء.همست وهي تنظر إليه بقلق:— كايل... متتحركش.ابتسم رغم الألم.ثم قال:— دلوقتي وقت الكلام ده؟— أيوة وقت الكلام ده.— ليان...— اسكت.نظر إليها بدهشة بسيطة.أما هي...فأ
اقرأ المزيد

الفصل الثالث والخمسون

ما وراء البداية وما وراء النهاية..بعد أن دوى ذلك الصوت القادم من أعماق الشق العملاق، لم يعد أحد قادرًا على الحركة لثوانٍ طويلة، ليس لأن قوة ما أجبرتهم على التوقف، بل لأن أرواحهم نفسها شعرت بالخطر بطريقة لم تختبرها من قبل، حتى الكيان المظلم الذي ظل طوال الوقت يتحدث بثقة مطلقة بدا وكأنه فقد جزءًا من هدوئه، بينما كانت عيناه مثبتتين على الضوء الأبيض الذي بدأ يتصاعد من الأعماق وكأنه شمس جديدة تولد داخل الفراغ.أما ليان...فكانت ما تزال ممسكة بيد كايل بقوة.ورغم كل ما يحدث حولهما.لم تتركها.ولم يتركها هو أيضًا.كانت أصابعه متشابكة مع أصابعها كما لو أنه يخشى أن تختفي بمجرد أن يتركها للحظة واحدة.أما كايل...فكان ينظر إلى الشق العملاق بتركيز شديد.ثم قال بصوت منخفض:— أنا مش عاجبني اللي بيحصل.رد أيرين فورًا:— والله ولا حد عاجبه.أما إيلين...فقالت وهي تراقب التصدعات الجديدة التي بدأت تنتشر عبر الفراغ:— لو ده الشيء اللي كان مخوف الحاكم الأول والكيان المظلم مع بعض، فأظن من حقنا نقلق شوية.— شوية بس؟، قال رافيان ساخرًا رغم التوتر.لكن أحدًا لم يرد هذه المرة.لأن الضوء الأبيض بدأ يزداد.ويز
اقرأ المزيد

الفصل الرابع والخمسون

البوابة الأخيرة...في اللحظة التي ظهرت فيها البوابة الجديدة أمام ليان، شعر الجميع بأن الزمن نفسه توقف عن الحركة، ليس لأن قوة ما جمدته، بل لأن تلك البوابة لم تكن تشبه أي شيء رأوه طوال رحلتهم، فلم تكن مصنوعة من الضوء أو الظلام أو الطاقة، بل بدت وكأنها مكونة من الذكريات نفسها، من آلاف اللحظات التي عاشها أشخاص لا حصر لهم، وكانت صور متداخلة تظهر فوق سطحها باستمرار، أطفال يضحكون، مدن تنهض، عوالم تنهار، أشخاص يلتقون ثم يفترقون، وكأن تاريخ الوجود كله قد تجمع داخل باب واحد.أما ليان...فلم تستطع إبعاد عينيها عنها.وشعرت بشيء غريب يجذبها إليها.شيء مألوف.كأنها كانت تعرف منذ البداية أن رحلتها ستقودها إلى هذا المكان.لكن قبل أن تخطو خطوة واحدة.أمسك كايل يدها بقوة.التفتت إليه.فوجدت عينيه مثبتتين على البوابة.لكن قبضته كانت مشدودة بشكل مؤلم.ثم قال بصوت منخفض:— متدخليش.ساد الصمت.أما ليان...فهمست:— كايل...— لا.نظر إليها أخيرًا.وكان الخوف واضحًا داخل عينيه بصورة لم يحاول إخفاءها هذه المرة.ثم أكمل:— أول مرة.— وتاني مرة.— وكل مرة بعدها.— كل حاجة كانت بتبدأ من لحظة شبه دي.شعرت بانقباض
اقرأ المزيد

الفصل الخامس والخمسون

حين رفضا المصير معًا...لم يكن اهتزاز ذلك العالم الهادئ شيئًا طبيعيًا، لأن المكان الذي وقفت فيه ليان منذ وصولها بدا وكأنه خارج حدود الزمن والقوانين نفسها، ولذلك فإن مجرد ظهور شقوق في السماء الزرقاء فوقها كان أمرًا مستحيلًا، لكن المستحيل كان يحدث بالفعل، فمع كل ضربة يوجهها كايل للحاجز الفاصل بينه وبينها كانت السماء ترتجف أكثر، وكانت الحقول الممتدة إلى ما لا نهاية تتلاشى في بعض المناطق ثم تعود للظهور مجددًا، وكأن العالم كله عاجز عن تقرير ما إذا كان سيتحطم أم سيصمد.أما الفتاة الأولى...فبقيت تحدق في الشقوق المتزايدة بدهشة حقيقية.ثم قالت بصوت منخفض:— ده جنون.ابتسمت ليان رغم توترها.ثم قالت:— أيوة.— ده كايل.التفتت إليها الفتاة.ثم سألت:— هو دايمًا كده؟ضحكت ليان بخفة.وقالت:— للأسف.— ولحسن الحظ في نفس الوقت.وقبل أن تضيف شيئًا آخر...انفجرت السماء.انفجار هائل جعل العالم بأكمله يهتز بعنف.ثم ظهر شق عملاق فوقهما.ومن داخل ذلك الشق...قفز كايل.هبط على الأرض بقوة حتى تشققت المساحة من حوله، بينما كانت الطاقة الفضية تحيط بجسده كله، وكانت جروحه التي تلقاها في المعركة السابقة ما تزال
اقرأ المزيد

الفصل السادس والخمسون

السر الذي لم يعرفه أحد...في اللحظة التي بدأ فيها ذلك الضوء الأبيض يخرج من جسد ليان، لم يكن أحد قادرًا على استيعاب ما يحدث أمامه، لأن الطاقة التي انفجرت منها لم تشبه قوة الختم، ولم تشبه قوة أوريون، ولم تشبه حتى القوة التي امتلكها الحاكم الأول في أوج مجده، بل كانت مختلفة تمامًا، قوة هادئة ودافئة لكنها جعلت الواقع كله يرتجف وكأن الوجود نفسه يتعرف عليها بعد غياب طويل.أما الكيان المظلم...فقد تراجع خطوة أخرى.ثم خطوة ثالثة.وهو يحدق بها بصدمة لم يحاول إخفاءها.أما الفتاة الأولى...فاتسعت عيناها.ثم همست:— أخيرًا...التفتت ليان إليها بسرعة.وقالت:— أخيرًا إيه؟لكن الفتاة لم تجب.لأن البوابة الأخيرة خلف ليان بدأت تنفتح بالكامل.ولم يكن ما خلفها عالمًا جديدًا.ولا كونًا آخر.ولا فراغًا.بل كانت هناك مدينة.مدينة هائلة.جميلة بصورة لا يمكن وصفها.مدينة لم تكن مدمرة.ولم تكن مهجورة.بل بدت حية.مضيئة.وكأن الزمن لم يمسها أبدًا.أما كايل...فعقد حاجبيه.ثم قال:— إيه المكان ده؟أجابت الفتاة الأولى بصوت خافت:— الوطن الأول.ساد الصمت.أما ليان...فقالت:— الوطن الأول؟هزت الفتاة رأسها.ثم قا
اقرأ المزيد

الفصل السابع والخمسون

المعركة التي لم يعد فيها مجال للتراجع..في اللحظة التي اندفعت فيها جيوش الظلام من آلاف الشقوق السوداء المنتشرة في السماء، بدا وكأن الكون كله قد تحول إلى ساحة حرب هائلة لا نهاية لها، فلم تكن تلك المخلوقات مجرد وحوش عادية يمكن هزيمتها بالقوة وحدها، بل كانت تجسيدًا لكل خوف وندم ويأس تراكم عبر آلاف الدورات السابقة، وكانت أعدادها تزداد باستمرار حتى إن الأفق كله أصبح أسود بالكامل، بينما كانت أصوات زئيرها وصراخها تهز العالم الأول بعنف.أما ليان...فوقفت في المقدمة.والضوء الأبيض يحيط بجسدها بالكامل.لكنها لم تكن خائفة.ليس كما كانت من قبل.لأنها لم تعد تشعر أنها تواجه هذا المصير وحدها.كان كايل يقف إلى يمينها.وإيلين إلى يسارها.وخلفهم أيرين ورافيان وأريان.ولأول مرة منذ بداية رحلتهم.وقف الجميع معًا في المكان نفسه.أما الكيان المظلم...فرفع ذراعه نحوهم.ثم قال بصوت بارد:انظروا جيدًا.هذه هي الحقيقة.الخوف الحقيقي.الخوف الذي صنع كل شيء.وفي اللحظة التالية...اندفعت الجيوش بأكملها نحوهم.كالسيل الجارف.أما رافيان...فابتسم ابتسامة واسعة.ثم أدار سلاحه بين أصابعه.وقال:— أخيرًا.— كنت هنام
اقرأ المزيد

الفصل الثامن والخمسون

حين واجه الجميع العدو الحقيقي....في اللحظة التي بدأت فيها تلك العينان الهائلتان بالانفتاح داخل قلب العدم، شعر كل من في العالم الأول بشيء لم يشعروا به من قبل، شعور لم يكن خوفًا عاديًا ولا رهبة من قوة تفوقهم، بل إحساسًا بدائيًا قديمًا وكأن أرواحهم نفسها تتذكر شيئًا كانت تحاول نسيانه منذ بداية وجودها، حتى الوحوش المظلمة التي ملأت السماء قبل دقائق توقفت عن الحركة، وبدأت تتراجع ببطء، وكأنها هي الأخرى تخشى ما يقترب.أما الكيان المظلم...فبدا عاجزًا عن إخفاء اضطرابه للمرة الأولى.كانت عيناه مثبتتين على الفراغ الأسود العملاق.وقبضتاه ترتجفان.لاحظت ليان ذلك.ثم قالت:— إنت خايف.التفت إليها.لكن هذه المرة لم يغضب.ولم يسخر.بل قال بصوت خافت:— طبعًا خايف.ساد الصمت.أما الجميع...فنظروا إليه بذهول.لأن ذلك الكائن الذي أرعب الأكوان كلها كان يعترف بخوفه ببساطة.ثم أكمل وهو يحدق في العدم:— أنا السبب في كل المصايب دي.— أنا السبب في الدورات.— أنا السبب في الحروب.— لكن مش أنا السبب في وجوده.أشار نحو العدم.ثم قال:— هو السبب في وجودنا كلنا.ارتجفت أنفاس ليان.أما الرجل العجوز...فأغمض عينيه
اقرأ المزيد
السابق
1
...
45678
...
13
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status