وصلوا إلى بلدة الساقية بعد العصر.كانت البلدة صغيرة، تقع بين الساحل والبلدة القديمة، كأنها محطة بين الغياب والعودة. بيوتها قديمة، وأزقتها ضيقة، وفي وسطها ساقية ماء قديمة تمر بجانب شجرة توت كبيرة.ما إن نزلت مريم من السيارة حتى توقفت.نظرت إلى الماء الجاري في الساقية، ووضعت يدها على صدرها.قالت ليان:"تتذكرين؟"أومأت مريم."هنا جلستُ أول مرة، وكنت لا أعرف هل أنا قادمة أم هاربة."قال آدم:"رحمة قالت إن امرأة اسمها صفية ساعدتكِ هنا."قالت مريم:"نعم. صفية."كانت صفية تسكن في بيت صغير قريب من الساقية. دلّهم عليها رجل عجوز كان يجلس أمام دكان قديم.قال لهم:"صفية؟ بيتها عند آخر الزقاق. بس هي ما بتحب الزوار اللي بيجوا بأسئلة كثيرة."قالت ليان:"نحن لا نأتي بأسئلة فقط. نأتي بأسماء."نظر الرجل إلى مريم طويلًا، ثم قال بهدوء:"إذن ربما تنتظركم."طرقوا باب البيت.لم يفتح أحد في البداية. ثم سمعوا صوت خطوات بطيئة، وانفتح الباب.ظهرت امرأة مسنة، قصيرة القامة، شعرها أبيض، وعيناها ذكيتان جدًا. لم تكن ملامحها قاسية، لكنها لم تكن سهلة أيضًا. نظرت إلى الجميع بسرعة، ثم توقفت عند مريم.قالت بصوت منخفض:"مر
Leer más